رئيس التحرير: عادل صبري 02:20 مساءً | الاثنين 21 يناير 2019 م | 14 جمادى الأولى 1440 هـ | الـقـاهـره 14° غائم جزئياً غائم جزئياً

الثورة الفلسطينية.. 54 عامًا على نضال الفدائيين

الثورة الفلسطينية.. 54 عامًا على نضال الفدائيين

أحمد علاء 31 ديسمبر 2018 20:42

يحيي الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات، غدًا الثلاثاء، الذكرى الـ54 لانطلاقة فلسطينية" target="_blank">الثورة الفلسطينية المعاصرة (انطلاقة حركة التحرير الفلسطينية) التي انطلقت في أول يناير 1965.

 

كانت النشأة عام 1958 على يد مجموعة من الشباب الفلسطيني ممن شاركوا في العمل الفدائي في قطاع غزة في عام 1953، أو في صد العدوان الثلاثي على مصر عام 1956م، وهم ياسر عرفات وخليل الوزير وعادل عبد الكريم وعبد الله الدنان، ويوسف عميرة وتوفيق شديد.

 

التقى هؤلاء الفدائيون في الكويت، واتفقوا وتعاهدوا على العمل من أجل تحرير فلسطين، فكانت القاعدة التنظيمية الأولى لحركة فتح، وكان لهذه القاعدة امتدادات تنظيمية في الضفة الغربية وغزة ومصر والأردن وسوريا ولبنان والكويت وقطر.

 

وقد بدأت بالتوسع سرًا فلم تكن هناك شروط لاكتساب العضوية في التنظيم سوى التوجه نحو فلسطين، والنقاء الأمني والأخلاقي، وعدم التبعية لأي نظام عربي.

 

في أول يناير 1965، كانت البداية والطلقة الأولى، حيث تسللت المجموعة الفدائية الأولى لحركة فتح إلى داخل الأرض الفلسطينية المحتلة، وفجرت نفق عيلبون الذي يتم من خلاله سحب مياه نهر الأردن لإيصالها إلى صحراء النقب، لبناء المستوطنات من أجل إسكان اليهود المهاجرين فيها، وعادت المجموعة الفدائية إلى قواعدها بعد أن قدمت شهيدها الأول أحمد موسى أثناء العملية، لتعمّد بالدم باكورة مقارعتها للاحتلال.

 

وجاء في البلاغ العسكري رقم (1): "إتكالًا منا على الله، وإيمانًا منا بحق شعبنا في الكفاح لاسترداد وطنه المغتصب، وإيمانًا منا بموقف العربي الثائر من المحيط إلى الخليج، وإيمانًا منا بمؤازرة أحرار وشرفاء العالم، لذلك تحركت أجنحة من قواتنا الضاربة في ليلة الجمعة 31/12/1964، 1/1/1965، وقامت بتنفيذ العمليات المطلوبة منها كاملة ضمن الأرض المحتلة، وعادت جميعها إلى معسكراتها سالمة".

 

وأضاف البلاغ: "نحذر العدو من القيام بأي إجراءات ضد المدنيين الآمنين العرب أينما كانوا؛ لأنّ قواتنا سترد على الاعتداء باعتداءات مماثلة، وستعتبر هذه الإجراءات من جرائم الحرب، كما نحذر جميع الدول من التدخل لصالح العدو، وبأي شكل كان، لأن قواتنا سترد على هذا العمل بتعريض مصالح هذه الدول للدمار أينما كانت.. عاشت وحدة شعبنا وعاش نضاله لاستعادة كرامته ووطنه".

 

وفي يونيو 1967، هزمت إسرائيل الجيوش العربية الرسمية واحتلت ما تبقى من الأرض الفلسطينية وأجزاء واسعة من الأراضي العربية المتاخمة، فسارعت حركة "فتح" في أعقاب الهزيمة إلى إعادة تشكيل الخلايا والمجموعات السرية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فنفذت أكثر من 130 عملية فدائية خلال الشهر الأول بعد الاحتلال.

 

لم تكن معركة الكرامة في 21 مارس 1968 انعطافة حاسمة في المسار الكفاحي لحركة فتح وجناحها الضارب قوات العاصفة، بل علامة فارقة في تاريخ النضال الفلسطيني بشكل عام، إذ تمكّنت ثلة من الفدائيين تناهز 300 مقاتل، مدعومةً بوحدات من الجيش الأردني من صد عدوان عسكري إسرائيلي مدجج بأحدث أنواع العتاد، فتراجع الجيش الإسرائيلي الغازي بعد معركة شرسة وقد مني بخسائر فادحة.

 

وفي 1982، خاضت فلسطينية" target="_blank">الثورة الفلسطينية معركة أسطورية في مواجهة الجيش الإسرائيلي، في 6 يونيو 1982 بدأ الجيش الإسرائيلي بقصف جوي ومدفعي لمدن الجنوب اللبناني، ثم تحرك برًا وكان الهدف المعلن من قبل إسرائيل تدمير منظمة التحرير الفلسطينية، وبدأت المواجهة التي استبسل فيها أشبال ورجال فتح، فكانت قلعة شقيف شاهدًا، وكان الصمود الأسطوري في بيروت والذي استمرّ 88 يومًا من الحصار والقصف البري والجوي والبحري للمقاومة الفلسطينية التي فضّلت الموت على الاستسلام.

 

لكن أمام الأوضاع الداخلية التي كان يعيشها الشعب اللبناني، ولوقف العمليات الإسرائيلية التي استهدفت المدنيين أيضًا، اضطرت منظمة التحرير للخروج من بيروت، فرحل ما يقارب 12 ألف مقاتل فلسطيني إلى بعض الدول العربية في أغسطس 1982، وبدورها انتقلت القيادة الفلسطينية إلى تونس.

 

وفي 1987، اندلعت انتفاضة الحجارة التي عمت المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية، وتصدرت حركة فتح الجماهير الفلسطينية لتدير دفة الانتفاضة، وكان الشهيد خليل الوزير "أبو جهاد" الموجه والقائد، ما دفع بالموساد الإسرائيلي إلى استهدافه واغتياله في تونس، إلا أنّ هذا لم يوقف لهيب الانتفاضة، فقبل أن تكمل عامها الثاني، كان المجلس الوطني الفلسطيني المنعقد في الجزائر بتاريخ 15 نوفمبر 1988 يعلن على لسان الرئيس الراحل ياسر عرفات قيام دولة فلسطين.

 

خاضت فتح مطلع تسعينيات القرن الماضي حربًا سياسية فرضت من خلالها تواجدًا وتمثيلًا للشعب الفلسطيني في مؤتمر مدريد للسلام الذي عقد في نوفمبر 1991م، عندما شكّلت وفدًا فلسطينيًّا برئاسة الدكتور حيدر عبد الشافي، وعضوية شخصيات فلسطينية من داخل الأراضي المحتلة، لتمثيل الشعب الفلسطيني في هذا المؤتمر.

 

وفي 13 سبتمبر 1993، وقع اتفاق أوسلو بين قيادة منظمة التحرير الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية، وكانت عودة كوادر وقيادات الثورة من الخارج إلى أرض الوطن بتاريخ 4 مايو 1994، ثم الرئيس الراحل ياسر عرفات في الأول من يوليو من نفس العام، لتبدأ مرحلة بناء مؤسسات الشعب الفلسطيني بعد أن أقر المجلس المركزي الفلسطيني في دورته المنعقدة في تونس بتاريخ 10 أكتوبر 1993 قيام أول سلطة وطنية فلسطينية على أرض الوطن، وانتخب أبو عمار من قبل الشعب الفلسطيني رئيسًا لها في انتخابات ديمقراطية نزيهة في 20 يناير 1996 إلى جانب انتخاب أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني والذي فازت فتح بغالبية مقاعده.

 

أمس الأحد، أعلنت حركة فتح في قطاع غزة، برنامج إحياء الذكرى الـ54 لانطلاقة الثورة، وأكّدت تمسكها بالحقوق الوطنية الثابتة والتي انطلقت من أجلها الحركة، وحرصها على وحدتنا الوطنية باعتبارها الركيزة الأهم لصمودها وقوتها.

 

وأورد بيانٌ صادرٌ عن الحركة فعاليات الاحتفال، وتضمّن إيقاد الشعلة في تمام مساء اليوم في ساحة الجندي المجهول بمدينة غزة، وإقامة المهرجان المركزي في 7 يناير المقبل في ساحة السرايا وسط مدينة غزة.

 

وذكرت الحركة في بيانها: "ندعو جماهير شعبنا وأبناء حركتنا للمشاركة الفاعلة مع المحافظة على أعلى درجات النظام والانضباط، وجعل هذه المناسبة الوطنية يومًا للوحدة ونبذ الانقسام".

 

كما وجّه الدكتور صائب عريقات أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية رسالةً إلى الشعب في ذكرى الثورة، قائلًا: "أبناء الشعب العربي الفلسطيني العظيم فى الوطن وفى جميع بقاع الأرض، ليكن عام انطلاقة فلسطينية" target="_blank">الثورة الفلسطينية المتجدد على مدى ٥٤ عامًا، وانطلاق الحركة العملاقة فتح، عامًا لاستمرار الإرادة والتصميم على الحرية والكرامة والاستقلال ودحر الاحتلال وتجسيد استقلال دولة فلسطين على حدود ٤-٦-١٩٦٧ ، بعاصمتها القدس بالمسجد الأقصى وكنيسة القيامة والبلدة العتيقة والأسوار التي لا تهرم ، إنها حقًا بوابة السماء".

 

وأضاف: "ليكن ٢٠١٩ ، عامًا لدحر اليأس والطابور الخامس ، وتصدير الخوف، ولتكن الانطلاقة تجديدًا للعهد والميثاق على الاستمرار والتقدم والتفاني والوفاء للشهداء والجرحى والأسرى وعذابات شعبنا المشرد وعامًا لنبذ الأجندات الخاصة".

 

هو الآخر، قال الأمين العام لجبهة النضال الشعبية، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الدكتور أحمد مجدلاني إنّ انطلاقة الثورة المعاصرة بمثابة إعلان عن استقلالية العمل والقرار الوطني الفلسطيني، والإمساك بزمام القرار الوطني المستقل والخروج من الحسابات الإقليمية، وكانت الانطلاقة مشجعة وداعمة لباقي قوى حركة التحرر الوطني بالعمل بعيدا عن مختلف الجهات الإقليمية.

 

وأضاف في بيان: "تأتي الذكرى السنوية حركة فتح والثورة الوطنية الفلسطينية، وقضية شعبنا تمر بأدق مراحلها، وفي حالة من الترهل الدولي والتطبيع العربي مع الاحتلال، ودولة الاحتلال تعمل على ترسيخ السلطة بدون سلطة من خلال إعادتها إلى ما يسمى بالإدارة المدنية، واحتلال بدون كلفة وتحميلنا كل مسؤولياته وتبعاته، والعمل على فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية، وتصعّد إجراءاتها بالاستيطان وبالحصار والاعتقال، في محاولة لاستثمار وتوظيف هذا الشكل من أشكال الاستفزاز السياسي كما تفعل الآن بقرصنة الأموال الفلسطينية، ما يتطلبه ذلك من توحيد الخطاب السياسي والشراكة السياسية الحقيقة بين فصائل منظمة التحرير الفلسطينية".

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان