رئيس التحرير: عادل صبري 10:23 مساءً | الاثنين 21 يناير 2019 م | 14 جمادى الأولى 1440 هـ | الـقـاهـره 14° غائم جزئياً غائم جزئياً

تشريعات «النواب» الأمريكي.. هل تخترق «جدار» أزمة الإغلاق الحكومي؟

تشريعات «النواب» الأمريكي.. هل تخترق «جدار» أزمة الإغلاق الحكومي؟

العرب والعالم

الرئيس االأمريكي دونالد ترامب

تشريعات «النواب» الأمريكي.. هل تخترق «جدار» أزمة الإغلاق الحكومي؟

أحمد علاء 04 يناير 2019 19:25

مرحلةٌ جديدةٌ دخلتها أزمة الإغلاق الجزئي للحكومة الأمريكية عقب إقرار مجلس النواب تشريعات لإنهاء الإغلاق في عدة وكالات اتحادية، وتمويل وزارة الأمن الداخلي حتى الثامن من فبراير المقبل.

 

بحسب "رويترز"، سيتم تمويل وزارات الخارجية والتجارة والزراعة والعمل والخزانة وغيرها من الوكالات حتى 30 سبتمبر المقبل أي نهاية السنة المالية الحالية.

 

وقبل ساعات من التصويت، قال البيت الأبيض إنّ مستشارين للرئيس دونالد ترامب سيوصونه باستخدام حق النقض (الفيتو) لمنع إقرار القوانين إذا صادق الكونجرس عليها من دون تقديم أي أموال إضافية لمقترح ترامب ببناء جدار على الحدود بين المكسيك والولايات المتحدة.

 

ومن غير المرجح أن يوافق مجلس الشيوخ على هذين التشريعين؛ بسبب عدم تلبيتهما شرط الرئيس دونالد ترامب بتمويل بناء جدار على الحدود مع المكسيك.

 

قبل التصويت في المجلس الذي بات تحت سيطرة الحزب الديمقراطي الفائز بانتخابات نوفمبر الماضي، صرح زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ ميتش مكونيل بأنّ المجلس لن يدرس مشروعات القوانين التي طرحها الديمقراطيون في مجلس النواب من أجل وقف إغلاق الحكومة.

 

والكونجرس الأمريكي - الهيئة التشريعية الرئيسية للحكومة - يتألف من مجلسين، "النواب" وهو يُعنى أكثر بالشؤون الداخلية للدولة، ويضم مجلس النواب 435 عضوًا، وهو يملك السلطة الوحيدة لعزل رئيس البلاد، ويحق له إصدار جميع مشروعات القوانين المتعلقة بعائدات الضرائب.

 

 

بينما مجلس الشيوخ يتولى التصديق على التعيينات الرئاسية، ويتم التعيين فقط بمشورة وموافقة المجلس، وإذا لم يحصل الرئيس على تصويت أغلبية المجلس، لا يُعيَّن مرشحوه.

 

بدأ الإغلاق الجزئي للحكومة الأمريكية في 22 ديسمبر الماضي؛ بسبب خلافٍ حول تمويل جدار يريد الرئيس ترامب إنشاءه على الحدود مع المكسيك لمواجهة الهجرة غير الشرعية وتدفق المخدرات إلى داخل البلاد وأن تتضمن موازنة الحكومة تكاليف إنشاء هذا الجدار، بينما ينظر الحزب الديمقراطي المعارض إلى الجدار على أنّه مضيعة للمال لخدمة أغراض سياسية للرئيس.

 

يبلغ طول حدود الولايات المتحدة مع جارتها المكسيك ثلاثة آلاف كيلو متر، منها 1100 كيلو مُسيّجة بجدار وأسلاك شائكة، لكنّ هذا القسم يشوبه عدد من الفتحات التي تتم من خلالها عمليات التهريب والتسلل، وفق وسائل إعلام أمريكية.

 

إجرائيًّا، لا يمكن إقرار خطة الموازنة العامة للسنة المالية الجديدة في الولايات المتحدة إلا إذا حصلت الحكومة على موافقة مجلسي الكونجرس (النواب والشيوخ) على تلك الخطة، وإذا ما فشلت في الحصول على تلك الموافقة، يحدث ما يسمى الإغلاق.

 

ويُشترط لكي تمر خطة الموازنة، أن يوافق المجلسان على كافة بنودها، ولكن إذا دخلا في نزاع واختلفا على بعض البنود، وتعطّل إقرار الخطة، يتم الإعلان عن أن هناك إغلاقًا حكوميًّا سيقع في توقيت محدد.

 

إجمالًا، يعني الإغلاق وقف جميع الخدمات الحكومية التي يتم تمويلها من جانب الكونجرس، وحين يعجز الطرفان عن حل النزاع يتم وقف العمل بمؤسسات الدولة غير الحيوية وتسريح موظفي الحكومة بصفة مؤقتة.

 

على الجانب الآخر، تواصل المؤسسات الحيوية أعمالها مثل الشرطة والدفاع المدني والوكالات الاستخباراتية والهيئات العسكرية، إلا في حال طالت فترة الإغلاق، فحينها تتوقف كافة مؤسسات الدولة عن العمل الرسمي.

 

ويبقى الإغلاق مفعلًا إلى أن يتم تسوية النزاع على خطة الموازنة، ويتأثر سير العمل داخل مؤسسات الدولة، كما يتأثر الاقتصاد سلبًا بذلك، وتكون الدولة غير ملزمة بدفع رواتب عن مدة الإغلاق.

 

ويؤثر الغلق الجزئي الذي بدأ السبت الماضي، على تسعة من 15 وزارة اتحادية وعشرات الوكالات ومئات الآلاف من العاملين في الحكومة، ومن بين الوزارات التي تعاني من غياب التمويل وزارات العدل والأمن الداخلي والداخلية والخزانة، أمّا الوكالات المستقلة المتضررة من الغلق فتشمل هيئة الأوراق المالية.

 

في الوقت نفسه، يعمل مئات الموظفين الحكوميين دون أجر في الوقت الراهن، في حين أن هناك 350 ألف موظف حصلوا على إجازة دون أجر لحين تمرير الموازنة، لكن خدمات إنفاذ القانون ودوريات الحدود وتوصيل البريد وتشغيل المطارات لن تتوقف.

 

كما تغلق المتنزهات الوطنية في الولايات المتحدة، وسيعمل أكثر من 400 ألف موظف فدرالي "ضروري" في هذه الوكالات دون أجر، إلى أن يتم حل الخلاف.

 

وأفادت شبكة "سي إن إن" الإخبارية الأمريكية بأنّ الإغلاق الحكومي يعني أنّ تمويل 25% من مؤسسات الحكومة الفيدرالية قد نفذ، وهو الأمر الذي سينعكس على اعتمادات وكالة الأمن الوطني ووزارة العدل ومشروعات التطوير المدنية والإسكان إلى جانب أمور أخرى.

 

وذكر باحثون ومحللون أمريكيون أنّ الغلق يؤثر على الاقتصاد بطرق مختلفة، بدءًا من إرجاء التراخيص الخاصة بالأعمال والتأشيرات، وكذا تقليل الساعات التي يتم خلالها أداء الخدمات في الوكالات والهيئات الحيوية، فيما تكون القناة الرئيسية التي يؤثر من خلالها الغلق على الاقتصاد عبر تعليق أو سداد المدفوعات للموظفين الفيدراليين الذين لم يتلقوا رواتبهم.

 

لكنّ نظرة تفائلية تقول إنّ تعليق أجور بعض العمال الحكوميين من الممكن أن يمنح دفعة سرية للاقتصاد على المدى القصير، وهناك أكثر من مليون موظف فيدرالي تأثروا ولم يحصلوا على الرواتب الخاصة بهم خلال فترة الإغلاق، بينما البعض الآخر حصل على إجازات ولم يتم إبلاغهم بأي شيء يتعلق بوظائفهم.

 

وذكر موقع "ذا كونفيرزيشن" الأمريكي أنّ الموظفين الذين يُعدون "أساسيين" أو "معفيين" - مثل موظفو الأمن الذين يقومون بفحص الركاب في المطارات أو يقومون بدوريات على الحدود - يُتطلب منهم الاستمرار في العمل بوظائفهم، برغم أنهم لم يحصلوا على رواتبهم.

 

وأضاف الموقع - في تقرير - أنّه كلما كان الغلق الجزئي للحكومة أطول، كلما كان التأثير شديدًا، فالأسر من الممكن أن تستنزف مدخراتها أو حتى تتجاوز حدود بطاقاتها الائتمانية، مع اشتداد الأزمة يومًا تلو الآخر، مشيرًا إلى أنّه إذا ما رفض الكونجرس منح أموال للعمال الذين تم تسريحهم، واستمر الغلق لأسابيع بدلًا من أيام، سيكون التأثير الاقتصادي شديدًا.

 

ونتيجة عدم التوافق بين الكونجرس والبيت الأبيض حول الموازنة الجديدة، اضطرت مؤسسات الحكومة ا لفيدرالية إلى الإغلاق، وتبقى المؤسسات الفيدرالية مغلقة إلى حين دخول الموازنة الجديدة حيز التنفيذ، وخلال هذه الفترة يضطر ملايين الأمريكيين للعمل مجانًا أو أخذ إجازات إجبارية.

 

وتأتي هذه الأزمة في ظل صعوبات كبيرة تحاصر ترامب في الفترة الأخيرة، بعد مغادرة وزير الدفاع جيم ماتيس وكبير موظفي البيت الأبيض جون كيلي من مناصبهما عقب قرار الانسحاب من سوريا، بالإضافة إلى تزايد المخاوف بشأن التقلبات في سوق الأسهم، والتوترات التجارية بين واشنطن وبكين مع احتمال حدوث تباطؤ في الاقتصاد العالمي.

 

وقبل ساعات، حذّر المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض كيفن هاسيت من خطورة استمرار أزمة الإغلاق، وقال إنّها ستؤدي إلى خفض الناتج المحلي الإجمالي بنحو 0.1%كل أسبوعين.

 

وأضاف في تصريحات للصحفيين في البيت الأبيض: "إذا استمر الإغلاق الحكومي، فسوف تواصل وتيرة النمو الاقتصادي الانخفاض.. أعتقد أنّه سيكون شيئًا مثل القاعدة الأساسية سيتراجع الاقتصاد الأمريكي بنحو العشر كل أسبوعين".

 

وتابع: "موظفو الحكومة الذين يحصلون على رواتب عادة ما يتم منحهم أجورهم بمجرد حل المأزق في الموازنة الحكومية".

 

في سياق التحذيرات من استمرار الأزمة، قال ميك مالفاني مدير الموازنة في البيت الأبيض - الأحد الماضي - إنّ الإغلاق الجزئي للحكومة الذي يشل واشنطن قد يمتد إلى العام المقبل وولاية الكونجرس الجديدة.

 

وقال مالفاني في تصريحات لـ"فوكس نيوز": "هذا ما تكون عليه واشنطن عندما يكون لدينا رئيس يرفض المساومة".

 

لكن ترامب ظهر أكثر تمسّكًا بموقفه، عندما صرّح أمس الأول الثلاثاء بأنّ الإغلاق الجزئي لمؤسسات الحكومة لن ينتهي إلا بتوفير التمويل اللازم للجدار الحدودي المقترح على الحدود مع المكسيك.

 

ونقلت شبكة "سي إن إن" الأمريكية عن ترامب قوله: "لا أستطيع أن أبلغكم بموعد إعادة فتح مؤسسات الحكومة، ما أستطيع قوله هو أنه لن يُعاد فتحها إلا بتأمين التمويل اللازم للجدار".

 

أعاد ترامب نفس الموقف "المتماسك" ليل الأربعاء - الخميس عند زيارته لقاعدة باب الأسد العسكرية الأمريكية في سوريا، حيث قال إنّه مستعدٌ للانتظار للحصول على خمسة مليارات دولار من دافعي الضرائب لتمويل الجدار الحدودي مهما كلف ذلك من وقت.

 

وأضاف أنّ نانسي (زعيمة الديمقراطيين في مجلس النواب) تتحمل مسؤولية اتخاذ القرار، مرجحًا أن تكون معارضتها لمطلبه بتمويل الجدار تتعلق بحاجتها للأصوات لكي تصبح رئيسة للمجلس.

 

الرئيس ترامب كان قد وقّع قرار بناء هذا الجدار في 25 يناير 2017، بشأن بناء سياج على طول الحدود الجنوبية للولايات المتحدة، وذلك لتعزيز أمن الحدود مع المكسيك، وهو الوعد الأكثر رمزية إبان حملته الانتخابية.

 

وآنذاك - قال شون سبايسر الذي كان متحدثًا باسم البيت الأبيض: "بناء هذا الحاجز أكثر من مجرد وعد انتخابي.. إنه خطوة أولى منطقية من أجل تأمين فعلي لحدودنا التي يسهل اختراقها.. هذا سيوقف تدفق المخدرات والجريمة والهجرة غير الشرعية إلى الولايات المتحدة".

 
 
 
 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان