رئيس التحرير: عادل صبري 06:12 مساءً | الأحد 20 يناير 2019 م | 13 جمادى الأولى 1440 هـ | الـقـاهـره 14° غائم جزئياً غائم جزئياً

ماتيس يقفز من سفينة ترامب.. كيف ضاقت الدائرة على الرئيس؟

ماتيس يقفز من سفينة ترامب.. كيف ضاقت الدائرة على الرئيس؟

العرب والعالم

ترامب - ماتيس

ماتيس يقفز من سفينة ترامب.. كيف ضاقت الدائرة على الرئيس؟

أحمد علاء 21 ديسمبر 2018 21:01
"إقالة أم استقالة؟".. لعله السؤال الأبرز الذي يشغل بال الأمريكيين منذ الإعلان عن رحيل وزير الدفاع جيمس ماتيس عن منصبه، منضمًا إلى عددٍ ليس بقليل، أولئك الذين قفزوا من سفينة رئيس البيت الأبيض.
 
رحيل ماتيس جاء بعد يومٍ واحدٍ من قرار الرئيس دونالد ترامب بسحب القوات الأمريكية من سوريا البالغ قوامها 2000، وإعلانه هزيمة تنظيم "الدولة" بشكل نهائي، وهو قرار أحدث ضجة إقليمية وعالمية.
 
وسيغادر الجنرال ماتيس (68 عامًا) منصبه في فبراير المقبل، ولم يسمِ الرئيس الأمريكي من سيخلف ماتيس في المنصب، لكنه قال إنه سيعين وزيرًا جديدًا للدفاع قريبًا.
 
وكان ماتيس يُنظر إليه على أنّه صوت معتدل في سياسة ترامب الخارجية، وأشاد به الرئيس كثيرًا عندما تولى ذلك المنصب للمرة الأولى، لكن تردد أنّ العلاقة بينهما تدهورت في الأشهر الأخيرة.
"ماتيس" قال -في خطابه- إنّه يتنحى حتى يتمكن ترامب من تعيين وزير دفاع متوافق مع أفكار الرئيس، مؤكدًا وأكّد ضرورة اتخاذ مواقف واضحة من الحلفاء ومن القوة التي تتعارض مصالحها مع مصالح واشنطن.
 
وأضاف: "أتنحّى ليتمكن الرئيس من تعيين خلف لي يحمل أفكارا متقاربة معه".. لا مجال لحماية مصالحنا من دون إبداء الاحترام لحلفائنا ومن دون تحالفات قوية".
 
وتابع: "قلت منذ البداية إنّه لا ينبغي للجيش الأمريكي أن يلعب دور شرطي العالم".
 
كما أشار إلى أنّ أعضاء حلف الأطلسي (الناتو) برهنوا على عظيم التزامهم بالوقوف مع واشنطن في خندق واحد، لافتًا إلى أنّ الصين وروسيا تسعيان لتشكيل العالم وفق القالب السلطوي السائد فيهما.
 
وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاجون" قالت -هي الأخرى- إنّ استقالة ماتيس تأتي بسبب عدم تطابق رؤيته لإدارة السياسات الدفاعية مع قناعات الرئيس دونالد ترامب.
 
فيما نقلت قناة "الحرة" عن مسؤولٍ في البيت الأبيض أنّ ماتيس استقال خلال اجتماع ثنائي مع الرئيس ترامب.
 
وقال المسؤول- الذي رفض ذكر اسمه- أن ترامب وماتيس كان لهما رأيان مختلفان حول بعض القضايا.
 
ترامب غرّد على تويتر قائلًا: "الجنرال ماتيس سوف يتقاعد، في نهاية فبراير بعد أن خدم إدارتي وزيرا للدفاع خلال العامين الماضيين".
 
وأضاف: "خلال فترة عمل جيم، تحقق تقدم هائل، خاصة فيما يتعلق بشراء معدات قتالية جديدة.. الجنرال ماتيس كان عونًا كبيرًا لي في جعل الحلفاء وبلدان أخرى تدفع نصيبها من الالتزامات العسكرية.. سيتم تعيين وزير دفاع جديد قريبًا.. وأشكر جيم كثيرًا على خدمته".
 
وكان ماتيس قد تولى منصبه في فترة مضطربة ومفاوضات حول برنامج كوريا الشمالية النووية وتساؤلات حول وجود القوات الأمريكية في أفغانستان وسورية.
 
وبحسب تقارير دولية، قال مراقبون إنّ "رحيل ماتيس كان متوقعًا منذ أعلن ترامب أنّه سيسحب قواته من سوريا" رغم اعتراض حلفاء للولايات المتحدة ومسؤولين عسكريين أمريكيين كبار.
 
وقد عبّر السيناتور الجمهوري في مجلس الشيوخ ليندسي جراهام عن حزنه لـ"تقاعد ماتيس الذي قدم خدمات جليلة للرئيس ترامب"، حسب تعبيره.
 
وقال زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل، إنّه "قد فجع لسماع أن الاستقالة كانت جراء اختلافات شديدة بين الجنرال ماتيس والرئيس".
 
 
استقالات في حقبة ترامب
تأتي استقالة ماتيس ضمن قائمة طويلة من الاستقالات في إدارة ترامب منذ توليه السلطة، كان أحدثها استقالة جون كيلي كبير موظفي البيت الأبيض وريان زينكي وزير الداخلية.
 
كما انضم ماتيس إلى لائحة طويلة من أعضاء الحكومة أو المقربين من الرئيس الأمريكي الذين يغادرون مناصبهم منذ تولي دونالد ترامب مهامه في يناير 2017:
 
ففي 15 ديسمبر، أعلن ترامب أنّ ريان زينك وزير الداخلية سيغادر مهامه.
 
وكان زينك العسكري السابق، واجه انتقادات شديدة بسبب نفقاته العالية واحتمال وجود تضارب مصالح، وقال الرئيس الأمريكي إنّ زينك سيغادر الإدارة في نهاية السنة بعد فترة من نحو سنتين.
 
سبق ذلك في الثامن من ديسمبر إعلان ترامب أنّ جون كيلي الامين العام للبيت الأبيض سيغادر في نهاية السنة، وهو أقرب مستشاريه الذي انضم إلى البيت الابيض في 31 يوليو 2017.
 
ورغم أنّ الرئيس الأمريكي أكّد أنّه يثمن خدماته، لكنّ الخلاف كان واضحًا بين الرجلين منذ عدة أسابيع.
 
وعُيّن الاسبوع الماضي المحافظ المتشدد ميك مولفاني في منصب كبير موظفي البيت الأبيض بالوكالة.
 
جيف سيشنز وزير العدل استقال بطلب من ترامب في نوفمبر الماضي، بعد أن كان هدفًا لانتقادات رئاسية منذ أن قرر في مارس 2017 النأي بنفسه عن أي تحقيق يطال روسيا بسبب لقاءاته مع السفير الروسي في أوج الحملة الرئاسية.
 
سيشنز السناتور السابق والمحافظ المتشدد عن ألاباما -الولاية التي لا تزال تحت وطأة تاريخ الفصل العنصري- طبّق سياسة الرئيس المناهضة للهجرة وخصوصا فصل عائلات المهاجرين غير القانونيين.
 
السفيرة لدى الامم المتحدة
 
في مطلع أكتوبر، أعلنت نيكي هايلي سفيرة أمريكا لدى الأمم المتحدة الاستقالة من منصبها في نهاية السنة. 
 
ولم يتم إعطاء أي تفسير واضح لهذا الإعلان المفاجئ لرحيل هايلي، المتحدرة من عائلة مهاجرين هنود والتي أصبحت من الشخصيات البارزة في الحكومة. 
 
وفي سن 46 عامًا، وعدت هذه الحاكمة السابقة لولاية كارولاينا الجنوبية بالقيام بحملة من أجل اعادة انتخاب الرئيس ترامب في العام 2020. 
 
وأعلن ترامب في 7 ديسمبر أنّه سيعين مكانها الناطقة باسم الخارجية هيذر نويرت.
 
في الخامس من يوليو، وافق ترامب على استقالة سكوت برويت وزير البيئة الذي ارتبط اسمه بسلسلة فضائح حول استخدامه الاموال العامة. 
 
وفي 16 نوفمبر، ألمح ترامب إلى أنّه سيعين رسميًا في هذا المنصب وزير البيئة بالوكالة آندرو ويلر.
 
أقيل المدير السابق لشركة أكسون موبيل من منصب وزير الخارجية في 13 مارس.
 
جاء ذلك بعد أشهر من التوتر من قبل ترامب حول الاستراتيجية الدبلوماسية الأمريكية سواء كان بشأن إيران أو كوريا الشمالية. 
 
وقد تمّ تعيين المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية "سي آي ايه" مايك بومبيو في هذا المنصب المهم.
 
 
كما غادر المستشار الاقتصادي جاري كوهن الرئيس السابق لبنك الاستثمار جولدمان ساكس منصبه كأبرز مستشار اقتصادي للرئيس في 6 مارس الماضي.
 
جاء ذلك احتجاجًا على قرار ترامب بفرض رسوم جمركية جديدة على واردات الصلب والألومنيوم بعد سلسلة خلافات بينه وبين الرئيس.
 
لعب الخبير الاستراتيجي ستيف بانون، مستشار الظل الذي كان يحظى بنفوذ واسع، دورًا حاسمًا في الحملة الانتخابية الرئاسية التي فاز فيها ترامب حين أضفى طابعًا شعبويًّا على حملة الملياردير.
 
لكنّ تعامله مع مسؤولين آخرين في البيت الابيض لم يكن سهلًا وحصلت عدة خلافات داخلية، وأكّد حتى بعد إقالته أنّه سيواصل دعم ترامب، وقد استقال في 18 اغسطس من العام الماضي.
 
لم يصمد مايكل فلين سوى 22 يومًا كمستشار للامن القومي، فهذا الرئيس السابق للاستخبارات العسكرية الأمريكية الذي يحظى باحترام كبير لدى ترامب، دفع ثمن قضية التدخل الروسي في 13 فبراير 2017. 
 
حلّ مكانه إتش إر ماكماستر الجنرال الرفيع المستوى الذي غادر بدوره مهامه بعد عدة أشهر أمضاها في موقع ضعيف جدًا، وحلّ مكانه المحافظ جون بولتون.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان