رئيس التحرير: عادل صبري 09:15 مساءً | الثلاثاء 22 يناير 2019 م | 15 جمادى الأولى 1440 هـ | الـقـاهـره 14° غائم جزئياً غائم جزئياً

خاشقجي والمعلومات «الخطيرة».. هل تحرك الدماء الراكدة في بركة المجهول؟

خاشقجي والمعلومات «الخطيرة».. هل تحرك الدماء الراكدة في بركة المجهول؟

أحمد علاء 31 ديسمبر 2018 21:32
عادت قضية اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي إلى الواجهة من جديد، بكشف تفاصيل جديدة، ربما تحرك تلك الدماء الراكدة في بركة القتل المجهول.
 
عرضت قناة "أبير" التركية نشرت قبل ساعات مقطع فيديو يظهر ما قالت إنه عملية نقل أجزاء من جثة خاشقجي إلى منزل القنصل السعودي في إسطنبول محمد العتيبي.
 
كما نشرت قناة "ahaber" التركية لقطات فيديو وصورا للحظة قيام فريق الاغتيال السعودي بإدخال حقائب كبيرة يعتقد أنها تضم جثمان اشقجي.
 
ويوثق الفيديو - بحسب وسائل إعلام تركية - لحظة نقل الجثة المقطعة عبر خمس حقائب، إلى منزل القنصل السعودي في إسطنبول، في الثاني من أكتوبر الماضي، وذلك عبر عبر سيارة "مينيبوس" سوداء اللون.
 
وبحسب مصادر تركية، فإنّ السيارة تابعة للقنصلية السعودية، وكان يقودها ذعار الحربي، وانطلقت من القنصلية باتجاه منزل القنصل العتيبي الذي يبعد عن القنصلية مسافة 300 متر.
 
ولوحظ في الصور أنّ أعضاء فريق الاغتيال خرجوا لاستقبال السيارة للحديقة، فيما ازدادت وتيرة الحركة في الحديقة، وتوجه أعضاء الفريق إلى مرآب المنزل.
 
 
توقيت نشر هذا الفيديو يحمل دلالة سياسية بالتأكيد، مفادها أنّ أنقرة تسعى لإعادة هذا الملف للواجهة، لا سيّما أنّ وسائل الإعلام التي نشرت تلك اللقطات مقربة من الحزب الحاكم في البلاد.
 
وفي تطورٍ سابق لذلك، لا يقل سخونةً، نشرت صحيفة "ديلي صباح" التركية تفاصيل جديدة عن مقتل خاشقجي، وذلك وفق ما ذكر من معلومات في كتاب نشر تحت اسم "الدبلوماسية المتوحشة: الأسرار المظلمة لجريمة خاشقجي"، أعد من قبل صحفيين عاملين في صحيفة "صباح" التركية.
 
تقول الصحيفة التي تنشر باللغة الإنجليزية، إنّ أبرز ما كشف في الكتاب هو اسمي شخصين شاركا في ما يسمى فريق الإعدام (15 شخصًا)، والكشف عن تسجيل جديد يتضمن معلومات جديدة حول اللحظات التي سبقت الجريمة واللحظات التي تلتها مما يؤكد أن الجريمة كان مخططًا لها من قبل ونفذت بدم بارد.
 
والشخصان اللذان لم يذكر اسماهما أبدًا هما سعيد مؤيد القرني ومفلس شايع المصلح اللذان كانا يعملان حارسي أمن في القنصلية ولكنهما في الواقع عنصران في المخابرات السعودية ويحملان جوازي سفر دبلوماسيين، وذلك إلى جانب ثالث سبق أن كشفت عن اسمه صحيفة صباح، وهو أحمد عبد الله المزيني رئيس وحدة إسطنبول في المخابرات السعودية.
 
ولم يذكر اسمي القرني والمصلح في أول تسجيل لعملية إعدام خاشقجي، وذلك بسبب أنهما ليسا عضوين في فريق الإعدام بل كانا ضمن فريق الاستكشاف لغرض التخلص من الجثة ونفذا عمليات استكشافية في أماكن مختلفة في مدينة إسطنبول ووصلا إلى المدينة قبل يوم من وصول فريق الإعدام.
 
كما ذكر الكتاب، نقلًا عن مصدر سري، أنّ الطبيب الشرعي صلاح الطبيقي المتهم بتقطيع جثة خاشقجي ليس معتقلًا في السعودية ويعيش في فيلا بجدة مع عائلته، وأنّ السلطات السعودية طلبت منه الاختفاء عن الأضواء.
 
وأكد المصدر ذاته أن هناك عددًا من الأشخاص الذين ادعت السلطات السعودية أنهم معتقلون هم ليسوا رهن الاعتقال، ويمارسون حياتهم اليومية بشكل اعتيادي.
 
الكتاب كشف أيضًا أنّ التسجيلات الخاصة بالجريمة ليست عبارة عن تسجيل بمدة 7.5 دقائق فقط بل إنّ التسجيلات شاملة وطويلة، وأنّ تسجيلًا مدته ساعة يتضمن محادثة دارت بين كل من رئيس فريق الإعدام ماهر المطرب وصلاح الطبيقي (المتهم بتقطيع جثة خاشقجي) والحربي قبل ساعة من مقتل خاشقجي.
 
وبحسب المصدر ذاته، قد اتفقوا على أن يطلبوا من خاشقجي مرافقتهم إلى الرياض وبأنهم سيقتلونه في حال رفض ذلك، وأشار الكتاب إلى أن هذه التسجيلات هي التي أقنعت مديرة المخابرات المركزية الأميركية جينا هاسبل بأن هذا الجريمة كان مخططا لها وليست نتيجة لقرار آني.
 
وكشف الكتاب أيضًا أنّ الطبيقي قال في التسجيل إنّه جيد بالتقطيع وقال: "لم أعمل على تقطيع جثة ساخنة من قبل ولكنني أستطيع تقطيعه بكل سهولة، وأنا أفضل أن أضع السماعة على أذني وأنا أقطع الجثث وأستمع إلى الموسيقى وأشرب القهوة في الوقت نفسه".
 
وجاء في الكتاب أيضًا أن المطرب قال لخاشقجي إنه سيعفى عنه في حال تعاون معهم، وأنه طلب من خاشقجي أن يرسل رسالة قصيرة إلى جوال ابنه صلاح في الرياض يخبره فيها بأنه في إسطنبول وأنه في أمان، وأن يطلب منه ألا يقلق في حال تعذر الاتصال به خلال الأيام المقبلة، ولكن خاشقجي رفض ذلك، وبعدها سمع في التسجيل خاشقجي يسأل "هل ستقتلونني؟ هل ستخنقونني؟".
 
ووفق المعلومات الجديدة فإن خاشقجي حافظ على رباطة جأشه عندما أدرك أنه لن يخرج من هنا سليما، وبعد ذلك سمع صوت المطرب وهو يأمر خمسة أعضاء من فريق الإعدام بمهاجمة خاشقجي وخنقه عن طريق تغطية رأسه بكيس من النايلون، وأن التسجيلات تشير إلى أن الجملة الأخيرة لخاشقجي كانت "لا تغطوا فمي أنا أعاني من الربو، ستخنقونني"، وأن خاشقجي قاوم قاتليه لمدة خمس دقائق.
 
وذكر الكتاب أن المقطع الصوتي الخاص بهذه الدقائق الخمس كان مأساويا جدا، حتى إن رجال الاستخبارات الذين استمعوا له، والذين من المفترض أنهم اعتادوا التعامل مع أوضاع كهذه، تأثروا كثيرا، وأن هاسبل تأثرت بهذا المقطع وحتى المترجم تلعثم بصوته من هول ما سمع.
 
وأشار إلى أن هذه الجريمة ارتكبت في غرفة القنصل السعودي محمد العتيبي وأنه على عكس ما ذكر في الإعلام أنه طلب من المجرمين عدم القيام بما يفعلونه في غرفته، وأكد الكتاب أنه لم يطلب منهم مغادرتها، مشيرا إلى أنه لا يوجد أي دليل حول اتصال المطرب بأحدهم طالبا منه "أن يخبر رئيسه بأن المهمة قد نفذت".
 
وسبق أن أعلنت النيابة السعودية أنّها وجّهت التهم إلى 11 شخصًا من الموقوفين في قضية مقتل جمال خاشقجي، وعددهم 21 شخصًا، وإقامة الدعوى الجزائية بحقهم، مع المطالبة بإعدام من أمر وباشر بالجريمة منهم وعددهم 5 أشخاص، وتوقيع العقوبات الشرعية بالبقية.
 
وكان النائب العام السعودي قد أعلن في شهر نوفمبر الماضي، أنّ التحقيقات أظهرت وفاة المواطن السعودي جمال خاشقجي خلال شجار في القنصلية السعودية في إسطنبول، وأكدت النيابة العامة أن تحقيقاتها في هذه القضية مستمرة مع الموقوفين على ذمة القضية والبالغ عددهم حتى الآن 18 شخصًا جميعهم من الجنسية السعودية، تمهيدًا للوصول إلى كافة الحقائق وإعلانها، ومحاسبة جميع المتورطين في هذه القضية وتقديمهم للعدالة.
 
وعلى خلفية الواقعة، أعفى العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز، مسؤولين بارزين بينهم نائب رئيس الاستخبارات أحمد عسيري، والمستشار بالديوان الملكي، سعود بن عبد الله القحطاني، وتشكيل لجنة برئاسة ولي العهد محمد بن سلمان، لإعادة هيكلة الاستخبارات العامة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان