رئيس التحرير: عادل صبري 02:16 مساءً | الاثنين 21 يناير 2019 م | 14 جمادى الأولى 1440 هـ | الـقـاهـره 14° غائم جزئياً غائم جزئياً

فيديو| قراءة في مظاهرات السودان.. الأسباب الاقتصادية وتوقعات المستقبل

فيديو| قراءة في مظاهرات السودان.. الأسباب الاقتصادية وتوقعات المستقبل

العرب والعالم

مظاهرات الجوع في السودان

فيديو| قراءة في مظاهرات السودان.. الأسباب الاقتصادية وتوقعات المستقبل

محمد عمر 21 ديسمبر 2018 18:30

اتسعت دائرة الاحتجاجات في السودان، الجمعة، المنددة بالأوضاع الاقتصادية المتردية وغلاء الأسعار، في مدينتي ربك، والأبيض جنوب الخرطوم، وعطبرة (شمال).

 

ولا تزال العاصمة الخرطوم تشهد احتجاجات متفرقة في أحياء (الجرافة، والحاج يوسف)، وسط انتشار كثيف لقوات الشرطة والأمن، وفق شهود عيان.

 

وأبلغ شهود عيان من مدينة ربك، عاصمة ولاية النيل الأبيض، أن المحتجين أحرقوا مقر المؤتمر الوطني (الحزب الحاكم)، والبوابة الجنوبية لمقر أمانة الحكومة.

ما يجرى في السودان يستدعي التوقف لنعرف ماذا يحدث ولماذا يحدث:

 

هذه ليست المرة الأولى التي تندلع فيها المظاهرات في أرض وادى النيل الشقيق هذا العام التي يعد استقرارها امتدادا لأمن مصر (تذكروا ما حدث في يناير في بعض المدن هناك وكأننا على موعد مع بداية العام ونهايته).

لكن هذه المرة مختلفة، وتأتي نتيجة لتصاعد رد الفعل -بعد استيعاب الأسواق لثالث خفض في قيمة الجنيه السوداني خلال 2018- والذي أعلن عنه أوائل شهر أكتوبر وكان خفضا جنونيا بأكثر من 60% إلى 47.5 جنيه لكل دولار.

 

الحجة التي ساقتها حكومة الرئيس عمر البشير الجديدة، التي ما أتت بجديد لتبرير الخطوة (محاولة تضييق الفجوة بين السعر الرسمي في البنوك والسوق السوداء).

 

الأغرب أن خبراء الاقتصاد يؤكدون أن الحل في العكس، وليس في القرارات التي تتخذها الحكومات العربية مؤخرًا، حيث أن الذي يتسبب في زيادة الفجوة بين السعر الرسمي لعملة مربوطة بالدولار DOLLAR PEGGED والسعر في السوق السوداء هو ضعف أداء الاقتصاد نفسه، ووجود خلل كبير في "مضخة الدم" الأساسية لكل أجزاء الجسم، والاعتماد على السياسة النقدية دون تحرك إن لم يكن استباقي فآني وموازي لإصلاح الخلل فربما يعني انهيار العملة ومن ثم طوفان المحتجين إن لم يكن الجائعين.

 

واقتصاد السودان "الموضوع تحت الوصاية" قبل العقوبات الأمريكية "المرفوعة" في وقت سابق هذا العام، ضعيف هيكليا ولا يمكنه إطلاقا تحمل صدمات لا داخلية ولا خارجية.

 

الاقتصادات الضعيفة التي لا تتمتع بمرونة وتنوع كبيرين لا يمكن للسياسة النقدية (رفع وخفض قيمة العملة وكذلك الفائدة) عمل الكثير لها، نعم يمكنها المساعدة لكن الأساس يبدأ من جراحة في الجسم لا مجرد تسكين الألم.

 

وللأسف كل روشتات المؤسسات الدولية التي تتدخل للمساعدة أو بيوت الخبرة والاستشارات تركز على عنوان واحد سخيف مضلل (ضبط الموازنة)، مع إهمال "متعمد" بنسبة كبيرة للمسبب الأساسي و(السرطان المتحور والمتلون)إلا وهو الفساد (بكل أنواعه)، بل يركز على "نهش جيب المواطن" ليكمل الناقص في كل شيء ومن ثم يظل الخلل قائما.

 

ولأن السودان قُسِم فكُسِر ظهره فوهن الاقتصاد وانكشفت السوأة فزادت حدة الضعف والترهل، من يتذكر الآن "جون جارانج" و"كفاحه" لفصل الجنوب عن الشمالهل كان كفاحا حقيقيا أم مخططا لإضعاف السودان ودعم إعلاء نجم إثيوبيا بشكل مباشر أو غير مباشر كأحد مسامير جحا في المنطقة؟.

 

التضخم في السودان بلغ 69% تقريبا خلال نوفمبر وهو رقم كفيل بوصف المعاناة وتبرير خلو أرفف المتاجر من السلع تماما كمعاناة توفير النقد الأجنبي لاستيراد السلع في بلد "سلة الغذاء العربي" المنتظر منذ عقود ولم نره.

 

تزامن المظاهرات أو الاحتجاجات أو كونها عقب زيارة البشير لسوريا ربما تكون عقابا، لكن في رأيي العقاب قادم من الداخل أيضا، والعقاب الأشد ربما يكون لتغيير خطط "نظرية المؤامرة" بتأجيج الاضطراب في السودان بعد تأجيل إجباري لإكمال "سد النهضة" حتى لا يهنأ أيضا بال من يسكنون أرض المحرسة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان