رئيس التحرير: عادل صبري 05:46 صباحاً | الأربعاء 23 يناير 2019 م | 16 جمادى الأولى 1440 هـ | الـقـاهـره 14° غائم جزئياً غائم جزئياً

ترامب في قاعدة الأسد.. زيارة سرية فجّرت غضب الساسة العراقيين

ترامب في قاعدة الأسد.. زيارة سرية فجّرت غضب الساسة العراقيين

العرب والعالم

ترامب أثناء زيارته للعراق

ترامب في قاعدة الأسد.. زيارة سرية فجّرت غضب الساسة العراقيين

أحمد علاء 28 ديسمبر 2018 21:24
يبدو أنّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أصرّ على أنّ يكون الاسم الأكثر جذبًا للأنظار وإثارة للجدل في الأيام الأخيرة من العام 2018، فبعد قراره بسحب قوات بلاده من سوريا وإعلانه هزيمة تنظيم "الدولة"، جاء الدور على زيارته للعراق.
 
الزيارة المفاجئة وغير المعلنة جاءت ليل الأربعاء - الخميس، وأعلن عنها البيت الأبيض قائلًا إنّ ترامب، وزوجته ميلانيا أجريا زيارة مفاجئة للعراق لتفقد القوات الأمريكية هناك.
 
سارة ساندرز المتحدثة باسم البيت الأبيض قالت - في بيان: "الرئيس ترامب والسيدة الأولى، توجها إلى العراق ليلة الكريسماس، لزيارة القوات الأمريكية والقيادة العسكرية رفيعة المستوى، ليقدم إليهم الشكر لخدماتهم ونجاحهم ويهنئهم بعيد الميلاد".
 
وخلال لقائه بعدد من القوات الأمريكية المحتشدة في قاعدة الأسد غربي بغداد، دافع عن قراره بسحب القوات الأمريكية من سوريا، وقال: "بسبب المكاسب العسكرية الأمريكية (بسوريا)، أصبح بإمكاننا سحب ألفي جندي من سوريا".
 
لكنه شدد على أنّه لا يعتزم سحب القوات الأمريكية من الجارة الشرقية لسوريا، قائلًا: "لا خطط لسحب قواتنا من العراق".
 
وأضاف: "أوضحت منذ البداية أن مهمتنا في سوريا هي تجريد داعش، من معاقله العسكرية".
 
وتابع: "قبل ثماني سنوات، ذهبنا إلى هناك لثلاثة أشهر فقط لكننا لم نغادر أبدًا.. والآن، نحن نقوم بتصحيح الأمور".
 
وأوضح أن الوجود الأمريكي في سوريا لم يكن يقصد به أن يكون "مفتوحًا"، مشيرًا إلى أنّه ينبغي على الدول الغنية الأخرى (لم يحددها) دفع ثمن إعادة إعمار سوريا.
 
وأردف: "يجب أن تتقدم دول المنطقة وتحمل المزيد من المسؤولية عن مستقبلها".
 
وهذه أول زيارة يجريها ترامب لقوات أمريكية في منطقة حرب منذ توليه السلطة في مطلع 2017.
 
ولطالما واجه ترامب، انتقادات داخلية لعدم قيامه بزيارة أيٍ من القوات الأمريكية المحتشدة في مناطق عمليات عسكرية بالخارج، لكنّه وعد بالقيام بذلك خلال مقابلة مع "أسوشييتد برس"، في أكتوبر الماضي، دون تحديد الدولة التي سيزورها.
 
وكان الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش، زار العراق في نوفمبر 2003، بعد نحو ثمانية أشهر من بداية الغزو، كما زار الرئيس السابق باراك أوباما، العاصمة بغداد، في أبريل 2009، في العام الأول لرئاسته التي دامت ثماني سنوات.
 
أثارت هذه الزيارة الكثير من الجدل، لعل أبرزها "السرية" حيث جاءت مفاجئة وبدون سابق إعلان، لكنّ ترامب نفسه وضع تفسيرًا لهذا الأمر على ما يبدو، عندما أقرّ بوجود مخاوف أمنية رافقت زيارته للعراق، معربًا عن "حزنه الشديد" لحاجته لكل هذه السرية للقاء الجنود الأمريكيين هناك.
 
وقال ترامب إنّه "كان قلقًا بشأن القيام بالرحلة عندما سمع بما عليه أن يمر به"، موضحًا: "كانت لدي مخاوف حول مؤسسة الرئاسة، وليس فيما يتعلق بي شخصيًّا.. كان لدي مخاوف حول السيدة الأولى".
 
وأشار ترامب، الذي ترك واشنطن ليلًا في طائرة مطفأة الأضواء، إلى أنّ "زيارتين" ألغيتا سابقًا بعد تسرب أنباء عنهما، وقال: "من المحزن جدًا عندما تنفق 7 تريليونات دولار في الشرق الأوسط أن يتطلب الذهاب إلى هناك كل هذه السرية الهائلة والطائرات حولك، وأعظم المعدات في العالم، وأن تفعل كل شيء كي تدخل سالمًا".
 
جانبٌ آخر أثار أيضًا الكثير من الجدل، تعلّق بعدم عقد لقاء بين ترامب ورئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي خلال هذه الزيارة.
 
متحدثة البيت الأبيض فسّرت هذا الأمر، بالقول إنّ "ترامب لم يلتقِ رئيس الوزراء لأنّ إبلاغ الجانب العراقي بالزيارة جاء قبل فترة قصيرة جدًا، ولأنّه كان من الضروري اتخاذ إجراءات لضمان أمن الرئيس الأمريكي أثناء الزيارة".
 
وأضافت أنّ ترامب أجرى اتصالًا هاتفيًّا برئيس الوزراء، ودعاه لزيارة واشنطن، موضحةً أنّ عبد المهدي قبل هذه الدعوة.
 
وفي السياق، قال مكتب عبد المهدي - في بيان - إنّ السلطات الأمريكية أبلغت القيادة العراقية بزيارة الرئيس قبل موعدها.
 
وأضاف أنّ اجتماعًا بين القيادة العراقية والرئيس الأمريكي أُلغي بسبب خلافات حول تنظيم اللقاء.
 
تصريحات ترامب وتبريرات بيته الأبيض ربما لم تجد قناعةً لدى الساسة العراقيين الذي صبُّوا غضبهم على ما حدث.
 
قيس الخزعلي الأمين العام لحركة عصائب الحق - وهي ميليشيا شيعية قاتلت لجانب القوات العراقية ضد تنظيم الدولة - قال إنّ زيارة ترامب للعراق دون مراعاة الأعراف الدبلوماسية، تكشف حقيقة مشروع واشنطن بالعراق.
 
وأضاف في تغريدة على "تويتر" - مخاطبًا ترامب: "رد العراقيين سيكون بقرار البرلمان بإخراج قواتك العسكرية رغمًا عن أنفك وإذا لم تخرج فلدينا الخبرة والقدرة لإخراجها بطريقة أخرى تعرفها قواتك التي أجبرت على الخروج ذليلة في 2011".
 
وأضاف: "يقول السيد ترامب: لقد هزمنا تنظيم الدولة في سوريا وكان ذلك السبب الوحيد لوجود قواتنا هناك خلال فترة رئاستي.. أقول: ألم تتم هزيمة تنظيم الدولة في العراق فلماذا لم تسحب قواتك؟ أم أن هناك سببًا آخر لبقاء قواتك!".
 
صباح الساعدي زعيم كتلة الإصلاح النيابية - في بيان - دعا إلى عقد جلسة طارئة لمجلس النواب لبحث ما أسماه "الانتهاك الصارخ لسيادة العراق"، قائلًا: "يجب إيقاف التصرفات الهوجاء من ترامب الذي يجب أن يعرف حدوده فإن الاحتلال الأمريكي للعراق انتهى".
 
كما اعترض على الزيارة "تحالف البناء" - منافس كتلة الإصلاح في البرلمان، ويقود تحالف البناء هادي العامري وهو زعيم فصيل مسلح مدعوم من إيران.
 
وذكر بيانٌ صادرٌ عن تحالف البناء: "زيارة ترامب انتهاك صارخ وواضح للأعراف الدبلوماسية وتُبين استهتاره وتعامله الاستعلائي مع حكومة العراق".
 
وأضاف: "زيارة ترامب تضع الكثير من علامات الاستفهام حول طبيعة التواجد العسكري الأمريكي والأهداف الحقيقية له وما يمكن أن تشكل هذه الأهداف من تهديد لأمن العراق".
 
في سياق متصل، قال عضو المكتب السياسي لحركة "عصائب أهل الحق"، محمود الربيعي: "دخول ترامب للعراق بهذه الطريقة دليل على استهتار أمريكا باستقلال وسيادة وهيبة الدولة، وهو ما يدعوننا للتأكيد على ضرورة الإسراع بإقرار قانون إخراج جميع القوات الأجنبية من العراق، وهو الهدف الذي سبق لنا وأن حققناه بالمقاومة المسلحة".
 
كما صرح المتحدث الرسمي باسم حركة "النجباء" العراقية هاشم الموسوي: "على الأحمق ترامب أن يعي أن سيادة العراق جاءت بالدماء، وأن القواعد العسكرية لا تبنى في بلد المقاومة والشهداء".
 
وأضاف: "أصبح واجبًا على الحكومة الآن، طرد القوات الأمريكية، لأن وجودها يمس سيادة العراق.. ترامب يريد اختزال سيادة العراق في قاعدة عين الأسد، وهذا لن يكون مهما كلفنا الثمن".
 
من جانبه، أكّد النائب في البرلمان فالح الخزعلي: "على ترامب أن يعلم أن العراق بعد عام 2014، ليس كما قبل ذاك وعلى الحكومة إخراج القوات الأمريكية من العراق.. العراق المنتصر ليس ولاية أمريكية وعلى السيد عادل عبد المهدي تحمل مسؤولياته بما ينسجم مع المادة 50 من الدستور العراقي".
 
وأضاف: "القيادات الأمريكية التي انهزمت في العراق تريد العودة إليه مجددًا تحت أي ذريعة وهذا ما لا نسمح به مطلقًا، وزيارة ترامب للقوات الأمريكية في العراق تدل على أنها قوات غير استشارية ولا تدريبية وعلى الحكومة تحمل مسؤولياتها".
 
وأشار النائب العراقي إلى أنّ البرلمان في دورته السابقة أصدر أمرًا بـ"جدولة خروج جميع القوات الأجنبية من الأراضي العراقية، إلا أن الأمر لم يحصل بسبب الفساد".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان