رئيس التحرير: عادل صبري 07:30 صباحاً | الأحد 20 يناير 2019 م | 13 جمادى الأولى 1440 هـ | الـقـاهـره 14° غائم جزئياً غائم جزئياً

افتتاح سفارة الإمارات.. هل يعود بشار إلى حضن الجامعة العربية؟

افتتاح سفارة الإمارات.. هل يعود بشار إلى حضن الجامعة العربية؟

العرب والعالم

سفارة الامارات

افتتاح سفارة الإمارات.. هل يعود بشار إلى حضن الجامعة العربية؟

أحمد علاء 28 ديسمبر 2018 21:00
لم يقتصر الانتصار الذي يحقّقه رئيس النظام السوري بشار الأسد في الداخل على المعارضة بشقيها الثوري والعسكري وكذا الجماعات المتطرفة التي وُلدت من رحم العنف، بل يُطال الأمر إلى حد الفوز الدبلوماسي، قاد إلى توقعات بقرب عودة دمشق إلى الجامعة العربية.
 
أمس الخميس، كان الأسد على موعدٍ مع تقدم سياسي كبير بالإعلان عن إعادة فتح السفارة الإماراتية في العاصمة دمشق، وهي خطوةٌ جاءت بعد سلسلة من توقعات استمر شهورًا عدة.
 
بدأ الإعلان على لسان مصدر بوزارة الخارجية السورية، تحدّث لوكالة "سبوتنيك" الروسية - دون أن يُذكر اسمه - أنّ دولة الإمارات العربية المتحدة تعيد فتح سفارتها في العاصمة دمشق بعد ظهر الخميس.
 
سبق ذلك صورٌ نشرتها وكالة "سبوتنيك" وقالت إنّها لأعمال صيانة بمقر سفارة الإمارات وسط العاصمة دمشق في إشارة لاقتراب افتتاحها.
 
تطور آخر شهدته "ظهيرة الخميس"، إذ أكّد مسؤول إماراتي، إعادة فتح سفارة بلاده في العاصمة السورية دمشق في الساعة الثانية بالتوقيت المحلي لدمشق.
 
بالحديث أكثر عن هذا التوجه الإماراتي، فلا يمكن اعتباره جديدًا، ففي يوليو الماضي كشفت مصادر دبلوماسية أنّ أبو ظبي في طريقها لاستكمال إجراءات إعادة فتح سفارتها في دمشق.
 
المصادر، التي طلبت عدم الكشف عن هويتها، قالت - آنذاك - إنّ رئيس الاستخبارات الإماراتي علي محمد الشامسي التقى في دمشق، مدير مكتب الأمن الوطني السوري علي مملوك، لمناقشة إعادة العلاقة الدبلوماسية بين الطرفين.
 
وأكّدت المصادر أنّ أبو ظبي تجري حاليًّا أعمال الصيانة في مبنى سفارتها في دمشق، تمهيدًا لإعادة افتتاحها.
 
وكانت السفارة الإماراتية في دمشق، قد تعرضت لهجوم في نوفمبر 2011، وحينها حمّلت أبو ظبي، النظام السوري مسؤولية الحفاظ على أمن السفارة والبعثة الدبلوماسية.
 
وقبل نحو ثلاث سنوات، وتحديدًا في يوليو 2015، ذكرت تقارير أنّ أبو ظبي أرسلت وفدًا بالتنسيق مع النظام السوري، لتفقد أحوال مبنى السفارة في دمشق، لكنّ وزير الدولة لشؤون الخارجية الإماراتي أنور قرقاش، نفى في أغسطس 2016، أي توجه لبلاده لإعادة فتح سفارتها في دمشق.
 
أمرٌ مشابهٌ تعلق بسلطة عمان، فكان موقع "مراسون" السوري قد نقل عن مصادر سورية أنّ مسقط تستعد لإعادة تفعيل سفارتها في دمشق، مشيرةً أيضًا إلى مساعي عدد من الدول العربية والإقليمية لإعادة العلاقات الدبلوماسية وفتح سفاراتها في دمشق، والتي كانت قد أغلقت منذ بدء الأزمة في سوريا عام 2011.
 
في هذا الوقت المثير أيضًا، تصاعد حديثٌ عن توجه شبيه تسلكه الكويت، حيث تحدّثت تقارير عن تقديمها طلبًا إلى النظام السوري، من أجل إعادة فتح سفارتها، لكن السلطات هناك سرعان ما احتوت ربما بركان الغضب الذي قد ينفجر جرّاء ذلك، معلنةً نفي هذا التوجه.
 
ونقلت تقارير محلية عن نائب وزير الخارجية الكويتي خالد الجار الله، قوله إنّ "بلاده لم تتقدم بطلب إلى الحكومة السورية من أجل فتح سفارتها في دمشق".
 
نفي الجار الله وإن كان صريحًا بشأن تقدم بلاده بهكذا طلب، لكنّه حمل تأكيدًا على شيء آخر، مصرّحًا: "السفارة الكويتية في دمشق ما زالت مغلقة، على الرغم أن بعض الدول العربية تقدمت بطلبات لإعادة فتح سفاراتها في دمشق".
 
المسؤول الكويتي حرص كذلك على تأكيد أنّ العلاقات بين بلاده وسوريا مجمَّدة وليست مقطوعة، وفقًا لقرارات الجامعة العربية، متحدثًا عن أنّ السفارة السورية في الكويت تعمل بشكل طبيعي لخدمة مواطنيها.
 
يفهم على صعيد واسع أنّ خطوات من هذا القبيل تصنع حالة احتفاء كبيرة لدى النظام الثوري، فالحكومة كانت قد أبدت ترحيبها بأي خطوة عربية باتجاه عودة السفارات إلى العاصمة دمشق وتفعيل عملها من جديد، ذلك بعد سنوات من إغلاق عدد من السفارات العربية بسبب الحرب.
 
في نوفمبر الماضي، نقلت صحيفة "الوطن" عن نائب وزير الخارجية والمغتربين فيصل المقداد قوله فيما يتعلق بالأنباء التي تحدثت عن احتمال عودة دولة الإمارات لفتح سفارتها في سوريا: "نرحب بأي خطوة من أجل أن تعيد كل الدول العربية التي أغلقت سفاراتها العمل على أرض الجمهورية العربية السورية".
 
وكانت جامعة الدول العربية قد أصدرت قرارًا في نوفمبر 2011، يقضي بتعليق عضوية سوريا في الجامعة، وتضمن القرار آنذاك، مطالبة الدول العربية بسحب سفرائها من دمشق، لكن القرار اعتبر ذلك شأنًا سياديًّا لكل دولة.
 
وغادرت غالبية البعثات الدبلوماسية العربية والأجنبية دمشق، مع توسُّع رقعة الاحتجاجات في البلاد نهاية 2011؛ لأسباب سياسية وأمنية.
 
وفيما يتعلق أكثر بالمواقف الإماراتية تجاه نظام الأسد، فعندما وقعت الحرب الأهلية السورية في سوريا التي لا تزال مستمرة، قال وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد آل نهيان، في 25 سبتمبر 2013، إنّ بلاده ستواصل دعم السوريين وتطلعاتهم المشروعة لاستعادة الأمن والاستقرار في البلاد، ومع ذلك، كان المعلن خلال السنوات الماضية أنّ الإمارات العربية المتحدة لا تدعم بنشاط حكومة بشار الأسد.
 
وفي 13 يناير 2014، قال نائب الرئيس ورئيس الوزراء وأمير دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم إنّه لا يمكن أن يكون هناك حل طويل الأجل لإنهاء الحرب مع الأسد في السلطة، وتنبأ بأن الرئيس السوري سيفقد السلطة في نهاية المطاف.
 
ويمكن القول إنّه على الرغم من أنّ الإمارات تتحدث بين حين وآخر عن دعم خطابي ودبلوماسي للمعارضة السورية، إلا أنّها فيما يبدو متهمة بالحفاظ على علاقاتها مع النظام، وقبل سنوات كان يمكن وصف موقفها من الصراع السوري بأنّه "أقل عدوانية" من السعودية أو قطر، ولكن بخلاف مصر في دعم الأسد بشكل غير مباشر.
 
بيد أنّ الحديث حاليًّا عن إعادة فتح السفارة الإماراتية في سوريا تمهيدًا لتطبيع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، يؤشر إلى مرحلة جديدة في سياق الرؤية الإماراتية للأزمة في سوريا، تعتبر قريبة بشكل كبير من رؤية المملكة العربية السعودية.
 
الرياض، كانت تقارير قد تحدثت عن تخليها عن رحيل بشار الأسد، وذلك ضمن جملة سياسات تتبعها المملكة في الفترة الأخيرة، مرتبطة بالتحديات والقضايا الراهنة، وأبرزها الأزمة الخليجية وكذا الحرب في اليمن، بالإضافة إلى العلاقات مع إيران والاحتلال الإسرائيلي.
 
ولعل قاسمًا مشتركًا يبدو واضحًا في هذه القضايا، وهو التحالف بين الرياض وأبو ظبي، لا سيّما في حرب اليمن وكذا حصار قطر، وهو ما يجعل مواقفهما متشابهة إلى حد كبير، وفيما يتعلق بالأزمة السورية، ورغم أنّ ذلك غير معلن، لكن يبدو أنّهما يفضلان بقاء الأسد في الحكم رئيسًا لسوريا، ضمن إعادة تشكيل المنطقة، لا سيّما بالنظر إلى الموقف القطري من دعم المعارضة السورية المسلحة، التي تُوصف لدى جهات إعلامية سعودية وإماراتية بأنّها إرهابية.
 
وقد شهدت الأيام الأخيرة، زيارة لافتة أجراها رئيس مكتب الأمن الوطني في سوريا علي مملوك إلى القاهرة؛ تلبيةً لدعوة من رئيس جهاز المخابرات العامة عباس كامل، السبت الماضي.
 
صحيفة "الوطن" السورية كشفت جوانب من هذه الزيارة، حيث نقلت إنّها جاءت في سياق إعادة توحيد الصف العربي، وأنّ هدف البلدين هو إعادة تفعيل العلاقات السورية المصرية أولًا، والعلاقات العربية عمومًا، وبخاصةً أن مصر تلعب دورًا كبيرًا في هذا السياق.
 
وأضافت الصحيفة أنّ هذه الزيارة جاءت لمواجهة التحديات القادمة على مختلف المستويات، وأنه ستليها زيارة من الجانب المصري إلى دمشق.
 
هذه التطورات لا يمكن قراءتها بمعزلٍ عن تحرك آخر، تمثّل في الزيارة المفاجئة وغير المعلنة للرئيس السوداني عمر البشير إلى دمشق ولقائه ببشار الأسد.
 
وقد صرح مساعد الرئيس السوداني فيصل حسن إبراهيم بأنّ الزيارة جاءة لمواصلة مبادرات جمع الصف العربي بقيادة البشير، وفقًا لشبكة "الشروق" السودانية.
 
وأضاف إبراهيم أنّ "الزيارة جاءت أيضًا لتجاوز الأزمة السورية بعد حالة التخاذل التي تشهدها الساحة العربية في كثير من المحافل"، وفق تعبيره.
 
في خضم كل ذلك، كشفت صحيفة “الجارديان” البريطانية عن مصدر دبلوماسي قوله إنّ "بعض الدول العربية تعمل على إعادة سوريا إلى جامعة الدول العربية".
 
وأضافت الصحيفة: "في مرحلة ما من العام المقبل من المرجح أن يتم الترحيب بالرئيس السوري بشار الأسد في الجامعة العربية ليشغل مقعده مرة أخرى بين قادة العالم العربي".
 
لم تكن السعودية بعيدةً عن كل هذه التطورات، وإن كانت تتعامل بنوعٍ من الحساسية في الملف السوري، ويُقرأ ذلك ضمن تفاهمات سياسية دولية مفهومة متعلقة بالتحالفات المكونة في المنطقة.
 
"الجارديان" أشارت - في هذا الصدد - إلى أنّ زيارة البشير إلى دمشق كانت من خلال بادرة ودية من جانب السعودية في ضوء علاقاتها الوثيقة بالخرطوم، العضو المهم في التحالف الذي يقود حربًا في اليمن ضد ميليشيات الحوثي الانقلابية المدعومة من إيران.
 
ووفقًا لمصادر دبلوماسية، فإن هناك إجماعًا بين الدول الأعضاء في الجامعة العربية البالغ عددها 22 دولة، على ضرورة إعادة سوريا إلى الجامعة، على الرغم من أن الولايات المتحدة تضغط على الرياض والقاهرة لتأجيل الخطوة، بحسب الصحيفة.
 
وتحدثت المصادر عن أنّ الرغبة في إعادة سوريا إلى حضن الجامعة العربية قد تكون استراتيجية جديدة من جانب السعودية والإمارات في محاولة لإبعاد دمشق عن طهران، وتغذيها الوعود بتطبيع العلاقات التجارية وإعادة الإعمار، حيث تحتاج إعادة إعمار سوريا إلى قرابة 400 مليار دولار.
 
لكنّ الجامعة العربية ردّت على هذه التقارير على لسان أمينها العام المساعد حسام زكي الذي قال إنّ موقف الجامعة لم يتغير إزاء عضوية سوريا، وأنّها مازالت مجمدة حتى الآن، مشيرًا إلى أنّ الجامعة لم تنسق لزيارة رئيس السودان عمر البشير إلى دمشق.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان