رئيس التحرير: عادل صبري 10:43 صباحاً | الثلاثاء 22 يناير 2019 م | 15 جمادى الأولى 1440 هـ | الـقـاهـره 14° غائم جزئياً غائم جزئياً

عميد الأسرى كريم يونس.. 37 عامًا وراء جدران الموت البطيء

عميد الأسرى كريم يونس.. 37 عامًا وراء جدران الموت البطيء

العرب والعالم

وقفة للمطالبة بالإفراج عن الأسير كريم يونس

عميد الأسرى كريم يونس.. 37 عامًا وراء جدران الموت البطيء

أحمد علاء 05 يناير 2019 19:30
أي جلد ذلك الذي يلف جسد يقبع 37 عامًا خلف القضبان، دون أن يأكله الموت أو الاستسلام في قبضة سجانيه؟ أي عظام تلك التي تتلقف اعتداءات وتلقيها خلف جدران الموت البطيء ضاحكةً مسبتشرة بحياة نضالية وموت في سبيل الله والأرض والوطن.
 
كريم يونس - صاحب الـ63 عامًا - أسير فلسطيني قضى ما يزيد عن نصفه عمره وراء الأسواء مكبلًا بأساور من حديد، اغتصب أصحابها حق الأرض، حق الوطن، حق الحياة.
 
كريم من عرب 48، وتحديدًا من قرية عارة الواقعة في المثلث الشمالي، اعتقل في السادس من يناير عام 1983 من على مقعده الدراسي، ولايزال مُعتقلاً حتى اليوم، حيث يُعتبر حاليًّا أقدم أسير فلسطيني في السجون والمعتقلات الإسرائيلية، وأقدم أسير في العالم أيضًا.
 
بعد اعتقاله، وُجّهت إليه اتهامات حيازة أسلحة محظورة وتهريبها للمقاومة الفلسطينية، والانتماء لمنظمة محظورة (حركة فتح)، وقتل جندي إسرائيلي، وتمّت محاكمته بدايةً بالإعدام شنقًا، ثم تم بعدها الحكم عليه بالسجن المؤبد لفترة مفتوحة، ليستقر الحكم عليه بتحديد الفترة بأربعين عامًا.
 
ترفض سلطات الاحتلال، الإفراج عن "كريم يونس" بحجة أنه من حملة الجنسية الإسرائيلة، حيث لم يُشمل بصفقات تبادل الأسرى مع الجانب الفلسطيني، كباقي الأسرى من عرب 48، وهو يقبع الآن في سجن النقب الصحراوي، بعد أن تم نقله سابقًا لأكثر من مُعتقل.
 
لكن بحسب هيئة الأسرى والمحررين في 2017، كان يفترض أن يتم الإفراج عن "كريم" وفقًا لتفاهمات أبرمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس مع حكومة الاحتلال بشأن بالإفراج عن كافة الأسرى القدامى المعتقلين قبل اتفاقيات أوسلو، لكن الاحتلال تنصّل من الإفراج عن الدفعة الرابعة والتي كانت تتضمن 30 أسيرًا منهم 14 أسيرًا من الداخل الفلسطيني وهم الأقدم في السجون.
 
يعتبر كريم رمزًا لنضال الحركة الأسيرة في السجون والذي رفض أي ابتزاز أو مساومة أو أي عملية تمييز وفصل بين الأسرى من الداخل أو بقية الأسرى في الضفة وغزة والقدس، مؤكدًا أنّهم مناضلون فلسطينيون ناضلوا وضحوا من أجل فلسطين وحريتها.
 
يعتبر "كريم" من أبرز قيادات الحركة الأسيرة ورموزها وقد كان ممثل الأسرى في أكثر من معتقل، وعبّر عن انتمائه وحبه لقضيته في كل المواقف، وكان مناضلًا من الطراز الأول يرفض الاستكانة والاستسلام رغم أنه هادئ الطبع وفي الصراع مع إدارة السجن يتفانى في النضال والجهد والعمل من أجل حقوق الأسرى.
 
يمتلك "عميد الأسرى" الكثير من الوعي والخبرة والثقافة التي كرسها في خدمة الحركة الأسيرة وتطوير أوضاعها وقدراتها الوطنية والنضالية والتنظيمية والاعتقالية، كما جاء في التقرير.
 
ومن أبرز مواقفه خلال محاولة إسرائيل فرض الضغوطات السياسية والابتزاز على القيادة الفلسطينية في فترة تعليق الإفراج الأسرى ومطالبة إسرائيل من القيادة الفلسطينية الاعتراف بيهودية دولة إسرائيل وبشرعية المستوطنات وغيرها من المواقف المرفوضة فلسطينيا، قال كريم إنّ مستعد لقضاء 100 عام أخرى في السجون، رافضًا استخدامه كوسيلة ضغط سياسي على القيادة الفلسطينية على حساب الحقوق الأساسية والثابتة والمشروعة للشعب الفلسطيني.
 
وفي أبريل 2017، أعلن "كريم" الانضمام إلى إضراب مفتوح عن الطعام، قاده مروان البرغوثي؛ من أجل تحسين شروط الحياة الإنسانية والمعيشية وفق عدة مطالب بهذا الشأن طرحها الأسرى.
 
وآنذاك، قال "كريم" إنّ الإضراب نقطة تحول هامة في تاريخ الحركة الأسيرة، فقد جاء نتيجة الانقضاض المتواصل من قبل مصلحة السجون على كرامة وحقوق الأسرى، وهو ركيزة لاستنهاض الروح الجماعية والوحدوية للأسرى في الدفاع عن حقوقهم.
 
وأضاف - في رسالة من داخل المعتقل - أنّ قضية الأسرى مستهدفة من كافة الجوانب الوطنية والقانونية والسياسية، لافتًا إلى أنّ مصلحة السجون وحكومة الاحتلال سعت لتمزيق وحدة الأسرى وتحويلهم إلى أعباء اجتماعية على حساب المهمات الوطنية والأهداف النضالية.
 
لم يكن يوم اعتقال كريم عاديًّا على أسرته، تقول والدته: "لا يمكن للحظة أن ننسى تلك اللحظات التي حولت مسار حياتنا، وبخاصةً أنّه في الليلة التي سبقها كانوا اقتحموا منزل ابن عمومتنا سامي يونس واعتقلوه".
 
وتضيف: "بعد منتصف الليل، استيقظنا على صوت طرق شديد على بوابة المنزل، وما كاد زوجي يفتح الباب حتى فوجئ بالعشرات من الجنود المدججين بالسلاح كمن حضر لساحة معركة، وقبل أن نسأل طلبوا منا إحضار كريم، فأبلغناهم أنّه غير موجود لأنه يدرس في جامعة بن جوريون في بئر السبع، فغادروا وهم يتوعودنا باعتقاله وهذا ما حدث".
 
في اليوم الثاني، اعتقلت قوات الاحتلال "كريم" من جامعته وبعدها بأيام اعتقلوا قريبه ماهر يونس وثلاثتهم اقتاودهم للتحقيق دون إبلاغ الأسرة أي معلومة حول اعتقالهم.
 
في مرحلة الاعتقال الأولى، تقول والدة كريم: "عانينا كثيرًا ونحن نبحث عن مصيره وهم يحتجزونه مع رفاقه رهن التحقيق، وكانت الصدمة عندما بدأت جلسات المحاكم المريرة، وبعد 27 جلسة محكمة على مدار سنة كاملة، أصدرت المحكمة قرارًا بإعدام كريم وماهر شنقًا بالحبل".
 
وتضيف: "كانت صدمتنا كبيرة لكن القرار كان سياسيًّا ومبرمجًا، ويستهدف تدمير معنوياتنا والتضييق علينا وبخاصةً أنّه لدى صدوره كنا نعرف جيدًا أنّه لا يوجد في القانون الإسرائيلي إعدام، لكن الاحتلال أراد أن يستغل القضية لفرض حالة من الرعب والخوف والحرب النفسية لأنّنا نعيش في الداخل وبلغة أخرى أرادوا أن يعاقوبننا على كوننا مواطني إسرائيل الذين خنا المواطنة".
 
وتتابع: "الاحتلال أراد نقل رسالة لكل فلسطينيي الداخل الذين يفكرون بإنتهاج المقاومة ضد الاحتلال.. رفضنا أن نسلم بقرار المحكمة وبدأنا السعي لإفشال وإلغاء القرار وبعد متابعة وجهد كبير استأنفنا الحكم وقررت المحكمة إصدار حكم بالسجن المؤبد المفتوح، لحظتها ورغم قساوة الحكم حمدنا الله كثيرًا، فالسجن أهون من القبر والإعدام، ولم نتوقف عن الدعاء لحريته ونهاية هذا العذاب المستمر حتى اليوم".
 
منذ 37 عامًا، يعيش "كريم" عالم القمع في السجون، فقد مرّ عنه آلاف الأسرى ومن كل الفئات، وعايش كل حالات القمع والممارسات التعسفية بحقهم، وسقط الشهداء والجرحى، وأبعد أسرى، وأصيب آخرون بأمراض كثيرة، وهو الشاهد على سياسة التطرف الإسرائيلي وتصاعد الفاشية والعنصرية ضد الأسرى، حيث تزداد ظروفهم قسوة ومعاناة، وتزداد إجراءات التشديد والانقضاض على حقوقهم.
 
وفيما يتعلق بملف الأسرى، صدر تقريرٌ رسمي في نهاية ديسمبر الماضي، كشف أنّ عدد الفلسطينيين المعتقلين في السجون الإسرائيلية بلغ نحو ستة آلاف معتقل، إضافةً إلى 23 معتقلًا آخرين من الأردن وسوريا.
 
وقالت هيئة شؤون الأسرى والمحررين إنّ المعتقلين يتوزعون على 22 سجنًا داخل إسرائيل، موضحةً أنّ من بينهم 250 طفلًا و54 امرأة و27 صحفيًّا وثمانية نواب من المجلس التشريعي الفلسطيني، كما يخضع 450 من المعتقلين للاعتقال الإداري، أي أنّهم يحتجزون دون قرار من المحكمة.
 
وحسب الهيئة، فإنّ 87% من مجموع المعتقلين الفلسطينيين من الضفة الغربية، وقرابة 8% من مدينة القدس، و5% من قطاع غزة.
 
ودائمًا ما تطالب السلطة الفلسطينية بإطلاق سراح المعتقلين الفلسطينيين، وبخاصةً الذين تحتجزهم إسرائيل قبل اتفاقية أوسلو، فيما يتهم الاحتلال، السلطة بتوفير الدعم لهؤلاء المعتقلين، وصرف رواتب لهم لقاء كل شهر يمضونه في السجون الإسرائيلية، وتطالب بوقف هذا الدعم.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان