رئيس التحرير: عادل صبري 09:53 مساءً | الاثنين 21 يناير 2019 م | 14 جمادى الأولى 1440 هـ | الـقـاهـره 14° غائم جزئياً غائم جزئياً

بـ «الإضراب الشامل».. اللبنانيون يواجهون أزمة تشكيل الحكومة

بـ «الإضراب الشامل».. اللبنانيون يواجهون أزمة تشكيل الحكومة

العرب والعالم

عون والحريري

بـ «الإضراب الشامل».. اللبنانيون يواجهون أزمة تشكيل الحكومة

وائل مجدي 03 يناير 2019 14:40

لم يعد تأخر تشكيل الحكومة اللبنانية مجرد أزمة سياسية عابرة، بل تطور الأمر حتى صار أزمة اقتصادية ومطلبًا شعبيا ملحا.

 

ورغم مرور 7 أشهر على تكليف الحريري بتشكيل الحكومة مازالت الأزمات والعقبات تحول دون الكشف عنها، رغم الوعود المتكررة والتي لم تقف إلى الآن.

 

الحريري الذي اجتمع مؤخرًا مع عون، قال إن هناك أزمة واحدة تعرقل تشكيل الحكومة، إلا أن الأمور لم تعد كالسابق، وبات هناك دعاوى للنزول للشارع.

 

وفي وقت هددت فيه تظاهرات السترات الصفراء بيروت احتجاجًا على عدم تشكيل الحكومة، طالب الاتحاد العمالي بإضراب شامل.

 

إضراب شامل

 

 

ودعا الاتحاد العمالي العام في لبنان إلى "إضراب شامل" يوم غد الجمعة، للمطالبة بتشكيل حكومة جديدة.

 

ونقلت الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام (رسمية)، عن رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري، قوله بعد لقاء مع الرئيس ميشال عون، الثلاثاء الماضي، إنهما "مصممان" على تشكيل حكومة، لكن هناك عقدة وحيدة لا تزال تقف في طريق عملية تشكيل الحكومة وإنه يعمل مع عون على حلها.

 

الدعوة إلى الإضراب تأتي لإطلاق صرخة بعنوان "تشكيل حكومة" لإنقاذ الشعب اللبناني، وذلك بعد اجتماع موسع عقد، أمس الأربعاء، في مقر الاتحاد العمالي العام.

 

لقاء وطني جمع بين هيئة التنسيق النقابية وروابط المعلمين والإدارة العامة والمجتمع المدني وحزب سبعة لإطلاق صرخة بعنوان تشكيل حكومة لإنقاذ الشعب اللبناني.

 

وبحسب الاتحاد هذا الإضراب ليس موجهًا ضد أحد وهو ليس مع أحد، بل إنه تحميل المسؤولية للجميع ومن ساهم في تأخير تشكيل الحكومة.

 

وتابع: "هذا اللقاء وهذه الدعوة إلى الإضراب العام، هما تعبير عن نبض الناس وشكوى المجتمع المدني الذي لا يجد سلطة تنفيذية يتوجه إليها بمطالبه الاجتماعية والمعيشية".

 

وقال الاتحاد: "تشكيل الحكومة يجب ألا يكون مطلبًا نقابيًا أو شعبيًا بل هو واجب دستوري لاستكمال تكوين السلطة".

 

وتابع: "تأليف الحكومة ليس الحل بل البداية والطريق الصحيح لمعالجة مشاكل الناس العالقة منذ زمن".

 

وأكمل: "ندعو جميع عمال لبنان في قطاعاتهم كافة وفي جميع المناطق والمؤسسات والإدارات العامة والمصالح المستقلة والمصارف والمصانع والمتاجر إلى تنفيذ إضراب وطني عام وشامل وعدم التوجه الى أعمالهم والتزام منازلهم كمبادرة احتجاج أولية".

 

وعود الحريري

 

 

الحريري قال، الأحد الماضي، إنه ما زال يعتقد أن الحكومة ستخرج للنور في أوائل العام الجديد، وتعهد بتنفيذ إصلاحات اقتصادية قد تدر على قطاعات الكهرباء والنقل والاتصالات الرقمية استثمارات دولية بمليارات الدولارات بهدف دفع الاقتصاد بعد سنوات من النمو الضعيف.

 

ولم يعد يأمل اللبنانيون في إعلان تشكيل الحكومة الجديدة في المرحلة الراهنة، بعد التعقيدات والعراقيل التي وضعت أمامها.

 

وفي وقت سابق بدا أن الأزمات في طريقها للحل، إلا أنها سرعان ما تعقدت مجددًا، بل ظهرت مجموعة أخرى من الخلافات، لا تنذر بانفراجة قريبة.

 

لبنان الذي يعيش تحت وطأة الديون وانخفاض معدل النمو الاقتصادي، فشل على مدار 7 أشهر منذ إجراء الانتخابات العامة، من تشكيل حكومة يتم من خلالها تنفيذ مجموة من الإصلاحات لإنقاذ الاقتصاد المنهار.

 

ويتهم كل فصيل سياسي الآخر في عرقلة تشكيل الحكومة، بيد أن الأزمة لم تكن سياسية من الأساس بل غلفها الإطار الطائفي.

 

ورغم تحالفهما، دبت الخلالفات بين ميليشيات حزب الله والتيار الوطني الحر المحسوب على رئيس البلاد ميشال عون.

 

ونقلت وسائل إعلام لبنانية في اليومين الماضيين أن الطرفين يتبادلان الاتهامات بتعطيل تشكيل الحكومة برئاسة سعد الحريري.

 

وذهبت مصادر أخرى إلى أبعد من ذلك، حين اعتبرت أن التحالف بين الطرفين بات على وشك الانهيار.

 

وحمّلت مصادر مقربة من حزب الله، رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، مسؤولية التخبط الحكومي وعودة الأمور الى المربع الأول، معتبرة أنه يحاول بشتى الوسائل الحصول على الثلث المعطل داخل الحكومة.

 

في المقابل، قالت مصادر التيار إن التطورات السلبية الأخيرة في الملف الحكومي تأتي في إطار الانقلاب على التفاهمات، وعلى ولاية عون الذي يعد الأب الروحي للتيار الوطني الحر، وهو صهر باسيل.

 

وسحب نواب اللقاء التشاوري، الذي يضم 6 نواب سنة متحالفين مع حزب الله، اسم ممثلهم في الحكومة جواد عدرا، بعد رفضهم أن يكون من حصة الرئيس داخل الحكومة، ومطالبتهم بأن يكون ممثلا حصريا عنهم.

 

عرقلة مستمرة

 

 

وقال رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري إن "هناك أحزابًا في البلاد لا تريد تشكيل حكومة جديدة في إشارة إلى عمق التعقيدات التي تعرقل إنجاز الخطوة".

 

وبدت الأسبوع الماضي إمكانية التوصل لاتفاق على حكومة وحدة وطنية جديدة، بقيادة رئيس الوزراء المكلف، سعد الحريري، قريبة عندما ساعدت جهود وساطة في تذليل العقبات نحو حل آخر مشكلة كبرى كانت تتعلق بالتمثيل السني في الحكومة، لكن تعقيدات جديدة ظهرت.

وقال بري: "ما حصل يؤكد وجود أطراف لا تريد للحكومة أن تولد بالمطلق".

 

معركة سياسية

 

 

بدوره، قال الرئيس اللبناني ميشال عون، في أعقاب خلوة عقدها مع البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، قبيل القداس الذي أقيم في بكركي بمناسبة عيد الميلاد، إن "عملية تشكيل الحكومة تواجه معركة سياسية تحول دون التأليف"، بعد تعثر المبادرة الأخيرة لتذليل ما باتت ‏تعرف بالعقدة السنية لتمثيل "سنة 8 آذار" في الحكومة.

 

وأكد أن "ثمة من يسعى إلى إحداث تغيير في الأعراف والتقاليد في لبنان"، داعيا إلى الصلاة من أجل أن تحل صعوبات تشكيل الحكومة التي يبدو أنها بحاجة إلى بعض الوقت.

 

وفي عظة الميلاد، لفت الراعي إلى أن الشعب اللبناني كان ينتظر هديّة العيد ‏حكومة جديدة بعد انتظار 7 أشهر كاملة، تخرجه من قلق المعيشة والأزمة، ‏معتبرا أن أصحاب القلوب الفارغة من الحبّ والمشاعر الإنسانية، والولاء ‏للوطن والإخلاص للشّعب، خنقوا فرحة العيد‎.

 

واستبعدت مصادر مطلعة في تصريح ‏لصحيفة "الشرق الأوسط" أن يحدث أي خرق قبل بداية العام المقبل في ظل توقّف ‏المبادرات والاتصالات بين الأطراف المعنية بشكل شبه كامل.

 

وكان الرئيس اللبناني، ميشال عون، قال يوم الجمعة الماضي، إن "تشكيل الحكومة أسرع من المتوقع لأن النظام اللبناني توافقي ويوجب إشراك الجميع في حكومة الوحدة الوطنية العتيدة وخطة النهوض الاقتصادي ستنطلق فور تشكيلها".

 

كما أعرب رئيس الوزراء سعد الحريري، عن أمله في أن يتم الانتهاء من تشكيل حكومة وحدة وطنية، الجمعة الماضية.

 

وحالت الخلافات السياسية المتعددة المستويات دون إتمام عملية التشكيل الحكومي، التي اصطدمت بعقد كثيرة، وتدور العقدة الرئيسة في تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة حول ما يسمّى بتمثيل النواب السنّة المستقلين، وهم ستة أعضاء في البرلمان اللبناني مقرّبون من "حزب الله"، الذي يصرّ على تمثيلهم بوزير واحد في التشكيلة الحكومية الجديدة.

اتهام حزب الله

 

 

ومؤخرا اتهم رئيس الوزراء اللبناني المكلف سعد الحريري "حزب الله" بتعطيل تشكيل الحكومة، مشددا على عدم القبول بتخريب اتفاق الطائف والتعدي على صلاحيات كل من رئيسي الدولة والحكومة في لبنان.

 

وقال الحريري خلال مؤتمر صحفي: "لا يمكن القبول بطغيان أي فئة على السنة في لبنان"، مضيفا: "ليس صحيحا أنني أريد احتكار التمثيل السني، هناك سني يسميه رئيس الجمهورية، وآخر اتفقت معه مع الرئيس ميقاتي، وأعلم أن هناك تمثيلا خارج تيار المستقبل، وفي الانتخابات السابقة كان لدى المستقبل كل النواب السنة وأعطينا رئيس الجمهورية وزيرا سنيا".

 

وأكد أن "(حزب الله) هو من تكلم عن فتنة سنية شيعية، وأنا لا أشكك بنية (حزب الله)، ولكن مشكلة سنة 8 آذار مفتعلة، كنت واضحا بموقفي منذ البداية، وليس (حزب الله) من يقرر من أمثل في الحكومة".

 

وقال إنه "لا يحق لأحد يحتكر طائفة أن يتهم الآخرين باحتكار طائفة ما"، مؤكدا أنه من يريد "العمل لمصلحة الوطن يجب أن ينفتح على الجميع".

 

أزمة جديدة

 

السياسي اللبناني رياض عيسى قال إن الجميع يعتقدون بأن الحكومة العتيدة من المفترض أن تبصر النور خلال أيام إذا لم نقل خلال ساعات، خاصة بعد تذليل عقبة تمثيل حزب القوات اللبنانية حيث صرح الدكتور سمير جعجع بموافقة القوات اللبنانية على اقتراح رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري بتمثيل القوات بأربعة وزراء.

 

وأضاف لـ "مصر العربية"  أنه بعد حل عقدة حزب القوات برزت على الواجهة عقد تمثيل النواب السنة المعارضين لرئيس الحكومة المكلف والمحسوبين بالسياسة على فريق حزب الله و٨ آذار.

 

وأردف: "سبق للرئيس الحريري أن رفض تمثيلهم كونهم لا يمثلون حزب سياسي إنما تلاقي مصالح، وأكد على رفضه الخوض في هذا النقاش لعدم إمكانية التخلي عن مقعد سني بعد أن تمت الموافقة على تسمية أحد الوزراء السنة من حصة رئيس الجمهورية.

 

سبب التأخر

 

 

ومن جانبه قال طارق سكرية، عميد ركن متقاعد بالجيش اللبناني، إن الرئيس ميشال عون السبب الرئيسي بجانب حزب الله في تأخر تشكيل الحكومة.

 

وأكد لـ "مصر العربية" أن هناك عقدة جديدة ظهرت بعد إعلان الحريري قرب الانتهاء من تشكيل الحكومة، تتمثل في مطالبة حزب الله بوزير سني محسوب عليهم في الحكومة الجديدة.

 

وأضاف سكرية أن طلب حزب الله ربما جاء ردًا من إيران على العقوبات الأمريكية، مشيرًا إلى إمكانية الوصول إلى حل لهذه العقدة خلال أيام.

 

وأردف: "منذ تكليف الرئيس الحريري بتشكيل الحكومة، فإن القرار بتشكيلها يخضع لتدخلات دول خارجية، وعلى رأسها إيران والسعودية، إيران بتأثيرها الكامل على الشيعة، وخاصة حزب الله، والسعودية بتأثيرها الكبير على قرار الرئيس الحريري".

 

العسكري اللبناني أكد أن محاولة رئيس الجمهورية الماروني العماد عون استرجاع صلاحيات رئيس الجمهورية الماروني في تشكيل الحكومة شكل أزمة جديدة، فبعد أن كان رئيس الجمهورية الماروني هو الحاكم المطلق للبنان قبل اتفاق الطائف، يعين الوزراء، ويختار منهم رئيسًا، ويقيل الوزراء والوزارة، أصبح الدور الأول في تشكيل الحكومة بعد اتفاق الطائف لرئيس الوزراء وبالتشاور مع رئيس الجمهورية.

 

وعن السبب في طلب الرئيس اللبناني، قال: "العماد عون وقف ضد اتفاق الطائف الذي أصبح دستورًا للبنان، فإنه بذل ويبذل قصارى جهده لاستعادة دور الموارنة ودوره القديم، من خلال ممارسات جديدة يحاول الموارنة عامة تحويلها إلى أعراف، كأن يطالب بعدد من الوزراء له بصفته رئيسًا للجمهورية، وهذا مخالف للدستور اللبنان".

 

وتابع: "وصلنا إلى هذه المرحلة، بعد مخاض طويل تجاوز الخمسة أشهر نام اللبنانيون على خبر اتفاق الجميع على توزيع الحصص والمغانم بين المذاهب، بعد تحجيم حصة سمير جعجع إلى الحد الأدنى، وقبول جعجع ذلك على مضض بضغط سعودي عليه".

 

وعن عراقيل حزب الله الجديدة، أضاف: "ظهرت عقدة جديدة لم تكن بالحسبان، حزب الله يريد وزيرًا سنيًا له في الحكومة من النواب السنة المحسوبين على سوريا وإيران، وهم لا ينتمون إلى تكتل مستقل، بل قام حزب الله بلمهم وتجميعهم من غالبية الدوائر الانتخابية في لبنان وشكل منهم كتلة مصطنعة، وقد رفض حزب الله تسليم الحريري لائحة بأسماء وزرائه الذين سينضمون للحكومة الجديدة ما لم يتم توزير نائب سني خاضع له".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان