رئيس التحرير: عادل صبري 03:51 مساءً | الخميس 17 يناير 2019 م | 10 جمادى الأولى 1440 هـ | الـقـاهـره 14° غائم جزئياً غائم جزئياً

قبل انقضاء المهلة الأولى.. هل ينهي حراك فزان معاناة الجنوب الليبي؟

قبل انقضاء المهلة الأولى.. هل ينهي حراك فزان معاناة الجنوب الليبي؟

العرب والعالم

حراك غضب فزان

قبل انقضاء المهلة الأولى.. هل ينهي حراك فزان معاناة الجنوب الليبي؟

وائل مجدي 23 ديسمبر 2018 15:00

قبل يومين من انقضاء المهلة الأولى التي حددها متظاهرو فزان لرئيس حكومة الوفاق فائز السراج لتنفيذ الجزء الأول من مطالب الجنوب الليبي، لا يزال الحراك مستمرًا وحقل الشرارة مغلقًا.

 

ورغم إبرام المتظاهرين والسراج اتفاقًا بإعادة فتحه، أكّد رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية الليبية للنفط مصطفى صنع الله استمرار إغلاق حقل الشرارة.

 

وأقدم محتجون شكلوا ما عُرف بــ"حراك غضب فزان"، على إقفال حقل الشرارة النفطي، قرب مدينة أوباري، جنوبي ليبيا، في 8 ديسمبر من الشهر الجاري، وذلك قبل أن تتوسع الاحتجاجات في 12 منطقة في الجنوب، للمطالبة بتحسين الظروف المعيشية والخدمية.

 

اتفاق مبرم

 

 

مع تصاعد الاحتجاجات اضطر السراج أمام حراك فزان القدوم إلى الجنوب، وعقد مع القائمين عليه اتفاقا قسم فيه تنفيذ المطالب إلى جزأين مقابل فتح الشرارة.

 

وقال أسامة الوافي عضو الحراك إن أحد أجزاء المطالب مستعجل، حيث تعهد رئيس الرئاسي المقترح بتنفيذه خلال أسبوع، بينما يشرع في سائر المطالب خلال مهلة أقصاها 45 يوما، على أن تشكل لجنة للمتابعة على أرض الواقع.

 

من جانبه قال محمد امعيقل الناطق باسم الحراك: "لم ينسحب محتجو غضب فزان كليا من محيط حقل الشرارة، بيد أنهم سمحوا للموظفين بالعودة إلى العمل بالحقل.

وأضاف في تصريحات صحفية أن الانسحاب الكلي بانقضاء الفترة المحددة لتنفيذ المطالب، وهي مقسومة إلى ملحة تنفيذها محدد في أسبوع كأزمة السيولة والوقود والمراكز الصحية، والأخرى في 45 يومًا كمحطة أوباري الغازية.

 

مطالب فزان

 

 

أعلن حراك فزان مطالب عشرة ينشد تحقيقها وهي تحسين وضع الجنوب وانتشاله من الإهمال، وجاء في أبرزها دعم الأمن والصحة وتشغيل محطة أوباري الغازية ومطارات الجنوب كافة.

ويطالب الحراك أيضا بتوفير السيولة، وتنفيذ مشروع مصفاة الجنوب، وتحقيق التنمية المكانية، وإتاحة فرص عمل لأبنائه في قطاع النفط خاصة.

وتنادي المطالب كذلك بإعادة إعمار المناطق المتضررة بالجنوب، واعتبار مدينة أوباري منكوبة، وإعمارها أسوة ببنغازي وككلة، فضلا عن حل مشكلات مرتبات أبناء فزان المعينين والمتعاقدين في قطاعات الدولة.

 

تدخل السراج

 

 

وأعلن المجلس الرئاسي الليبي تخصيص مليار دينار لمشاريع تنمية وتطوير الجنوب وفق ترتيبات مالية مطلع العام القادم.

وأضاف المجلس في بيان له تخصيصه 120 مليون دينار لخدمة المشاريع الخدمية العاجلة بالمنطقة، وإصداره قرارات تستهدف تفعيل مؤسسات الدولة الأمنية والاقتصادية.

من جهتها، صرحت المؤسسة الوطنية للنفط وشركة البريقة قبل يومين إطلاقهما خطة متكاملة لإيصال الوقود إلى المنطقة الجنوبية ومحاربة التهريب. 

وأفادت شركة البريقة عبر صفحتها الرسمية، بتوصلها لاتفاق مع بلديات الجنوب والحكماء، حيث يجري تقييم الاحتياجات اليومية للمنطقة، فيما تتكفل البلديات بالتأكد من التزام المحطات بالسعر الرسمي في البيع، ومن كونها مفتوحة للعامة وليست وهمية، بحيث توقف الشركة تزويد أي محطة يثبت ارتكابها لمخالفات.

 

مؤسسة النفط

 

 

ورفضت مؤسسة النفط رغم اتفاق السراج مع الحراك، رفع القوة القاهرة، وأبدت تخوفها من "المجازفة بموظفيها وتعريضهم للخطر" بإعادتهم لموقع العمل في الشرارة.
 

وأكد رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط مصطفى صنع الله استمرار إغلاق حقل الشرارة وبأن المؤسسة تسعى جاهدة لإيجاد حل مشترك للأزمة بحقل الشرارة النفطي، وتهيئة الظروف الأمنية المناسبة لسلامة العاملين بالحقل.

 

وفى بيان أصدره الخميس ، أكد صنع الله إن المؤسسة الوطنية للنفط بحاجة إلى إيجاد حلول حقيقية لمشاكل القطاع لا لإصلاحات سريعة ومؤقتة قال بأنها لن تساهم إلا في تشجيع المزيد من أعمال الإغلاق.

 

وأضاف: "من المهم أيضا أن نتبع نهجا يحدّد أهم المشاكل التي تعاني منها المناطق الجنوبية ويساهم في معالجتها، كما يتوجب تخصيص ميزانيات جديدة، لتغطية برامج رفع مؤشرات التنمية البشرية، وتوفير الخدمات الصحية، والحد من وفيات الأطفال، ومعالجة مشكلة نقص المياه، و تحسين فرص الحصول على التعليم، فضلاً عن المساهمة في تطوير الفرص الاقتصادية المحلية".

 

وأعرب صنع الله على استعداد المؤسسة التام لدعم الحكومة، لكونها هي المسؤولة عن برامج التنمية و توفير الخدمات في الجنوب فى حين تقوم المؤسسة بدورها في تحقيق الإيرادات اللازمة لتمويل البرامج والخدمات الحكومية في كافة أرجاء البلاد.

 

وتابع قائلا: "إن المؤسسة الوطنية للنفط تدعم بشكل كامل أهالي الجنوب، والعدد الكبير من موظفينا من ابناء الجنوب، والمواطنين الملتزمين بالقانون، الذين يطالبون بالخدمات الأساسية والفرص والعدالة الاقتصادية. كما أن أي اتفاق يمكن التوصّل إليه يجب أن يرفع من المستويات المعيشية لسكان الجنوب، و يجب ان لا يكافئ أولئك الذين يسعون لتحقيق أهدافهم الشخصية باستخدام العنف. فهذا الأمر سيجر ليبيا إلى مسار خطير".

 

كما حذّر صنع الله مما وصفها بالعواقب الوخيمة على القطاع النفطي والبلاد ككلّ، التي قد تنتج عن دفع فدية إلى المجموعة المسلحة التي قامت بإغلاق حقل الشرارة، مشيرا إلى أنّه لا يمكن رفع حالة القوة القاهرة عن الحقل ما لم يتم وضع ترتيبات أمنية بديلة به .

 

وعن السبب، أرجع صنع الله ذلك نظراً لقيام هذه المجموعة المسلحة بتهديد موظفي المؤسسة باستعمال العنف، إضافة إلى تورّطها في أعمال إجرامية أخرى وقال: "لن يتم رفع حالة القوة القاهرة وسيبقى الحقل مغلق حتى يتم وضع ترتيبات أمنية بديلة".

 

وقال :  "لا يمكننا وضع عاملينا في موقف خطر وأن نجازف بتعريضهم لمزيد من العنف من قبل هؤلاء الأفراد ، كما ترحّب المؤسسة الوطنية للنفط بإدانة المجتمع الدولي للإغلاق القسري لحقل الشرارة النفطي".


قوة عسكرية

 

 

قال جمال الفلاح، سياسي ليبي وناشط مدني، إن احتجاجات فزان جاءت بسبب الانهيار الكامل الذي يشهده الجنوب الليبي في النواحي الإنسانية والاقتصادية، مؤكدا أن الجنوبيين هم من يدفعون ثمن الصراع الدائر في الشمال.

 

وأضاف لـ "مصر العربية" أن زيارة السراج لمتظاهري فزان، لن تجدي نفعًا، وذلك لعدم قدرته على حمايتهم.

 

وتابع: "الجنوب يعاني من انفلات أمني كبير، وفوضى الجماعات المسلحة القادمة من خارج الحدود، وليس للسراج القدرة على حماية الجنوب، فهو يحتاج إلى قوة عسكرية وأمنية، ولا يستطيع أي مسؤول العمل في مناطق الجنوب نتيجة هذه الفوضى".

 

وطيلة السنين الماضية عانى الجنوب صراعات مسلّحة قبلية، ولا سيما التي وقعت بين التبو والطوارق عام 2014 في أوباري، ومثلها في عدة مرات بين أولاد سليمان والتبو والقذاذفة في سبها، وفاقمت الحدود الجنوبية المفتوحة، التي سمحت بتدفق المهاجرين غير الشرعيين من أزمات المنطقة التي تعاني أصلاً انفلاتاً أمنياً، حدّ من وصول الموادّ الأساسية والوقود والسيولة النقدية للبنوك.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان