رئيس التحرير: عادل صبري 03:36 مساءً | الخميس 24 يناير 2019 م | 17 جمادى الأولى 1440 هـ | الـقـاهـره 21° صافية صافية

تصريحات متضاربة واعتقالات وانتحار.. سد النهضة إلى أين؟

تصريحات متضاربة واعتقالات وانتحار.. سد النهضة إلى أين؟

العرب والعالم

سد النهضة - أرشيفية

تصريحات متضاربة واعتقالات وانتحار.. سد النهضة إلى أين؟

أحمد الشاعر - وكالات 04 يناير 2019 12:16

لم تمر سوى ثلاثة أسابيع فقط على تصريحات مدير مشروع سد النهضة الإثيوبي بتأجيل موعد تشغيله إلى 2022، حتى قال وزير المياه والطاقة أمام برلمان بلاده إن أديس أبابا ستبدأ التشغيل الأوليّ للسد في ديسمبر 2020، الأمر الذي وصفه الكثيرون بتخبط الإدارة الإثيوبية.

 

الغموض يسطير على أعمال سير مشروع سد النهضة الذي سبب أزمات كبرى بين دول حوض النيل، لا سيما حادث انتحار المدير السابق للمشروع المهندس سيمغنيو بيكيلي، مرورا بحملات اعتقالات واسعة لمسؤولين كبار تابعين لشركة المعادن والهندسة (ميتيك) لتصنيع توربينات السد، وصولا إلى إعلان رئيس الوزراء آبي أحمد علي إلغاء تكليف «ميتيك».

 

وسد النهضة يمثل تحديا كبيرا لأديس أبابا إذ تصل تكلفته الفعلية 4 مليارات دولار، فيما تستطيع إثيوبيا أن تصبح أكبر دولة مصدرة للكهرباء في أفريقيا بقدرة إنتاجية تبلغ 6 آلاف ميجاوات.

 

وشركة "ساليني إمبريغيلو" الإيطالية هي المقاول الرئيس في مشروع بناء السد، بينما كانت شركة ميتيك التي تديرها قوة الدفاع الإثيوبية التابعة للجيش متعاقدة على القطاعات المعدنية الخاصة بالمكونات الكهروميكانيكية والهيدروليكية في المشروع.

 

انتهاء 80% من أعمال سد النهضة

 

قال وزير المياه والري الإثيوبي، سلشي بيكلي، إن "أعمال بناء سد النهضة وصلت إلى 80%، بينما وصل أداء الأعمال الكهروميكانيكية إلى 25%.

 

وأوضح الوزير أنه "تم شراء تسعة توربينات ومولد الطاقة، حيث إن بعض هذه التوربينات وصلت إلى موقع بناء السد، والبعض الآخر توجد في الميناء"، وفقا لوكالة الأنباء الإثيوبية.

 

أشار الوزير إلى أن "الأسباب الأساسية لتأخر البناء كان أولها العقد الذي أجرته الحكومة مع شركة ميتيك المقاولة التي لا تمتلك الخبرة والمعرفة حول بناء السد"، على حد قوله.

 

وأضاف: "ثانيا: اكتشاف وادٍ عميق خلال البناء، أخر البناء ثلاث سنوات، وثالثا: خطة إنهاء بناء مثل هذا المشروع خلال أربعة سنوات لم تكن خطة حقيقية وموفقة".

 

وكشف الوزير أن إنتاج الطاقة من سد النهضة الكبير سيبدأ في ديسمبر2020.

 

مدير المشروع المنتحر المهندس سيمغنيو بيكيلي

اتفاق جديد

 

وفي هذا السياق قال وزير المياه والطاقة الإثيوبي، سلشي بيكيلي، الخميس، إن ميتيك لم تنجز إلا 23 بالمئة فقط من العمل.

 

وأضاف سلشي: "المولدات والتوربينات ومعدات أخرى تم شراؤها متفرقة في موانئ وأماكن أخرى، بما يعني تكاليف إضافية".

 

والأربعاء الماضي، ذكرت وسائل إعلام رسمية أن الحكومة وقعت اتفاقا مع شركة (جي.إي هيدرو فرانس)، وهي شركة تابعة لجنرال إلكتريك رينيوابلز لتسريع وتيرة استكمال السد.

 

وأضافت أن جي.إي هيدرو فرانس ستحصل على 54 مليون يورو (61 مليون دولار) لتصنيع وصيانة واختبار مولدات التوربينات

 

إضراب عمال سد النهضة

 

وعلى خلفية انتحار «بيكيلي» مدير المشروع السابق نظم فيه العاملون في السد إضرابا، طالبين زيادة رواتبهم بالنظر إلى التأخيرات في إنجاز أعمال السد التي كانت سببا أيضا في طلب شركة ساليني تعويضا.

 

وأسفرت كل هذه التطورات عن اعتقال السلطات العشرات من كبار مسؤولي شركة ميتيك، بما في ذلك رئيسها.

 

وأطلقت إثيوبيا مشروع "سد النهضة" في 2011، ويتم تشييده بإقليم "بني شنقول ـ جمز"، على بعد أكثر من 980 كم عن العاصمة أديس أبابا، ووعدت بإنهائه في 5 سنوات، قبل أن تقر لاحقا بتأخر أعمال البناء في السد.

وتخشى مصر أن يقلص المشروع من المياه التي تصل إليها من هضبة الحبشة عبر السودان، بينما تقول إثيوبيا، التي تريد أن تصبح أكبر مصدر للكهرباء في أفريقيا، إن المشروع لن يكون له هذا الأثر.

 

والتفاوض الجاري بين مصر وإثيوبيا الآن على الفترة الزمنية التى ستحددها إثيوبيا لملء خزان السد. فمصر تريد إتمام ذلك فى 6 سنوات، وإثيوبيا تريد أقل فترة ممكنة لبدء التشغيل.

 

والمعروف أنه كلما قلّت فترة ملء خزان السد، زادت معاناة مصر والعكس أيضا. السعة التخزينية للسد هي 74 مليار متر مكعب، فإذا ملأت إثيوبيا الخزان في عامين ستحجب عن مصر ما يصل إلى 35 مليار متر مكعب، وإذا ملأته فى 4 أعوام سيحجب ما يقرب من 18 مليار متر مكعب من حصتها، وإذا كانت الفترة 5 سنوات فهذا يعني تناقص حصة مصر السنوية بحوالي 15 مليار متر مكعب على الأقل سنويا وهكذا.

 

وبحسب الدراسات، سيتم تخفيض حصة مصر المائية من 55 مليار إلى 34 مليار، والتى لا تكفي حتى احتياجات مصر المائية، فمصر تستهلك في الزراعة وحدها نحو 40 مليار سنويا، ما يهدد بجفاف في كثير من المزروعات والثروة الحيوانية، وتوقف مشروعات التنمية حال نقص حصة المياه وتقلصها. ناهيك بأننا نحتاج للاستخدام المنزلى 10 مليارات سنويا.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان