رئيس التحرير: عادل صبري 08:25 مساءً | السبت 19 يناير 2019 م | 12 جمادى الأولى 1440 هـ | الـقـاهـره 14° غائم جزئياً غائم جزئياً

زيارة موريتانية وسفارة إماراتية.. التقارب العربي مع الأسد إلى أين؟

زيارة موريتانية وسفارة إماراتية.. التقارب العربي مع الأسد إلى أين؟

العرب والعالم

بشار الأسد

زيارة موريتانية وسفارة إماراتية.. التقارب العربي مع الأسد إلى أين؟

وائل مجدي 30 ديسمبر 2018 10:11

يبدو أن الأيام المقبلة ستحمل مفاجأة من العيار الثقيل فيما يخص القارب العربي مع النظام السوري، والذي يسير في خطوات سريعة متتابعة.

 

فبعد أكثر من 7 سنوات على الجمود السياسي العربي تجاه دمشق، حملت الأيام الماضية العديد من القرارات التي تصب جميعها - بحسب المراقبين- في خانة إعادة الاعتراف بالأسد، وضمه مجددًا للجامعة العربية.

 

التقارب بدأ منذ فترة طويلة، إلا أنه ظهر للعلن لأول مرة مع زيارة الرئيس السوداني عمر البشير لسوريا ومقابلة رئيس النظام بشار الأسد.

 

وتبع زيارة البشير إعلان دولة الإمارات العربية المتحدة إعادة فتح سفارتها في دمشق، مؤكدة على ضرورة التعاون مع النظام السوري من أجل إنهاء الصراعات في الشرق الأوسط.

 

زيارة موريتانية

 

 

وكشفت مصادر مطلة عن اسم زعيم عربي جديد سيقوم بزيارة إلى سوريا، خلال الأيام القليلة المقبلة، للقاء الرئيس السوري بشار الأسد، وذلك في ثاني زيارة لرئيس عربي إلى سوريا منذ ثماني سنوات.

 

وذكرت صحيفة "الجواهر" الموريتانية، نقلا عن مصادر مطلعة، أن "الرئيس الموريتاني ​محمد ولد عبد العزيز​ سيقوم بزيارة رسمية إلى ​سوريا​ للقاء الرئيس السوري ​بشار الأسد​، في ثاني زيارة لرئيس عربي لسوريا منذ ثماني سنوات، مشيرة إلى أن الرئيس الموريتاني قرر الاستجابة لدعوة من الأسد لزيارة سوريا مقدمة منذ فترة حيث حدد لها بداية الشهر القادم".

 

وأوضحت الصحيفة، أن "المصادر أشارت إلى أن بعض موظفي ​السفارة السورية​ في نواكشوط أكدوا موضوع الزيارة لمقربين منهم".

 

ونقلت وكالة سبوتنيك الروسية عن مصدر قوله، إن الرئيس الموريتاني، محمد ولد عبد العزيز، سيقوم بزيارة إلى سوريا في العاشر من يناير المقبل.

 

وقال المصدر: "كان هناك توجه بأن يكون ولد عبد العزيز أول رئيس عربي يزور سوريا قبل زيارة الرئيس السوداني عمر البشير لها، لكن جرى إرجاء الزيارة إلى ما بعد انتهاء عطلة يقضيها الرئيس في صحراء تيرس شمالي موريتانيا".

 

وكان الرئيس السوداني، عمر البشير، قد زار دمشق والتقى نظيره السوري، بشار الأسد، يوم 16 ديسمبر.

 

وجاءت زيارة البشير بعد أن دعا البرلمان العربي جامعة الدول العربية، إلى العودة للعمل المشترك مع سوريا، مشيرا إلى أن المنظمة "يمكنها التحرك لإعادة تمثيل سوريا في مؤسساتها بعد تعليق أنشطتها قبل 7 سنوات".

 

وبعد استضافة البشير، لم تستبعد دمشق الرسمية إمكانية زيارات رؤساء عرب آخرين إلى سوريا.

 

يذكر أن موريتانيا لم تقطع علاقاتها الدبلوماسية مع سوريا واستمر نشاط سفارتها لدى دمشق في سنوات الأزمة السورية.

 

مفاجأة إماراتية

 

 

وأعلنت وزارة الخارجية الإماراتية، إعادة فتح سفارة بلادها في العاصمة السورية دمشق، وذلك في إطار حرص الإمارات على تعزيز التواجد العربي في سوريا، بحسب بيان رسمي.

 

وقالت وزارة الخارجية الإماراتية في بيان إن القائم بالأعمال بالنيابة "باشر مهام عمله من مقر السفارة في الجمهورية العربية السورية الشقيقة اعتبارا من اليوم".

 

وأوضحت الوزارة أن هذه الخطوة تؤكد حرص حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة على إعادة العلاقات بين البلدين الشقيقين إلى مسارها الطبيعي بما يعزز ويفعل الدور العربي في دعم استقلال وسيادة الجهورية العربية السورية ووحدة أراضيها وسلامتها الإقليمية ودرء مخاطر التدخلات الإقليمية في الشأن العربي السوري.

 

وأعربت عن تطلع دولة الإمارات العربية المتحدة إلى أن يسود السلام والأمن والاستقرار في ربوع الجمهورية العربية السورية.

 

وأكدت الإمارات أن إعادة العمل في سفارتها في العاصمة السورية دمشق يهدف إلى إعادة تعزيز الدور العربي الذي بات "أكثر ضرورة تجاه التغوّل الإقليمي الإيراني والتركي".

 

والعودة العربية إلى سوريا ستساهم من دون شك في احتواء التدخلات الخارجية ولجم المطامع الإيرانية والتركية في هذا البلد، وتؤكد أن دمشق ستبقى دوما قبلة عربية.

 

وفي هذا السياق، قال وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، أنور قرقاش، إن "قرار دولة الامارات العربية المتحدة بعودة عملها السياسي والدبلوماسي في دمشق يأتي بعد قراءة متأنية للتطورات".

 

وهو "وليد قناعة أن المرحلة القادمة تتطلب الحضور والتواصل العربي مع الملف السوري حرصا على سوريا وشعبها وسيادتها ووحدة أراضيها".

 

وأضاف قرقاش، في تغريدة على تويتر، أن "الدور العربي في سوريا أصبح أكثر ضرورة تجاه التغوّل الإقليمي الإيراني والتركي..

 

زيارة البشير

 

 

وزار الرئيس السوداني عمر البشير، الأحد قبل الماضي سوريا في زيارة لم تكن معلنة مسبقا؛ حيث عقد خلالها مباحثات مع رئيس النظام السوري بشار الأسد.

وتعد هذه هي أول زيارة لرئيس عربي إلى سوريا منذ اندلاع الثورة السورية في 2011.

 

ونشرت صفحة "رئاسة الجمهورية العربية السورية" صورًا خلال استقبال الأسد للبشير في مطار دمشق الدولي.

 

وقال وزير الدولة بالخارجية السودانية، أسامة فيصل، في تصريحات للصحفيين بمطار الخرطوم، ، إن "البشير عقد جلسة مباحثات مع الأسد".

وأضاف: "أكد الرئيسان خلال المباحثات أن الظروف والأزمات التي تمر بها العديد من الدول العربية تستلزم إيجاد مقاربات جديدة للعمل العربي تقوم على إحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية".
 

وأعرب رئيس النظام السوري بشار الأسد عن شكره للرئيس السوداني على زيارته، وأكد أنها تشكل دفعة قوية لتفعيل العلاقات بين البلدين، وقال إن بلاده ظلت مؤمنة بالعروبة ومتمسكة بها.

 

فيما قال الرئيس البشير خلال اللقاء إن سوريا دولة مواجهة وإن إضعافها إضعاف للقضايا العربية، مشددا على حرص السودان على استقرار سوريا وأمنها ووحدة أراضيها بقيادتها الشرعية والحوار السلمي بين كافة مكونات شعبها والحكومة الشرعية، وأكد أن السودان سيستمر في بذل الجهود حتى تستعيد سوريا عافيتها وتعود إلى حضن الأمة العربية.

 

موقف متوقع

 

 

الدكتور عماد الدين الخطيب، سياسي سوري، ورئيس حزب التضامن، قال إن إعلان وزارة الخارجية الإماراتية إعادة فتح سفارتها في دمشق لم يكن مفاجئًا لمتتبعي السياسات الخليجية، ولم تكن كذلك زيارة البشير مقدمة لعودة العلاقات العربية مع النظام ولا سيما الخليجية.

 

وأضاف لـ "مصر العربية" أن دولة الأردن مثلا لم تقطع علاقاتها بالنظام السوري، رغم برودة العلاقة.

 

وتابع: "الإمارات العربية المتحدة لم تكن يومًا متباعدة عن النظام، فالكثير من أفراد عائلة الأسد حصلت على الجنسية الإماراتية وفي مقدمتهم بشرى الأسد والعديد من رجالات النظام وداعميه.

 

ويرى الخطيب أن الإمارات لم تبتعد عنها الشبهات يوما في دعم نظام الاسد رغم عداءها الظاهري، إضافة لتمويل روسيا بحربها ضد الثورة.

 

وبشأن تداعليات القرار، قال إن الإمارات لن تكون الأخيرة، وستتبعها لاحقا العديد من الدول العربية وسيتجلى ذاك بعودة سوريا للجامعة العربية وحظيرتها.

 

واقع جديد

 

بدوره قال الدكتور أكثم نعيسة، سياسي سوري، ومدير مركز الشام للدراسات الديمقراطية وحقوق الإنسان، إن الوضع في سوريا بات معقدًا، خصوصا بعد الانسحاب الأمريكي من هناك.

 

وأضاف لـ"مصر العربية" أن أمريكا لم تهزم عسكريًا وإنما سياسيًا، ما جعلها تجد في انساحبها من هذا المستنقع مصلحة لها.

 

وأكد أن هناك إجماعًا لدى الدول التي تدخلت في سوريا أن الأسد انتصر، وعليهم التعامل مع هذا الواقع الجديد بجدية.

 

وتابع: "ما حدث من الإمارات بإعادة سفارتها في سوريا، سيتبعه إعادة سفارات عربية أخرى إلى دمشق، وبعدها سفارات لدول غربية".

 

الجامعة العربية

 

 

ونشرت صحيفة "الجارديان" البريطانية، تقريرًا قالت فيه إن بعض الدول العربية تعمل على إعادة سوريا إلى جامعة الدول العربية بعد 8 سنوات من تعليق عضويتها.

 

وقالت الصحيفة البريطانية، نقلا عن مصدر لم تكشف عنه، إن "دول الخليج تعمل على إعادة سوريا إلى جامعة الدول العربية بعد 8 سنوات من تعليق عضويتها"، وأضافت أنه "وفي مرحلة ما من العام المقبل من المرجح أن يتم الترحيب برئيس النظام السوري بشار الأسد في الجامعة العربية ليشغل مقعده مرة أخرى بين قادة العالم العربي".

 

وذكّرت "الجارديان"، في تقريرها، بأنه "تم طر دسوريا من جامعة الدول العربية عام 2011 بسبب ردها العنيف على المدنيين، مشيرة إلى أن تلك الخطوة فشلت وتطورت الأمور إلى حرب كبيرة".

 

كما أشارت إلى "أن الزيارة التي قام بها الرئيس السوداني عمر البشير إلى دمشق، الأسبوع الماضي، بادرة ودية من جانب السعودية في ضوء علاقاتها الوثيقة بالخرطوم".

 

وصرحت مصادر دبلوماسية لصحيفة "الجارديان"، بأن هناك إجماعا بين الدول الأعضاء في الجامعة العربية البالغ عددها 22 دولة على ضرورة إعادة سوريا إلى الجامعة، على الرغم من أن الولايات المتحدة تضغط على الرياض والقاهرة لتأجيل الخطوة.

 

وأضافت المصادر أن "الرغبة في إعادة سوريا إلى حضن الجامعة العربية قد تكون استراتيجية جديدة من جانب السعودية والإمارات في محاولة لإبعاد دمشق عن طهران، وتغذيها الوعود بتطبيع العلاقات التجارية وإعادة الإعمار، حيث تحتاج إعادة إعمار سوريا إلى قرابة 400 مليار دولار".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان