رئيس التحرير: عادل صبري 03:06 صباحاً | الاثنين 21 يناير 2019 م | 14 جمادى الأولى 1440 هـ | الـقـاهـره 14° غائم جزئياً غائم جزئياً

بشار الأسد.. كيف عاد مجددًا إلى الحضن العربي؟

بشار الأسد.. كيف عاد مجددًا إلى الحضن العربي؟

العرب والعالم

بشار الأسد

بشار الأسد.. كيف عاد مجددًا إلى الحضن العربي؟

وائل مجدي 02 يناير 2019 13:00

من جديد عاد الملف السوري ليتصدر المشهد، بعد عودة بشار الأسد وبقوة إلى الحضن العربي، على إثر التقارب الذي أحرزه مؤخرًا في علاقته بعدة بلدان عربية.

 

ويقول المراقبون إن بشار الأسد بات قاب قوسين أو أدنى من استعادة مقعد سوريا في جامعة الدول العربية، مؤكدين أن دولًا عربية في طريقها لإعادة العلاقات مجددًا بعد قطعها.

 

وحظى رئيس النظام السوري بتقارب كبير مع الإمارات التي أعادت فتح سفارتها في دمشق، ومع السودان، وموريتانيا، والبحرين، وكذلك مصر.

 

مصر وسوريا

 

 

منذ تولي الرئيس عبدالفتاح السيسي منصب رئيس الجمهورية وتحاول مصر الوقوف على الحياد فيما يتعلق بالأزمة السورية.

 

وشدد السيسي في أكثر من مناسبة على "ضرورة الحل السياسي للأزمة، والحفاظ على الدولة الوطنية السورية ومؤسساتها، مع حق الشعب السوري وحده في تحديد مستقبله السياسي دون تدخل خارجي.

 

وحاولت مصر لعب دور الوسيط لطرح حلولًا سياسية لوقف الاقتتال المسلح المشتعل، واستضافت القاهرة العديد من رموز الحكومة والمعارضة المعتدلة السورية.

 

وكانت آخر زيارة لرئيس الأمن الوطني في سوريا اللواء علي مملوك إلي القاهرة بدعوة رئيس جهاز المخابرات العامة الوزير عباس كامل.

 

وبحسب ما نقلت وكالة الأنباء المصرية بحث الطرفان "مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما في ذلك القضايا السياسية والأمنية وجهود مكافحة الإرهاب" على حد وصفها.

 

بدورها قالت وكالة أنباء (سانا): "بدعوة من السيد الوزير (عباس كامل) قام السيد اللواء علي المملوك رئيس مكتب الأمن الوطني بزيارة لجمهورية مصر العربية يوم 22-12-2018 حيث عقدا لقاء ثنائيا بحثا خلاله مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك بما في ذلك القضايا السياسية والأمنية وجهود مكافحة الإرهاب" دون الافصاح عن مزيد من التفاصيل.

 

وقالت القناة العاشرة الإسرائيلية، اليوم، إن "مصر كانت سببا في عودة الرئيس السوري، بشار الأسد، إلى الحضن العربي".

وأضافت القناة أنه "بعد مرور 8 سنوات من الحرب الأهلية في سوريا، نجح الأسد في القضاء على المتمردين وتنظيم داعش الإرهابي ونشر الجيش السوري في معظم أرجاء سوريا التي كانت محتلة من قبل داعش أو تحت سيطرة الكرد".

واستطردت أن "الدول العربية بدأت تعود مرة أخرى وتتواصل مع الأسد بعد سنوات من القطيعة، حيث كان لمصر دور بارز في هذا الأمر، ومن بعدها تحركت دول الخليج خاصة الإمارات التي أعادت العمل في سفارتها بدمشق، وكذلك زيادة التعاون بين العراق وسوريا".

وزعمت القناة أن "إسرائيل أهدرت فرصة سانحة لاغتيال الأسد، مؤكدة أن تل أبيب هي الخاسرة من عودة الرئيس السوري وبلاده إلى الحضن العربي".

 

الإمارات والبحرين

 

 

وأعلنت دولة الإمارات الأسبوع الماضي إعادة فتح سفارتها في سوريا، وعلق أنور قرقاش، وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية عن هذه الخطوة قائلا: "قرار دولة الامارات العربية المتحدة بعودة عملها السياسي والدبلوماسي في دمشق يأتي بعد قراءة متأنية للتطورات؛ ووليد قناعة أن المرحلة القادمة تتطلب الحضور والتواصل العربي مع الملف السوري؛ حرصا على سوريا وشعبها وسيادتها ووحدة أراضيها".

 

وكذلك أعلنت الخارجية البحرينية، عادة فتح سفارتها هي الأخرى، حيث قالت في بيان نقلته الوكالة الرسمية بالبلاد: "تؤكد وزارة الخارجية حرص مملكة البحرين على استمرار العلاقات مع الجمهورية العربية السورية، وعلى أهمية تعزيز الدور العربي وتفعيله من أجل الحفاظ على استقلال سوريا وسيادتها ووحدة أراضيها ومنع مخاطر التدخلات الإقليمية في شؤونها الداخلية، بما يعزز الأمن والاستقرار فيها ويحقق للشعب السوري الشقيق طموحاته في السلام والتنمية والتقدم".

 

من جانه قال الشيخ خالد بن أحمد، وزير الخارجية البحريني، إن سوريا تعتبر بلدا عربيا رئيسيا، مؤكدا وقوف البحرين مع حماية سيادته وأراضيه من أي انتهاك.

 

الكويت والسعودية

 

وتوقع نائب وزير الخارجية خالد الجارالله حدوث انفراجة في العلاقات الخليجية والعربية مع سوريا خلال الأيام القليلة المقبلة، بما في ذلك إعادة فتح السفارات في دمشق، وزيارات لمسؤولين كبار، مؤكدا أن الكويت تقدم التسهيلات اللازمة للسفارة السورية في البلاد لرعاية شؤون جاليتها البالغة نحو ربع مليون شخص.

 

وقال الجارالله، في تصريح صحفي حول استئناف السفارة الكويتية في دمشق عملها إن "الكويت ملتزمة بقرار الجامعة العربية في هذا الشأن"، موضحًا أن "سفارتها لن تعود لفتح أبوابها إلا بقرار من الجامعة بعودة العلاقات مع سوريا".

 

واعتبر مراقبون أن إعفاء الملك سلمان بن عبد العزيز لوزير خارجيته عادل الجبير وتخفيض رتبته لوزير دولة للشؤون الخارجية، مع تعيين إبراهيم العساف في منصب رئيس الدبلوماسية السعودية، هو خطوة لتغيير سياسات المملكة تجاه محيطها العربي، وخصوصا في سوريا، فالجبير لم ينفك يقول: "بشار الأسد سيرحل إما بحل سياسي أو عسكري"، وهو ما يجعل خطوات التطبيع مستحيلة معه.

 

موريتانية والسودان

 

 

ذكرت صحيفة "الجواهر" الموريتانية، نقلا عن مصادر مطلعة، أن "الرئيس الموريتاني ​محمد ولد عبد العزيز​ سيقوم بزيارة رسمية إلى ​سوريا​ للقاء الرئيس السوري ​بشار الأسد​، في ثاني زيارة لرئيس عربي لسوريا منذ ثماني سنوات، مشيرة إلى أن الرئيس الموريتاني قرر الاستجابة لدعوة من الأسد لزيارة سوريا مقدمة منذ فترة حيث حدد لها بداية الشهر القادم".

 

وأوضحت الصحيفة، أن "المصادر أشارت إلى أن بعض موظفي ​السفارة السورية​ في نواكشوط أكدوا موضوع الزيارة لمقربين منهم".

 

ونقلت وكالة سبوتنيك الروسية عن مصدر قوله، إن الرئيس الموريتاني، محمد ولد عبد العزيز، سيقوم بزيارة إلى سوريا في العاشر من يناير المقبل.

 

وقال المصدر: "كان هناك توجه بأن يكون ولد عبد العزيز أول رئيس عربي يزور سوريا قبل زيارة الرئيس السوداني عمر البشير لها، لكن جرى إرجاء الزيارة إلى ما بعد انتهاء عطلة يقضيها الرئيس في صحراء تيرس شمالي موريتانيا".

 

وكان الرئيس السوداني، عمر البشير، قد زار دمشق والتقى نظيره السوري، بشار الأسد، يوم 16 ديسمبر.

 

وجاءت زيارة البشير بعد أن دعا البرلمان العربي جامعة الدول العربية، إلى العودة للعمل المشترك مع سوريا، مشيرا إلى أن المنظمة "يمكنها التحرك لإعادة تمثيل سوريا في مؤسساتها بعد تعليق أنشطتها قبل 7 سنوات".

 

وبعد استضافة البشير، لم تستبعد دمشق الرسمية إمكانية زيارات رؤساء عرب آخرين إلى سوريا.

 

يذكر أن موريتانيا لم تقطع علاقاتها الدبلوماسية مع سوريا واستمر نشاط سفارتها لدى دمشق في سنوات الأزمة السورية.

 

عودة العلاقات

 

 

الدكتور عماد الدين الخطيب، سياسي سوري، ورئيس حزب التضامن، قال إن إعلان وزارة الخارجية الإماراتية إعادة فتح سفارتها في دمشق لم يكن مفاجئًا لمتتبعي السياسات الخليجية، ولم تكن كذلك زيارة البشير مقدمة لعودة العلاقات العربية مع النظام ولا سيما الخليجية.

 

وأضاف لـ "مصر العربية" أن دولة الأردن مثلا لم تقطع علاقاتها بالنظام السوري، رغم برودة العلاقة.

 

وتابع: "الإمارات العربية المتحدة لم تكن يومًا متباعدة عن النظام، فالكثير من أفراد عائلة الأسد حصلت على الجنسية الإماراتية وفي مقدمتهم بشرى الأسد والعديد من رجالات النظام وداعميه.

 

ويرى الخطيب أن الإمارات لم تبتعد عنها الشبهات يوما في دعم نظام الاسد رغم عداءها الظاهري، إضافة لتمويل روسيا بحربها ضد الثورة.

 

وبشأن تداعليات القرار، قال إن الإمارات لن تكون الأخيرة، وستتبعها لاحقا العديد من الدول العربية وسيتجلى ذاك بعودة سوريا للجامعة العربية وحظيرتها.

 

واقع جديد

 

بدوره، قال الدكتور أكثم نعيسة، سياسي سوري، ومدير مركز الشام للدراسات الديمقراطية وحقوق الإنسان، إن الوضع في سوريا بات معقدًا، خصوصا بعد الانسحاب الأمريكي من هناك.

 

وأضاف لـ"مصر العربية" أن أمريكا لم تهزم عسكريًا وإنما سياسيًا، ما جعلها تجد في انساحبها من هذا المستنقع مصلحة لها.

 

وأكد أن هناك إجماعًا لدى الدول التي تدخلت في سوريا أن الأسد انتصر، وعليهم التعامل مع هذا الواقع الجديد بجدية.

 

وتابع: "ما حدث من الإمارات بإعادة سفارتها في سوريا، سيتبعه إعادة سفارات عربية أخرى إلى دمشق، وبعدها سفارات لدول غربية".

 

الجامعة العربية

 

 

ونشرت صحيفة "الجارديان" البريطانية، تقريرًا قالت فيه إن بعض الدول العربية تعمل على إعادة سوريا إلى جامعة الدول العربية بعد 8 سنوات من تعليق عضويتها.

 

وقالت الصحيفة البريطانية، نقلا عن مصدر لم تكشف عنه، إن "دول الخليج تعمل على إعادة سوريا إلى جامعة الدول العربية بعد 8 سنوات من تعليق عضويتها"، وأضافت أنه "وفي مرحلة ما من العام المقبل من المرجح أن يتم الترحيب برئيس النظام السوري بشار الأسد في الجامعة العربية ليشغل مقعده مرة أخرى بين قادة العالم العربي".

 

وذكّرت "الجارديان"، في تقريرها، بأنه "تم طر دسوريا من جامعة الدول العربية عام 2011 بسبب ردها العنيف على المدنيين، مشيرة إلى أن تلك الخطوة فشلت وتطورت الأمور إلى حرب كبيرة".

 

كما أشارت إلى "أن الزيارة التي قام بها الرئيس السوداني عمر البشير إلى دمشق، الأسبوع الماضي، بادرة ودية من جانب السعودية في ضوء علاقاتها الوثيقة بالخرطوم".

 

وصرحت مصادر دبلوماسية لصحيفة "الجارديان"، بأن هناك إجماعا بين الدول الأعضاء في الجامعة العربية البالغ عددها 22 دولة على ضرورة إعادة سوريا إلى الجامعة، على الرغم من أن الولايات المتحدة تضغط على الرياض والقاهرة لتأجيل الخطوة.

 

وأضافت المصادر أن "الرغبة في إعادة سوريا إلى حضن الجامعة العربية قد تكون استراتيجية جديدة من جانب السعودية والإمارات في محاولة لإبعاد دمشق عن طهران، وتغذيها الوعود بتطبيع العلاقات التجارية وإعادة الإعمار، حيث تحتاج إعادة إعمار سوريا إلى قرابة 400 مليار دولار". 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان