رئيس التحرير: عادل صبري 08:35 صباحاً | الخميس 17 يناير 2019 م | 10 جمادى الأولى 1440 هـ | الـقـاهـره 14° غائم جزئياً غائم جزئياً

في إدلب.. طبول الحرب تدق بين بشار و«النصرة»

في إدلب.. طبول الحرب تدق بين بشار و«النصرة»

العرب والعالم

عناصر من جبهة النصرة

في إدلب.. طبول الحرب تدق بين بشار و«النصرة»

وائل مجدي 14 يناير 2019 15:20

تستعد قوات النظام السوري لمعركة حاسمة مع جبهة النصرة لاستعادة السيطرة على إدلب، بعد سيطرة الأخيرة عليها وإعلان حكومة إنقاذ وطني.

 

وكانت النصرة، أوهيئة تحرير الشّام التابعة للقاعدة، وفصائل مقاتلة قد توصّلت بعد معارك بينهما استمرّت تسعة أيّام، إلى اتّفاق على وقف إطلاق النّار نصّ على "تبعيّة كلّ المناطق" في محافظة إدلب ومحيطها لما أسموه "حكومة الإنقاذ" التي أقامتها جبهة النُصرة في المنطقة.

 

وكشفت مصادر قريبة من الأسد توافد تعزيزات كبيرة أرسلها جيش النظام السوري إلى جبهات ريف حماة الشمالي في إدلب.

 

تعزيزات أسدية

 

 

وتواصل قوافل التعزيزات العسكرية للجيش السوري وصولها إلى الخطوط المتاخمة لمنطقة منزوعة السلاح في ريف حماة الشمالي، وتحديدا قطاع (محردة/ الزلاقيات) الذي يعد أحد أهم المحاور في تلك الجبهة تبعا لتقارب خطوط التماس الضيقة حيث لا تبعد وحدات المقدمة للجيش السوري سوى كيلومترات قليلة عن المعسكر الرئيسي لمسلحي تنظيم جيش العزة في بلدة اللطامنة، ولطالما حاولت المليشات المسلحة تنفيذ عدة هجمات باتجاه مواقع جيش النظام عبر هذه المحور.

 

وقال مصدر عسكري رفيع المستوى أنه تم رفع الجاهزية للقوات المتواجدة على جبهتي ريف حماة وإدلب خلال الأيام القليلة الماضية، بحسب ما نقلته وكالة "سبوتنيك".

 

وأضاف: "نحن مستمرون بإرسال التعزيزات العسكرية إلى هذه الجبهات تحسبا لأي طارئ قد تشهده هذه الجبهات وخاصة بعدما سيطر تنظيم "جبهة النصر" الإرهابي على كامل مناطق إدلب وريف حماة، وما رافق ذلك من تصعيد من قبل مسلحي التنظيم وتزايد وتيرة هجماتهم ضد مواقع الجيش السوري المرابطة على هذه الجبهات.

 

وعن موعد بدء العمل العسكري على جبهتي ريف حماة وإدلب، أكد المصدر: "نحن اليوم أقرب من أي وقت مضى إلى عمل عسكري حاسم بالاشتراك مع حلفائنا الروس، وخاصة بعدما فشل الطرف التركي بتنفيذ التزاماته وفق بنود اتفاق (سوتشي)، بما في ذلك إحجامه عن الضغط على التنظيمات الإرهابية لإنشاء المنطقة (منزوعة السلاح) وإخلائها من الإرهابيين والأسلحة الثقيلة، وفتح الطريقين الحيويين (حماة/ حلب) (اللاذقية/ حلب) أمام حركة الترانزيت والنقل.

 

وعن المحاور التي يتوقع أن تشهد انطلاقة العمل العسكري على جبهات إدلب وريف حماة، فضل المصدر التريث في الحديث عن محاور الاشتباك والتقدم، قبل أن يستدرك: "لكن، ما نستطيع قوله، أنه من أولويات العمل العسكري للجيش السوري في ريفي حماة وإدلب هو حماية المناطق السكنية القريبة من الجبهات وإبعاد المسلحين عنها وخاصة أن مدينة محردة وقرى سهل الغاب تعرضت مرارا للعديد من المجازر التي ارتكبتها التنظيمات انطلاقا من مناطق سيطرتها في (منزوعة السلاح)، وذلك عبر الهجمات المتكررة بالقذائف الصاروخية التي شنتها على تلك القرى والبلدات".

 

ولخص المصدر مجمل الموقف بالقول: الأولوية الآن هي لحماية هذه التجمعات السكنية من الهجمات.

 

وختم المصدر حديثه بالقول: "الجميع يعلم أن معركة إدلب هي معركة مصيرية ولعلها الأهم في المشهد الميداني السوري".

 

حل جذري

 

 

وطالب الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السوريّة، التشكيل الأبرز للمعارضة في المنفى، بـ"حلّ جذري" من أجل "إنهاء وجود" مقاتلي جبهة النصرة في محافظة إدلب. حسب فرانس برس.

 

وفي بيان، وصف الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السوريّة جبهة النصرة بأنّها "تنظيم إرهابي"، مندّدًا بـ"محاولاتها" لـ"وضع اليد على كامل" منطقة إدلب.

 

وأضاف البيان الذي صدر عقب اجتماع استمرّ يومين للبحث في النزاع السوري، أنّه "يجب إيجاد حل جذري ينهي وجودها (النصرة) في إدلب وفي أيّة منطقة أخرى".

 

ودعا الائتلاف إلى التحرّك "عبر الاتّفاق والتعاون مع الأصدقاء الأتراك، بما يُحقّق حماية المدنيّين، ومنع النظام وداعميه الروس والإيرانيين من القيام بمحرقة شاملة بحجّة وجود الإرهاب في المنطقة".

 

ولم يصدر حتّى الآن عن تركيا موقف رسمي حيال الاتّفاق الذي توصّلت إليه النصرة والفصائل الأخرى في إدلب.

 

صراع مستمر

 

 

ولم ينته صراع النفوذ داخل المناطق الواقعة خارج سيطرة الرئيس السوري بشار الأسد، رُغم اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ عدة أشهر، فعلى مدى تسعة أيام متتالية؛ استطاعت هيئة تحرير الشام "جبهة النُصرة سابقًا" أن تُرجح كفّتها بين الفصائل المُسلحّة لتُسيطر في النهاية على 75% من تلك المناطق.

 

وتقع هذه المناطق في شمال غرب سوريا، وهي تضم محافظة إدلب، إضافة إلى أجزاء من محافظات حلب وحماه واللاذقية، وتقع تحت سيطرة فصائل معارضة مسلحة وأخرى جهادية.

 

وتسبب الاقتتال الدامي الذي دار بين هيئة تحرير الشام –الفرع السوري لتنظيم القاعدة - والجبهة الوطنية للتحرير، بمقتل 68 من تحرير الشام، فيما وثّق المرصد السوري 61 من مقاتلي الجبهة الوطنية للتحرير، بالإضافة لـ8 مواطنين مدنيين بينهم 3 أطفال وممرض.

ووصلت سيطرة تحرير الشام والفصائل الجهادية، لنحو 75% من المناطق، بمساحة نحو 7200 كم مربع، من أصل نحو 8937 كم مربع، بنسبة نحو 4.8% من مساحة الأراضي السورية كانت تسيطر عليها الفصائل الإسلامية والجهادية والمقاتلة في إدلب وحماة وحلب

واللاذقية.

 

ووسط تقدم الهيئة على المستوى العسكري، جرى الاتفاق بين الطرفين على وقف إطلاق النار وإزالة السواتر والحواجز وفتح الطرقات، بالإضافة لتبادل الأسرى بين طرفيّ النزاع، ممن هم موقوفين على خلفية الأحداث الأخيرة.

 

على أن تتبع المنطقة من الناحية الإدارية لما يُسمى بـ"حكومة الإنقاذ" بشكل كامل، هي عبارة عن إدارة محلية أقامتها هيئة تحرير الشام، لتصبح المنطقة بأكملها تحت سيطرة الهيئة إداريًا، بحسب بنود الاتفاق التي نقلها المرصد السوري المعارض لحقوق الإنسان.

وقال رامي عبد الرحمن، مدير المرصد السوري لحقوق الانسان لفرانس برس "سيطرت هيئة تحرير الشام على مناطق سهل الغاب وجبل شحشبو، الممتدة من الريف الجنوبي لمحافظة إدلب إلى الريف الشمالي لمحافظة حماه، بعد إبرام اتفاق بهذا الخصوص مع مجموعات منضوية تحت حركة أحرار الشام".

 

وأوضح عبد الرحمن أن هذه المنطقة الجبلية المجاورة لسهل زراعي تضم عشرات القرى والبلدات.

 

كما أوضح أن فصائل جهادية أخرى تسيطر على 5% من هذه المساحة، ليبقى نحو 20% بأيدي الجبهة الوطنية للتحرير التي تضم مجموعة من الفصائل المسلحة المدعومة من تركيا.

 

منطقة منزوعة السلاح

 

وتوصلت كل من موسكو وأنقرة إلى اتفاق في السابع عشر من سبتمبر الماضي، قضى بإقامة "منطقة منزوعة السلاح" في محافظة إدلب وجوارها. لتجنب الحرب في تلك المحافظة التي زاد عدد سكانها عن ثلاثة ملايين نسمة.

 

نصّ الاتفاق على اتخاذ إجراءات فاعلة لضمان نظام مستدام لوقف النار داخل منطقة خفض التصعيد في إدلب، على أن تنسحب جميع الفصائل المسلحة من المنطقة منزوعة السلاح بما فيها هيئة تحرير الشام.

 

ولم يطبق اتفاق المنطقة منزوعة السلاح سوى جزئيًا، إذ رفضت الفصائل المُسلّحة الانسحاب من منطقة الفصل بين الفصائل وقوات النظام السوري.

 

وبعد الهدوء الحذر الذي سيطر على المنطقة منزوعة السلاح ومناطق الهدنة "الروسية – التركية"، أطلق الجيش السوري، صباح الخميس، قذائف على أماكن في قرية التح بريف إدلب الجنوبي، ما أسفر عن إصابة اثنين.

 

كما استهدف النظام السوري، بنحو 20 قذيفة مناطق في بلدة اللطامنة الواقعة في المنطقة منزوعة السلاح، بريف حماة الشمالي، بالتزامن مع قصفها لمناطق في بلدة خلصة في الريف الجنوبي لحلب، بحسب ما ذكره المرصد السوري لحقوق الإنسان.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان