رئيس التحرير: عادل صبري 03:31 مساءً | الخميس 24 يناير 2019 م | 17 جمادى الأولى 1440 هـ | الـقـاهـره 21° صافية صافية

قبيل «رئاسية ليبيا».. لماذا لجأ «القذافي الابن» إلى روسيا؟

قبيل «رئاسية ليبيا».. لماذا لجأ «القذافي الابن» إلى روسيا؟

العرب والعالم

القذافي ونجله

قبيل «رئاسية ليبيا».. لماذا لجأ «القذافي الابن» إلى روسيا؟

أيمن الأمين 26 ديسمبر 2018 10:40

قبيل شهرين من إحياء الشعب الليبي ذكرى ثورته في السابع عشر من فبراير لعام 2011، وقبيل الانتخابات الرئاسية، عاد اسم سيف الإسلام القذافي حديث الشارع الليبي في الساعات الأخيرة كمنافس محتمل على السلطة.

 

القذافي الابن ومع قرب انتخابات الرئاسة اتجه إلى الروس في أول وجود له خارج ليبيا منذ الإطاحة بوالده معمر قبل 8 سنوات، عبر رسالة منه إلى الكرملين.

 

أسئلة كثيرة تدور داخل أروقة الشارع الليبي، فلماذا اتجه سيف الإسلام إلى موسكو؟ ولماذا غير بوصلته المدعومة من الخليج؟ وهل ابتعاده عن الأمريكان بسبب ملاحقته جنائيا؟ وهل يصبح القذافي الابن رئيس ليبيا القادم؟

 

سيف الإسلام القذافي، ورغم كل ما يواجهه من حصار أمني وقضائي، تواصل مؤخرا مع زعماء من قبائل القذاذفة، والعواقير، وورفلة، والمقارحة، الذين كانوا يمثلون عصب حكم والده الراحل، والآن بدأ يتجه دوليا.

سيف القذافي

 

وفي الساعات الأخيرة، قال نائب وزير الخارجية الروسي، ميخائيل بوغندانوف إنه ينبغي أن يلعب سيف الإسلام نجل الزعيم الليبي الراحل العقيد معمر القذافي، دورا بالمشهد السياسي في ليبيا، التي تشهد حربا أهلية.

 

وأفادت الوكالة الروسية بأن مندوبا عن سيف الإسلام سلم رسالة منه إلى موسكو هذا الشهر،  حدد فيها أفكارا لمستقبل سياسي لليبيا، موضحة إن نجل القذافي على تواصل مستمر مع روسيا.

 

وتسعى القوى الغربية والأمم المتحدة إلى إجراء انتخابات في ليبيا العام المقبل، بعد عقد مؤتمر وطني لمحاولة وضع نهاية للصراع في البلاد.

 

ونسبت الوكالة إلى بوغدانوف قوله "ندعم الجميع. نعتقد أنه لا ينبغي عزل أحد أو إقصائه عن أداء دور سياسي بناء". حسب ما نقلت "رويترز" عن المصدر.

بوتين

 

وأضاف نائب وزير الخارجية الروسية "لهذا السبب نتواصل مع كل الجماعات المتمركزة في غرب وشرق وجنوب البلاد.. يتمتع سيف الإسلام بدعم قبائل محددة في مناطق محددة من ليبيا وكل هذا ينبغي أن يكون جزءا من العملية السياسية الشاملة بمشاركة القوى السياسية الأخرى".

 

وعما إذا كان سيف الإسلام القذافي قد طلب دعم موسكو في الانتخابات قال بوغدانوف: "تاريخيا، هذا مجتمع قبلي، أي أن موقف القبائل المختلفة له أهمية كبيرة، لذلك أعتقد أن الدكتور سيف الإسلام وأولئك الذين يدعمونه هم قبائل معينة في أجزاء معينة من البلاد، وكل هذا يجب أن يكون جزءا من العملية السياسية الشاملة، بمشاركة الأحزاب السياسية الأخرى الموجودة في طبرق ، طرابلس، مصراتة".

ولم يشاهد سيف في مكان عام منذ أن أطلقت سراحه جماعة مسلحة في مدينة الزنتان (جنوب غربي العاصمة طرابلس) في 11 يونيو 2017، بموجب قانون للعفو كان البرلمان في طبرق قد أصدره.

 

في الغضون، أعلن السكرتير الصحفي للرئيس الروسي، دميتري بيسكوف، أن الكرملين لا يعلم إن كانت رسالة سيف الإسلام نجل القذافي أرسلت عبر القنوات الدبلوماسية.

 

وقال بيسكوف، ردا على سؤال صحفي حول رسالة سيف الإسلام إلى الرئيس الروسي: "لا أعرف والمعلومات يجب الحصول عليها من الخارجية، لأني لا أعرف إن كانت عبر القنوات الدبلوماسية أو تم تسليمها".

 

على الجانب الآخر، يختلف الليبيون حول حظوظ سيف الإسلام، في تولي السلطة في بلاده، فبعضهم يري بحسب مواقع التواصل الاجتماعي، أنه الأوفر حظا، في ظل إخفاق الساسة وجميع الحكومات بعد الثورة، وتراجع البلاد في ظل حكمهم إلى الوراء، كما أن للقذافي الابن خبرة في السياسة وشؤون الحكم، وإمكانية نجاحهم في حل الأزمات السياسية والأمنية والاقتصادية بتلك الخبرة.

حفتر والسراج

 

فيما يري آخرون عكس ذلك تماما، فيرون أن الفشل مصير نجل القذافي حال أقدم على الترشح، لأنه من المستحيل المجيء بشخص، قُتل إخوته (ثلاثة) ووالده وسُجن سبع أعوام، لحكم البلاد، فمن المؤكد أنه يرى جميع من فيها أعداءه وسبب ما آلت إليه أوضاعه.

 

من هو سيف الإسلام القذافي؟

 

القذافي الابن هو أول من دافع عن نظام والده إبان ثورة الـ17 من فبراير لعام 2011، شخصية أثارت الكثير من الجدل بعد خطاباته ولقاءته الصحفية بعد اندلاع الثورة الليبية، لم يحصل على أي منصب رسمي أو حزبي، واتهم بالفساد واستغلال النفوذ، ولم يشهد يوماً في حياته لم يكن فيه والده قائداً لليبيا.

 

ولد سيف الإسلام صاحب الـ46 عاما في باب العزيزية بطرابلس‏ مقر إقامة أسرة والده ‏القذافي الأب، وأكمل دراسته في ليبيا، وتخصص في الهندسة المعمارية وحصل على درجة الماجستير عام 2000، وأنشأ مؤسسة القذافي العالمية للجمعيات الخيرية والتنمية عام 1998.

احتل سيف الإسلام موقعا بارزاً على خارطة المشهد السياسي الليبي لما يزيد عن عقدين من الزمن، قبل أن ينتهي به الحال في زنازين الزنتان.

 

أصبح مطلوباً لدى المحكمة الجنائية الدولية في يونيو 2011، وأعلن المجلس الوطني الانتقالي اعتقاله خلال معركة طرابلس في أغسطس 2011، لكنه ظهر بعد ساعات قليلة على قناوات فضائية مفندا خبر اعتقاله. واعتقل مع مرافقيه في منطقة صحراوية قرب مدينة أوباري.

 

وبعد أيام من ظهوره، اعتقل ثوار الزنتان سيف في نوفمبر2011 بجنوب ليبيا فيما كان يحاول الفرار، بعد أسابيع فقط من اعتقال رفاقهم ثوار مصراتة والده معمر في مدينة سرت وقتله بعد التنكيل به.

 

وبدأت في الـ14 من إبريل لعام 2014 أولى محاكمات سيف الإسلام، في طرابلس، واستأنفت محكمة الجنوب جلساتها لأكثر من عام، ليطلق بعدها صراحه منتصف العام الماضي.

القذافي الأب

 

طيلة وجود والده في سدة حكم ليبيا، حرص القذافي الابن على الترويج لنفسه كناشط في مجال حقوق الإنسان ومطالب بالتغيير، فعمل من خلال جمعية حقوق الإنسان التي يرأسها بحملات واسعة للإفراج عن المعتقلين السياسيين، مما أدى إلى الإفراج عن أعداد كبيرة منهم، كما أطلقت الجمعية حملة ضد التعذيب في ليبيا والشرق الأوسط.

 

يذكر أن الرئيس الليبي معمر القذافي كان قد قتل بعد الإطاحة به في انتفاضة 2011. وكان البعض ينظر إلى سيف الإسلام، الذي احتجز  بعد ذلك قبل الإفراج عنه في وقت لاحق، على أنه خلف "إصلاحي" محتمل لوالده في السنوات التي سبقت 2011، كما أنه لا يزال شخصية مهمة بين أنصار القذافي.

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان