رئيس التحرير: عادل صبري 04:21 مساءً | الأربعاء 16 يناير 2019 م | 09 جمادى الأولى 1440 هـ | الـقـاهـره 17° غائم جزئياً غائم جزئياً

«الانتحار» يحصد أرواح الشباب.. ماذا يحدث في «السويداء» السورية؟

«الانتحار» يحصد أرواح الشباب.. ماذا يحدث في «السويداء» السورية؟

محمد عبد الغني 09 يناير 2019 21:00

 

تشهد بعض المناطق في سوريا، تزايداً في حالات الانتحار وهو ما وضح جليا، في محافظة السويداء جنوبي البلدي الذي دمره الحرب طيلة ثماني سنوات، حيث وثقت مواقع ومنظمات محلية ما لا يقل عن 25 حالة انتحار غالبيتهم من الشباب خلال عام 2018.

 

تتراوح أعمارهم المنتحرين ما بين 15 و50 عاماً، كما وثقت المنظمات نحو 15 محاولة انتحار معظمهم من فئة الشباب.

 

كان آخر عمليات الانتحار، قبل أيام من نهاية عام 2018، أقدم محمود أبو حسون البالغ من العمر ثمانية عشر عامًا على الانتحار برفقة صديقه وائل أيوب ذي السبعة عشر عامًا، مستخدمين قنبلتين يدويتين، بعد نشرهما تسجيلًا مصورًا، يشرحان سبب انتحارهما، وفق وسائل إعلام سورية.

 

الشابان عللا الانتحار بمشاكل اجتماعية ومعيشية صعبة يعيشانها، من عدم توفر فرص عمل، وعدم وجود استقرار في حياتهما، إضافة إلى ما قاله أحدهما بأنه بحاجة إلى عائلة تحتضنه، ما يدل على شرخ اجتماعي وأسري يعاني منه الشاب.

 

 

تدخل الرئيس الروحي للدروز

 

أدت حالات الانتحار المتزايدة في المحافظة إلى تدخل الرئيس الروحي للدروز الشيخ موفق طريف وذلك من خلال بيان خاطب به أبناء المحافظة وطالبهم بالابتعاد عن عمليات الانتحار.

 

وقال الشيخ طريف في البيان الذي نشره موقع "السويداء24"، "أتوجه إلى أبناء طائفتنا المعروفية جميعهم، في ظل بعض كوارث الانتحار التي حدثت مؤخراً، وخاصة جيل الشباب"، مشيراً إلى أن "الابتعاد عن القيم والعادات والانزلاق إلى عالم الأوهام، وإباحة المحرمات واتباع الشهوات، دون وعي ودون رادع زمني أو ديني، يجعل الإنسان منا يعيش حالة الفراغ والقلق، ويدفع بالبعض من ضعاف النفوس إلى التفكير بالانتحار أو الاقدام عليه، ولأتفه الأسباب احياناً".

 

وأضاف أنه "ما من مشكلة في هذه الحياة، إلا ولها الحل الأقرب والأنسب، داعيا إلى النظر للحياة بعين الإيجابية البحتة".

 

وتابع الشيخ طريف "لنتذكر دائماً أن الانتحار ليس إلا جريمة وأنهُ ليس حلاً مهما جاءت ألوانه وأصنافه، وأن عقاب الله سبحانه، لِمَن اتخذهُ وسيلةً، عقاب ليس بعده عقاب".

 

وطالب أبناء السويداء بالابتعاد عن جريمة الانتحار وبواعثها، مؤكدا أن "المجتمع بحاجة إلى الشباب والشابات للنهوض به".

 

ضغوط نفسية

 

و زاد استمرار الحرب في سوريا دون وجود مؤشر على انتهائها من معاناة السوريين، ما أدى إلى ازدياد الاضطرابات والأمراض النفسية التي تعتبر رد فعل طبيعيًا على المعاناة.

 

وأشار طبيب أمراض نفسية وعصبية، إلى أن الضغوطات النفسية تشكل ثقلًا أكبر على فئة الشباب، بسبب الأوضاع الاقتصادية، وقلة فرص العمل إضافة إلى تقييد تحركاتهم الذي عاق أحلام كثيرين منهم، وفق ما نشر موقع عنب بلدي السوري.

 

كما عزز انتشار ظاهرة تعاطي المخدرات وإدمان المشروبات الكحولية، من تفاقم حالة الاكتئاب، أحد أهم الأسباب التي تدفع للانتحار، والضغط النفسي الذي باتت تسببه فكرة الالتحاق بالخدمة العسكرية.

 

إحصائية

 

ورغم ذلك لا تزال نسبة الانتحار في سوريا عمومًا منخفضة مقارنة بغيرها من الدول، إذ تقع في المرتبة 172 من أصل 176 دولة على مؤشر الانتحار وفق موقع “worldpopulationreview” المتخصص بإحصاء البيانات الديموغرافية.

 

ووفق الموقع، يبلغ معدل الانتحار في سوريا 1.9 من أصل 100 ألف شخص لعام 2018، وهو معدل منخفض بالمقارنة مع دول أخرى، وتتصدر القائمة ليتوانيا التي ينتحر فيها 31.9 من أصل كل 100 ألف.

 

وتتوافق هذه الأرقام مع ما صرح به رئيس هيئة الطب الشرعي في سوريا، الدكتور زاهر حجو، لتلفزيون “الخبر” المحلي بأنه منذ بداية سنة 2018 حتى أيلول، كان عدد حالات الانتحار في سوريا 55 حالة، 40 منها للنساء و15 للرجال.

 

لكن وجود نحو 25 حالة انتحار في محافظة السويداء فقط عام 2018، بحسب إحصائية موقع “السويداء 24″، يشير إلى تزايد الظاهرة في المحافظة مقارنة ببقية المحافظات السورية.

 

تعتبر الدول الاسكندنافية، من أكثر الدول التي تنتشر فيها ظاهرة الانتحار، بالرغم من أن الأوضاع الاقتصادية والمعيشية والرفاهية لسكان هذه البلد في أعلى مستوياتها ، إضافة إلى ارتفاع مؤشر السعادة هناك إلى القمة.

 

في المقابل، تعتبر سوريا من الدول التي تنخفض فيها معدلات الانتحار عالمياً حيث سجل منذ بداية سنة 2018حتى الشهر التاسع 55حالة فقط ، وهو عدد منخفض حسب المعدل العالمي”.

 

الجدير بالذكر أن الانتحار هو السبب الثاني عالمياً للوفاة في الفئة العمرية بين 15 و29 سنة، حسب احصائيات منظمة الصحة العالمية، وتشير ذات الإحصائيات إلى أن أكثر من 800 ألف شخص يموتون منتحرين كل عام، بمعدل شخص واحد كل 40 ثانية.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان