رئيس التحرير: عادل صبري 07:34 صباحاً | الأحد 20 يناير 2019 م | 13 جمادى الأولى 1440 هـ | الـقـاهـره 14° غائم جزئياً غائم جزئياً

لهذه الأسباب.. حفتر يستميت للسيطرة على الجنوب الليبي

لهذه الأسباب.. حفتر يستميت للسيطرة على الجنوب الليبي

أيمن الأمين 01 يناير 2019 14:10

تعزيزات تلو الأخرى، ترقب وحذر، هكذا يعيش الجنوب الليبي أيامه قبيل سيطرة للجنرال الليبي خليفة حفتر على تلك المنطقة الحدودية.

 

الرجل العسكري المقرب من القاهرة وبعض دول الخليج، أرسل مؤخرا تعزيزات عسكرية ضخمة على مشارف مدن الجنوب، ما يكشف قرب سيطرة الرجل على تلك المدينة.

 

التعزيزات الأمنية والعسكرية التي دفع بها اللواء المتقاعد خليفة حفتر للمنطقة، بعد تعرّض قواته لهجوم مباغت على الحدود التشادية، يوم 28 ديسمبر الماضي، وضعت المنطقة أمام فوهة بركان، ربما ينفجر في الأيام المقبلة.

 

كما أن هذه الخطوة أثارت التساؤلات حول الهدف من هذا التصعيد وتداعياته في منطقة حدودية متوترّة تُعتبر مرتعاً للجماعات المسلّحة، وخصوصاً تنظيم "داعش"، إلى جانب عصابات تهريب البشر والمخدّرات.

الحشود الموالية لحفتر تتمركز في ثلاث قواعد، هي "تمنت الهند" و"الواو" و"براك الشاطئ"، ونقلت وسائل إعلام محلية عن شهود عيان أن هذه القواعد شهدت وصول تعزيزات كبيرة محمّلة بالعتاد والسلاح.

 

مراقبون يرون أن هذه القوات ستكون على أُهبة الاستعداد للسيطرة على مدن الجنوب، بهدف إضعاف حكومة الوفاق الليبية التي يعترف بشرعيّتها المجتمع الدولي، في حين تحاربها السعودية والإمارات عبر دعم قوات حفتر.

 

وأشارت المصادر الإعلامية المحلية إلى أن جزءاً من القوات التي استُقدمت للجنوب تدين بالولاء لرجل الدين السعودي، ربيع المدخلي، حيث أثارت صحيفة "ليبراسيون" الفرنسية، في تحقيق نشرته في أبريل الماضي، قضية سيطرة السلفيين الليبيين المدعومين من الإمارات والسعودية برئاسة المدخلي على مفاصل "داعش" الليبية، مؤكدة أن الرياض وأبوظبي تسعيان لفرض أجندتهما السياسية على الليبيين.

السراج وحفتر

 

ويتصادم هذا التصعيد مع الجهود الدولية التي تبذلها الأمم المتحدة لإرساء السلام عبر تسوية سلمية بين الأطراف المتصارعة، منذ سقوط حكم العقيد الليبي معمر القذافي، عام 2011.

 

محمد الصورمان ناشط حقوقي ليبي قال، إن الجنوب الليبي بات مقصد القوى المتصارعة بسبب أهمية تلك المنطقة الحدودية، فمنها اتفاقات بين المتصارعون الليبيون وبين القبائل والتي باتت لها أهمية كبرى في النزاع الدائر في ليبيا منذ 7 سنوات.

 

وأوضح الصورمان في تصريحات سابقة لـ"مصر العربية" أن حفتر والسراج يريدون وضع أقدامهم في تلك المنطقة، أولا: لأهميتها الغنية بالمناطق النفطية، وثانيا: لمغازلة الغرب، بحجة منع المهاجرين إلى أوروبا، وهو ما تريد إيطاليا وفرنسا إيقافه منذ سنوات.

 

وتابع: مدن الجنوب الليبي تقدر بمساحة تتجاوز 500 ألف كيلو متر مربع، وتعتبر من أهم مصادر النفط والغاز والحديد والرمال، ورغم ذلك منسية من قبل الحكومات منذ عهد القذافي وحتى الآن، لكن الاهتمام بها الآن، للمزايدة السياسية ليس أكثر، قائلا: الجنوب الليبي على وقع الظروف الصعبة والأوضاع المعيشية المتردية، قنبلة قابلة للانفجار في أي وقت.

من جهته أعرب أستاذ العلاقات الدولية في جامعة طرابلس، خالد السعيد، عن مخاوفه من أن يتسبّب الحراك العسكري لقوات حفتر بصراع دولي بالمنطقة.

 

وأشار في تصريحات صحفية إلى أن "حفتر مدعوم فرنسياً، وهذا ليس بأمر خافٍ، ولا بالسر الذي يُذاع، حيث قُتل ضباط فرنسيون في عمليات عسكرية مشتركة مع قوات حفتر".

 

وبيّن السعيد أنه "في حال سيطر على الجنوب فإن ذلك سيشكّل تهديداً للمصالح البريطانية والإيطالية، فهاتان الدولتان تتمتّعان بامتيازات نفطية في المنطقة حصلت عليها خلال فترة حكم القذافي، ولا يُستبعد تدخلهما إن شعرا أن مصالحهما مهددة".

 

وحمّل السعيد حكومة الوفاق برئاسة السراج المسؤولية عمّا آلت إليه الأوضاع في الجنوب، ونوّه بأنها "إلى حد الآن لا تملك قوة عسكرية منضبطة في الجنوب تتبعها، ولم تعيّن آمراً للمنطقة الجنوبية، رغم شغور المنصب منذ فترة طويلة، وقد ثارت احتجاجات شعبية في الفترة الماضية على تردّي الأوضاع الأمنية، وهو ما دفع رئيس الحكومة لزيارة المنطقة".

تجدر الإشارة إلى أن الكثير من القبائل الإفريقية بعد سقوط نظام القذافي، تمكنت من الهجرة إلى الجنوب الليبي، وتمكن الكثير من أبناء تلك القبائل من تزوير الهويات الليبية والانخراط في الصراع الأهلي في البلد الذي يعاني ويلات الحرب منذ 7 سنوات. بحسب تقارير إعلامية.

 

جبهة الجنوب الليبي، تعد من أكثر الجبهات تأثرا بحالة الفوضى السياسية والأمنية الليبية، حيث ظلت هذه المنطقة تعاني من انعدام الاستقرار.

 

فمدن الجنوب الليبي بمساحة تتجاوز 500 ألف كيلو متر مربع، تعتبر من أهم مصادر النفط والغاز والحديد والرمال في البلاد، ورغم ذلك تقع فريسة للأوضاع المعيشية الصعبة، فهي منطقة منسية. بحسب تقارير إعلامية.

 

ومن أهم الجماعات والحركات المسلحة في الجنوب الليبي، حركة العدل والمساواة السودانية وهي أشهر حركة تمرد في السودان، وأيضا حركات المعارضة المالية والنيجرية وتنتمي إلى قبائل الطوارق، وكذلك المجلس العسكري لإنقاذ الجمهورية والذي يعد من أبرز حركات المعارضة التشادية، وجبهة الوفاق من أجل التغيير في تشاد،..

وكذلك تجمع القوى من أجل التغيير في تشاد، والحركة من أجل الديمقراطية والعدالة في تشاد، والقوات الثورية المسلحة من أجل الصحراء وهي حركة تمرد مكونة بالكامل من التبو وموجهة ضد حكومة النيجر.

 

يُشار إلى أن ليبيا تعيش فوضى أمنية وسياسية منذ سقوط نظام الرئيس المخلوع، معمر القذافي، ما أدّى إلى وجود حكومتين: الأولى في العاصمة طرابلس والمتمثلة في حكومة الوفاق الوطني المدعومة دولياً، والثانية في طبرق شرقي ليبيا.

 

وقد أدّت هذه الفوضى إلى تصاعد نفوذ المليشيات المسلّحة وتزايد سطوتها في البلاد، كما شهدت العاصمة الليبية طرابلس، بين شهري أغسطس وسبتمبر الماضيين، مواجهات بين مجموعات مسلّحة متناحرة أسفرت عن سقوط أكثر من 60 قتيلاً.

 

وأُجريت محادثات في الأشهر الماضية، بالعاصمة الفرنسية باريس ثم بمدينة باليرمو الإيطالية، لتحريك العملية السياسية في البلاد، وفي بداية سبتمبر، أعلن رئيس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، عماد السائح، أن استفتاء على دستور جديد في ليبيا يمكن أن يُنظّم في فبراير المقبل، إذا توافرت الظروف الأمنية للقيام بذلك.

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان