رئيس التحرير: عادل صبري 12:14 مساءً | الأربعاء 16 يناير 2019 م | 09 جمادى الأولى 1440 هـ | الـقـاهـره 17° غائم جزئياً غائم جزئياً

الصراع يحتدم بين السلطة وحماس.. مصالحة فلسطين تحتضر

الصراع يحتدم بين السلطة وحماس.. مصالحة فلسطين تحتضر

العرب والعالم

صدام بين فتح وحماس

الصراع يحتدم بين السلطة وحماس.. مصالحة فلسطين تحتضر

أيمن الأمين 06 يناير 2019 13:19

باتت المصالحة الفلسطينية على شفا الانهيار الكامل بين حركتي فتح وحماس، على خلفية تصعيد بين قادة الحركتين زادت وتيرتها في الأيام الأخيرة.

 

استمرار الانقسام الفلسطيني بين فتح  وحماس ظهرت بداياته بين الحركتين، حينما أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن بإلغاء المجلس التشريعي، أعقبه حديث عن نية السلطة إقالة موظفي القطاع، ووقف رواتبهم.

 

الساعات الماضية كانت مليئة بالأحداث المترابطة، أشعلها اقتحام خمس مواطنين مجهولين مقر تلفزيون فلسطين الرسمي في حي تل الهوى جنوبي مدينة غزة، قبل ساعات، والعبث بمحتوياته، تبعه هجوم كبير من "فتح" على "حماس"، انتهى باتخاذ خطوات عملية بإغلاق مكاتب الأولى كافةً بالقطاع حتى إشعار آخر.

 

ولم يتوقف الهجوم عند هذا الحد، بل كان لتهديد "حماس"، مباشرة، نصيب آخر من التصعيد، فأعلن الرئيس محمود عباس صراحةً أنه مُقبل على خطوات جديدة تستهدف غزة، وأكد خلال لقائه مع عدد من الصحفيين والمفكرين المصريين بالقاهرة، أنه سيوقف المخصصات المالية لقطاع غزة، والتي تبلغ 110 ملايين دولار شهرياً، قبل أن يتم تخفيضها إلى 96 مليون دولار.

وبعد تهديدات عباس بساعات قليلة، شن عزام الأحمد هجوماً عنيفاً آخر على "حماس" في لقاء تلفزيوني، وأكد أنه آن الأوان لاتخاذ خطوات عملية جريئة، لتقويض "سلطة الانقسام" في قطاع غزة.

 

تصعيد لهجة "فتح" وتكثيف هجومها على "حماس" وردّ الأخيرة العنيف، زادت جميعها من ضبابية المصير المنتظر للقطاع خلال عام 2019، الذي علّق الفلسطينيون عليه آمالاً بأن يكون عام الوحدة والمصالحة، لكنَّ الأوضاع ستتجه نحو الأخطر والأصعب.

 

وفي بيان شديد اللهجة، حذرت "حماس" عباسَ وفريقه من "تنفيذ أجنداتهم ومصالحهم باستغلال أي أحداث، أو تجيير أي مناسبات فئوية لتحقيق أهدافهم الخاصة".

وحمّل بيان الحركة رئيس السلطة وفريه "كل تداعيات حالة الاحتقان والسخط التي أوصل إليها الحالة الفلسطينية بسلوكهم وتصرفاتهم الرعناء تجاه شعبنا عامة، وأهلنا في غزة بشكل خاص، والتي كان آخرها انتقامهم من الآلاف من موظفي السلطة والأسرى والجرحى، بقطع رواتبهم ومحاربتهم في أرزاقهم وقوت أولادهم؛ بهدف الضغط عليهم لتنفيذ سياساتهم العدائية لأبناء شعبهم؛ تماشياً مع المصالح الخاصة لهذا الفريق المرتبط مباشرة مع الاحتلال الإسرائيلي ومصالحه".

 

في حين، أعلنت "فتح" إغلاق مقراتها كافةً في قطاع غزة حتى إشعار آخر، والتوقف التام عن العمل بها تماماً.

مشير المصري، القيادي البارز في حركة "حماس"، والنائب عن الحركة في المجلس التشريعي (الذي تم حلّه بقرار من عباس)، اتهم عباس بأنه يقود مخططاً إسرائيلياً وخارجياً خطيراً للقضاء على الحركة والمقاومة في قطاع غزة.

 

ويقول المصري في تصريحات صحفية: "الحصار المشدد، إضافة إلى العقوبات الاقتصادية القاسية والصعبة التي يفرضها عباس على القطاع، جميعها تهدف إلى رفع غزة الرايةَ البيضاء، وأن تستسلم أمام الضغوط والابتزازات".

 

ويوضح أن التصعيد الذي يتبعه قادة "فتح" والسلطة يعكس الحالة التي تعيشها رام الله تجاه "حماس" وصمود غزة، الذي وصفه بـ"الأسطوري"، في وجه الحصار وحتى العقوبات التي يفرضها عباس منذ أكثر من عام ونصف العام، مشيراً إلى أن عباس يسعى من خلال التهديد بالعقوبات الجديدة لخلق أزمات إنسانية واقتصادية واجتماعية لسكان القطاع، لتضييق الخناق والحصار المفروض عليهم منذ سنوات.

القيادي في "حماس" شدد على أن ما فشل فيه الاحتلال الإسرائيلي خلال حروبه وحصاره، لن ينجح عباس وفريقه في تحقيقه بغزة، لافتاً إلى أن عباس بات ينوب عن الاحتلال ويؤدي دوره في عقاب شعبه وتشديد الخناق والحصار عليه.

 

وأضاف" "نملك كثيراً من الخيارات، وسيكون أهمها زيادة اللُّحمة بين أبناء شعبنا، في حين ستكون هناك خيارات أخرى أكثر حساسية وقوة، ستتم دراستها مع الكل الوطني لتنفيذها".

 

ولفت إلى أن خيار الضغط على الاحتلال من خلال مسيرات العودة الكبرى سيكون متاحاً بقوة، موضحاً أن "مسيرات العودة" حققت نجاحاً كبيراً، وأسهمت بالضغط على الاحتلال وعباس معاً في تخفيف الحصار المفروض على القطاع باستعادة بعض الحقوق.

 

في حين، أعلنت "فتح" إغلاق مقراتها كافةً في قطاع غزة حتى إشعار آخر، والتوقف التام عن العمل بها تماماً.

وقبل أيام، كشفت مصادر  في حركة "فتح" بالضفة الغربية المحتلة عن مفاجأة جديدة يُعدّ لها الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، لشعبه سيطلقها مطلع العام المقبل 2019.

 

وأكدت المصادر وفق تقارير إعلامية، أن عباس لن يكتفي، في خطوته التصعيدية غير المسبوقة التي أعلنها قبل أيام قليلة؛ بحل المجلس التشريعي، التي لاقت غضباً عارماً في الوسط الفلسطيني بكل فصائله وقواه الوطنية، بل سيكون هناك المزيد من القرارات الجريئة.

 

وأوضحت أن من أهم القرارات التي سيتخذها عباس، في شهر يناير من العام 2019، إحالة أكثر من 70% من الموظفين التابعين للسلطة المدنيين والعسكريين إلى التقاعد الإجباري المبكّر، وهذا القرار سيشمل كذلك وزارتي الصحة والتعليم.

 

وأضافت المصادر الفتحاوية؛ سيوعَز إلى وزارة المالية بقرار من عباس باعتبار كافة موظفي السلطة في المحافظات الجنوبية (قطاع غزة) بأنهم على بند التقاعد المبكّر، متوقعةً أن يكون قرار إحالة الموظفين في غزة للتقاعد بداية للخطوة الكبرى والأكثر خطراً؛ وهي فصلهم جميعاً، الأمر الذي سيخلق ردات فعل غاضبة جداً ضد هذا القرار، حتى من أبناء الحركة في الضفة أو غزة.

أبو عهد المسلمي أحد أهالي غزة قال في تصريحات سابقة لـ"مصر العربية": 11 عاما حصار والشعب الغزي يموت من الجوع، الاحتلال يخنق القطاع كل يوم، ينتقم منا لصمودنا في سبيل قضيتنا، مضيفا: استهداف لمنازلنا وحصار واغتيال الشباب وإغلاق الأونروا، كل هذا يقوم به الاحتلال بمساعدة الشيطان الأكبر "أمريكا".

 

وأوضح المسلمي أن الحياة هنا في القطاع تلفظ أنفاسها الأخيرة، فلا طعام ولا شراب، ولا دواء، ولا كهرباء، الحياة هنا توقفت منذ سنوات، حتى مصدر رزقنا من البحر يخنقه الاحتلال بفرض مزيد من العقوبات وتحديد مناطق الصيد.

 

وتابع: العالم كله يشاهدنا ونحن نحتضر، وللأسف لا يساعدنا أحد، حتى العرب، إلا القليل منهم لا يقفونا بجانب عروبتنا، مشيرا إلى أن معدلات الفقر والبطالة وصلت في قطاع غزة لمعدلات مخيفة، أيضا استمرار الانقسام الفلسطيني زاد من معدلات البطالة بين صفوف الغزيين، فالقطاع الآن يعيش في حاله سيئة  نتيجة الوضع الاقتصادي  الصعب.

 

يذكر أن الفلسطينيون في قطاع غزة يعانون أوضاعا معيشية كارثية، تتسبب بها القيود على حرية الحركة والتنقل، ومنع وصول المواد الغذائية والطبية، إضافة إلى مشكلات تتعلق بالحصول على مياه صالحة للشرب.

 

كما يعاني قطاع غزة من تردٍ كبير في الأوضاع الاقتصادية والإنسانية جراء الحصار المستمر منذ 2006، وتعثر جهود المصالحة الفلسطينية الداخلية.

 

وكانت هيئات ومنظمات حقوقية فلسطينية ومؤسسات دولية بما فيها الأمم المتحدة حذرت، خلال الأشهر الأخيرة، من تفجر الأوضاع الإنسانية بغزة بسبب الحصار الإسرائيلي.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان