رئيس التحرير: عادل صبري 04:02 مساءً | الأربعاء 16 يناير 2019 م | 09 جمادى الأولى 1440 هـ | الـقـاهـره 17° غائم جزئياً غائم جزئياً

بعد انسحاب أمريكا.. لماذا لجأ الأكراد إلى روسيا والعرب؟

بعد انسحاب أمريكا.. لماذا لجأ الأكراد إلى روسيا والعرب؟

العرب والعالم

أكراد بقوات سوريا الديمقراطية

بعد انسحاب أمريكا.. لماذا لجأ الأكراد إلى روسيا والعرب؟

أيمن الأمين 05 يناير 2019 13:58

رغم خروجهم من تحت عباءته لقرابة الـ 8 سنوات، ورغم سعيهم للانفصال وإقامة دولة كردية، إلا أنهم اتجهوا مؤخرا للعودة للنظام السوري، تزامنا مع إعلان الولايات المتحدة الأمريكية قرب انسحابها من سوريا.. هكذا حال أكراد الشمال السوري.

 

الأكراد في سوريا.. رقم صعب لا يستطيع أحد فهمه، اتجهوا في الأيام الأخيرة للتقارب مع الأسد، بعدما أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن عملية عسكرية وشيكة شرقي الفرات.

 

وأكد آخرون، أن سبب التقارب بينهم وبين النظام والروس، هو الهروب من الانتقام التركي، فالأكراد يعلمون جيدا أن أنقرة لن تدعهم يقيمون دولتهم، ويرون أن قوة الأكراد بدون أمريكا لا قيمة لها عسكريا، لذلك بدأ الكورد يبحثون عن بديل، وربما وجدوه في الأسد والروس.

 

بيد أن البعض أوضح أن الإمارات والسعودية يريدون اللعب بورقة الأكراد ضد تركيا، للضغط عليهم في قضية اغتيال جمال خاشقجي، لذلك رأينا دعم قرابة 30 ألف مقاتل كوردي على الحدود التركية السورية، والتي تسيطر عليها أحزاب تعتبرها تركيا "منظمات إرهابية"..

 

في حين، يرى آخرون، أن محور واشنطن-أبوظبي-الرياض يسعى من خلال تقديم الدعم للمليشيات الكردية شمالي سوريا، وإبقاء القوات الأجنبية، إلى سد الأبواب أمام العملية العسكرية التي تعتزم تركيا إطلاقها قريباً ضد المليشيات الكردية و"داعش" في منطقة منبج، والتي تُمثل دفعة قوية بالنسبة إلى أنقرة في إنهاء صراع القوات التركية مع حزب العمال الكردستاني وأجنحته قرب الحدود العراقية والسورية.

 

وقبل أيام، تحاول واشنطن احتواء تداعيات قرار الرئيس دونالد ترامب الانسحاب من سوريا، وقال مسؤول كبير إنه لا يوجد جدول زمني للانسحاب، بينما يسعى الأكراد إلى اتفاق سياسي مع النظام بوساطة روسية.

وأشارت مصادر مطلعة اليوم السبت إلى أن مؤتمرا روتينيا تستضيفه الولايات المتحدة في السابع من فبراير ويحضره وزراء من 79 دولة في التحالف الدولي لهزيمة تنظيم الدولة الإسلامية، تحول إلى محاولة للحد من الأضرار الناجمة عن قرار ترامب.

 

وفي أحدث إشارة غامضة، قال مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية للصحفيين إن الولايات المتحدة ليس لديها جدول زمني لسحب القوات من سوريا، ثم قال إنها لا تخطط للبقاء في سوريا إلى أجل غير مسمى.

 

وأكدت متحدثة باسم وزارة الخارجية أن المؤتمر سيعقد كما كان مقررا، وأن الدعوات قد وُجهت، لكنها رفضت التعليق على جدول أعمال المؤتمر قائلة إن العمل لا يزال جاريا في هذا الشأن.

 

من جهته قال مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون على تويتر إنه سيزور​ تركيا وإسرائيل برفقة المبعوث الخاص إلى​ سوريا جيمس جيفري ورئيس الأركان جوزيف دانفورد، للتنسيق بشأن الانسحاب، موضحا أن المناقشات تهدف إلى منع عودة تنظيم الدولة مجددا ومواجهة "الأنشطة الإيرانية الخبيثة" في المنطقة وحماية الذين قاتلوا تنظيم الدولة مع واشنطن، في إشارة إلى المليشيات الكردية.

وفي غضون ذلك، تحدث القيادي الكردي السوري بدران جيا كرد لرويترز عن سعي زعماء أكراد سوريا إلى اتفاق سياسي مع النظام بوساطة روسية، بغض النظر عن خطط الولايات المتحدة للانسحاب من منطقتهم.

 

وأضاف أن "الإدارة الذاتية" الكردية التي تسيطر على معظم شمال شرق سوريا عرضت خارطة طريق لاتفاق مع النظام في اجتماعات بالآونة الأخيرة في روسيا، وأنها تنتظر رد موسكو.

 

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية شون روبرتسون إن قوات سوريا الديمقراطية -التي تهيمن عليها وحدات حماية الشعب الكردية وتدعمها واشنطن- اقتحمت بلدة الكشمة الأربعاء بعدما سيطرت على بلدة هجين في دور الزور، وذلك تزامنا مع إعلان ترامب لوزرائه عن رغبته القوية في الانسحاب من سوريا.

 

ونقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن مسؤولين أميركيين أن تركيا طلبت من الولايات المتحدة دعما عسكريا كبيرا، بما في ذلك عمليات القصف الجوي والنقل والدعم اللوجستي في سوريا، حتى تتمكن القوات التركية من التفرغ أكثر لمواجهة مقاتلي تنظيم الدولة.

 

ووصف المسؤولون المطالب التركية بأنها كثيرة للغاية، لدرجة أن الاستجابة لها جميعا ستحتم تعميق الوجود الأميركي في سوريا أكثر، في الوقت الذي تعتزم فيه واشنطن تقليص ذلك التواجد.

وبدورها، أعربت وزارة الخارجية التركية عن رفض أنقرة تصريحات وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الذي حذر الخميس من أن يتعرض الأكراد في سوريا "للقتل" على أيدي القوات التركية، وقالت إنها تنم عن نقص مقلق في المعلومات.

 

وشدد وزير الدفاع التركي خلوصي أكار على أن أنقرة لن تسمح بإنشاء "ممر إرهابي" على حدودها مع سوريا مهما كلف الأمر.

 

على الجانب الآخر، دخل العرب على خط الأزمة الكوردية، فكان الحديث عن وجود عربي في الشمال السوري.

 

الوجود العربي ربما لم يتكشف عنه بشكل معلن، لكن كل التسريبات والأنباء توضح قرب مواجهة عربية تركية.

 

العرب وفي مقدمتهم الإمارات والسعودية وأنباء عن القاهرة، بدأوا في إعادة وتأهيل نظام الأسد، بل والتلويح بعودته للجامعة العربية.

 

ومن الناحية العسكرية وبعد قرار الانسحاب الأمريكي من سوريا، بدأت أقدام عربية تطرق دمشق، فكانت الإمارات الأولى حين فتحت سفاراتها هناك، لتأتي السعودية بعدها وزيارات عسكرية لمناطق الشمال، وحديث عن دعم سعودية لذات المنطقة.

وفي وقت سابق كشفت صحيفة يني شفق التركية (ديسمبر 2018)، عن إرسال السعودية والإمارات وفداً مؤلفاً من عسكريين واستخباراتيين إلى مناطق سيطرة التنظيمات الكردية في شمالي سوريا، بهدف تمويل 12 نقطة مراقبة عسكرية بإشراف أمريكي.

 

هذه التحركات تثير الكثير من التساؤلات، لا سيما أن السعودية مولت الوجود الأمريكي وحلفاءه قرب الحدود التركية السورية، وعلاقاتها متوترة مع تركيا، خصوصاً بعيد أزمة اغتيال الصحفي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده بإسطنبول (2 أكتوبر 2018)، وأزمة الليرة التركية (أغسطس 2018)، بالإضافة إلى تصنيف أنقرة للجماعات الكردية الموجودة في منبج على أنها "إرهابية"، وعدم قبول دعم أي جهة لهم.

 

المحلل السياسي السوري غازي فالح أبو السل أكد وجود دعم عسكري من قبل المملكة العربية السعودية للأكراد في شمال سوريا، قائلا: هذا الدعم بتوجيه أمريكي مطعم بحقد سعودي إماراتي.

 

وأوضح في تصريحات سابقة لـ"مصر العربية" أن ما يحدث في شمال سوريا هي لعبة مصالح دولية خالية من أي ضمير أو إحساس، بدون إنسانية والضحية في هذا الواقع المرير هو الشعب السوري المغلوب على أمره، ولكن إرادة الحق ستنتصر في النهاية إن شاء الله تعالى وإن طال الظلم والطغيان.

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان