رئيس التحرير: عادل صبري 05:26 مساءً | الأحد 20 يناير 2019 م | 13 جمادى الأولى 1440 هـ | الـقـاهـره 14° غائم جزئياً غائم جزئياً

أطفالٌ على حوائط المبكى.. كيف لوّث الحوثيون مدارس اليمن بالدم؟

أطفالٌ على حوائط المبكى.. كيف لوّث الحوثيون مدارس اليمن بالدم؟

أحمد علاء 14 يناير 2019 20:15
"التعليم.. ليس إعدادًا للحياة بل هو الحياة نفسها، خروجٌ من الظلام إلى النور، جواز السفر للمستقبل، مفتاح النجاح في الحياة، القدرة على الاستماع".. تلك المقولات الشهيرة التي تغنّى بها المولعون بالتعليم والمهوسون بعِظم فوائده لم يكن يُخيّل لهم أنّ يأتي ذلك المشهد حالك الظلمة من مدارس اليمن.
 
في هذا البلد الفقير الذي مزّقته الحرب شر تمزيق، تحوّل الأطفال إلى محاربين في ساحة قتال، وهي طفولةٌ انتهكتها المليشيات الحوثية الانقلابية، فهناك انتشرت صورةٌ لمدرسة مطلية بصور مقاتلين سقطوا على الجبهات، فتحوّلت باحة العلم ومنبر النور ونبراس الغد المشرق إلى حوائط مبكى.
 
وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني نشر عبر حسابه على "تويتر" صورًا لتلك المأساة في اليمن، وغرّد قائلًا: "هكذا انحرفت العمليةالتعليمية في مناطق سيطرة المليشيات الحوثية عن غايتها وتحوّلت المدارس إلى أوكار لغسيل العقول ومسخ الهوية وبؤر لتجنيد أطفالنا كوقود للحرب وحوائط مبكى لمن يسقط منهم في جبهات القتال.. مشهد مؤلم يؤكد ضرورة حسم المعركة وخطورة استمرار الانقلاب على حاضر ومستقبل اليمنيين".
 
وأضاف: "استمرار الصمت على جرائم المليشيات الحوثية بحق الأطفال الذين تخطفهم من منازلهم ومدارسهم وتعيدهم لأهاليهم جثث هامدة يضع علامة استفهام.. المجتمع الدولي مطالب بالضغط على المليشيات لوقف استغلال الأطفال كوقود للحرب ودعم الحكومة الشرعية لبسط نفوذها على كامل التراب الوطني وإنهاء الانقلاب".
 
يعتبر تجنيد الأطفال انتهاكًا بحق الطفولة، وهي جريمة عابرة عبر الزمان وتحمل تبعات سلبية شديدة في الحاضر والمستقبل اليمني، وعلى إثر ذلك شهدت مدينة مأرب حملات توعية ضد تجنيد الأطفال بعد تعرّضهم لمخاطر نفسية وسلوكية واجتماعية وأخلاقية.
 
كثيرةٌ هي التقارير التي تناولت تجنيد الأطفال لدى الحوثيين المدعومين من إيران، فكانت الحكومة اليمنية قد كشفت عن أرقام وُصفت بـ"المخيفة" لتجنيد الحوثيين أطفالًا للزجّ بهم بالمعارك، في انتهاك صارخ للقوانين الدولية الخاصة بحقوق الطفل.
 
وفي يوليو الماضي، قالت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل الدكتورة ابتهاج الكمال إنّ الحوثيين قاموا بتجنيد ما يزيد عن 23 ألف طفل، بصورة مخالفة للاتفاقيات الدولية، وقوانين حماية حقوق الطفل، منهم ألفان و500 طفل منذ بداية العام 2018.
 
وأضافت أنّ استمرار مليشيا الحوثي بتجنيد الأطفال والزج بهم في المعارك واختطافهم من المدارس والضغط على الأسر وأولياء الأمور لإرسالهم إلى المعارك تمثل جرائم حرب ومخالفة لكل القوانين الدولية الخاصة بالطفل.
 
وأكدت الوزيرة أنّ الانقلابيين تسبّبوا في دفع أكثر من مليوني طفل إلى سوق العمل، جرّاء ظروف الحرب، مشيرةً إلى أنّ الميليشيات حرمت أكثر من 4.5 مليون طفل من التعليم، منهم مليون و600 ألف طفل، حرموا من الالتحاق بالمدارس خلال العامين الماضيين.
 
واتهمت "الكمال"، جماعة الحوثي بقصف وتدمير 2372 مدرسة جزئيًّا وكليًّا، واستخدام أكثر من 1500 مدرسة أخرى كسجون وثكنات عسكرية.
 
وتمثل جرائم الحوثي في هذا الإطار، انتهاكًا صارخًا لاتفاقية حقوق الطفل (1989) التي تنص المادة الـ38 على منع تجنيد أي شخص دون الـ15 سنة، وتتضمن 54 مادة وبروتوكولين اختياريين، وهي توضح حقوق الإنسان الأساسية التي يجب أن يتمتع بها الأطفال في أي مكان ودون تمييز، وهذه الحقوق هي حق الطفل في البقاء، والتطور والنمو إلى أقصى حد، والحماية من التأثيرات المضرة، وسوء المعاملة والاستغلال، والمشاركة الكاملة في الأسرة، وفي الحياة الثقافية والاجتماعية.
 
وتتلخص مبادئ الاتفاقية الأساسية الأربعة في عدم التمييز، وتضافر الجهود من أجل المصلحة الفضلى للطفل، والحق في الحياة والبقاء والنماء، وحق احترام رأى الطفل.
 
وبحسب شهادات أطفال تمّ تجنيدهم لدى "الحوثي"، فإنّ الميليشيات اختطفوا أطفالًا دون علم أسرهم، ولم يتيحوا لهم حرية التصرف والقرار، فضلًا عن ضرب وتعذيب هؤلاء الأطفال وإجبارهم على تعاطي المخدرات وكذا حمل أسلحة ثقيلة.
 
وتقول تقارير يمنية إنّه لا يوجد أي معسكر أو تجمع أو حشد عسكري تابع للحوثيين يخلو من أطفال حيث يجري استغلالهم بشكل كبير وموحش للغاية بصورة تسيء إلى معاني الطفولة وما فرضه الاسلام في التعامل مع هذه المراحل العمرية، وتحديدًا في قرى ومدن الشمال اليمني حيث جرى تجنيد الكثير من الأطفال على يد جماعة الحوثي حيث ذهبوا صرعى في جبهات القتال ضد الجيش الوطني الموالي للرئيس هادي وقوات التحالف العربية.
 
وفي هذا السياق، نقلت مواقع أنباء عن مصادر مطلعة أنّ التجنيد يبدأ عبر التعبئة الفكرية والدينية التي تتخذ نهجًا صارمًا ينتهي بإقناع المتلقي - وهو عادةً طفل - بكل ما يقوله رجال الجماعة وما يريدون تنفيذه عبر هذا الطفل.
 
ويتم تدريس ملازم مؤسس الجماعة حسين بدر الدين الحوثي للأطفال في أعمار الزهور تمهيدًا لنقلهم إلى معسكرات التدريب السرية التي يتم فيها تدريسهم مختلف فنون القتال وذلك قبل تهيئتهم للرحيل إلى الجبهات.
 
وتمتلك الجماعة الانقلابية مشرفين عقائديين ينتمون إلى السلالة الحوثية في كل المحافظات والمناطق التابعة والخاضعة لسيطرتها حيث جرى تأهيلهم سلفًا على أيدي رجال دين حوثيين كبار في صعدة، ويتولى هؤلاء المشرفون مهام نشر الفكر الحوثي وتعبئة الشباب وبخاصةً من هم في سن الطفولة بمنهج الجماعة لا سيّما في المناطق التي تتمتع بحواضن تنتمي إلى المذهب الزيدي.
 
وتذكر المصادر أنّ من يسمونهم بـ"المشرفين الثقافيين" هم الذين يشرفون بالضبط على تجنيد الأطفال بوسائل متعددة تبدأ بإقامة المحاضرات الدينية في الجوامع بتعليل حفظ القرآن الكريم وتعليم الدين الإسلامي، الأمر الذي يدفع ولاه الأمور إلى تشجيع أبنائهم الصغار على مثل هذه الأنشطة مادامت تعلم أبناءهم القرآن الكريم وأصول الدين.
 
وهذه المحاضرات الدينية - بحسب المصادر - ليست كل شيء، حيث ينخرط بعدها الأطفال في دورات تأهيلية بمراكز خاصة في الجماعة يتم خلالها تدريس ملازم الأب الروحي للجماعة مع رصد مكآفات مالية شهرية للمنتظمين في هذه الدورات والمراكز، حيث يستلم الدارسون مبالغ لا تتعدى خمسة آلاف ريال في الشهر الواحد.
 
وفي سبيل تجنيد الأطفال الصغار، عمدت الجماعة على تشكيل معسكرات سرية لا يعلم مكانها أو موقعها سوى الملتحقون بالتدريب فيها، وذلك خشية تعرضها للقصف أو التدخل في مسار عملها وما تقوم به من أعمال تدريبية للمقاتلين الأطفال.
 
وبحسب مصادر مطلعة، فإنّ المعسكرات التي يتم تدريب الأطفال فيها هي معسكرات غير تلك التابعة للقوات الحوثية وقوات الحرس الجمهوري، حيث يتمركز بعضها في عمران وصعدة ومناطق أخرى، ويتم التشديد على عدم السماح لأي كان بمعرفة مكان هذه المعسكرات بالضبط.
 
ولا تكتفي الجهات الراعية للمعسكرات التدريبية بما حصل عليه المتدرب في الدورة التأهيلية من فكر وتعبئة باتجاه الجهاد فحسب، حيث يتلقى الملتحقون بالمعسكرات التدريبية تعبئة أخرى على هيئة أناشيد خاصة وزوامل متنوعة بالإضافة إلى عرض أفلام وثائقية عن حرب حزب الله مع إسرائيل ومعارك مقاتلي الحوثي في الجبهات الداخلية، معظمها انتصارات مفبركة يتم إعدادها وإنتاجها على يد متخصصين في هذا الجانب لرفع معنوياتهم قبل إرسالهم إلى جبهات القتال.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان