رئيس التحرير: عادل صبري 03:38 مساءً | الخميس 24 يناير 2019 م | 17 جمادى الأولى 1440 هـ | الـقـاهـره 21° صافية صافية

رغم اتفاق السراج مع حراك فزان.. حقل شرارة مازال مغلقًا

رغم اتفاق السراج مع حراك فزان.. حقل شرارة مازال مغلقًا

العرب والعالم

حقل شرارة

رغم اتفاق السراج مع حراك فزان.. حقل شرارة مازال مغلقًا

وائل مجدي 25 ديسمبر 2018 12:44

رغم انفراجة أزمة نقص المحروقات في الجنوب الليبي، بعد الاتفاق المبرم بين رئيس حكومة الوفاق فائز السراج، ومتظاهري حراك فزان، إلا أن حقل شرارة لا يزال قيد الإغلاق.

 

واتفق السراج والمتظاهرون على فتح الحقل المغلق منذ 8 ديسمبر الماضي، لكن الرفض هذه المرة جاء من المؤسسة الوطنية للنفط الليبي.

 

وأقدم محتجون شكلوا ما عُرف بــ"حراك غضب فزان"، على إقفال حقل الشرارة النفطي، قرب مدينة أوباري، جنوبي ليبيا، في 8 ديسمبر من الشهر الجاري، وذلك قبل أن تتوسع الاحتجاجات في 12 منطقة في الجنوب، للمطالبة بتحسين الظروف المعيشية والخدمية.

 

إيصال المحروقات

 

 

وأعلنت المؤسسة الوطنية للنفط وشركة البريقة لتسويق النفط وصول قافلة الشاحنات المحمّلة بالوقود والغاز إلى مستودع سبها النفطي.

 

وكانت الشركة، أكدت أنها ستقوم بنشر الكميات المسلمة يوميا مع كافة التفاصيل، في حين سيتكفل عمداء البلديات بمراقبة أسعار بيع المحروقات في هذه المحطات وإبلاغ الشركة عن أي مخالفات ترصد داخلها، وذلك لوقف تزويدها بالمحروقات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ضدها.

 

وتندرج هذه الخطة ضمن الجهود المبذولة من قبل المؤسسة الوطنية للنفط لحلّ مشكلة شح الوقود في الجنوب، وضمان بيعه بالأسعار الرسمية.

 

وكانت القافلة التي تضمّ 108 شاحنة محملّة بقرابة 3.479 مليون لتر من بنزين السيارات، و 1.493 مليون لتر من وقود الديزل، إضافة إلى 5 شاحنات محمّلة بما يقارب 100 طن متري من الغاز المسال الطهي، قد انطلقت من مستودع مصراتة يوم الأربعاء الماضي على تمام الساعة التاسعة والنصف صباحا.

 

إغلاق شرارة

 

 

وندد مصطفى صنع الله، رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، بـ"التهديدات التي يتعرّض لها موظفو المؤسسة"، موضحا أن المؤسسة على استعداد تام لفتح حقل الشرارة في حال تم الإشراف بشكل سليم على جهاز حرس المنشآت النفطية.

 

جاء ذلك خلال اجتماع عقده صنع الله مع رئيس المجلس الرئاسي فايز السراج، في طرابلس.

 

وشدد صنع الله، في بيان صدر عن مؤسسة النفط الليبية على ضرورة تقديم ضمانات إضافية لسلامة العاملين ووضع ترتيبات أمنية بديلة قبل إعادة فتح الحقل.

 

وقال "صنع الله": "لا يمكن بأي حال من الأحوال السكوت عن التهديدات التي يتعرّض إليها موظفو المؤسسة، إن المؤسسة الوطنية للنفط على استعداد تام لفتح الحقل في حال تم الإشراف بشكل سليم على جهاز حرس المنشآت النفطية وإعادة تكليف وحدات دعم الشركة، وتنفيذ الإصلاحات الرئيسية".

 

وعرض رئيس مجلس الإدارة الخطة الأمنية التي أعدتها المؤسسة والتي تتضمن إنشاء "مناطق خضراء" آمنة داخل الموقع لمنع دخول أي شخص دون تصريح، وإعادة توزيع الحراس، وتغيير قيادة حرس المنشآت النفطية بحقل الشرارة وإبعاد جميع الأشخاص غير المصرح لهم بالوجود في الحقل، إضافة لوضع برنامج تأهيل مهني للحراس.

 

وأوضح البيان أن رئيس المجلس الرئاسي أعطى موافقته عليها، وأبدى دعمه لأي مشاريع لتعزيز الأمن في المنشآت.

 

وأكد صنع الله أن دفع فدية للمجموعات التي تهدد بإغلاق المنشآت سوف يؤدي إلى المزيد من عمليات الإغلاق في مواقع أخرى في ليبيا.

 

وأشار رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط إلى أهمية إيصال الوقود إلى الجنوب والتصدي لظاهرة سرقة الوقود والتهريب، خاصة في الفترة التالية لقيام المؤسسة الوطنية للنفط وشركة البريقة لتسويق النفط بإيصال الوقود إلى مستودع سبها، كما أكد ضرورة التحقيق مع الأفراد والكيانات التي تمنع توزيع الوقود عبر الجنوب ومقاضاتهم.

 

وانضمت لحراك فزان الكتيبة 30 التابعة لحرس المنشآت النفطية المكلفة بتأمين حقل الشرارة، وذلك للمطالبة بدفع مستحقاتهم ورواتبهم المتأخرة.

 

 

وكانت قد رفضت مؤسسة النفط رغم اتفاق السراج مع الحراك، رفع القوة القاهرة، وأبدت تخوفها من "المجازفة بموظفيها وتعريضهم للخطر" بإعادتهم لموقع العمل في الشرارة.
 

وأكد صنع الله استمرار إغلاق حقل الشرارة وبأن المؤسسة تسعى جاهدة لإيجاد حل مشترك للأزمة بحقل الشرارة النفطي، وتهيئة الظروف الأمنية المناسبة لسلامة العاملين بالحقل.

 

 

اتفاق السراج

 

ومع تصاعد الاحتجاجات اضطر السراج أمام حراك فزان القدوم إلى الجنوب، وعقد مع القائمين عليه اتفاقا قسم فيه تنفيذ المطالب إلى جزأين مقابل فتح الشرارة.

 

وقال أسامة الوافي عضو الحراك إن أحد أجزاء المطالب مستعجل، حيث تعهد رئيس الرئاسي المقترح بتنفيذه خلال أسبوع، بينما يشرع في سائر المطالب خلال مهلة أقصاها 45 يوما، على أن تشكل لجنة للمتابعة على أرض الواقع.

 

من جانبه قال محمد امعيقل الناطق باسم الحراك: "لم ينسحب محتجو غضب فزان كليا من محيط حقل الشرارة، بيد أنهم سمحوا للموظفين بالعودة إلى العمل بالحقل.

وأضاف في تصريحات صحفية أن الانسحاب الكلي بانقضاء الفترة المحددة لتنفيذ المطالب، وهي مقسومة إلى ملحة تنفيذها محدد في أسبوع كأزمة السيولة والوقود والمراكز الصحية، والأخرى في 45 يومًا كمحطة أوباري الغازية.

 

مطالب فزان

 

 

أعلن حراك فزان مطالب عشرة ينشد تحقيقها وهي تحسين وضع الجنوب وانتشاله من الإهمال، وجاء في أبرزها دعم الأمن والصحة وتشغيل محطة أوباري الغازية ومطارات الجنوب كافة.

ويطالب الحراك أيضا بتوفير السيولة، وتنفيذ مشروع مصفاة الجنوب، وتحقيق التنمية المكانية، وإتاحة فرص عمل لأبنائه في قطاع النفط خاصة.

وتنادي المطالب كذلك بإعادة إعمار المناطق المتضررة بالجنوب، واعتبار مدينة أوباري منكوبة، وإعمارها أسوة ببنغازي وككلة، فضلا عن حل مشكلات مرتبات أبناء فزان المعينين والمتعاقدين في قطاعات الدولة.

 

تدخل السراج

 

 

وأعلن المجلس الرئاسي الليبي تخصيص مليار دينار لمشاريع تنمية وتطوير الجنوب وفق ترتيبات مالية مطلع العام القادم.

وأضاف المجلس في بيان له تخصيصه 120 مليون دينار لخدمة المشاريع الخدمية العاجلة بالمنطقة، وإصداره قرارات تستهدف تفعيل مؤسسات الدولة الأمنية والاقتصادية.

من جهتها، صرحت المؤسسة الوطنية للنفط وشركة البريقة قبل يومين إطلاقهما خطة متكاملة لإيصال الوقود إلى المنطقة الجنوبية ومحاربة التهريب. 

وأفادت شركة البريقة عبر صفحتها الرسمية، بتوصلها لاتفاق مع بلديات الجنوب والحكماء، حيث يجري تقييم الاحتياجات اليومية للمنطقة، فيما تتكفل البلديات بالتأكد من التزام المحطات بالسعر الرسمي في البيع، ومن كونها مفتوحة للعامة وليست وهمية، بحيث توقف الشركة تزويد أي محطة يثبت ارتكابها لمخالفات.

 

قوة عسكرية

 

 

قال جمال الفلاح، سياسي ليبي وناشط مدني، إن احتجاجات فزان جاءت بسبب الانهيار الكامل الذي يشهده الجنوب الليبي في النواحي الإنسانية والاقتصادية، مؤكدا أن الجنوبيين هم من يدفعون ثمن الصراع الدائر في الشمال.

 

وأضاف لـ "مصر العربية" أن زيارة السراج لمتظاهري فزان، لن تجدي نفعًا، وذلك لعدم قدرته على حمايتهم.

 

وتابع: "الجنوب يعاني من انفلات أمني كبير، وفوضى الجماعات المسلحة القادمة من خارج الحدود، وليس للسراج القدرة على حماية الجنوب، فهو يحتاج إلى قوة عسكرية وأمنية، ولا يستطيع أي مسؤول العمل في مناطق الجنوب نتيجة هذه الفوضى".

 

وطيلة السنين الماضية عانى الجنوب صراعات مسلّحة قبلية، ولا سيما التي وقعت بين التبو والطوارق عام 2014 في أوباري، ومثلها في عدة مرات بين أولاد سليمان والتبو والقذاذفة في سبها، وفاقمت الحدود الجنوبية المفتوحة، التي سمحت بتدفق المهاجرين غير الشرعيين من أزمات المنطقة التي تعاني أصلاً انفلاتاً أمنياً، حدّ من وصول الموادّ الأساسية والوقود والسيولة النقدية للبنوك.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان