رئيس التحرير: عادل صبري 02:50 صباحاً | الثلاثاء 19 فبراير 2019 م | 13 جمادى الثانية 1440 هـ | الـقـاهـره 14° مطر مطر

لهذه الأسباب.. المغرب أول دولة عربية تدعم «انقلاب فنزويلا»

لهذه الأسباب.. المغرب أول دولة عربية تدعم «انقلاب فنزويلا»

العرب والعالم

المغرب وانقلاب فنزويلا

لهذه الأسباب.. المغرب أول دولة عربية تدعم «انقلاب فنزويلا»

وائل مجدي 30 يناير 2019 09:30

منذ إعلان زعيم المعارضة الفنزويلي، خوان غوايدو تنصيب نفسه "رئيسًا مؤقتًا" للبلاد، التزمت الدول العربية الصمت، واكتفت بلعب دور المشاهد للأزمة المستعرة.

 

وبعد أيام قليلة كسرت المغرب حاجز الصمت العربي تجاه القضية الفنزولية، معربة عن دعمها لغوايدو.

 

ويرى مراقبون أن انقلاب غوايدو، يصب في صالح المغرب، وذلك بعد دعم الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، الدائم لجبهة البوليساريو.

 

تأييد مغربي

 

 

وفي بيان رسمي، رحبت وزارة الخارجية المغربية، بالإجراءات التي اتخذها غوايدو "من أجل الاستجابة للتطلعات الشرعية للشعب الفنزويلي".

 

وأجرى وزير الخارجيّة المغربي ناصر بوريطة، محادثة هاتفية مع غوايدو، "بطلب" من الأخير، بحسب بيان الخارجية المغربية.

 

وأعرب بوريطة لـغوايدو عن "دعم المملكة لكلّ التدابير المتّخذة من أجل الاستجابة للتطلعات الشرعية للشعب الفنزويلي نحو الديموقراطيّة والتغيير".

 

من ناحيته، عبر غوايدو من جهته عن رغبته في إعادة إحياء علاقات التعاون بين المغرب وفنزويلا، وإزالة العراقيل التي حالت دون تطورها.

 

وتعيش العلاقات بين الرباط وكاراكاس توترا قديما بسبب دعم كاراكاس لجبهة البوليساريو التي تدعو إلى انفصال جنوب المغرب. 

 

فرصة مغربية

 

 

وتعتبر الدبلوماسية الفنزويلية أن "الصحراء الغربية هي آخر مستعمرة في أفريقيا"، وتصف المغرب بأنه “يحتل الصحراء، ويستغل ثرواتها الطبيعية”، وهو الشيء الذي يزعج الرباط.

 

ويرى مراقبون أن سقوط مادورو سيخدم مصلحة المغرب في هذا النزاع الذي طال أمده، كما سينهي مسلسل "التحرش" الذي تمارسه فنزويلا ضد مصالح المغرب داخل ردهات الأمم المتحدة، وكذلك سياسة الدعم المتبعة من طرف هذا البلد البعيد جغرافيًا عن المغرب.

 

من جانبه أكد عبدالفتاح الفاتحي، الأكاديمي والباحث المغربي في قضايا الساحل والصحراء أن المملكة المغربية تراقب الوضع في فنزويلا بحذر شديد، وقد تُعلن تأييدها للعملية الانتقالية في فنزويلا على غرار مجموعة من الدول، مبينًا أن هذا البلد كلّف المغرب على مر التاريخ متاعب لا تحصى في ملف الصحراء".

 

وشدد الفاتحي في تصريحات صحفية على أن التغيير الذي قد يحصل على مستوى الرئاسة في فنزويلا سيكون في صالح المغرب، خاصة أن جميع القوى في العالم، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية، اتجهت نحو دعم الرئيس الجديد خوان غويدو.

 

ويعتقد الباحث المهتم بقضايا الساحل والصحراء، أن الموقف المغربي المرتقب تجاه ما يحصل في فنزويلا سيكون محكومًا بمبادئ دبلوماسيته الجديدة والتي تقوم على مبدأ تنويع تحالفات وشركاء المملكة، ولذلك فإن المغرب قد “لا يضحي بصداقاته مع بعض الدول المؤثرة في مجلس الأمن الدولي والتي تملك الحل لملف نزاع الصحراء كروسيا، أحد حلفاء الرئيس الحالي مادورو”.

 

وأكد أن المغرب من مصلحته أن يسارع إلى تسجيل تأييده للقيادة الجديدة في فنزويلا للحصول على تأييد شعبي ديمقراطي في نزاع الصحراء، القضية الأولى التي تشغل بال المملكة، وبالتالي "تحييد موقف جد سلبي من قضية الوحدة الترابية في منطقة تعد قلعة بارزة لدعم الانفصال جنوب المغرب".

 

ومن جانبه قال الموساوي العجلاوي، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الخامس بالعاصمة الرباط، إن "حفاظ المغرب على سفارته في فنزويلا ربما كان لأسباب معينة، وجاء بعد بعض التقارب الذي أبداه مسؤولو البلد اللاتيني اتجاه المملكة بالنظر إلى مصالحهم ومحاولتهم إيجاد متنفس، لكن دون تغيير المواقف من قضية الصحراء؟".

 

وأضاف العجلاوي، في تصريحات صحفية أن "فنزويلا تمر من مرحلة حرجة، وأي تغيير على مستوى الرئاسة فسيكون في صالح المغرب، خصوصا أن جميع القوى في العالم اتجهت نحو دعم الرئيس الجديد خوان غوايدو؛ فيما لا تزال دول الجوار، مثل المكسيك والأوروغواي، محتفظة بموقفها المساند لنيكولاس مادورو".

 

دعم البوليساريو

 

 

ويعرف عن فنزويلا أنها إحدى أكبر القلاع اللاتينية المعروفة بمساندة أطروحات جبهة البوليساريو.

 

ويذكر أن العلاقة بين المغرب والمحيط الرئاسي الفنزويلي يغلبُ عليها طابع التجاذب على مستوى الهيئات الدولية، حيث بعد أن أغلقت السفارة المغربية في فنزويلا سنة 2009، وتمت إعادتها فيما بعد.

 

وتُشكل ردهات الأمم المتحدة محط صراع دائم بين ممثلي البلدين بسبب مشكل الصحراء.

 

وآخر فصول الصراع كانت في لجنة إنهاء الاستعمار، فقد انتفض عمر هلال في وجه فنزويلا عندما أدرجت قضية الصحراء ضمن مشاكل تصفية الاستعمار.

 

وفي حديث أمام الأنصار، قال رئيس البرلمان الفنزويلي إن انقلابه يهدف «للتوصل إلى حكومة انتقالية وإجراء انتخابات حرة».

 

انقلاب فنزويلا

 

 

وسط حشد من أنصاره خرج رئيس البرلمان الفنزويلي، خوان جوايدو، مساء الأربعاء الماضي، في العاصمة كراكاس ليعلن انقلابه على سلطة الرئيس نيكولاس مادورو، منصبًا نفسه «رئيسًا بالوكالة» للبلاد.

 

وفي حديث أمام الأنصار، قال رئيس البرلمان الفنزويلي إن انقلابه يهدف «للتوصل إلى حكومة انتقالية وإجراء انتخابات حرة».

 

وتعيش فنزويلا أزمة سياسية منذ 20 مايو 2018، على وقع إعادة انتخاب مادورو لولاية رئاسية ثانية مدتها 6 سنوات،  في عملية قاطعتها المعارضة.

 

ورفضت منظمة الدول الأمريكية الاعتراف بشرعية حكومته ودعت إلى إجراء انتخابات رئاسية جديدة "مع كل الضمانات الضرورية لعملية حرة وعادلة وشفافة وشرعية.

 

وكان الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو قد أدى اليمين لفترة رئاسية ثانية متنازع عليها قبل أسبوعين في خطوة أدانتها عشرات الدول حول العالم.

 

مواجهات عنيفة

 

وأثر هذا الإعلان، سجلت مواجهات بين قوات الأمن وأنصار المعارضة في كراكاس.

 

ونزل عشرات الآلاف في كراكاس إلى الشوارع الأربعاء الماضي في مظاهرات يتوقع أن تكون الأكبر من نوعها منذ 2017، إذ دفعت الحكومة والمعارضة في فنزويلا بمؤيديهما إلى الشارع.

 

كما تجمع معارضون في مناطق أخرى من البلاد، وكذلك أنصار الحكومة وسط أجواء من التوتر. وقتل خمسة أشخاص في أعمال عنف، قبل المظاهرات، ليلا وصباح الأربعاء.

 

وكانت الشرطة الفنزويلية اشتبكت مع معارضى الرئيس نيكولاس مادورو فى شوارع العاصمة كاراكاس.

 

اعترافات دولية

 

 

عقب إعلان جوايدو الانقلاب على الحكم، توالت ردود الأفعال الدولية المؤيدة لعزل نيكولاس مادورو من منصبه.

 

وكانت أول الدول التي اعترفت بجوايدو رئيسا للبلاد، هي الولايات المتحدة الأمريكية، تلتها اعترافات من كندا والبرازيل وبارجواي وكولومبيا وبيرو والأرجنتين ومنظمة الدول الأمريكية.

 

وأعلن  ترامب اعترافه بغوايدو، "رئيسا بالوكالة" بعد وقت قصير من إعلان الأخير ذلك، وقال ترامب في بيان: "أعترف رسميا اليوم برئيس الجمعية الوطنية الفنزويلية خوان جوايدو رئيسا لفنزويلا بالوكالة".

 

وأضاف أنه يعتبر الجمعية الوطنية برئاسة جوايدو "الفرع الشرعي الوحيد لحكومة انتخبها الشعب الفنزويلي وفق الأصول".

 

وأشار ترامب إلى أن الشعب الفنزويلي "وقف بشجاعة ضد مادورو ونظامه وطالب بالحرية وسيادة القانون"، قائلا: "سأستمر في استخدام كل ثقل السلطة الاقتصادية والدبلوماسية للولايات المتحدة للدفع باتجاه إعادة الديمقراطية الفنزويلية".

 

وفيما بدا أنه إشارة إلى التوتر المحيط بالتظاهرات الحاشدة ضد حكومة مادورو، حذرترامب قائلا: "نواصل اعتبار نظام مادورو غير الشرعي مسؤولا بصورة مباشرة عن أي تهديدات قد يشكلها على سلامة الشعب الفنزويلي".

 

رفض مضاد

 

 

في المقابل، قال المتحدث باسم الحكومة المكسيكية، إن المكسيك تؤيد نيكولا مادورو رئيسا لفنزويلا بعد إعلان رئيس البرلمان الفنزويلي المعارض خوان جوايدو نفسه رئيسا بالوكالة.

 

وقال المتحدث باسم الرئيس المكسيكي اندريس مانويل لوبيز اوبرادور لفرانس برس: "نعترف بالسلطات المنتخبة وفقا للدستور الفنزويلي".

 

وقد اتخذت المكسيك، أكبر دولة ناطقة بالإسبانية في العالم، موقفا بعدم التدخل في فنزويلا تحت قيادة اوبرادور اليساري الذي تولى منصبه في ديسمبر 2018، معلنا أن سياسته الخارجية تقوم على "مبدأ عدم التدخل" في شؤون الدول الأخرى.

 

بدورها أدانت الخارجية الروسية، ما وصفته بالتدخل الأمريكى فى شؤون فنزويلا.

 

وحذرت روسيا الولايات المتحدة من التدخل العسكري في شؤون فنزويلا، مؤكدة أنها ستواصل دعمها لفنزويلا التي تعد شريكا استراتيجيا لموسكو وأنها ستعمل على حماية سيادتها.

 

وحذرت وزارة الخارجية الروسية بلسان نائب الوزير، سيرغي ريابكوف، الولايات المتحدة من أي تدخل عسكري في فنزويلا، مشيرة إلى أن ذلك قد يتحول إلى سيناريو كارثي.

 

يذكر أن حكومة مادورو سجنت العشرات من النشطاء وقادة المعارضة بتهمة السعي للإطاحة بالرئيس خلال مظاهرات في عامي 2014 و2017.

 

كما قُتل 125 شخصا في اشتباكات مع الشرطة في احتجاجات عام 2017.

 

وبالرغم من ثروتها النفطية، تعيش فنزويلا أسوأ أزمة اقتصادية واجتماعية في تاريخها الحديث، بسبب تراجع أسعار النفط وانتشار الفساد وتراجع العملة، مما أدى إلى انعدام أدنى مقومات الحياة لأبناء الشعب الفنزويلي.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان