رئيس التحرير: عادل صبري 05:21 مساءً | الأحد 20 يناير 2019 م | 13 جمادى الأولى 1440 هـ | الـقـاهـره 14° غائم جزئياً غائم جزئياً

2018 في سوريا.. عام التهجير المر

2018 في سوريا.. عام التهجير المر

العرب والعالم

تهجير السوريين

2018 في سوريا.. عام التهجير المر

أيمن الأمين 31 ديسمبر 2018 10:10

ساعات قليلة ويمر عام 2018 مليئًا بالمتاعب والأحزان، كان للشعب السوري ذكريات وحكايات مريرة وضعته ضمن أكثر الشعوب مظلومية في العام 2018.

 

العام المنصرم عانى فيه الشعب السوري ويلات القهر والتشريد والتهجير، فغالبية المناطق التي سيطر عليها النظام أجبر أهلها على النزوح داخل وخارج سوريا، تارة يصل البعض منهم إلى مقصده، وأخرى يجبر النازح على الموت قهرا، بين حرارة الصيف وقسوة برودة الشتاء.

 

ولم يختلف العام 2017 في سوريا عن 2018، فكلا العامين لم يتوقف فيهما البارود، رصاص ودماء وتهجير، فعلى مدار العام، استمرت نشرات الأخبار على مدار الأيام من بث أخبار سوريا في مطلع نشراتها بإذاعة أخبار تهجيرهم، خصوصاً تلك التي جاءت حاملة أنباء التهجير القسري والتغريب عن موطن الولادة.

 

ومع بدء العد التنازلي لنهاية العام 2018 واستقبال العام الجديد، لا يزال الملايين من السوريين يعيشون اليوم بعيداً عن بيوتهم وأراضيهم وأشجارهم التي ولدوا معها، مهجرين داخل بلدهم، في ظل تسابق أنظمة عربية للتصالح مع نظام بشار الأسد وإعادته إلى "حضن الأنظمة العربية"، بعد زيارة لعمر البشير لرأس النظام، وإعلان محمد ولد عبد العزيز الرئيس الموريتاني لنفس المقصد.

ومرً عام 2018 على سوريا كأسوأ الأعوام، فيه انهارت المعارضة وخسرت كل ما سيطرت عليه خلال السبع سنوات، وفيه سيطر الأسد على قرابة 95 بالمائة من كل أراضي سوريا، وفيه أيضا توغل الغزاة الروس والأمريكان في كل سوريا، وأيضا تدخلت تركيا وسيطرت على الشمال.

 

مخطط الأسد

 

فمنذ سنة 2013 بدأ نظام الأسد يخير صراحة وعلناً المحاصرين من أهل المدن والقرى المستهدفة بين أمرين، إما التجويع والإبادة أو "الذل" والتهجير، وتصاعد الأمر ليصل إلى مدن كبرى كحلب نهاية العام 2016 حيث هجر عشرات الآلاف، ضارباً بسيف التهجير كل منطقة خرجت عن سيطرته في الخارطة السورية.

 

وشن نظام الأسد، في يناير 2018، وبدعم روسي، أعنف هجوم بري وجوي على منطقة الغوطة الشرقية التي كانت واقعة تحت سيطرة المعارضة المسلحة، وآخر قلاع الثورة السورية قرب العاصمة دمشق، يتمركز فيها عدة فصائل أهمها "جيش الإسلام" و"فيلق الرحمن" بالإضافة لمئات آلاف المدنيين، قدرت الأمم المتحدة أعدادهم بـ 400 ألف محاصر منذ عام 2012.

 

وتسببت المعركة التي شنها نظام الأسد والروس على الغوطة الشرقية في 18 فبراير بتساقط القرى واحدة تلو أخرى، ثم تقسيمها لعدة قطاعات، والهجوم على كل واحدة وحدها، وعقد اتفاقات فردية مع الفصائل، قضت بتسليم السلاح الثقيل ثم التهجير.

وتسببت الحملة العسكرية لنظام الأسد وروسيا- بحسب المجالس المحلية الموجودة في الغوطة الشرقية- بمقتل نحو 1540 مدنياً، معظمهم من الأطفال والنساء، ونحو 118 مقاتلاً من الفصائل المعارضة، ثم تهجير غالبية المحاصرين نحو الشمال السوري برعاية أممية، ليحقق النظام كسراً موجعاً في ظهر الثورة السورية.

 

حصار المدن

 

وعلى مسافة قريبة من الغوطة الشرقية تقع منطقة القلمون شرقي الطريق الدولي الذي يربط العاصمة دمشق بمدينة حمص، وتضم العديد من المدن الهامة، منها الضمير، والناصرية، والرحيبة، والقطيفة، ويقدر عدد سكانها بـ 400 ألف نسمة عام 2011، فيما سكنها مئات آلاف النازحين لترتفع أعداد قاطنيها لقرابة المليون نسمة.

 

لكن، وفي 19 أبريل 2018، وافقت الفصائل العسكرية في القلمون على بنود اتفاق مع روسيا قضى بتسليم السلاح الثقيل الضخم، وتهجير آلاف المدنيين الذين لا يريدون المصالحة مع نظام الأسد باتجاه مناطق الشمال السوري.

 

ويعيش في مناطق جنوب دمشق خليط من السوريين النازحين من الجولان السوري المحتل، بالإضافة للاجئين الفلسطينيين، وقد عانوا خلال 5 سنوات حصاراً عنيفاً جداً مشابهاً لحالة الغوطة الشرقية اعتاش فيها المدنيون على أوراق الأشجار ولحوم الكلاب والقطط.

وشن نظام الأسد مدعوماً من روسيا حملة عسكرية مكثفة على أحياء جنوب دمشق ما دفع الفصائل لتوقيع اتفاق مع الروس في مايو 2018، عن مناطق بيت سحم ويلدا وببيلا، يقضي بتهجير الرافضين لإجراء مصالحة مع نظام الأسد من جنوب دمشق نحو الشمال السوري، ليبلغ عدد مهجري هذه المناطق نحو 9250 مدنياً.

 

وباتجاه مدن وقرى ريف حمص الشمالي وريف حماة الجنوبي وسط سوريا، والتي شهدت حصاراً كغيرها من المناطق المحررة التي تسيطر عليها فصائل عسكرية مناهضة لنظام الأسد، وعاش أكثر من 400 ألف نسمة أياماً صعبة للغاية رافقها عوزٌ وفقدان أدنى مقومات المعيشة مع قصف مستمر.

 

مهد الثورة

 

هذا ولم تكن مناطق حوران "مهد الثورة السورية" في درعا أفضل حالاً من سابقاتها، فقد قرر نظام الأسد، ومن خلفه روسيا و"المليشيات" الإيرانية وجماعة حزب الله اللبناني، شن معركة كسر العظام في 19 يونيو، وانتشر الموت في أغلب المناطق، ليتناقل العالم صور النزوح نحو الحدود الأردنية السورية، مع إعلان عمّان أكثر من مرة أن حدودها ستبقى مغلقة.

 

وأكدت الأمم المتحدة أن ما لا يقل عن 45 ألفاً من المدنيين في درعا نزحوا تجاه الحدود مع الأردن، فيما قال مجلس المحافظة التابع للحكومة السورية المؤقتة أن "عدد النازحين تجاوز 80 ألفاً في درعا والقنيطرة".

 

كل ذلك اضطر الفصائل لتوقيع اتفاق "التهجير" في درعا والقنيطرة، وهو ما كان نقطة تحول كبرى في تاريخ الثورة السورية، مع خروج أول دفعة مهجرين في 15 يوليو نحو إدلب شمالي سوريا.

وفي حديث سابق لـ"مصر العربية" قال محمد المسالمة، أحد أهالي درعا: نعيش حياة بلا معنى على الحدود السورية الأردنية، فمنذ سيطر النظام على مدينتنا درعا قبل أشهر، ونحن عالقون، نموت في اليوم مائة مرة.

 

حكايات مريرة

 

وأوضح: لم يعد أمامنا خيارات غير الموت، ولا نعرف حتى العودة لبلادنا، فالرصاص وبارود الجماعات المسلحة والمرتزقة التي تقاتل مع النظام تنتظرنا للانتقام منا.

 

مر علينا الصيف في درعا وكنا نتحمل ظروف وقسوة الحياة علينا وأطفالنا، وها هو الشتاء يقسو علينا ونحن نعيش عرايا في الصحراء.

العام المنصرم في سوريا، يعد الأسوأ من حيث الأرقام على الشعب السوري، هكذا تحدث الحقوقي السوري زياد الطائي لـ"مصر العربية"، مؤكدا أن السوريون خسروا كل شيء.

 

وأوضح الحقوقي السوري في تصريحات سابقة لـ"مصر العربية" أن عام 2018 هو عام تقسيم الغنائم، الروس أكثر من ربحوا في تلك الحرب، جربوا المئات من أسلحتهم، ليتحدثوا عن قدرات تلك الأسلحة فيما بعد، وهو ما أشار له بوتين في أحد خطاباته متحدثا عن مكاسب الروس في تلك الحرب.

 

وتابع: 700 ألف سوري قتل، وأكثر من 6 ملايين شخص تم تهجيرهم، وملايين المنازل دمرت، لا مستشفيات ولا مدارس، ولا حياة في سوريا.

 

يذكر أن الحرب السورية المستمرة منذ 2011، تسببت في نزوح ستة ملايين شخص داخل البلاد، في حين دفعت 5.5 ملايين آخرين إلى اللجوء خارجه، بحسب معطيات رسمية، في حين قتل قرابة 700 ألف شخص وجرح الملايين، في غالبية المناطق والمدن السورية.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان