رئيس التحرير: عادل صبري 11:15 صباحاً | الثلاثاء 22 يناير 2019 م | 15 جمادى الأولى 1440 هـ | الـقـاهـره 14° غائم جزئياً غائم جزئياً

مجازر بشار في سوريا.. «أسدٌ في قانون الغاب»

مجازر بشار في سوريا.. «أسدٌ في قانون الغاب»

العرب والعالم

بشار الأسد

مجازر بشار في سوريا.. «أسدٌ في قانون الغاب»

أحمد علاء 07 يناير 2019 20:25
يعي نظام الأسد، ذلك "الحيوان المفترس"، أنّ أحدًا لن يحاسبه إذا ما نهش عظام ضحيته، يدرك أنّه يعيش في قانون الغاب، ذاك معناه قتل مستباح بسكين القانون الجائر.
 
يحدث ذلك في سوريا، ثماني سنوات ذاق الشاميون كل صنوف الموت، يقتلهم بشار وروسيا والتحالف الدولي وتنظيم الدولة وأولئك الأكراد، ولا أحد يحاسب أحدًا على قتل أحد.
 
منذ بدء الثورة السورية (٢٠١١)، يتصدر الأسد قائمة القاتلين، فالرجل اختار التشبث بالكرسي وحاول إخماد الانتفاضة، فتحولت إلى حرب أهلية، ربما يفوق عدد المتقاتلين فيها تعداد من بقي حيًّا يرزق في سوريا، لكن أي رزق تحت أنقاض رماد وطن.
 
مجازر وآلاف الضحايا
 
في العام ٢٠١٨، ذُبحت سوريا بـ٢٢٣ مذبحة قتلت وأصابت وشرّدت وهجّرت آلاف الناس، ارتكب الأسد وحده منها ١٣٣ جريمة، بحسب توثيق رسمي صادر عن الشبكة السورية لحقوق الإنسان.
 
تسبّبت المجازر - وفق التوثيق - في مقتل 2741 مدنيًّا، بينهم 826 طفلًا، و565 سيدة، أي أنّ 51% من الضحايا هم نساء وأطفال، وهي نسبة مرتفعة جدًا، ما يكشف أنّ الاستهداف في معظم هذه المجازر كان بحق السكان المدنيين.
 
وتظهر الأرقام أنّ نظام الأسد ارتكب الكم الأكبر من مجازر 2018، وقد ارتكب تلك الفظائع بواقع 116 مجزرة في مناطق تخضع لسيطرة فصائل في المعارضة المسلحة، وتسع مجازر في مناطق تخضع لسيطرة مشتركة بين فصائل في المعارضة المسلحة وهيئة تحرير الشام، وخمس مجازر في مناطق تخضع لسيطرة تنظيم "الدولة"، وقتلت هذه الفظائع 1564 مدنيًا بينهم 412 طفلًا و311 سيدة.
 
هل يُعاقب الأسد؟
 
ويبقى السؤال الأهم، هل يُعاقب بشار الأسد على هول الجرائم التي ارتكبها في سوريا، وهي تندرج قطعًا ضمن جرائم الحرب التي لا تسقط بالتقادم، لكنّ شيئًا ما لم يحدث لإيقاف الأسد عن الفتك بالسوريين.
 
يقول الكاتب والصفحي السوري منصور العمري إنّ سوريا شهدت الكثير من الفظائع ترتقي إلى جرائم الحرب، مشدّدًا في الوقت نفسه على ضرورة معاقبة منتهكيها.
 
ويضيف العمري في مقالٍ نشره عنب بلدي: "جرائم الحرب لا تسقط بالتقادم ويتحمل مسؤوليتها المرتكبون والمسؤولون عنهم إن لم يعاقبوا الأشخاص الذين ارتكبوا ما يعرف بأنها انتهاكات خطيرة للقانون الدولي الإنساني أو جرائم حرب، أو لم يتخذوا الضمانات الكافية لعدم السماح لهذه الانتهاكات بالوقوع".
 
ويتابع: "حتى لو ارتكب المقاتل جرائم حرب بأوامر من قائده، لا يعفيه هذا من مسؤولية هذه الجرائم، فالتذرع بإطاعة الأوامر لا يبرر ارتكاب جرائم وانتهاكات لقوانين الحرب".
 
ويشدّد العمري على أنّ الجماعات الحقوقية والهيئات القانونية داخل سوريا وخارجها عليها العمل من أجل توثيق انتهاكات قوانين الحرب بشكل قانوني، بما فيها اسم المرتكب تحديدًا وانتماؤه العسكري وتقديم هذه الملفات إلى الجماعات المتخصصة برفع الدعاوى وملاحقة المجرمين في سوريا وخارجها، من أجل ملاحقتهم.
 
ويقر الكاتب السوري بأنّ كافة الأطراف متورطة في ارتكاب جرائم حرب في سوريا، ويوضح: "يتحمل المسؤولية لدى قوات النظام المرتكبون وقادتهم وبشار الأسد القائد العام للجيش، والحكومة الروسية وإيران وحزب الله كل حسب تورطه".
 
ويواصل قائلًا: "يتحمل مسؤولية في جرائم الحرب، من غير المشاركين عسكريًا فيها، مؤيدو الأطراف المتحاربة من خلال الترويج أو الدعم أو المطالبة بارتكاب جرائم الحرب، وتحديدًا ما يصدر عن مؤيدي طرف ما ولو بالكلام، في وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها".
 
ويشير العمري إلى أنّ القانون الإنساني الدولي يحظر الاعتداء على الحياة والسلامة البدنية وبخاصة القتل بجميع أشكاله والتشويه والمعاملة القاسية والتعذيب، وأخذ الرهائن، والاعتداء على الكرامة الشخصية والمعاملة المهينة والحاطة بالكرامة، وإصدار الأحكام وتنفيذ العقوبات دون إجراء محاكمة سابقة أمام محكمة مشكلة تشكيلًا قانونيًا تكفل جميع الضمانات القضائية اللازمة.
 
ويؤكّد أنّه يجوز لهيئة إنسانية غير متحيزة، كاللجنة الدولية للصليب الأحمر، أن تعرض خدماتها على أطراف النزاع، كما يقضي القانون الدولي الإنساني بوجوب معاملة الجثث بطريقة لائقة وباحترام.
 
ويلفت العمري إلى أنّه يتعين على أطراف النزاع اتخاذ جميع التدابير الممكنة لإخلاء الجثث دونما تأخير، كما يُحظر التمثيل بالجثث، واحترام كرامة الموتى والسماح بإخلاء جثثهم بشكل سريع واتخاذ كل التدابير الممكنة لضمان التعرف على هوية أصحابها وتسليمها إلى عائلاتهم.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان