رئيس التحرير: عادل صبري 10:06 مساءً | الاثنين 21 يناير 2019 م | 14 جمادى الأولى 1440 هـ | الـقـاهـره 14° غائم جزئياً غائم جزئياً

اتفاق السلام اليمني بالسويد..حبر على ورق

اتفاق السلام اليمني بالسويد..حبر على ورق

العرب والعالم

وفدي التفاوض اليمني مع أمين عام الأمم المتحدة خلال مشاورات السويد

اتفاق السلام اليمني بالسويد..حبر على ورق

أحمد جدوع 25 ديسمبر 2018 14:30

أياما معدودات مرت على اتفاق الفرقاء اليمنين في السويد بوقف إطلاق النار، ورغم ذلك مازالت المعارك مشتعلة بمدينة الحديدة بين جماعة الحوثي ( أنصار الله) المدعومة من إيران والقوات اليمنية المشتركة المدعومة من التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية.

 

وفي 13 ديسمبر الجاري وافق طرفا النزاع اليمني، على وقف إطلاق النار في مدينة "الحديدة" وانسحاب قوات الطرفين المتنازعين منها، في خطوة هي الأهم منذ بدء الصراع اليمني.

 

وجاء الاتفاق في ختام محادثات جرت في السويد برعاية الأمم المتحدة، بغية إنهاء صراع يمني دام دخل عامه الرابع.

 

نص الاتفاق

 

وينص الاتفاق على انسحاب القوات التابعة للحوثيين وكذلك نظيراتها التابعة للحكومة اليمنية من مدينة "الحديدة"، على أن تعوضها قوات محلية تسميها الأمم المتحدة. ثم تسري الهدنة بعد ذلك في المحافظة بأكملها.

 

ورغم تبني مجلس الأمن الدولي مشروع قرار بريطاني أمريكي والذي يسمح بوجود مراقبين من الأمم المتحدة في الحديدة لوقف إطلاق النار، ودعم نتائج مشاورات السلام الأخيرة التي عُقدت في السويد، إلا أن استمرار العمليات العسكرية يؤكد أن قرار مجلس الأمن حبر على ورق.

 

ويرى مراقبون أن الصمود النسبي لاتفاق وقف إطلاق النار حتى الآن في مدينة الحديدة على الساحل الغربي لليمن يحمل قدرا من التفاؤل بأن تحقيق السلام في هذا البلد الذي تمزقه الحرب منذ أكثر من ثلاثة أعوام ونصف لا يزال ممكناً مهما كان الطريق إليه طويلاً وشاقاً إلاّ أنه سيكون في النهاية أقل كلفة من استمرار الصراع .

 

استمرار العمليات العسكرية 

 

وكانت القوات اليمنية المشتركة، بإسناد من التحالف العربي، أطلقت عملية تحرير الحديدة في يونيو الماضي، لإنقاذ سكان المدينة من إجرام ميليشيات الحوثي، وتحرير الميناء من المتمردين الذين ينهبون المساعدات الإنسانية، ويتلقون عبره الأسلحة المهربة لهم من إيران، ويهددون أمن الملاحة الدولية.

 

ومنذ ذلك الوقت، حققت القوات اليمنية المشتركة إنجازات عسكرية واسعة، بسيطرتها على مديريات حيس والخوخة والدريهمي والتحيتا، فضلا عن الشريط الساحلي الواصل بين الخوخة والمطار بطول مئة كيلومتر.

 

وألحق التقدم الميداني لقوات الشرعية خسائر بشرية ومادية فادحة بميليشيات الحوثي، بعد محاصرتها في المحور الشرقي والجنوبي، وقطع خطوط إمدادها.

 

أهمية الحديدة

 

واكتسبت معركة تحرير الحديدة، أهمية بالغة لدى قوات الشرعية والتحالف العربي، نظرا لموقع المحافظة الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر، ولأنها تضم ثاني أكبر ميناء في البلاد، وهو ما يجعلها شريان حياة لتقديم المساعدة لليمنيين وقطع إمدادت الحوثيين.

 

فإلى جانب كونها سلة غذائية لاشتهارها بالزراعة، يؤمن ميناؤها ثلثي احتياجات البلاد من مختلف السلع والمواد.

 

وأكد التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن أن الحوثيين خرقوا وقف إطلاق النار 62 مرة خلال الـ72 ساعة الماضية بالحديدة.

 

خروقات

 

وأشار التحالف في بيان له إلى أن مليشيا الحوثي استخدمت الهاونات والآر بي جي وصواريخ الكاتيوشا والصواريخ الباليستية في الخروقات.

 

وندد مندوب الولايات المتحدة في مجلس الأمن، رودني هانتر، بانتهاك إيران القوانين الدولية وإرسالها الأسلحة للحوثيين.

 

كما أشار هانتر إلى الدور التخريبي الذي تلعبه طهران في اليمن، مؤكداً أنها لا ترحب بالقرار الذي تم اعتماده بالإجماع خلال الجلسة، رغم أن القرار لم يشر للدور الإيراني في تعزيز الصراع في اليمن.

 

وتابع هانتر أن بلاده ستتابع الأوضاع في الحديدة عن كثب لمعرفة مدى احترام وقف إطلاق النار، خاصة من جانب مليشيا الحوثي.

 

التفاف على اتفاق السويد

 

بدوره قال الصحفي اليمني محمود الطاهر، إن مليشيات الحوثي الموالية لإيران لازالت تخترق الهدنة في الحديدة، مشيراً إلى أنها مستمرة في إطلاق الصواريخ الباليستية، و يوميًا يسقط الشهداء من المواطنيين اليمنين والمقاومة الوطنية المشتركة بفعل اختراق المليشيات الإيرانية للهدنة، ومع ذلك يتجه اليوم مجلس الأمن الدولي لتشريع قرار أممي يلزم اليمن مع مليشيات إيران بوقف إطلاق النار.

 

وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أن القرار هذا يكبل الحكومة اليمنية كونها هي من ستلتزم بوقف إطلاق النار، بينما لن يلتزم به الجانب الحوثي، كما أن القرار الأممي يسمي الحكومة اليمنية طرف، والمليشيات الحوثية طرف، ويساوي بين جماعة إرهابية وحكومة شرعية.

 

وأوضح أن الحوثي التف على اتفاق الحديدة، من خلال سلسلة من الإجراءات، من بينها إلزام عناصرهم في المدينة بارتداء الزي العسكري والأمني وإحلال العشرات منهم في الأجهزة الأمنية والإدارية بالمحافظة، معتقدين أن هذه الخدعة ستنطلي على الجانب الحكومي، وبعثة الرقابة الدولية.

 

وأشار إلى أن الإجراء أعلاه سبقه أيضًا قيام المليشيات الموالية لإيران بنهب وثائق موظفي الخدمة المدنية وتزويرها بإحلال موظفين مواليين للحوثيين بدلًا عن الموظفين الأصليين من أبناء محافظة الحديدة للتحايل على اتفاق السويد والقرار الأممي 2451.

 

ظروف معيشية سيئة

 

وتسبب صراع اليمن في مقتل 6660 مدنيا وإصابة 10560 آخرين في معارك قتالية، حسب إحصائيات الأمم المتحدة. ولقي آلاف المدنيين حتفهم في ظروف معيشية سيئة، منها سوء التغذية، والأوبئة، وندرة الأدوية والمعدات الطبية. وأدى الصراع اليمني إلى تشريد ونزوح ما لا يقل عن 2 مليون يمني.

 

وذكرت الأمم المتحدة أنها تحتاج إلى خمسة مليارات دولار لتدبير المساعدات الإنسانية لقرابة 20 مليون يمني العام المقبل، وهو ما يزيد على 70 في المئة من سكان اليمن الذين يعانون من صراع مزق بلدهم.

 

وبدأ التحالف بقيادة السعودية عملياته باليمن في مارس 2015، بعد عدة أشهر من سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء، وبطلب من الرئيس اليمني المعترف به دوليا، عبد ربه منصور هادي، الذي اضطر إلى الفرار خارج البلاد.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان