رئيس التحرير: عادل صبري 10:08 صباحاً | الثلاثاء 22 يناير 2019 م | 15 جمادى الأولى 1440 هـ | الـقـاهـره 14° غائم جزئياً غائم جزئياً

تركيا.. متهمٌ رئيس في حلبة الفوضى الليبية

بعد ضبط شحنات أسلحة

تركيا.. متهمٌ رئيس في حلبة الفوضى الليبية

أحمد علاء 10 يناير 2019 18:50
أصبحت تركيا، هي السبب الرئيسي وربما الوحيد في انتشار الفوضى في ليبيا، كما ترى قوات ما يُسمى بالجيش الوطني بقيادة القائد المتقاعد خليفة حفتر، التي أرجعت كل ما يحدث إلى "تدخلات مرفوضة" من قِبل أنقرة.
 
حالة الغضب الليبية من أنقرة جاءت عقب ضبط شحنات أسلحة قادمة من تركيا، خلال الأيام الماضية، واللافت أنّها تكرّرت أكثر من مرة.
 
سلطات الجمارك فى مدينة مصراتة الليبية أعلنت - الاثنين الماضي - ضبط آلاف الأسلحة التركية، أثناء محاولة تهريبها إلى داخل ليبيا عبر حاوية يبلغ ارتفاعها 20 قدمًا.
 
وقالت سلطات الجمارك - في بيان - إنّ مهربى الأسلحة التركية حاولوا التمويه لتهريب "المسدسات" عبر وضع بعض المواد المنزلية وألعاب الأطفال، مؤكدةً أنّ كميات الأسلحة التركية المهربة بلغت 556 كرتونة بواقع 36 مسدسًا فى كل كرتونة.
 
وقبل أسبوع، استطاعت الجهات الأمنية في ليبيا ضبط شحنة أسلحة بميناء الخمس، مشحونة على سفينة قادمة من تركيا أيضًا، كما قامت دورية للجيش الليبي في منطقة الجغبوب جنوب طبرق بضبط عدة سيارات تحمل أسلحة تركية خفيفة ومتوسطة.
 
بعد ذلك، كالت القوات الليبية التي يقودها القائد المتقاعد خليفة حفتر كل اتهاماتها إلى الجانب التركي، فقال الناطق باسم ما يسمى "الجيش الوطني" العميد أحمد المسماري: "نحمّل تركيا مسؤولية تدمير قواعد الأمن والسلم في ليبيا، وعلميات الاغتيالات في صفوف الأمن والجيش والمحامين، إلى جانب ضلوعها في العديد من العمليات الإرهابية".
 
وأضاف أنّ أنقرة تخرق قرارات مجلس الأمن التي تحظر تزويد الإرهابيين بالسلاح، فضلًا عن خرق القرار الخاص بحظر توريد السلاح إلى ليبيا، متابعًا: "تركيا هي القائد الرسمي للإرهاب في المنطقة وليس في ليبيا فقط، ونحن نحارب في الأتراك منذ انطلاق عملية الكرامة، ووصل الأمر بها إلى حد نقل المسلحين الإرهابيين المصابين من ليبيا إلى أراضيها، فضلا عن نقل مئات الليبيين للقتال في سوريا إلى جانب التنظيمات الإرهابية عبر تركيا".
 
وأشار إلى أنّ "ليبيا أصبحت مسرحًا لعمليات الإرهاب التركي؛ وذلك بسبب موقعها الجغرافي وساحلها الطويل وقربها من مصر التي يسعى الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان إلى محاصرتها"، وفق قوله.
 
وتابع: "سنحاسب تركيا بكل الوسائل المتاحة، إذ لديها شركات عاملة ومصالح في ليبيا وكنا نتمنى أن تكون أداة بناء لا هدم، وعليها أن تتحمل مسؤوليتها".
 
المتحدث نفسه طالب أيضًا خلال مؤتمر صحفي، بفتح تحقيق دولي فيما قال إنّها انتهاكات تركية ضد الشعب الليبي، وقال: "تركيا أصبحت قاعدة لانطلاق العمليات ضد ليبيا، وهي قاعدة إعلامية كبرى تضم الكيانات الإرهابية المضادة".
 
وأوضح أنّ الشحنات الضخمة والكميات الكبيرة للأسلحة التي ترسلها تركيا، تتجاوز تخريب ليبيا وإطالة أزمتها لتستهدف بها أمن دول الجوار على غرار تونس والجزائر، مؤكدًا أنّ مخطط النظام التركي الخطير الذي يقوم على دعم الحركات المتطرفة يمتد إلى كل دول المنطقة العربية.
 
واتهم المسماري أنقرة بالوقوف وراء محاولة اغتيال ضابط التحقيق في شحنة الأسلحة التركية، التي تم ضبطها في ميناء الخمس قبل حوالي ثلاثة أسابيع، وذلك لإخفاء معالم القضية ووقف التحقيقات، عبر عملائها في ليبيا من الميليشيات والعصابات المسلّحة، وعلى رأسهم الجماعة الليبية المقاتلة.
 
المتحدث الليبي سبق أيضًا أن أثار الكثير من المخاوف عندما قال في وقتٍ سابق إنّ الأسلحة التركية المهرَّبة إلى ليبيا مخصصة للاغتيالات، ما أنذر بدخول البلاد في منعرج دموي، يؤدي لنسف كل جهود الحوار والمصالحة.
 
في هذا السياق أيضًا، قال مراقبون إنّ شحنات الأسلحة التي تمّ ضبطها تهدف في الأساس إلى تنفيذ عمليات قتل واغتيالات تستهدف في المقام الأول زعزعة استقرار البلاد.
 
يرى المحلل السياسي كامل مرعاش أنّ شحنات الأسلحة التي تمّ ضبطها مؤخرًا في ليبيا موجّهة بالأساس إلى التنظيمات المتطرفة لتنفيذ عمليات اغتيال وقتل لزعزعة استقرار البلاد، مشيرًا إلى أنّ عناصر ليبية مستقرة في إسطنبول تقف وراء إرسال شحنات الأسلحة إلى طرابلس.
 
ويضيف في تصريحات لوكالة إرم، أنّ الأسلحة التركية تحتوي على مسدسات كاتمة للصوت، وهي معدَّة لتنفيذ اغتيالات جديدة تستهدف شخصيات وطنية ليبية، وقيادات في المجتمع المدني، وكذلك سياسيين، وعسكريين.
 
وتابع: "الميليشيات الإرهابية لم تعد قادرةً على خوض معارك مباشرة ضد قوات الجيش والأمن، ولذلك غيَّروا استراتيجيتهم عبر تنفيذ الاغتيالات والتفخيخات".
 
في الإطار نفسه، أكّد الناشط الليبي يعقوب المصراتي في تصريحات للوكالة ذاتها، أنّ بعض المعلومات المحلية تفيد بأنّ الأسلحة التركية التي تمّ إحباطها تحتوي على كاتمات صوت، والهدف منها تنفيذ اغتيالات دموية جديدة.
 
وأوضح أنّ المخطط التركي لزعزعة الاستقرار في ليبيا أصبح معلومًا لدى الأجهزة الأمنية، ويتم التعامل معه بجدية عبر تتبّع كل المنافذ المحتملة التي يتم من خلالها إغراق البلاد بالأسلحة والمتفجرات التركية، وفق قوله.
 
مصر هي الأخرى دخلت على خط توجيه الاتهامات لأنقرة، فقال وزير الخارجية سامح شكري إنّ تركيا وقطر تدعمان من وصفهم بـ"المتطرفين والميليشيات المسلحة في ليبيا".
 

وأضاف شكري: "نحن نرصد كل المحاولات لزعزعة استقرار ليبيا والعمل على تزكية مركز الميليشيات والمنظمات المتطرفة، وتأثير ذلك على المشهد الليبي وتأثيره المباشر على المواطن الليبي... زعزعة الاستقرار وإيجاد وسائل لاستمرار هذه التنظيمات والعمل لإعاقة جهود التسوية السياسية في الأراضي الليبية وتهديد الدول المجاورة، ومنها مصر".

 

وتابع: "هناك، ليس فقط مصر، ولكن دول شريكة أوروبية أيضا، رصدوا واستطاعوا أن يوقفوا شحنات من الأسلحة قادمة من تركيا، ونجد أن هذه السياسية تؤثر على استقرار وأمن دول المنطقة وتزكية التوجهات المتطرفة والميليشيات".
 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان