رئيس التحرير: عادل صبري 08:36 مساءً | الثلاثاء 22 يناير 2019 م | 15 جمادى الأولى 1440 هـ | الـقـاهـره 14° غائم جزئياً غائم جزئياً

بارود وصقيع ومصير مجهول.. هكذا يعاني «الركبان» في سوريا

بارود وصقيع ومصير مجهول.. هكذا يعاني «الركبان» في سوريا

العرب والعالم

مخيم الركبان

مع قرب هجوم الأسد والروس على المخيم..

بارود وصقيع ومصير مجهول.. هكذا يعاني «الركبان» في سوريا

أيمن الأمين 02 يناير 2019 14:30

مع قرب الانسحاب الأمريكي من «التنف».. مصير محفوف بالمخاطر ينتظر الآلاف من المهجريين السوريين قاطني مخيم "الركبان" الواقع على الحدود السورية الأردنية.

 

ويقع المخيم وسط أرض قاحلة تحيط بها رمال الصحراء، وتجتاحه العواصف الرملية طوال فترة الصيف، ويسكن اللاجئون في خيام متنقلة لا تقيهم حر الصيف ولا برد الشتاء، مما دفع البعض إلى بناء أكواخ طينية أكثر مقاومة لعوامل الطبيعة.

 

قلق سكان المخيم تنامى عقب إعلان الإدارة الأمريكية سحب جيشها من قاعدة التنف، أحد أهم القواعد العسكرية من المخيم، ما أثار مخاوف البعض من احتمالية مهاجمة المخيم الذي يحوي بداخله قرابة 60 ألف مدني.

ويؤوي مخيم "الركبان" أكثر من 60 ألف مدني، غالبيتهم من النساء والأطفال، يعانون من ظروف معيشية سيئة، في ظل الحصار الذي تفرضه قوات نظام الأسد وميلشياتها، وقطعها الطرقات الواصلة إلى المخيم، والتي تدخل عبرها المواد الغذائية منذ أكثر من شهر ونصف.

 

ويتخوف قاطنو المخيم، بحسب مصادر من داخله، من استغلال نظام الأسد وروسيا وإيران حالة الفراغ التي سيخلفها انسحاب القوات الأمريكية من تلك المنطقة، والتقدم وارتكاب مجازر في حق أهالي المخيم.

 

وعلى الرغم من التطمينات التي أطلقها فصيل جيش "مغاوير الثورة"، الذي يتمركز في قاعدة "التنف" ومنطقة "55 كم" القريبة من مخيم الركبان، إلا أن سكان المخيم يفضلون أن يلتفت المجتمع لمصيرهم ومساعدتهم وعدم تركهم لقمة سائغة للنظام وداعميه.

يذكر أن أصدر جيش "مغاوير الثورة"، قبل أيام، بياناً أكد فيه على عدم التخلي عن قاطني المخيم وعلى وحدة المصير.

 

وأشار فصيل مغاوير الثورة في بيانه، إلى أنهم يخططون مع قوات التحالف الدولي من أجل الوصول إلى أفضل الخيارات للجميع، مؤكداً أنه لن يكون هناك أي تغيير في خططهم ومهمتهم في الحفاظ على أمن منطقة الـ 55 كم من أي تهديد خلال المستقبل القريب، وقال أيضاً: "نقسم لكم أننا سنكون أوفياء لكم كما كنتم أوفياء لنا".

 

وطالب قاطنو المخيم مراراً وتكراراً الأمم المتحدة والمنظمات الدولية بالضغط على نظام الأسد وداعميه، لفك الحصار عن المخيم، أو السماح بإيجاد ممرات آمنة للتوجه نحو الشمال السوري هرباً من الواقع المعيشي السيئ، دون أي استجابة من أي طرف كان.

زياد الطائي المحامي والحقوقي السوري قال إن الأزمة في جميع مخيمات النزوح وليس الركبان فقط، لافتا إلى أن الرعب يسود غالبية المناطق القريبة من مناطق تواجد الأمريكان.

 

وأوضح لـ"مصر العربية" أن  سوريا تمر بمرحلة مفصلية، الأسد والروس يسيطرون على غالبية المناطق السورية، وبالتالي لم يتبق أمام المعارضة سوى بعض المناطق الصغيرة التي بحوزتهم.

 

وتابع: المخيمات تئن وجعًا في العام الجديد، تارة تقصف بدم بارد، وأخرى ينهكها الفقر والجوع وقساوة البرد والشتاء.

 

وطالب المجتمع الدولي بضرورة تحمل مسئوليته تجاه النازحين، وكذلك فتح طرق آمنة بضمانة دولية لمن يرغب في النزوح لمناطق أخرى.

 

وقال إن قرابة 60 ألف سوري في ذلك المخيم يعانون، لا مستقبل لهم، يستقبلون عامهم وسط فقر وجوع ومرض ينهش أجسامهم، فلا شيء متوقع لمصريهم.

يذكر أن مخيم "الركبان" تم إنشاؤه في نهاية عام 2014، في المثلث الحدودي الصحراوي السوري  العراقي الأردني للفارين من جحيم الحرب وويلاتها، وجرائم نظام الأسد وميليشياته المدعومة من إيران وحزب الله، والفارين من تنظيم داعش أيضاً.

 

وبسبب الطبيعة الصحراوية للمنطقة، وغياب أبسط مقومات الحياة، انتشرت أمراض ناتجة عن سوء التغذية وضعف الرعاية الصحية، وكان الإسهال الأشد خطرا بعد تسببه في وفاة العديد من الأطفال، وانتشرت أيضا أمراض الرئة والجهاز التنفسي بسبب طبيعة المنطقة التي لا يكاد صيفها يخلو من العواصف الرملية والغبار.

 

ويشار إلى أن عدد اللاجئين السوريين في المخيمات يبلغ 141.519 ألف لاجئ، أي ما يعادل 21.6 %، وباقي اللاجئين يسكنون في المدن والقرى الأردنية.

 

وتدور في سوريا معارك واشتباكات مسلحة وأعمال عنف منذ قرابة 8 سنوات بين قوات بشار الأسد، والمعارضة السورية، والعديد من المجموعات المسلحة.

 

وأسفرت المواجهات، حتى الآن وفقاً للإحصائيات الصادرة عن الأمم المتحدة، عن سقوط قرابة 700 ألف قتيل، إضافة إلى نزوح الملايين من السوريين داخل سوريا ولجوء مثلهم خارجها.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان