رئيس التحرير: عادل صبري 01:43 مساءً | الاثنين 21 يناير 2019 م | 14 جمادى الأولى 1440 هـ | الـقـاهـره 14° غائم جزئياً غائم جزئياً

60 عاماً على ثورة كاسترو: كوبا بين الأزمات والتغيير

60 عاماً على ثورة كاسترو: كوبا بين الأزمات والتغيير

وكالات 31 ديسمبر 2018 03:16

حتفل كوبا الثلاثاء بذكرى مرور 60 عاماً على ثورتها من دون قائدها فيدل كاسترو الذي توفي عام 2016، وفي ظلّ محاولةِ هافانا السير في إصلاحات تنقذ هذه الجزيرة الاشتراكية من الغرق في أزمة اقتصادية.

 

إحياء هذه الذكرى سينطلق من مدينة سانتياغو دي كوبا في جنوب شرق البلاد التي بدأت منها الأعمال المسلحة الثورية، حيث من المقرر أن يلقي راوول كاسترو كلمة في المناسبة من المقبرة التي دفن فيها شقيقه، أبو الثورة الكوبية.

 

وفي الأول من يناير 1959، تحدّث فيدل كاسترو إلى المؤيدين الذين تجمّعوا في سانتياغو قائلاً "أخيراً وصلنا إلى سانتياغو. كان الطريق طويلا وصعبا، لكننا وصلنا"، وذلك في أعقاب سيطرته ورجاله عليها.

 

وبعد 6 عقود، يحكم الجزيرة رئيس لم يقاتل إلى جانب كاسترو هو ميغيل دياز-كانيل البالغ من العمر 58 عاماً. وأكد دياز-كانيل على تويتر أن "الثورة الكوبية لا تقهر، بل تكبر وتستمرّ"، مرفقاً تغريدته بوسم "نحن الاستمرارية".

 

لكن الأزمات التي تمرّ بها كوبا تزيد من خيبات الأمل. وبالنسبة لفلاديميرو روكا الذي سجن بين عامي 1997 و2002 وهو ابن القائد الشيوعي المنشقّ بلاس روكا (1908 -1987)، فإنّ "الثورة قد ماتت منذ وقت طويل".

 

وفي الخارج، تتعرض الحكومة الكوبية للانتقاد باستمرار، خصوصاً بشأن قضية المعتقلين السياسيين مثل فلاديميرو روكا، وتواجه كذلك السياسة العدائية للرئيس الأميركي دونالد ترامب.

 

-"تغيير واستمرارية"-

 

في الكواليس، رياح تغيير قوية تعصف بالجزيرة، ولو كان الرئيس السابق راوول كاسترو باقيا على رأس الحزب الشيوعي حتى عام 2021 كما هو متوقع.

 

ومع مواجهتها لصعوبات اقتصادية خطرة، ستطرح السلطات الكوبية للاستفتاء في 24 شباط/فبراير المقبل دستوراً جديداً يعترف بالملكية الخاصة والسوق والاستثمار الخارجي.

 

ورغم الإصلاحات، تعد السلطات بأن كوبا لن تعود "أبداً" إلى الرأسمالية، فالنص الدستوري الجديد يؤكد أن الهدف هو تحقيق "مجتمع شيوعي" ويصادق على أن الحزب الشيوعي الكوبي هو الحزب "الأوحد" للبلاد.

 

ويؤكد أرتورو لوبز-ليفي لوكالة فرانس برس وهو أستاذ في جامعة "غوستافوس أدولفوس" في منيسوتا الأميركية، أن ما يجري في كوبا الآن ما هو إلا "فصلٌ جديد يفتح"، يمتزج فيه "التغيير مع الاستمرارية".

 

من جهته، يبدو خورخي دواني مدير مركز الأبحاث الكوبية في جامعة فلوريدا الدولية، أقلّ اقتناعاً بإمكان التغيير في الجزيرة ويقول "في اللحظة الحالية لدينا انطباع باستمرار الكاستروية ولكن من دون كاسترو" في السلطة.

 

ويشدد على أن هذا الاستمرار يظهر في "الموروث التاريخي للثورة الكوبية الحاضر بشدّة في السياسة والاقتصاد".

 

ويرى المنشقّ فلاديميرو روكا أن "الثورة ستسقط بفعل ثقلها: فالشباب لا يؤمنون بأي من مبادئها وفي الخارج، لا تحظى بأي دعم".

 

لكن، يذكّر أرتورو لوبز-ليفي بأن الثورة الكوبية نجحت في مقاومة الحصار الأميركي منذ عام 1962، كما "عرفت كيف تتغير" وأظهرت "قدرتها على التأقلم من خلال تحديد وتطبيق السياسات الملائمة لمواجهة التحديات".

 

-معركة الاقتصاد-

 

يرى الرئيس ميغيل كانيل-دياز ان المعركة "الأهم اليوم هي في الاقتصاد". وتناهز نسبة النمو الاقتصادي الآن في كوربا واحدا في المئة، غير كافية لتأمين احتياجات الشعب.

 

وفي حين كانت كوبا في الماضي المصدّر الأوّل للسكر في العالم، باتت في الآونة الأخيرة تستورد هذه المادة من فرنسا، عدا عن تسجيل نقص حاد في الاسابيع الماضية للبيض والطحين والأرزّ.

 

وبالنسبة للحلفاء، لا تبدو الصورة مطمئنة. ففنزويلا، الحليف الأبرز، هي أيضاً في أزمة اقتصادية عميقة وبالكاد تستطيع تسليم النفط لجارتها كوبا. أما ما تبقى من أميركا اللاتينية، فقد بات يتوجه سياسياً نحو اليمين. من جهتهما، تدعم الصين وروسيا كوبا سياسياً، لكن تقديم منح مالية لها كما فعل الاتحاد السوفياتي خلال 30 عاماً، يبدو غير وارد.

 

في هذا السياق، يجد "ميغيل دياز-كانيل وفريقه أنفسهم أمام تحدّي تطبيق سياسات متناقضة"، كما أكد أرتورو لوبز-ليفي.

 

واضاف أن هذا يعني "إضفاء طابع مؤسسي على الثورة وبناء الحزب الشيوعي الكوبي لاقتصاد سوق"، ما يشجع الشعب على البحث عن الثروة في مجتمع حرص دائما على تمجيد المساواة.

وشدد على ان "التحدي يكمن في تفادي الانهيار".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان