رئيس التحرير: عادل صبري 04:30 صباحاً | الخميس 24 يناير 2019 م | 17 جمادى الأولى 1440 هـ | الـقـاهـره 14° غائم جزئياً غائم جزئياً

إحصائية الموت.. الكوليرا تعصف باليمنيين

400 حالة وفاة في 2018

إحصائية الموت.. الكوليرا تعصف باليمنيين

أحمد علاء 24 ديسمبر 2018 19:53
لم يُقتل 400 يمني خلال العام 2018 بغارات من التحالف العربي أو هجمات من جماعة أنصار الله "الحوثي"، لكنّ الجاني هذه المرة هي "الكوليرا".
 
أحدث التقارير الواردة عن اليمن، كشفت أنّ 400 إنسان توفوا خلال العام الجاري بسبب وباء الكوليرا، بالإضافة إلى 295 ألف حالة اشتباه إصابة بالوباء منذ مطلع العام الجاري.
 
هذه الإحصائية التي أعلنتها الأمم المتحدة، قالت إنّ الاطفال دون سن الخامسة يمثلون ثلث نسبة الوفيات، وأنّ الحالات المشتبه إصابتها بالوباء انخفضت بنحو ثلاثة أرباع الحالات مقارنة بالعام الماضي 2017.
 
وأشار البيان إلى أنه ومع التفشي المستمر لوباء الكوليرا في اليمن، من الضروري ضمان الوصول إلى المياه النظيفة.
 
وكان اليمن قد شهدت العام الماضي أسوأ حالة تفشي للكوليرا، حيث سجلت وفاة ما يقرب من 1000 شخص وإصابة ما يقرب من مليون آخرين.
 
يندرج انتشار وباء الكوليرا في اليمن ضمن سلسلة من المآسي الذي عصفت بالبلد الواقع في أتون حرب مستعرة بين معسكر الشرعية المدعوم من تحالف تقوده السعودية، والانقلابيين الحوثيين الذين يتلقون دعمًا من إيران.
 
كما صدر عن منظمة الصحة العالمية إعلانها وجود نصف مليون مريض بالسكري في اليمن
 
المنظمة قالت إنّ "500 ألف مريض يمني بالسكري يعيشيون وضعًا بائسًا، ويعانون من النقص الكبير في الأدوية التي لا تغطي احتياجاتهم".
 
وأضافت أنّ "حياة هؤلاء المرضى تتفاقم مع الضائقة المالية الشديدة التي يعانون منها، دون تفاصيل أخرى".
 
وفي وقتٍ سابق، قالت وكالة "أسوشييتد برس" إنّ أكثر من سكان اليمن يرزخ تحت غول الجوع، دون أن يكون هناك أمل لنهاية قريبة لهذه المأساة الإنسانية.
 
وأضافت - في تقرير قبل أشهر: "لا يبدو أنّ هناك أملًا لنهاية مأساة سكان اليمن، هذا البلد الذي كان يعتبر حتى قبل التدخل السعودي فيه من أفقر بلدان المنطقة، حتى جاءت الحرب قبل ثلاث سنوات لتحوله إلى سجل حافل بأنواع من الانتهاكات تتصدرها صور الجوع الذي فتك بالأطفال والنساء".
 
ويعاني 2.9 مليون امرأة وطفل سوء التغذية الحاد، في حين يقاتل أكثر من 400 ألف طفل آخرين للبقاء على قيد الحياة.
 
كما أنّ قرابة ثلث سكان اليمن، 8.4 ملايين نسمة من مجموع السكان البالغ عددهم 29 مليون نسمة، يعتمدون بشكل كلي على المعونات الغذائية، ولولاها لكانوا سيموتون جوعًا، وهذا الرقم ارتفع خلال العام الماضي بمقدار الربع.
 
وكالات الإغاثة الدولية - بدورها - سبق أن حذّرت من أنّ أجزاءً من اليمن قد تكون قريبة من الموت جوعًا، وبخاصةً أنّها تعتمد اعتمادًا كاملًا على المساعدات التي فشلت الوكالات في إيصالها بسبب الحرب.
 
وفي سياق مأساوي آخر، قالت ميرتسل ريلانو ممثلة منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسيف" في اليمن إنّ أكثر من 60 ألف فتى وفتاة أصبحوا خارج المدرسة بسبب القتال فى الحديدة، وذكرت أنّ أعمال العنف أجبرت أكثر من ثلث مجمل المدارس هناك على الإغلاق ومن ضمنها 15 مدرسة تقع على جبهات القتال.
 
ريلانو قالت - في بيان قبل نحو شهر - إنّه وفي المناطق الأكثر تضررًا فى الحديدة لا يستطيع سوى واحد من بين ثلاثة طلاب مواصلة الدراسة أمّا المعلمون فنسبة حضورهم هى أقل من ربع عددهم الإجمالى فى المدرسة.
 
وأضافت أنّ معظم العاملين في سلك التعليم فى اليمن لم يتلقوا رواتبهم لأكثر من عامين واضطر العديد منهم إلى الفرار بسبب العنف أو بحثًا عن فرص أخرى تمكنهم من تدبير احتياجاتهم الشخصية. 
 
وأوضحت ممثلة "يونيسيف" أنّ على الرغم من الصعوبات العديدة التى تواجه المعلمين إلا أنّ العديد منهم في جميع أنحاء اليمن مستمرون فى مواصلة تدريس الأطفال بأي طريقة ممكنة.
 
وذكرت أنّه لم ينج أى جانب من الجوانب الحياتية للأطفال فى اليمن من التأثر وبشدة بسبب النزاع وحيث يؤدى استمرار الحرب على الأطفال فى اليمن إلى مقتل وإصابة الأطفال إضافة إلى أن للعنف تأثيرًا عميقًا على تعليم الأطفال.
 
ودعت ممثلة يونيسيف في اليمن، جميع أطراف النزاع وقف القتال على الفور والامتناع عن الأنشطة العسكرية داخل وحول المدارس فى الحديدة وفي كل أرجاء اليمن، كما حثت على إبقاء الطلاب والمعلمين وغيرهم من العاملين فى مجال التعليم بعيدا عن الأذى ومنح التعليم حقه.
 
وأشارت إلى أنّ المنظمة تعمل على برنامج لتزويد المعلمين شهريًّا بمبالغ نقدية صغيرة وذلك للمساعدة في إبقائهم فى المدارس إلى أن يتم إيجاد حل لأزمة الرواتب.
 
وأوضحت أنّه من الضرورى أن تعمل السلطات اليمنية سويًّا من أجل إيجاد حل لدفع رواتب المعلمين وغيرهم من موظفى القطاع العام باعتباره أمرًا ملحًا.
 
حتى هذه اللحظة لا تُعرف أعداد الوفيات من جراء الأزمة الإنسانية، فالسلطات غير قادرة على إجراء إحصاء دقيق لذلك، في وقت سابق أعلنت منظمة "أنقذوا الطفولة"، أواخر العام الماضي، أن نحو 50 ألف طفل يمني يمكن أن يكونوا ماتوا خلال العام 2017 بسبب الجوع.
 
في حديث لـ"مصر العربية" بشأن المآسي الإنسانية في اليمن، يقول المحلل والباحث السياسي اليمني الدكتور عمر محمد إنّ التقارير الدولية بشأن الأوضاع الإنسانية في اليمن ترى أنّها الأسوأ عالميًّا.
 
ويضيف أنّ اليمن يعاني من ماسأة إنسانية مهولة وأنّها الأسوأ عالميًّا بأرقام مخيفة، حيث أنّ أكثر من 18 مليون شخص يعانون من قلة الغذاء وانعدامه لقلة الدخل للأفراد والأسر بشكل عام، وأكثر من 12 مليونًا يعانون من قلة الدواء وعدم توفره لهم وذلك لعدم مقدرتهم لشرائه إجمالًا.
 
ويشير إلى أنّ هناك أيضًا مأساة أخرى، تتمثل في أنّ أكثر من ثلاثة مليون ونصف من الأطفال يعانون من سوء تغذية حاد بالإضافة إلى الحوامل.
 
كما أشار إلى عدم صرف الرواتب للموظفين لمدة أكثر من عام ونصف من قِبل الأطراف السياسية، ومنها الحكومة الشرعية التي أخطات بقرارها المتسرع بنقل البنك المركزي اليمني من صنعاء إلى عدن رغم التقارير للخبراء الاقتصاديين الذين قدموا تقريرًا استراتيجيًّا بخطورة هذه الخطوة، لما يمثله ذلك من كوارث اقتصادية على الشعب.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان