رئيس التحرير: عادل صبري 08:45 مساءً | الثلاثاء 22 يناير 2019 م | 15 جمادى الأولى 1440 هـ | الـقـاهـره 14° غائم جزئياً غائم جزئياً

غضب فزان.. الجنوب الليبي في مواجهة السراج من ينتصر؟

غضب فزان.. الجنوب  الليبي في مواجهة السراج من ينتصر؟

العرب والعالم

حراك غضب فزان

غضب فزان.. الجنوب الليبي في مواجهة السراج من ينتصر؟

وائل مجدي 19 ديسمبر 2018 14:34

يبدو أن الأزمة الليبية تعقدت بشكل يصعب معه الحلول التقليدية، فالأزمات المتتالية باتت عنوانًا دائمًا، والاحتجاجات أصبحت شعار المرحلة. 

 

الاحتجاجات هذه المرة انطلقت من الجنوب، لكن خطرها يتخطى كامل الحدود الليبية، إذ باتت مصدرًا رئيسيًا لتهديد حقوق النفط، مصدر الدخل القومي الوحيد لتلك البلد التي تعاني من ويلات الاقتتال المسلح.

 

التظاهرات التي وصفت بالشعبية خرجت من الجنوب وتطالب بتمثيل سياسي حقيقي في السلطة، بجانب قوات عسكرية يقود أبنائها.

 

غضب فزان

 

 

وأقدم محتجون شكلوا ما عُرف بــ"حراك غضب فزان"، على إقفال حقل الشرارة النفطي، قرب مدينة أوباري، جنوبي ليبيا، في 8 ديسمبر من الشهر الجاري، وذلك قبل أن تتوسع الاحتجاجات في 12 منطقة في الجنوب، للمطالبة بتحسين الظروف المعيشية والخدمية.

 

يكبد إغلاق حقل النفط خزينة الدولة الليبية خسائر تقدر بـ 32.5 مليون دولار يوميًا بسبب الإغلاق الكامل للحقلين، وهو ما استنكرته المؤسسة الوطنية للنفط فى طرابلس.

 

وكشف المتحدث الرسمي باسم حراك "غضب فزان" فى ليبيا محمد إمعيقل، عن سبب اغلاق الحراك لحقلي الشرارة والفيل فى البلاد خلال الأيام الماضية، مؤكدا أن التهميش والمعاناة التى يعيشها سكان الجنوب الليبى دفعت الحراك لاتخاذ تلك الخطوة.

 

وانطلق حراك غضب فزان فى جنوب ليبيا بشكل فعلي مطلع أكتوبر الماضي،  وبدأ بالاعتصام السلمي أمام الحقول النفطية وأمهل الحكومة الليبية ما يقرب من 3 أسابيع للنظر فى مطالب الحراك "المشروعة"، والمتمثلة فى توفير السيولة النقدية، وتوفير الدواء، والخدمات، وفتح المطارات، وتشغيل محطة أوباري الغازية، والتى تعتبر مشروعا استراتيجيا لو دخلت على الشبكة العامة ما يحسن من جودة التيار الكهربائي، ليس لأهالي الجنوب فقط ولكن لليبيين بشكل عام.

 

وشهدت الجمعة الماضية تظاهرات، لتأييد مطالب حراك "غضب فزان" وتأكيد ضرورة اعتذار رئيس المؤسسة الوطنية للنفط، الذي وصف خطوة محتجي غضب فزان بـ"الإرهابية".

 

خليفة حفتر

 

 

ونقلت تقارير صحفية عن مصادر ليبية قولها إن اللواء خليفة حفتر يقف وراء تثوير الوضع في الجنوب كوسيلة للضغط على حكومة الوفاق، التي باتت تقف عاجزة أمام توفير مطالب المحتجين في الجنوب بتحسين ظروفهم المعيشية.

 

لكن علي السعيدي، عضو مجلس نواب برلمان طبرق عن منطقة الشاطئ بالجنوب، أكد أن الحراك "انطلق قبل أسابيع بعفوية تامة ومن شبان لا علاقة لهم بالأطراف السياسية الحالية"، مشبهًا حراكهم بحراك فبراير عام 2011، الذي أسقط نظام الرئيس السابق معمر القذافي عندما تجاهل مطالب الشعب.

 

وقال في حديث صحفي، إن "السلطات لا تريد التعاطي مع مطالب أهل الجنوب، وأصرّت على وصفهم بالإرهابيين على لسان رئيس مؤسسة النفط مصطفى صنع الله وعلى لسان عضو المجلس الرئاسي أحمد معيتيق بدلًا من الحوار معهم".
 

وحمل السعيدي الحكومة في طرابلس نتائج سياستها في حال فقد الأهالي ثقتهم في الحكومة، متسائلاً: "هل تنفع التهديدات مع مواطن يعاني الجوع ويرى مريضه يموت أمامه والمليشيات تخطف من حوله في كل لحظة".

 

وأيد عضو مجلس النواب مطالب حراك غضب فزان، بـ"ضرورة أن يكون لهم تمثيل قوي وفاعل في الحكومة وإخضاع القوات الموجودة بالجنوب لإمرة أبناء المنطقة، وهي مطالب تضمنها بيان الحراك مؤخراً في شكل تصعيد تجاوز المطالب بتحسين الظروف المعيشية".

 

حكومة الوفاق

 

 

واستنكرت البعثة الأممية لدى ليبيا في بيان لها إغلاق حقول النفط في الجنوب، مطالبة من وصفتهم بـ"العناصر المسلحة" بالانسحاب الفوري من تلك الحقول. 

 

وهو ما استنكره بدوره مصطفى الشريف، عضو "حراك غضب فزان"، معتبرًا أن البعثة "تعدت دورها الداعم في الأساس للمطالب الإنسانية وجهودها في توفيرها، لتصف من يطالب بها بالعناصر المسلحة".

 

وقال الشريف إن "مطالب الأهالي شرعية والإقدام على إغلاق الحقل رسالة إلى السلطات وإخوتنا في الشرق والغرب من الليبيين، بأن خيرات النفط تمر من تحت أرجلنا ونحن نعاني الجوع وأطفالنا يموتون يومياً بسبب عدم توفر الدواء، حتى الأمصال التي تكافح سموم العقارب لا نجدها ويصارع الطفل الموت بين يدي والده وهو ينظر".

 

وتساءل "عضو حراك فزان"، قائلاً: "لماذا لم تلتفت البعثة الأممية إلى المسلحين في طرابلس وهم على بضع خطوات من مقارّها"، محملاً مسؤولية تصاعد الأوضاع في الجنوب لحكومة الوفاق.

 

وقال: "بدلاً من التعاطي مع مطالبنا العادلة أحيلت أوراق بعض منظمي الحراك لمكتب النائب العام"، مشيراً إلى "تضامن حرس المنشآت النفطية معنا، الذي يحمي حقل الشرارة وحقول أخرى ربما نقدم على إغلاقها أيضاً".

 

وأكد أن الحراك بدأ في التصعيد ليشمل الصعيد السياسي، لإيصال رسالة مفادها أنه "لا استقرار في البلاد دون استقرار الجنوب"، مشيرا إلى "سعي قيادات بارزة لعرقلة انعقاد المؤتمر الوطني الجامع المرتقب". ​

 

فايز السراج

 

 

يحاول المجلس الرئاسي لحكومة «الوفاق الوطني» التفاوض مع أعضاء الحراك، من أجل تلبية بعض مطالبهم، مقابل إخلائهم موقع حقل الشرارة النفطي.

 

وقال مصطفى الشريف إن ثلاث شخصيات مقربة من رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فايز السراج، أبلغت قيادات قبلية داعمة لحراك غضب فزان، بأنّ السراج على استعداد للعمل على خطة وضعت لتلبية احتياجات الجنوب من المواد الأساسية والصحية، وتحسين الظروف الخدمية، مقابل انسحاب المشاركين في الحراك من حقل الشرارة».

 

وطيلة السنين الماضية عانى الجنوب صراعات مسلّحة قبلية، ولا سيما التي وقعت بين التبو والطوارق عام 2014 في أوباري، ومثلها في عدة مرات بين أولاد سليمان والتبو والقذاذفة في سبها، وفاقمت الحدود الجنوبية المفتوحة، التي سمحت بتدفق المهاجرين غير الشرعيين من أزمات المنطقة التي تعاني أصلاً انفلاتاً أمنياً، حدّ من وصول الموادّ الأساسية والوقود والسيولة النقدية للبنوك.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان