رئيس التحرير: عادل صبري 02:32 صباحاً | الخميس 24 يناير 2019 م | 17 جمادى الأولى 1440 هـ | الـقـاهـره 14° غائم جزئياً غائم جزئياً

اتفقا عليها بعد الحرب العالمية .. معاهدة السلام الروسية اليابانية قيد التنفيذ

اتفقا عليها بعد الحرب العالمية .. معاهدة السلام الروسية اليابانية قيد التنفيذ

العرب والعالم

معاهدة سلام روسية يابانية

اتفقا عليها بعد الحرب العالمية .. معاهدة السلام الروسية اليابانية قيد التنفيذ

وائل مجدي 14 يناير 2019 13:00

تشهد العلاقات اليابانية الروسية انفراجة سياسية قريبة على وقع مناقشة الطرفين إمكانية إجراء معاهدة سلام بين الدولتين، لحلحة الوضع المتأزم من سنوات.

 

وحقيقة لم يكن الاتفاق الحالي بشأن المعاهدة الأول من نوعه، بل جاء لتسريع إجراءات الاتفاق الذي عقد بين السوفيين واليابانيين بعد الحرب العالمية الثانية عام 1956، معلنين وقتها إنهاء الأعمال العدائية بين الدولتين وإعادة العلاقات الدبلوماسية والتمهيد لتوقيع اتفاق سلام.

 

ويعقد وزير خارجية روسيا سيرجي لافروف ونظيره الياباني تارو كونو، اليوم الإثنين ، محادثات بشأن إبرام المعاهدة.

 

محادثات وزارية

 


 

وأعلن وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، اليوم الاثنين، أن روسيا واليابان تبدآن اليوم المفاوضات حول قضية معاهدة السلام.

 

وقال لافروف خلال لقائه نظيره الياباني، تارو كونو: "بما يتوافق مع إيعازات قيادتنا عقب لقاء القمة في سنغافورة في نوفمبر وفي بوينس آيرس في ديسمبر الماضي، نبدأ اليوم مفاوضات قضية معاهدة السلام".

 

وأكد لافروف أن "العمل على معاهدة سلام مع اليابان يجب أن يجري بعيدا عن حقن الخطاب الأحادي المتناقض بشكل علني".

 

وأضاف لافروف: "نؤيد بشكل نشط بذل جهود إضافية من أجل الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى جديد ونوعي وإلى مستوى من الثقة  والشراكة الحقيقية، بما في ذلك الشراكة في الشؤون الخارجية".

 

تسريع الإجراءات

 

بوتين ورئيس الوزراء الياباني 

 

ومن المقرر أن يلتقي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الياباني شينزو آبي، في وقت لاحق من هذا الشهر؛ سعيا لإحراز تقدم فيما يخص المحادثات بشأن معاهدة السلام، التي لم يتفق بشأنها البلدان منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وذلك بعد اتفاق الزعيمين في نوفمبر الماضي على تسريع مفاوضاتهما في هذا الصدد.

 

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن وزيري خارجية البلدين سيقودان وفدي المحادثات، بحسب وكالة أنباء "تاس" الروسية.

 

وتعهدت موسكو في الإعلان المشترك بعد الحرب العالمية الثانية نقل السيادة على جزيرتي هابوماي وشيكوتان إلى اليابان، بعد إبرام المعاهدة، وهما جزيرتان فقط من جزر الكوريل الأربع المتنازع عليها بين البلدين والخاضعة حاليا لسيطرة روسيا.

 

شروط روسية

 

 

وسابقًا أعلنت وزارة الخارجية الروسية أن موسكو حددت شروط توقيع معاهدة السلام مع اليابان.

 

وقالت الخارجية الروسية في بيان أصدرته الوزارة حول زيارة وزير الخارجية الياباني لموسكو أن الشرط الأساسي لتوقيع معاهدة السلام هو اعتراف طوكيو بنتائج الحرب العالمية الثانية بشكل كامل ومنها تحرير مجموعة جزر الكوريل من الاحتلال الياباني آنذاك.

 

وكانت طوكيو قد رفضت الإقرار بهذه الحقيقة، متأملة أن تعيد موسكو 4 جزر تقع في جنوب مجموعة الكوريل إلى اليابان وهو ما حال دون توقيع معاهدة السلام الروسية اليابانية حتى الآن.

 

ونوه البيان الصادر عن الخارجية الروسية بأن إعادة جزر الكوريل إلى روسيا تعد من نتائج الحرب العالمية الثانية التي يجب على طوكيو أن تقر بها.

 

وشددت الخارجية الروسية على ضرورة تطوير العلاقات الروسية اليابانية والارتقاء بها إلى مستوى علاقات الثقة والشراكة.

 

علاقات متوترة

 

وارتبطت بين روسيا واليابان علاقات متوترة أحيانا وهادئة أحياناً أخرى، ولكن في بداية 2000 ارتبطت البلدان بعلاقات ثنائية ومصالح كثيرة مشتركة بينهما بدأ من التعاون الاقتصادي والتجاري إلى الأمني والثقافي.

 

وتشير نتائج عام 2008 إلى أن التبادل السلعي بين البلدين بلغ قيمة 30 مليار دولار، وثمة عدد كبير من المشاريع الاستثمارية، الأمر الذي لا يمكن إلا أن يثير العجب، لولا عامل واحد يتمثل في أنه لم تعقد بين روسياواليابان معاهدة سلام إلى الآن.

 

وهناك مشكلة تعقّد العلاقات بين الدولتين، وهي مصير جزر الكوريل.

 

جزر الكوريل

 

 

والجزر المتنازع عليها هي 14 جزيرة تقع بين اليابان وجزيرة ساخالين.

 

وتقسم إلى جزر سلسلة الكوريل الكبيرة، وضمنها جزيرة إيتوروب التي تبلغ مساحتها 3 آلاف كيلومتر مربع، وجزيرة كوناشير التي تبلغ مساحتها 1.5 ألف كيلومتر مربع، وسلسلة جزر الكوريل الصغيرة، وضمنها جزيرة شيكوتان البالغة مساحتها 182 كيلومار مربع، وكذلك 5 جزر تابعة لارخبيل هابوماي ومجموعات من الجزر الصغيرة التي هي عبارة عن صخور بارزة من البحر، وهي جزر "اوسكولكي و" وديومين" و"سكالني" التي تبلغ مساحتها العامة 118 كيلومتر مربع.

 

وبالرغم من الصغر الجغرافي فان جزر الكوريل الجنوبية لها وزن اقتصادي وعسكري استراتيجي.

 

وتعتبر المياه المحيطة بالجزر غنية بالثروة السمكية. ويتم فيها اصطياد 1.6 مليون طن من الاسماك والمواد البحرية سنويا، مما يشكل ثلث كمية السمك المصطاد في بحار الشرق الأقصى.

 

ويتصف مضيق الكوريل الجنوبي بوجود أنواع ثمينة من السمك، ناهيك عن وجود الموارد المعدنية المستكشفة.  بما فيها التيتانيوم والمغنسيوم والكوبلت والنحاس والرصاص والزنك والبلاتين والذهب والكبريت.

 

وتكتسب جزر الكوريل، بما فيها الجنوبية منها، أهمية استراتيجية فائقة بالنسبة لروسيا، إذ أنها عبارة عن خط وحيد من جهة المحيط الهادئ يسمح بالدخول في بحر أوخوتسك ومنطقة الشرق الأقصى الروسية المطلة على المحيط الهادئ. كما أنها تزيد إلى حد كبير من منطقة الدفاع القاري وتضمن أمن طرق المواصلات المؤدية إلى القواعد العسكرية الواقعة في شبه جزيرة كامتشاتكا كراي والرقابة على مياه بحر أوخوتسك والأجواء فوقها.

 

الحرب العالمية

 

تمكن الاتحاد السوفيتي في أثناء الحرب العالمية الثانية من إقناع حليفتيه بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية في الائتلاف حليفتيه بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية في الائتلاف المضاد لهتلر بالموافقة على إعادة الاتحاد السوفيتي لأراضيه التي احتلتها اليابان.

 

وفي فبراير عام 1945 عقد في مدينة يالتا المؤتمر الذي توصل إلى اتفاق حول موعد دخول الاتحاد السوفيتي الحرب مع اليابان، وذلك مع شرط أن يعاد إلى موسكو بعد انتهاء الحرب القسم الجنوبي من جزيرة ساخالين وجزر الكوريل.

 

وبدأ الاتحاد السوفيتي عملياته الحربية ضد اليابان في شهر أغسطس عام 1945، وتم إنزال القوات السوفيتية على جزر الكوريل، فاستسلمت اليابان في 2 سبتمبر عام 1945 وأعلن الاتحاد السوفيتي عن ضمها إلى أراضيه.

 

وعقد في عام 1951 مؤتمر السلام في مدينة سان فرانسيسكو الأمريكية بهدف عقد معاهدة للسلام مع اليابان، ورفض الوفد السوفيتي توقيع المعاهدة التي طرحت كل من الولايات المتحدة وبريطانيا مشروعا لها، فاقترحت موسكو تعديلاتها للمعاهدة، ولكن لم يتم اخذها بالحسبان.

 

معاهدة ما بعد الحرب

 

 

وفي عام1956 توجهت اليابان بطلب انضمامها إلى هيئة الأمم المتحدة، فتم توقيع البيان المشترك بين البلدين حول تطبيع العلاقات بينهما.

 

وتشير بعض التقييمات إلى أن هذه الوثيقة كان من شأنها أن تضعف مواقف الاتحاد السوفيتي فيما يتعلق بمسألة حدودها.

 

وكانت المادة التاسعة للبيان تنص على أن الاتحاد السوفيتي يوافق على "أن تسلم إلى اليابان جزيرتا هابوماي وشيكوتان مع شرط أن لا يتم ذلك إلا بعد توقيع معاهدة السلام بين الاتحاد السوفيتي واليابان".

 

وكانت الولايات المتحدة خلال الحرب الباردة تؤيد موقف اليابان في النزاع حول جزر الكوريل الجنوبية وتبذل كل ما في وسعها للحيلولة دون تخفيف الموقف.

 

فأعادت اليابان النظر في موقفها من بيان عام 1956 تحت ضغط الولايات المتحدة. وصارت تطالب باعادة جميع الأراضي المتنازع عليها.

 

واشترط الاتحاد السوفيتي لتوقيع معاهدة الأمن اليابانية الأمريكية الجديدة إعادة جزيرتي هابوماي وشيكوتان إلى اليابان وانسحاب جميع القوات الأجنبية من أراضيها.

 

وردا على ذلك تقدمت اليابان باعتراض مفاده أنه لا يمكن أن يغير من جانب واحد مضمون البيان المشترك بين الاتحاد السوفيتي واليابان والذي يعد معاهدة صادق عليها برلمانا كلا البلدين.

 

فوردت بعد فترة تصريحات من الجانب السوفيتي مفادها أن مسألة الأراضي في العلاقات بين الاتحاد السوفيتي واليابان قد تم حلها في أيام الحرب العالمية الثانية. ولذلك فقد انتهت بحد ذاتها.

 

وكان البيانان المشتركان السوفيتي والياباني اللذان تم اتخاذهما في عامي 1973 و1991 ينصان على أهمية توقيع معاهدة سلام بين البلدين وحل ما تبقى من مسائل النزاع التي خلفتها الحرب العالمية الثانية.

 

واعترفت طوكيو بأن روسيا هي الوريث الشرعي للاتحاد السوفيتي، وما تزال المباحثات التي كانت تجرى بين الاتحاد السوفيتي واليابان في موضوع عقد معاهدة السلام مستمرة بين اليابان وروسيا الاتحادية.

 

وخلال الزيارة التي قام بها رئيس روسيا بوريس يلتسين إلى اليابان في شهر أكتوبر الأول عام 1993 تم توقيع بيان طوكيو، الذي أكد ان "الجانبين أجريا مباحثات جادة حول تبعية جزر إيتوروب وكوناشير وهابوماي.

 

واتفق الجانبان على مواصلة المباحثات بهدف توقيع معاهدة السلام في أسرع وقت، على أساس مبدأ الشرعية والعدالة".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان