رئيس التحرير: عادل صبري 11:13 صباحاً | الثلاثاء 22 يناير 2019 م | 15 جمادى الأولى 1440 هـ | الـقـاهـره 14° غائم جزئياً غائم جزئياً

في شرقي الفرات.. ما حدود التحرك العسكري التركي في سوريا؟

في شرقي الفرات.. ما حدود التحرك العسكري التركي في سوريا؟

العرب والعالم

دبابات تركية في سوريا

بعد انسحاب أمريكا..

في شرقي الفرات.. ما حدود التحرك العسكري التركي في سوريا؟

أيمن الأمين 23 ديسمبر 2018 11:17

بعد إعلان الإدارة الأمريكية انسحاب جيشها من الشمال السوري، تحديدا شرقي الفرات، وبعدما أعلنه الرئيس التركي رجب أردوغان عن عملية عسكرية كبيرة في ذات المنطقة، تتجه أنظار العالم إلى تحركات أنقرة في الشمال.

 

التحركات التركية في الشمال كانت قبل عام، تحديدا في عفرين ومنبج وبعض المناطق التي يسيطر عليها الكورد، لكن تلك التحركات كانت تسير ببطء نظرا لحساسية المنطقة ووجود الجيش الأمريكي بها.

 

الانسحاب الأمريكي من الشمال، وضع المنطقة أمام العديد من التساؤلات لعل أهمها: ما حدود العمليات العسكرية للأتراك في الشمال؟ وما موقف الروس؟ وهل هناك تفاهمات تركية أميركية دفعت أنقرة إلى التريث في إطلاق عملية عسكرية جديدة بشمالي سوريا؟ وهل تحركات الإمارات والسعودية ودعمهم للكورد في ذات المنطقة قد بقابل بعمل عسكري تركي ضدهما؟.

وقبل ساعات، وتزامنا مع إعلان أمريكا انسحابها من سوريا، أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن بلاده قررت التريث لفترة لن تكون مفتوحة في بدء عملية عسكرية شرق الفرات شمالي سوريا، بناء على اتصالات مع الأميركيين إثر إعلانهم سحب قواتهم من هناك.

 

وتعهد أردوغان بالقضاء على تنظيم الدولة الإسلامية ووحدات حماية الشعب الكردية وحزب العمال الكردستاني في شمالي سوريا خلال الشهور المقبلة.

 

لماذا شرق الفرات؟

 

الكاتب الكردي إدريس سالم قال، إن الجميع مهتم بالشمال السوري، خاصة تركيا التي تعتبر هذا الشمال مهم جداً لأمنها القومي، وتحديداً فيما يتعلق بملف الإرهاب، والمنظمات المصنَّفة على قوائم الإرهاب التركية، فوجود (قوات عربية) في الشمال السوري أمامه تحديات عسكرية ولوجيستية وسياسية كبيرة، ربما الأقرب للفهم أن تكون هناك مشاركة عربية من نوع ما، أو مشاركة في التمويل أكثر منها في الوجود العسكري.

وأوضح الكاتب الكردي في تصريحات سابقة لـ"مصر العربية" أن تركيا دولة لا تعتمد على العواطف في شن حروبها ومعاركها، فالحرب القادمة ليست كبيرة أمام القوات والدول المتحاربة في المستنقع السوري، ولكنها كارثية أمام كوردستان وشعبها، خاصة وأن الهدف الأساسي من المعركة القريبة في شرقي الفرات بعد الموافقة الأمريكية والمباركة الروسية هو فصل المدن الرئيسية عن بعضها، بوضع قوات غير كوردية مكانها.

 

في حين جاءت تصريحات أخرى للكاتب الكردي في آخر مقالاته بـ"مصر العربية" قال فيها: إن الجيش التركي سيدخل إلى شرق الفرات بجغرافية محددة من قبل واشنطن، فالأخيرة ليست في وارد التضحية بعلاقاتها التاريخية مع أنقرة كُرمي علاقة ناشئة من مبدأ (شراكة تكتيكية مؤقتة)، ولا الأخيرة تستطيع الاستغناء عن حلف الناتو.

 

إذاً فالتجاذبات الراهنة بين الطرفين ليست سوى تعبير عن الخلاف بينهما على مدى نفوذ كل منهما على الأرض السورية، تمهيداً لفرض شروطه خلال المفاوضات السياسية مع موسكو ودمشق في مؤتمر يعقد في جنيف لاحقاً، وفي يد كل من المفاوضين أوراق قوة، أو فلنقل جماعة سورية يتكلم باسمها ويطالب بحقوقها.

وتابع: "هذا فإن أنقرة قد تحدثت بشكل غير مباشر عن خيار عمليتها العسكرية بشرق الفرات في كل المحافل الدولية والأمم المتحدة وقمة مجموعة العشرين ومسار أستانة وفي اللقاءات الثنائية والاتصالات الهاتفية السرّية والعلنية، هذا يعني أن تهديدات أنقرة ستترجمها واشنطن إلى واقع «موسكو لا تخطّط لأيّ تصدّي عسكري لأدوات شريكتها واشنطن في سوريا، إذ تركت أنقرة لتولّي تلك المهمة»، ..

 

أهداف استراتيجية

 

خاصة وأنها ربطت بقائها في سوريا بهدف إستراتيجي آخر، وهو منع التواصل الإيراني السوري العراقي، والحدّ من نفوذ طهران، وهو هدف لا يتناقض مع طموحات أردوغان الساعي، منذ بداية الحرب السورية، إلى تحقيق حلم عثماني – تركي قديم، باقتطاع أجزاء من سوريا وتنصيب المعارضة الإسلامية في سدّة الحكم في دمشق، لضمان نفوذ دائم فيها.

وفي إجابة له على سؤال بشأن سر الحذر التركي تجاه الانسحاب الأميركي من سوريا إن كان جاء بتنسيق مع تركيا، أكد الإعلامي والكاتب الصحفي التركي رسول سردار أتاش أن أنقرة مرحبة جدا بقرار ترامب القاضي بالانسحاب، وهي بدورها اتخذت قرار التريث في عمليتها العسكرية شرق الفرات بعد مكالمة بين الرئيسين واتصالات أخرى، وذلك لتجنب إطلاق نيران صديقة وللسماح للأميركيين بانسحاب سلسل من مواقعهم الكثيرة بالمنطقة.

 

انسحاب أمريكا

 

وأضاف أتاش في تصريحات متلفزة، أن قرار الانسحاب الأميركي جرى التنسيق فيه بين البلدين ولا يزال يجري، إذ صرح وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو بأن هناك اجتماعا بين الطرفين سيعقد بواشنطن في يناير المقبل للتوافق على ترتيبات هذا الانسحاب، الذي قال أردوغان إنه لن يؤثر على محاربة "داعش" لأن بلاده التي لديها ثاني جيش في حلف الناتو ستواصل محاربتها كما فعلت سابقا.

 

وأوضح أن أنقرة سعيدة بالانسحاب لأنه يعني لها توقف الدعم الأميركي المقدم لقوات حماية الشعب الكردية التي تعتبرها تركيا فرعا سورياً لحزب العمال الكردستاني التركي، الذي تصنفه أنقرة منظمة إرهابية وفقدت -خلال محاربتها له منذ عقود- الآلاف من جنودها، ومكافحته هي الأولوية الأولى لدى تركيا التي ترى أن محاربة "داعش" لا يمكن أن تتم عبر "منظمة إرهابية" أخرى مثل الكردستاني.

 

ودعا أتاش المجتمع الدولي وخاصة أميركا والقوى الغربية إلى إعادة النظر في دعم "الكيانات غير الحكومية مثل الوحدات الكردية" لأنها تشكل عامل اضطراب أمني في الدول الحليفة لها، فالحزب الكردستاني ماركسي العقيدة وبالتالي هو ضد مصالح أميركا وفرنسا بنفس درجة عداوته لتركيا التي هي حليفة لهما.

ومؤخرا، واصل الجيش التركي إرسال تعزيزات عسكرية إلى قرب منطقة تسيطر عليها القوات الكردية شمال سوريا.

 

وأفاد مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، رامي عبد الرحمن ، اليوم الأحد، في تصريح لوكالة "فرانس برس"، أنّ قرابة 35 دبابة وغيرها من الأسلحة الثقيلة على متن ناقلات مدرّعات عبرت معبر جرابلس الحدودي.

 

وقال عبد الرحمن: إن "التعزيزات العسكرية توجّهت إلى منطقة تقع قرب نهر الساجور بين جرابلس ومنبج، ولا تبعد كثيراً عن الخطوط الأمامية حيث يتمركز مقاتلو مجلس منبج العسكري (الأكراد)".

 

جدير بالذكر أن قوات سوريا الديمقراطية تسيطر في الوقت الحالي على مساحة من الأراضي في شمال سوريا وشرقها، وهي أكبر جزء من البلاد خارج سيطرة الحكومة السورية.

 

 

 

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان