رئيس التحرير: عادل صبري 07:37 صباحاً | الأحد 20 يناير 2019 م | 13 جمادى الأولى 1440 هـ | الـقـاهـره 14° غائم جزئياً غائم جزئياً

غلق الحكومة الأمريكية.. القصة الكاملة لـ«تسونامي الجدار»

غلق الحكومة الأمريكية.. القصة الكاملة لـ«تسونامي الجدار»

العرب والعالم

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

غلق الحكومة الأمريكية.. القصة الكاملة لـ«تسونامي الجدار»

أحمد علاء 28 ديسمبر 2018 18:45
لم ينتظر "التسونامي" بناء جدار حدودي بين الولايات المتحدة والمكسيك لينفجر، لكنّه اختار إشعال البلاد سياسيًّا في مرحلة ما قبل التنفيذ.
 
الحديث عن الإغلاق الجزئي للحكومة الأمريكية التي تكمل أسبوعها الأول، ولا توقعات بشأن النبش إيجابًا في جدار هذه الأزمة المستعرة، والتي يدفع ثمنها كثيرٌ من الأمريكيين.
 
الأزمة عنوانها بناء جدار حدودي بين الولايات المتحدة والمكسيك، وهو مشروعٌ يصر الرئيس دونالد ترامب على أن تشمل الموازنة الحكومية خمسة مليارات دولار على الأقل لإكماله، بينما ينظر الحزب الديمقراطي (المعارض) إلى الجدار على أنّه مضيعة للمال لخدمة أغراض سياسية لترامب.
 
السبت الماضي، بدأ الإغلاق الجزئي بعد تخطي الموعد النهائي للتوصل لاتفاق حول التمويل، فيما كان ترامب قد رفض - الأسبوع الماضي - الموافقة على اتفاق تمويل حكومي قصير الأمد توصُّل إليه أعضاء في مجلس الشيوخ من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، لأنه لم يتضمن المليارات الخمسة للبناء.
 
يبلغ طول حدود الولايات المتحدة مع جارتها المكسيك ثلاثة آلاف كيلو متر، منها 1100 كيلو مُسيّجة بجدار وأسلاك شائكة، لكنّ هذا القسم يشوبه عدد من الفتحات التي تتم من خلالها عمليات التهريب والتسلل، وفق وسائل إعلام أمريكية.
 
إجرائيًّا، لا يمكن إقرار خطة الموازنة العامة للسنة المالية الجديدة في الولايات المتحدة إلا إذا حصلت الحكومة على موافقة مجلسي الكونجرس (النواب والشيوخ) على تلك الخطة، وإذا ما فشلت في الحصول على تلك الموافقة، يحدث ما يسمى الإغلاق.
 
ويُشترط لكي تمر خطة الموازنة، أن يوافق المجلسان على كافة بنودها، ولكن إذا دخلا في نزاع واختلفا على بعض البنود، وتعطّل إقرار الخطة، يتم الإعلان عن أن هناك إغلاقًا حكوميًّا سيقع في توقيت محدد.
 
إجمالًا، يعني الإغلاق وقف جميع الخدمات الحكومية التي يتم تمويلها من جانب الكونجرس، وحين يعجز الطرفان عن حل النزاع يتم وقف العمل بمؤسسات الدولة غير الحيوية وتسريح موظفي الحكومة بصفة مؤقتة.
 
على الجانب الآخر، تواصل المؤسسات الحيوية أعمالها مثل الشرطة والدفاع المدني والوكالات الاستخباراتية والهيئات العسكرية، إلا في حال طالت فترة الإغلاق، فحينها تتوقف كافة مؤسسات الدولة عن العمل الرسمي.
 
ويبقى الإغلاق مفعلًا إلى أن يتم تسوية النزاع على خطة الموازنة، ويتأثر سير العمل داخل مؤسسات الدولة، كما يتأثر الاقتصاد سلبًا بذلك، وتكون الدولة غير ملزمة بدفع رواتب عن مدة الإغلاق.
 
ويؤثر الغلق الجزئي الذي بدأ السبت الماضي، على تسعة من 15 وزارة اتحادية وعشرات الوكالات ومئات الآلاف من العاملين في الحكومة، ومن بين الوزارات التي تعاني من غياب التمويل وزارات العدل والأمن الداخلي والداخلية والخزانة، أمّا الوكالات المستقلة المتضررة من الغلق فتشمل هيئة الأوراق المالية.
 
في الوقت نفسه، يعمل مئات الموظفين الحكوميين دون أجر في الوقت الراهن، في حين أن هناك 350 ألف موظف حصلوا على إجازة دون أجر لحين تمرير الموازنة، لكن خدمات إنفاذ القانون ودوريات الحدود وتوصيل البريد وتشغيل المطارات لن تتوقف.
 
كما تغلق المتنزهات الوطنية في الولايات المتحدة، وسيعمل أكثر من 400 ألف موظف فدرالي "ضروري" في هذه الوكالات دون أجر، إلى أن يتم حل الخلاف.
 
وأفادت شبكة "سي إن إن" الإخبارية الأمريكية بأنّ الإغلاق الحكومي يعني أنّ تمويل 25% من مؤسسات الحكومة الفيدرالية قد نفذ، وهو الأمر الذي سينعكس على اعتمادات وكالة الأمن الوطني ووزارة العدل ومشروعات التطوير المدنية والإسكان إلى جانب أمور أخرى.
 
وذكر باحثون ومحللون أمريكيون أنّ الغلق يؤثر على الاقتصاد بطرق مختلفة، بدءًا من إرجاء التراخيص الخاصة بالأعمال والتأشيرات، وكذا تقليل الساعات التي يتم خلالها أداء الخدمات في الوكالات والهيئات الحيوية، فيما تكون القناة الرئيسية التي يؤثر من خلالها الغلق على الاقتصاد عبر تعليق أو سداد المدفوعات للموظفين الفيدراليين الذين لم يتلقوا رواتبهم.
 
لكنّ نظرة تفائلية تقول إنّ تعليق أجور بعض العمال الحكوميين من الممكن أن يمنح دفعة سرية للاقتصاد على المدى القصير، وهناك أكثر من مليون موظف فيدرالي تأثروا ولم يحصلوا على الرواتب الخاصة بهم خلال فترة الإغلاق، بينما البعض الآخر حصل على إجازات ولم يتم إبلاغهم بأي شيء يتعلق بوظائفهم.
 
وذكر موقع "ذا كونفيرزيشن" الأمريكي أنّ الموظفين الذين يُعدون "أساسيين" أو "معفيين" - مثل موظفو الأمن الذين يقومون بفحص الركاب في المطارات أو يقومون بدوريات على الحدود - يُتطلب منهم الاستمرار في العمل بوظائفهم، برغم أنهم لم يحصلوا على رواتبهم.
 
وأضاف الموقع - في تقرير - أنّه كلما كان الغلق الجزئي للحكومة أطول، كلما كان التأثير شديدًا، فالأسر من الممكن أن تستنزف مدخراتها أو حتى تتجاوز حدود بطاقاتها الائتمانية، مع اشتداد الأزمة يومًا تلو الآخر، مشيرًا إلى أنّه إذا ما رفض الكونجرس منح أموال للعمال الذين تم تسريحهم، واستمر الغلق لأسابيع بدلًا من أيام، سيكون التأثير الاقتصادي شديدًا.
 
ونتيجة عدم التوافق بين الكونجرس والبيت الأبيض حول الموازنة الجديدة، اضطرت مؤسسات الحكومة ا لفيدرالية إلى الإغلاق، وتبقى المؤسسات الفيدرالية مغلقة إلى حين دخول الموازنة الجديدة حيز التنفيذ، وخلال هذه الفترة يضطر ملايين الأمريكيين للعمل مجانًا أو أخذ إجازات إجبارية.
 
والأحد الماضي، صرحت نانسي بيلوسي زعيمة الديمقراطيين في مجلس النواب الأمريكي بأنّ الإغلاق قد يستمر حتى شهر يناير المقبل، حسبما نقلت كانت وكالة "بلومبيرج" الاقتصادية.
 
بينما أعرب "ميتش ماكونيل"، وهو زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ، عن أمله يأمل في إمكانية حدوث توافق قريب بين الطرفين.
 
في سياق التحذيرات من استمرار الأزمة، قال ميك مالفاني مدير الموازنة في البيت الأبيض - الأحد الماضي - إنّ الإغلاق الجزئي للحكومة الذي يشل واشنطن قد يمتد إلى العام المقبل وولاية الكونجرس الجديدة.
 
وقال مالفاني في تصريحات لـ"فوكس نيوز": "هذا ما تكون عليه واشنطن عندما يكون لدينا رئيس يرفض المساومة".
 
لكن ترامب ظهر أكثر تمسّكًا بموقفه، عندما صرّح أمس الأول الثلاثاء بأنّ الإغلاق الجزئي لمؤسسات الحكومة لن ينتهي إلا بتوفير التمويل اللازم للجدار الحدودي المقترح على الحدود مع المكسيك.
 
ونقلت شبكة "سي إن إن" الأمريكية عن ترامب قوله: "لا أستطيع أن أبلغكم بموعد إعادة فتح مؤسسات الحكومة، ما أستطيع قوله هو أنه لن يُعاد فتحها إلا بتأمين التمويل اللازم للجدار".
 
أعاد ترامب نفس الموقف "المتماسك" ليل الأربعاء - الخميس عند زيارته لقاعدة باب الأسد العسكرية الأمريكية في سوريا، حيث قال إنّه مستعدٌ للانتظار للحصول على خمسة مليارات دولار من دافعي الضرائب لتمويل الجدار الحدودي مهما كلف ذلك من وقت.
 
وأضاف أنّ نانسي (زعيمة الديمقراطيين في مجلس النواب) تتحمل مسؤولية اتخاذ القرار، مرجحًا أن تكون معارضتها لمطلبه بتمويل الجدار تتعلق بحاجتها للأصوات لكي تصبح رئيسة للمجلس.
 
الرئيس ترامب كان قد وقّع قرار بناء هذا الجدار في 25 يناير 2017، بشأن بناء سياج على طول الحدود الجنوبية للولايات المتحدة، وذلك لتعزيز أمن الحدود مع المكسيك، وهو الوعد الأكثر رمزية إبان حملته الانتخابية.
 
وآنذاك شون سبايسر الذي كان متحدثًا باسم البيت الأبيض: "بناء هذا الحاجز أكثر من مجرد وعد انتخابي.. إنه خطوة أولى منطقية من أجل تأمين فعلي لحدودنا التي يسهل اختراقها.. هذا سيوقف تدفق المخدرات والجريمة والهجرة غير الشرعية إلى الولايات المتحدة".
 
هذه الأزمة المستعرة في الولايات المتحدة تتكرر للمرة الثالثة في عام واحد، وهو أمرٌ يحدث للمرة في تاريخ الولايات المتحدة منذ 40 عامًا، حيث أغلقت الحكومة في 20 و21 و22 من يناير، وفي الـ9 من فبراير، قبل إغلاقها في الـ22 من الشهر الجاري، في حدث هو الأول من نوعه تغلق فيه الحكومة لثلاث مرات بالعام ذاته وكان ذلك في عام 1977.
 
في يناير، اضطرت الحكومة لإعلان الإغلاق لمدة ثلاثة أيام متتالية، الأمر الذي كلفها أموالاً طائلة؛ بسبب عدم تمكّن المشرعين الجمهوريين والديمقراطيين من التوصُّل لاتفاق حول ميزانية تمويل المشروعات الفيدرالية.
 
ويرجع الخلاف - بحسب شبكة "سي إن إن" - إلى أنّ الديمقراطيين رفضوا إقرار الموازنة دون التفاوض على قانون يحمي المهاجرين المعرفين باسم "الحالمين" وفقًا لقانون "داكا" الذي تم تشريعه في حكومة الرئيس السابق باراك أوباما، وعلى الجانب الآخر أراد الجمهوريون تشديد الإنفاق من أجل حماية حدود البلاد وتشديد الإجراءات حول برنامج الهجرة.
 
حدث الإغلاق الثاني في "فبراير"، بسبب الميزانية ولم يمتد سوى لساعات قليلة، وتحديدًا في التاسع من ذلك الشهر عندما صوّت مجلس النواب بأغلبية 240 عضوًا مقابل 186، على مشروع قانون لتمويل الحكومة الاتحادية ولزيادة حدود إجمالي الإنفاق على مدار العامين المقبلين.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان