رئيس التحرير: عادل صبري 02:56 مساءً | الخميس 24 يناير 2019 م | 17 جمادى الأولى 1440 هـ | الـقـاهـره 21° صافية صافية

الملتقى الوطني الليبي.. آمال الحل السياسي تصطدم بصعوبات الميدان

الملتقى الوطني الليبي.. آمال الحل السياسي تصطدم بصعوبات الميدان

العرب والعالم

الحرب في ليبيا.. متى تنتهي؟

الملتقى الوطني الليبي.. آمال الحل السياسي تصطدم بصعوبات الميدان

أحمد علاء 11 يناير 2019 22:45
بين خيبات أمل الأمس وأحلام الغد، يترقب ملايين الليبيين - المضطرين منهم للحياة تحت فوهة بركان الحرب الثائر أو من أجبرتهم ويلات الموت البطيء على الفرار بعيدًا بين لجوء وهجرة وتشرد - ما يمكن أن يؤول إليه الملتقى الوطني الليبي.
 
الملتقى الوطني إحدى خطوات العمل التي طرحتها البعثة الأممية، وصادق عليها مجلس الأمن الدولي، لحل النزاع السياسي والأمني في ليبيا.
 
وهذا النزاع أفرز جناحين للسلطة، أحدهما معترف به دوليًّا، وهو حكومة الوفاق الوطني، في العاصمة طرابلس (غرب)، والثاني هو "الحكومة المؤقتة"، المنبثقة عن مجلس النواب في طبرق، والمدعومة من قوات خليفة حفتر في الشرق، ولا يقتصر المشهد على هذه الثنائية، إذ أنّ أجزاءً من ليبيا تقع تحت سيطرة مسلحين أو كتائب قبلية، ما يزيد من معاناة الليبيين.
 
لم يُعلن بعد عن موعد رسمي للملتقى، لكنّ صاحب فكرته وهو المبعوث الأممي الخاص بليبيا غسان سلامة، توقع في آخر إحاطة له لمجلس الأمن الدولي، في نوفمبر الماضي، أن ينعقد منتصف يناير الجاري، قبل أن يلوح عن تأجيله.
 
وقال سلامة - في إحاطته لمجلس الأمن - إنّ "الملتقى الجامع سيوفر منصة لليبيين للتعبير عن رؤاهم للمستقبل، بحيث لا يتم الاستمرار في تجاهلهم من جانب هؤلاء الذين هم في السلطة في هذا البلد المنقسم".
 
وكشف عن اعتزام الأمم المتحدة توسيع نطاق المشاركة وعدم حصر تمثيل أطراف النزاع في رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فائز السراج، رئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري، رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، إضافة إلى القائد العسكري خليفة حفتر.
 
لكنّ الشك ضُرب في إمكانية انعقاد هذا الملتقى على الأقل في الموعد الذي سبق إعلانه، حيث صرح "المبعوث الأممي" - الجمعة - بأنّهم يحتاجون إلى أسبوعين أو ثلاثة، من الاتصالات قبل تحديد تاريخ ومكان عقد الملتقى الوطني الليبي.
 
وكان سلامة يرد في حوار مع الإذاعة الحكومية الجزائرية الناطقة بالفرنسية على سؤالٍ بشان المعلومات المتداولة حول عقد هذا الملتقى في فبراير المقبل.
 
وقال سلامة: "أعمل على ندوة وطنية تكون حصرية بين الليبيين وأحتاج أسبوعين أو ثلاثة للتواصل مع جميع الأطراف الليبية قبل تحديد تاريخ ومكان الملتقى".
 
وتابع: "القرار حول الملتقى اتخذ والاتصالات مع الشركاء الليبيين بدأت، وأنا سعيد بنتائجها، ومازال لدي بعض المجموعات التي سأتواصل معها قبل تحديد تاريخ ومكان هذا الملتقى الذي سيكون محظة تاريخية بالنسبة للشعب الليبي".
 
الثلاثاء الماضي، أجرى سلامة زيارةً إلى الجزائر، أجرى خلالها مباحثات مع مسؤولين، وهو ما رآه متابعون بأنّها خطوةٌ على طريق التحضيرات الجارية لعقد الملتقى عبر اكتساب دعم سياسي من دول الجوار.
 
في هذا السياق، قال مصدر دبلوماسي جزائري لصحيفة "الوسط" الليبية، إنّ سلامة سعى للاستفادة من شبكة علاقات المسؤولين الجزائريين مع أنصار نظام الرئيس الراحل معمر القذافي وتيارات قبلية، وأخرى محسوبة على الإسلام السياسي لحضور الملتقى، مشيرًا إلى أنّ الخطة الأممية تعمل على توجيه دعوات لكل شخصية كان لها ثقل منذ فترة النظام الملكي إلى فترة القذافي مرورًا إلى ثورة فبراير وهي مهمة صعبة بحاجة إلى تضافر الجهود.
 
إلا أنّ مراقبين اعتبروا أنّ دول الجوار وتحديدًا الجزائر وتونس والمغرب، تقدم أولوية توفير الضمانات الأمنية في ليبيا قبل التوجه نحو الاستحقاقات السياسية.
 
وضمن تحركاته في هذا الصدد، أجرى سلامة محادثات هاتفية مع الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبوالغيط، تناولت بحث آخر التطورات السياسية والأمنية في ليبيا وترتيبات عقد الملتقى الوطني.
 
وقال المتحدث الرسمي باسم الأمين العام السفير محمود عفيفي إنّ أبو الغيط وسلامة استعرضا التحضيرات والترتيبات التي تقوم بها البعثة الأممية لتنظيم وعقد الملتقى الوطني الجامع خلال الأسابيع القليلة المقبلة، لافتًا إلى أنّ الطرفين اتفقا على مواصلة التنسيق والتعاون الوثيق بين الجامعة العربية والأمم المتحدة لمرافقة الأطراف الليبية، وتشجيعها على تحمّل مسؤولياتها بغية استكمال المسار السياسي وتمهيد الأرضية السياسية والقانونية أمام إجراء الاستفتاء على الدستور وإتمام الانتخابات التشريعية والرئاسية على النحو الذي يتطلع إليه أبناء الشعب الليبي.
 
وأوضح أنّ الاتصال تناول أيضًا الحاجة إلى مساندة مجمل الجهود والترتيبات القائمة لتثبيت الأمن والاستقرار في مختلف المناطق الليبية، وتوحيد المؤسسات الليبية، ودعم الخطوات الإصلاحية التي أقرها المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني على الصعيدين الاقتصادي والمالي.
 
كما عقدت لجنة الملتقى الوطني الليبي بالمجلس الأعلى للدولة اجتماعها الأول - يوم الاثنين الماضي - لوضع تصور لمشاركة فعالة للمجلس في المؤتمر، وبحث الاجتماع الإطار العام للمؤتمر وتصور المجلس له، من حيث موعد انعقاده ومعايير عضويته ومدخلاته ومخرجاته وآلياته المناسبة.
 
وردًا على كثيرٍ من الأسئلة التي وردت عن شكل ومضمون الملتقى، نشرت البعثة الأممية - أيضًا - تنويهًا عاجلًا على صفحتها الرسمية تؤكد فيه أنها ستعلن عبر منصاتها الإعلامية عن كل ما يتعلّق بالأسئلة حول الملتقى الوطني الجامع كالتاريخ والمكان والتفاصيل الأخرى، وكذلك الدعوات التي سترسلها إلى المشاركين، مفيدة بأنها ستتم من قبل البعثة فقط.
 
لم تقد هذه التحضيرات إلى التفاؤل بشأن إمكانية نجاح هذا الملتقى، لا سيّما أنّه - كما هو معلن - سيتم تنظيمه في منتصف يناير، ما يعني أنّ أيامًا قليلةً تفصل الليبيين عن ذلك، في وقتٍ لم تتخذ فيه إجراءات وترتيبات على الأرض لانعقاده.
 
كما ثار خلطٌ للأوراق قبل أيام، عندما صرح رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر الوطني العام الجامع الليبي- الليبي محمد العباني، في 6 يناير الجاري، بأنّه سيتم خلال منتصف يناير، عقد اجتماع مصغر في تونس يضم أهم القوى الفاعلة في المشهد الليبي.
 
هذا التصريح تناقلته وسائل إعلام محلية على أنّه تحديد لموعد الملتقى الوطني، قبل أن يتبين أن العباني، يتحدث عن المؤتمر الليبي- الليبي، وليس الملتقى الوطني.
 
وقالت المنسقة العامة للمؤتمر سعدة خليفة إنّ "الاجتماع المصغر في تونس، خلال الأيام المقبلة، خاص بالمؤتمر الوطني العام الجامع الليبي - الليبي، وليس الملتقى الوطني الخاص بغسان سلامة"، موضحةً أنّ "اللجنة التحضيرية للمؤتمر هي مجموعة من الشباب الليبي تنادوا لحل الأزمة بعيدًا عن التدخلات الأجنبية، وليس له علاقة بالملتقى".
 
سياسيًّا أيضًا، تخشى الأمم المتحدة الوقوع في تكرار عقد مؤتمر شبيه بمؤتمرات دولية وإقليمية سابقة لم تحظ بالتفاف من طرف الليبيين، ما يعكس توضيحات سلامة بتأكيد عدم عقد الملتقى الوطني الليبي "حتى تتوفر كل الشروط" التي من بينها أن يكون جامعًا للجميع بدون إقصاء لكل الأطياف، مضيفًا أن الدعوة للملتقى الوطني ستتم بعد نجاح الاتصالات التي يقوم بها.
 
وفي بلد يعاني من اضطرابات أمنية وانقسامات سياسية، فإنّ مكان انعقاد جولات الملتقى سواء داخل ليبيا أو خارجها، يبقى عنصرًا مهمًا.
 
كما أنّ مسألة انتشار الميليشيات المسلحة في كامل الأرجاء الليبية تمثّل هاجسًا كبيرًا قبل أي توجّه نحو حل سياسي للأزمة القائمة في البلاد منذ سنوات، ويرى محللون أنّ أي جهود لحل سياسي يتوجب أن يتبع نزع سلاح الميليشيات.
 
يقول المحلل الليبي محمد الظفير إنّ الداخل والخارج يعلم أن حل الأزمة يبدأ بنزع سلاح المليشيات وإنهاء وجودها.
 
ويضيف - في تصريحات تلفزيونية: "نتائج الملتقى ستكون كنتائج ما سبقه، وهو الفشل المحتم ما دام السلاح هو صاحب الكلمة"، مستشهدًا بفشل البعثة الأممية في فرض بند الترتيبات الأمنية المنصوص عليه في الاتفاق السياسي في طرابلس.
 
ويلفت إلى أنّ ما أعلنته وزارة الداخلية مؤخرًا عن فشلها في تنفيذ الترتيبات ولجوئها إلى العمل المشترك مع سلطات بنغازي لتوحيد الأجهزة الأمنية يعدّ دليلًا على قناعة الوزارة بفشل الأمم المتحدة في برامجها.
 
ويبدي الظفير حالةً من التفاؤل في بداية الإعلان عن فكرة الملتقى كونه سيتيح للمرة الأولى حوارًا ليبيًّا - ليبيًّا دون تدخل خارجي، إلا أنّ المستجدات الأخيرة غيرت من قناعته، وقال: "البعثة أعلنت أنّ أمر الملتقى لها فقط دون غيرها، ولا تزال تعلن عن تحفظها على نشر تفاصيله"، موضحًا أنّ المشاركين المستهدفين يتلقون إهانة كبيرة، فهم لا يعرفون جدول وزمن ومكان مؤتمر سيحددون من خلاله مصير بلادهم، ويقفون في طوابير منتظرين ما ستسفر عنه كواليس المشاورات في البعثة التي لا يعرف أحد عمن يشارك فيها، وفق تعبيره.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان