رئيس التحرير: عادل صبري 02:47 مساءً | الخميس 24 يناير 2019 م | 17 جمادى الأولى 1440 هـ | الـقـاهـره 21° صافية صافية

روسيا تترقب والأسد وتركيا يحشدون.. ماذا يحدث في شمال سوريا؟

روسيا تترقب والأسد وتركيا يحشدون.. ماذا يحدث في شمال سوريا؟

العرب والعالم

الجيش التركي

وأنقره: سنهدم الدنيا فوق رأس النظام..

روسيا تترقب والأسد وتركيا يحشدون.. ماذا يحدث في شمال سوريا؟

أيمن الأمين 26 ديسمبر 2018 14:50

تعالت التصريحات التركية ضد رأس النظام السوري بشار الأسد، على خلفية توغل للنظام في مناطق سيطرة القوات التركية في الشمال، وما أعقبها من مطالبات روسية للنظام بالسيطرة على المناطق التي ستنسحب منها أمريكا.

 

المشهد العسكري في الشمال السوري بات أكثر تعقيدا من ذي قبل، انسحاب أمريكي من الشمال يقابله حشد تركي وأسدي ونظرات روسية نحو المنطقة.

 

وتدور تساؤلات حول الطرف الذي سيملأ مكان القوات الأمريكية في سوريا، إن كان تركيا أو قوات الأسد.

 

في المقابل رأى البعض أن من يستطيع ملء الفراغ الأميركي هي المليشيات العراقية والسورية والإيرانية والروسية، وأن تهديد الحدود التركية ازداد مع الانسحاب.

وفي الساعات الأخيرة، وجّهت تركيا تحذيراً شديد اللهجة إلى رئيس النظام السوري بشار الأسد، فيما يتعلق بوضع القوات التركية الموجودة في نقاط المراقبة بمنطقة "خفض التصعيد" التابعة لمحافظة إدلب السورية، بموجب تفاهمات "أستانة" مع روسيا وإيران.

 

جاء ذلك على لسان المتحدث باسم رئاسة الجمهورية التركية، إبراهيم كالن، خلال مؤتمر صحفي عقده، رداً على ورود معلومات عن دخول رتل عسكري تابع لقوات الأسد إلى منطقة منبج شرقي حلب، بالتنسيق مع المليشيات الكردية الانفصالية، التي تسيطر على مدينة منبج وريفها.

 

وأكدت وكالة "الأناضول" أن قوات النظام دخلت بلدة "العريمة" على خط الجبهة بين منطقة "درع الفرات" وريف منبج الغربي، بعد اجتماع قصير مع قيادات المليشيات الكردية، مشيرةً إلى أن الأخيرة سلّمت البلدة لقوات النظام.

 

وبحسب ما ذكرته الصحافة التركية، فإن أحد الصحفيين وجَّه سؤالاً إلى كالن، مفاده: "أنتم أدليتم بتصريحات تتعلق بوجود الجيش التركي في إدلب، ووزير الخارجية الروسي قال إن اتفاقاً تم مع الحكومة السورية بشأن ذلك. كيف تقيّم هذا الأمر؟".

 

أجاب المسؤول التركي قائلاً: "في الحقيقة، نحن اتفقنا بهذا الخصوص مع روسيا وإيران، أي إن الدول الثلاث الضامنة توصلت لاتفاق في هذا الإطار، هم الآن يعلنون أنه تم إكمال المفاوضات التي كانوا يجرونها مع النظام السوري، في المنطقة 12 نقطة مراقبة، ويتم توفير الإمكانات كافة لجنودنا من حيث الدعم بأنواعه كافة".

 

وتابع كالن: "نحمد الله تعالى؛ لم يحدث حتى الآن أي هجوم أو اعتداء، ونرغب في استمرار هذا الوضع على ما هو عليه من الأمن والاستقرار. ونتخذ التدابير كافة من أجل ذلك".

وأكّد أن النظام السوري لن يجرؤ على مهاجمة القوات التركية المتمركزة في نقاط المراقبة، مضيفاً: "الأسد يعرف أننا سنهدم الدنيا فوق رأسه في حال قيامه بأي اعتداء علينا".

 

من جهة أخرى، اعتبر مندوب روسيا الدائم لدى مكتب الأمم المتحدة في جنيف غينادي غاتيلوف، أن تركيا التي تمتلك حدوداً مشتركة طويلة مع سوريا، لها مسوغات معيّنة في أن تستجيب لتهديدات أمنها، لا سيما إذا كانت تلك التهديدات إرهابية.

 

وقبل ساعات اعتبرت روسيا أنه يتوجب على النظام السوري السيطرة على المناطق التي تنسحب منها القوات الأمريكية شمال شرقي سوريا.

 

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، إن روسيا لديها سؤال جوهري وهو من سيسيطر على المناطق التي تتمركز فيها القوات الأمريكية بعد خروجها.

 

وأضافت، بحسب وكالة الأنباء الفدرالية الروسية اليوم، الأربعاء، أنه “ينبغي أن تكون الحكومة السورية (التي تسيطر)، لكننا لا نعرف أي شيء عن الاتصالات بين واشنطن ودمشق”.

 

وكان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أعلن بشكل مفاجئ الأسبوع الماضي، سحب القوات الأمريكية الموجودة في سوريا وخاصة شمالي شرق الفرات.

وقال في مؤتمر صحفي، إنه بعد الانتصارات التاريخية ضد داعش، حان الوقت لإعادة شبابنا العظماء إلى الوطن.

 

من جهتها، قالت صحيفة لوباريزيان الفرنسية إن قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب سحب قوات بلاده من سوريا أعاد خلط الأوراق ليس فقط بالنسبة لهذا البلد بل أيضا بالنسبة لكل القوى المتورطة في الحرب هناك، وعددت ستة سيناريوهات قالت إنها يمكن أن تتمخض عن هذا الانسحاب.

 

وقالت الصحيفة إن الانسحاب المعلن للقوات الأميركية من سوريا ستكون له تداعيات على "تطور صراع معقد تتداخل فيه أطراف دولية وإقليمية عدة".

 

وأبرزت السيناريوهات التالية بالنسبة للجهات الفاعلة الرئيسية المنخرطة في هذه الحرب المميتة:

تركيا بمواجهة الأكراد وتنظيم الدولة

 

1- يترك سحب ألفي جندي أميركي -كانوا منتشرين في سوريا- تركيا في مواجهة مباشرة مع عناصر تنظيم الدولة والأكراد.

 

وفي هذا الصدد، لفتت الصحيفة إلى أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أقنع ترامب بأن تركيا قادرة لوحدها أن تقضي على الجيوب المتبقية من عناصر تنظيم الدولة.

 

وأضافت أن القرار الأميركي يترك المجال مفتوحاً أمام طموحات تركيا التي حشدت بالفعل تعزيزات عسكرية هامة على حدودها مع سوريا وتهدد منذ منتصف ديسمبر الحالي بشن هجوم جديد ضد وحدات حماية الشعب أهم مليشيا كردية في سوريا والتي تصنفها أنقرة بأنها مجموعة "إرهابية" رغم أن مقاتليها كانوا رأس حربة واشنطن في مقارعة تنظيم الدولة بسوريا.

 

تبدد الأحلام

 

2- بهذا الانسحاب يرى الأكراد حلمهم في تحقيق حكم ذاتي شمال سوريا يذهب أدراج الرياح، ولتفادي عملية تركية، يعتقد بعض الخبراء أن الأكراد سيلجؤون للتفاوض على عودة نظام بشار الأسد على السيطرة من جديد على أراضيهم.

 

وتذكر لوباريزيان بأن الأكراد استفادوا من الصراع لإقامة حكم ذاتي فعلي بمناطقهم شمال وشمال شرق سوريا، لكن تحليلا لمركز الدراسات الإستراتيجية والدولية (CSIS) يرى أن "حفاظ الأكراد على درجة عالية من الاستقلالية قد انخفض إلى حد كبير".

 

 

تعزيز المكانة

 

3- هذا الانسحاب عزز مكانة دمشق وروسيا وإيران، فهذه الأطراف -حسب الخبير السياسي فابريس بلانش- ستستفيد من تفكك المناطق الكردية "وستتقاسم تركيا والجيش السوري مناطق كانت تحت سيطرة القوات الكردية".

 

وحسب هذا الخبير، من المرجح أن يأخذ نظام الأسد مدينة الرقة ومحافظة دير الزور بأكملها، ليسيطر بذلك على حقول نفطية إستراتيجية.

 

ومع انسحاب القوات الأمريكية، لن تعود أمام إيران أية عقبة لإنشاء ممر بري يصلها بالبحر الأبيض المتوسط عبر العراق وسوريا ولبنان.

 

كما ستستفيد موسكو أيضًا من فك الارتباط الأميركي، إذ إنه سيكرس دورها المحوري في الصراع السوري، وذلك على المستويين العسكري والدبلوماسي.

 

متنفس لتنظيم الدولة

 

4- قد يمثل هذا الانسحاب متنفسا لتنظيم الدولة الإسلامية، إذ كان الأكراد قد حذروا في السابق من أن أي هجوم تركي على مناطقهم سيؤثر على دورهم في العمليات الموجهة ضد التنظيم، وفقا لبعض الخبراء.

 

ويعلل الأكراد ذلك بقولهم إن مقاتليهم سيضطرون في هذه الحالة إلى إعادة انتشارهم للدفاع عن مناطقهم الشمالية، الأمر الذي قالت الصحيفة الفرنسية إن بعض الخبراء يتوقع أن يعطي متنفسا لــ "داعش (تنظيم الدولة)".

 

المعارضة بإدلب

 

5- يمكن أن يمثل هذا الانسحاب خطرا على قوات المعارضة السورية في إدلب، إذ قد يقعون ضحية للعبة التحالفات بين القوى المتصارعة في سوريا، حسب لوباريزيان.

 

وتنقل بهذا الإطار عن الخبير السياسي بلانش قوله إن روسيا ستترك تركيا تسحق الأكراد مقابل السماح بتقدم قوات الأسد بمحافظة إدلب ودفع سكانها للانتقال إلى المناطق الكردية التي تنتزعها أنقرة من الأكراد.

 

الخاسر الأكبر

 

6- تعتبر إسرائيل الخاسر الأكبر من هذا الانسحاب، إذ يفتح المجال -حسب الخبراء- أمام إيران وحلفائها لتطوير قدراتهم العسكرية في سوريا.

 

ولفتت إلى أن إسرائيل -التي ما فتئت تصفق بابتهاج لسياسات الإدارة الأميركية الحالية بالشرق الأوسط- ستضطر إلى إدارة الصراع على حدودها مع سوريا وحيدة كما كانت في السابق.

 

وكانت تركيا قد أعلنت استكمال خطط العملية العسكرية المزمع تنفيذها في مناطق شرقي الفرات بسوريا، لمهاجمة أوكار المليشيات الكردية الانفصالية والقضاء عليها.

 

وأوضح وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار، قائلاً: "تم التخطيط لكل شيء بخصوص عملية شرقي الفرات العسكرية التركية المرتقبة، والأمور تسير وفقاً للجدول الزمني المحدد".

وتسيطر قوات “سوريا الديمقراطية”، المدعومة من الولايات المتحدة الأمريكية، على مساحة 25% من سوريا شرق نهر الفرات، والتي تعتبر المنطقة الأغنى اقتصاديًا قياسًا ببقية المناطق.

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان