رئيس التحرير: عادل صبري 03:22 مساءً | الأحد 20 يناير 2019 م | 13 جمادى الأولى 1440 هـ | الـقـاهـره 14° غائم جزئياً غائم جزئياً

«السترات الصفراء» في تحدٍ جديد مع ماكرون.. وهذه رسالتهم في «الأسبوع الثامن»

«السترات الصفراء» في  تحدٍ جديد مع ماكرون.. وهذه رسالتهم في «الأسبوع الثامن»

العرب والعالم

احتاجات السترات الصفراء

«السترات الصفراء» في تحدٍ جديد مع ماكرون.. وهذه رسالتهم في «الأسبوع الثامن»

محمد عبد الغني 05 يناير 2019 14:17

 

للأسبوع الثامن وفي تحدٍ جديد للحكومة الفرنسية.. خرج ناشطو وقياديو حركة "السترات الصفراء" إلى الشارع للمرة الأولى في العام الجديد، وذلك لاستنهاض همم المنتمين لحركتهم بعد اعتقال قيادي بارز في "السترات"، وسط تنديد الحكومة بالحركة.

 

واعتقل إريك درويه، أحد قادة التظاهرات المثير للجدل، قبل يومين قرب هذه الجادة وأوقف قيد التحقيق حوالي عشر ساعات، ما أثار استنكار المعارضة والمحتجين الذين نددوا بإجراء "سياسي" وتوعدوا بأنهم "لن يقدموا أي تنازل".

 

وتنظم الحركة اليوم حملتين منفصلتين في باريس، حيث انطلقت مسيرة من أمام مقر البلدية إلى الجمعية الوطنية، بالتزامن مع تنظيم وقفة اعتصام في جادة الشانزليزيه التي كانت مركزا للاحتجاجات في أيام التعبئة السابقة.

 

وأدت احتجاجات السترات الصفراء، التي شابها العنف، إلى اضطراب الحياة، وانتشار مظاهر الدمار في باريس وعدة مدن كبرى، وأرغمت ماكرون على تقديم تنازلات، من بينها إلغاء زيادة في الضريبة على الوقود.

 

"تحريض"

 

وعلقت الحكومة الفرنسية على تجدد الاحتجاجات، حيث وصفت محتجي السترات الصفراء بأنهم محرضون هدفهم الوحيد الإطاحة بها، في تطور يشير إلى تشديد موقف الحكومة ضد الحركة التي هزت رئاسة إيمانويل ماكرون.

 

وقال المتحدث باسم الحكومة بنجامين غريفو إن ماكرون وجه الوزراء في أول اجتماع له بالحكومة في العام الجديد بأن يكونوا أكثر جرأة في تنفيذ الإصلاحات في البلاد، مؤكدا ضرورة استعادة القانون والنظام.

 

ومنذ وصول ماكرون إلى الحكم في مايو 2017، متعهدا بإحداث تحول في فرنسا والقضاء على طبقة من السياسيين ألقى عليها باللائمة في أزمات البلاد؛ هوت شعبيته مع تزايد السخط على سياساته وأسلوب إدارته.

 

و تراجعت أعداد المحتجين الذين أشارت بعض التقديرات إلى أن عددهم يوم السبت 29 ديسمبر بلغ 12 ألفا، مقابل أربعين ألفا في السبت الذي سبقه، وذلك بعد أن اقدم ماكرون على تنازلات لوأد الاحتجاجات بحسب ما أعلنت فرانس برس.

 

 

لكن الكثير من المتظاهرين قالوا إنهم مستمرون في الاحتجاج، حيث تتواصل الدعوات على شبكات التواصل الاجتماعي للتجمع في "أماكن رمزية" داخل المدن الفرنسية.

 

رسالة إلى ماكرون

 

وسيشكل هذا "الفصل الثامن" من التعبئة اختبارا للحركة الاحتجاجية غير المسبوقة التي تهز الحكومة منذ شهر ونصف، غير أنها أبدت مؤشرات تراجع خلال السنوات الأخيرة.

 

وفي مواجهة هذه الحركة الاحتجاجية الأولى من نوعها والتي أضعفت موقعه، أعلن ماكرون في 10 ديسمبر عن سلسلة تدابير، أبرزها زيادة الحد الأدنى للأجور مئة يورو، ووعد في كلمته إلى الفرنسيين بمناسبة رأس السنة في 31 ديسمبر بإعادة فرض "النظام الجمهوري"، لكن من غير أن ينجح في إخماد الحركة.

 

 

بعث محتجو "السترات الصفراء" رسالة للرئيس الفرنسي، أكدوا فيها "إنهم ماضون في عملياتهم الاحتجاجية بشكل سلمي بباريس وفي عدد من المدن الفرنسية"، فيما انتقدوا الخطاب الذي ألقاه بمناسبة حلول السنة الجديدة.

 

الرسالة المفتوحة التي وجهت للرئيس ماكرون تم توقيعها من قبل مجموعة من محتجي "السترات الصفراء" تسمى "فرنسا غاضبة" وتنشط على فيس بوك بزعامة اثنين من المناضلين المعروفين، وهما إريك درويه وبرسيليا لودوسكي.

 

وأعلنت " فرنسا غاضبة" انها ستلقي إلقاء خطاب للرد على "التمنيات التي قدمها إيمانويل ماكرون للفرنسيين" في 31 ديسمبر الماضي وعلى الانتقادات التي وجهها "للسترات الصفراء".

 

انتقاد العنف

 

وفي رسالتهم التي تعد الأولى من نوعها، نشرت صحيفة "لوبرزيان" أجزاءا منها، انتقد محتجو حركة "فرنسا غاضبة" "العنف المفرط وغير المبرر الذي استخدمته قوات الأمن خلال الاحتجاجات".

 

وخاطبت هذه الحركة ماكرون بشكل مباشر: "قواتكم الأمنية تهاجم بشكل وحشي الشعب والصحافيين وكل المواطنين الذين يمارسون حقهم في التظاهر والاحتجاج السلمي" مضيفة:" لماذا فكرتم أنه من الضروري الاحتجاز الاحترازي لآلاف المواطنين الذين يأتون إلى باريس عاصمة العالم الحر وحقوق الانسان، من أجل التظاهر والتعبير عن رفضهم سلميا لسياستكم؟"

 

وأضافت الرسالة التي طغى عليها أسلوب الانتقاد الحاد: "أقوالكم وأفعالكم شوهت سمعتكم وهي معادية لحقوق الإنسان التي يتمسك بها الشعب الفرنسي". وواصلت: "المواطنون الفرنسيون سلميون ومطالبهم معقولة ويمكن الاستجابة لها في وقت قصير. لكنكم لا تجيبون عن الأسئلة، بل تتركون الوضع يتدهور أكثر وذلك عبر اقتراح إجراءات وحلول خاطئة يرفضها شعب فرنسا. فمتى ستدركون بأنكم فقدتم المصداقية والثقة لدى الذين آمنوا بكم وبحزبكم قبل 19 شهر؟"

 

مطلب لإنصاف المتظاهرين المصابين

 

كما انتقد حركة "فرنسا غاضبة" الحوار الوطني الذي تعتزم الحكومة إطلاقه بداية هذه السنة ووصفته "بالفخ السياسي الذي يهدف فقط إلى نسيان وترك مطالب مهمة جانبا، من بينها تنظيم ’مبادرة الاستفتاء المدني‘ وخفض أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية وخفض رواتب وامتيازات الإطارات العليا للبلاد والمنتخبين".

 

وإلى ذلك، دعا ممثلو "السترات الصفراء" في رسالتهم إلى "إنصاف المتظاهرين الذين تم قتلهم أو إصابتهم بجروح وتلبية جميع مطالبة ’السترات الصفراء‘ والاعتراف بمعاناتهم".

 

 

وفي نهاية الرسالة، حذرت حركة "فرنسا غاضبة" ماكرون من تحول الغضب إلى كراهية وأن "ينزل من ’عليائه‘ ويكف عن احتقار البسطاء والفقراء الذين لا يملكون شيئا". فيما دعوه إلى تنظيم لقاء مع ممثلي "السترات الصفراء" وفتح "قنوات للحوار".

 

ومنذ انطلاق الحركة، أصيب أكثر من 1500 شخص بينهم 53 إصاباتهم خطيرة من جانب المتظاهرين، وحوالي 1100 من عناصر قوات الأمن. كما قتل عشرة أشخاص، معظمهم في حوادث سير وقعت نتيجة قطع الطرقات.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان