رئيس التحرير: عادل صبري 10:04 صباحاً | الثلاثاء 22 يناير 2019 م | 15 جمادى الأولى 1440 هـ | الـقـاهـره 14° غائم جزئياً غائم جزئياً

السلطة تقسو على غزة.. هكذا يعاني القطاع من قرارات أبو مازن

السلطة تقسو على غزة.. هكذا يعاني القطاع من قرارات أبو مازن

العرب والعالم

معاناة غزة

بسحب موظفي رفح..

السلطة تقسو على غزة.. هكذا يعاني القطاع من قرارات أبو مازن

أيمن الأمين 07 يناير 2019 10:20

معاناة جديدة في الطريق إلى قطاع غزة، الذي بطبيعته يتألم منذ 11 عامًا من شدة الحصار، ففي الساعات الأخيرة كان القطاع على موعد مع مفاجأة للرئاسة بسحب موظفي السلطة العاملين في معبر رفح.

 

قرار الرئيس الفلسطيني بسحب موظفي القطاع، زاد من هوة الانقسام بين حركتي فتح وحماس، ووضع سكان غزة أمام أزمة جديدة، بسبب التضييق عليهم.

 

اللعب بورقة معبر رفح المنفذ البري الوحيد بين قطاع غزة والعالم الخارجي، تعد الأخطر في العام الجديد، وربما تزيد التوترات بين الفلسطينيين.

 

ويرى البعض أن هذا القرار سيعيد ويلات المسافرين ومعاناتهم على المعبر، رئة الشعب الفلسطيني الوحيدة، في ظل حصار جائر عليهم من قبل السجان "الإسرائيلي".

مراقبون أكدوا، على أن قرار عباس يعد عقابًا جديدًا وقاسيًا للسكان، وخطوة متقدمة جدًا في المخطط الأخطر الهادف إلى فصل القطاع عن بقية الوطن وتعبيد الطريق أمام "صفقة القرن".

 

ومساء أمس الأحد، قررت الهيئة العامة للشؤون المدنية، التابعة للسلطة في رام الله، سحب موظفيها العاملين على المعبر ابتداءً من صباح الاثنين، وقالت الهيئة في بيان: إن "ذلك يأتي في ضوء التطورات الأخيرة بغزة".

 

وفي الأيام الأخيرة، احتدم الصراع بين حركتي فتح وحماس، على خلفية مناوشات سياسية انتهت بقرارات للسلطة كبلت القطاع المحاصر وسكانه.

 

استمرار الانقسام الفلسطيني بين فتح  وحماس ظهرت بداياته بين الحركتين، حينما أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن بإلغاء المجلس التشريعي، أعقبه حديث عن نية السلطة إقالة موظفي القطاع، ووقف رواتبهم.

الساعات الماضية كانت مليئة بالأحداث المترابطة، أشعلها اقتحام خمس مواطنين مجهولين مقر تلفزيون فلسطين الرسمي في حي تل الهوى جنوبي مدينة غزة، قبل ساعات، والعبث بمحتوياته، تبعه هجوم كبير من "فتح" على "حماس"، انتهى باتخاذ خطوات عملية بإغلاق مكاتب الأولى كافةً بالقطاع حتى إشعار آخر.

 

ولم يتوقف الهجوم عند هذا الحد، بل كان لتهديد "حماس"، مباشرة، نصيب آخر من التصعيد، فأعلن الرئيس محمود عباس صراحةً أنه مُقبل على خطوات جديدة تستهدف غزة، وأكد خلال لقائه مع عدد من الصحفيين والمفكرين المصريين بالقاهرة، أنه سيوقف المخصصات المالية لقطاع غزة، والتي تبلغ 110 ملايين دولار شهرياً، قبل أن يتم تخفيضها إلى 96 مليون دولار.

 

أبو عهد المسلمي أحد أهالي غزة قال في تصريحات سابقة لـ"مصر العربية": 11 عاما حصار والشعب الغزي يموت من الجوع، الاحتلال يخنق القطاع كل يوم، ينتقم منا لصمودنا في سبيل قضيتنا، مضيفا: استهداف لمنازلنا وحصار واغتيال الشباب وإغلاق الأونروا، كل هذا يقوم به الاحتلال بمساعدة الشيطان الأكبر "أمريكا".

وأوضح المسلمي أن الحياة هنا في القطاع تلفظ أنفاسها الأخيرة، فلا طعام ولا شراب، ولا دواء، ولا كهرباء، الحياة هنا توقفت منذ سنوات، حتى مصدر رزقنا من البحر يخنقه الاحتلال بفرض مزيد من العقوبات وتحديد مناطق الصيد.

 

وتابع: العالم كله يشاهدنا ونحن نحتضر، وللأسف لا يساعدنا أحد، حتى العرب، إلا القليل منهم لا يقفونا بجانب عروبتنا، مشيرا إلى أن معدلات الفقر والبطالة وصلت في قطاع غزة لمعدلات مخيفة، أيضا استمرار الانقسام الفلسطيني زاد من معدلات البطالة بين صفوف الغزيين، فالقطاع الآن يعيش في حاله سيئة  نتيجة الوضع الاقتصادي  الصعب.

المتحدث الرسمي باسم حركة "حماس"، حازم قاسم، يقول: إن "عباس يرتكب خطأً كبيراً وقاسياً جداً بحق غزة وسكانها، بعد قرار سحب موظفي السلطة العاملين في معبر رفح البري، بصورة مفاجئة ودون تقديم أي مبرر واضح ومقنع لهذه الخطوة".

 

ويضيف قاسم في تصريحات صحفية: "هذا القرار يؤكد مضي عباس قدماً في خطواته المرفوضة، بتنفيذ مخططه الأكبر الذي يهدف إلى فصل قطاع غزة عن بقية الوطن، وتعبيد الأرض لتنفيذ صفقة القرن الأمريكية المشؤومة، التي تنص بنودها كافة على تضييع الحق الفلسطيني وسرقته، وتعظيم الاحتلال ومكانته في المنطقة".

 

الناطق باسم حركة "حماس" حذر عباس من الاستمرار في هذا النهج، مؤكداً أن رئيس السلطة بات أداة في يد الاحتلال والغرب، لضرب المقاومة ومعاقبة سكان غزة، من خلال الضغوط والعقوبات الاقتصادية والسياسية القاسية التي يفرضها منذ أكثر من عام ونصف العام.

 

وتساءل قاسم: "هل هناك رئيس يعاقب شعبه بهذا الشكل؟!"، موضحاً أن "كل الآمال التي كانت معلَّقة بتحقيق أي تقدُّم يصب في مصلحة القضية والمشروع الوطني، وأبرزها المصالحة، يقف في وجهها عباس ويعطلها؛ خدمة لمصالح وأجندات داخلية وخارجية،" بحسب تعبيره.

 

وذكر أن عباس بهذه الخطوة المفاجئة والقاسية والتي ستكون لها ردود فعل كبيرة، تنكَّر لاتفاقيات المصالحة كافةً التي تمت برعاية القاهرة، وكان آخرها اتفاق (أكتوبر 2017)، وهذا القرار ضربة موجعة على وجه الوسيط المصري.

انتقاد قرار عباس سحب موظفي السلطة من المعبر لم يتوقف عند حركة "حماس" وقادتها، فشهدت الساعات الماضية إجماعاً فصائلياً كبيراً وغير مسبوق، على انتقاد هذه الخطوة، والتحذير من التبعات السلبية التي يمكن أن تنجر خلفها.

 

يذكر أن السلطةُ تسلمت رسمياً، في نوفمبر 2017، معابر قطاع غزة الحدودية، ومن بينها معبر رفح، ضمن اتفاق المصالحة الذي وُقِّع في القاهرة آنذاك، بعد أن كان موظفون من "حماس" يديرونه عقب أحداث الانقسام 2007.

 

ويسافر من خلال المعبر فئات مختلفة من أبناء قطاع غزة، خاصة الطلاب والمرضى، الذين يلجؤون إلى السفر من أجل العلاج، في ظل الأزمة التي تعانيها مؤسسات وزارة الصحة.

 

يذكر أن الفلسطينيون في قطاع غزة يعانون أوضاعا معيشية كارثية، تتسبب بها القيود على حرية الحركة والتنقل، ومنع وصول المواد الغذائية والطبية، إضافة إلى مشكلات تتعلق بالحصول على مياه صالحة للشرب.

كما يعاني قطاع غزة من تردٍ كبير في الأوضاع الاقتصادية والإنسانية جراء الحصار المستمر منذ 2006، وتعثر جهود المصالحة الفلسطينية الداخلية.

 

وكانت هيئات ومنظمات حقوقية فلسطينية ومؤسسات دولية بما فيها الأمم المتحدة حذرت، خلال الأشهر الأخيرة، من تفجر الأوضاع الإنسانية بغزة بسبب الحصار الإسرائيلي المطبق عليهم منذ 11 عاما.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان