رئيس التحرير: عادل صبري 02:11 صباحاً | الخميس 24 يناير 2019 م | 17 جمادى الأولى 1440 هـ | الـقـاهـره 14° غائم جزئياً غائم جزئياً

أزمات لبنان في 2018 قنابل موقوتة في 2019

أزمات لبنان في 2018 قنابل موقوتة في 2019

العرب والعالم

حصاد لبنان 2018

أزمات لبنان في 2018 قنابل موقوتة في 2019

أحمد جدوع 22 ديسمبر 2018 09:00

على وقع بصيص أمل في المستقبل القريب يستعد الشعب اللبناني لوداع عام 2018، واستقبال عام 2019 بآمال جديدة على الرغم من التحديات والأزمات التي تواجه البلاد.

 

وشهد العام الجاري أحداثا كثيرة في لبنان كان أبرزها إجراء الانتخابات، تعثر تشكيل حكومة جديدة، واحتجاز سعد الحريري بالسعودية، و المصالحة التاريخية بين القوات اللبنانية وآل فرنجية، والعملية العسكرية الإسرائيلية المعروفة بـ "الدرع الشمالي".

 

ونبدأ بالانتخابات فقد أجريت الانتخابات البرلمانية بعد تأجيلاتٍ متتابعةٍ وصلت إلى حد خمس سنوات، بعد أن انتهت مدة البرلمان السابق في مايو 2013 والذي استمر في عمله لمدة تفوق ولايته الانتخابية الأساسية والبالغة أربع سنواتٍ.

 

وأسفرت الانتخابات في لبنان على نجاح تكتل حزب الله وحركة الأمل "الشيعيين"، في حجز 29 مقعدًا بالبرلمان من أصل 128 مقعدًا، من بينهم 26 مقعدًا من أصل 27 مخصصين للشيعة في لبنان.

 

ومنذ إجراء الانتخابات لم يعرف لبنان الاستقرار على تشكيل الحكومة بعد، في ظل تنامي الخلافات، والاتهامات من أطراف عدةً، وآخرها اتهامات من جماعة حزب الله، لرئيس الوزراء المكلف سعد الحريري، بتعطيل تشكيل الحكومة الجديدة.

 

ويتبع لبنان نظام المحاصصة السياسية، سواء على مستوى البرلمان أو على مستوى تقاسم السلطات، ويتألف البرلمان اللبناني من 128 عضوًا، مقسمين بالتساوي بين المسلمين والمسيحيين، بواقع 64 مقعدًا لكلٍ منهما، ويستأثر مسيحو المارونية بأكبر عدد من المقاعد يبلغ 34 مقعدًا، في حين يحوز مسلمون السنة والشيعة 27 مقعدًا لكل طائفةٍ منهما، في حين يتقاسم الطوائف الدينية الأخرى باقي مقاعد البرلمان.

 

ونظام المحاصصة السياسي يعتمد على تقاسم السلطات وتوزيع مقاعد البرلمان على أساس طائفي أو ديني أو عرقي، وفي لبنان يشترط أن يكون رئيس الجمهورية مسيحي ماروني، وحاليًا هو ميشال عون، زعيم حزب التيار الوطني الحر، ورئيس الوزراء من المسلمين السنة، وحاليًا هو سعد الحريري، زعيم تيار المستقبل، أما رئيس مجلس النواب، مسلمٌ شيعيٌ، وقد تم إعادة انتخاب نبيه بري، زعيم حركة أمل الشيعية رئيسًا للبرلمان.

 

تيار المستقبل، الذي يتزعمه سعد الحريري، كان صاحب أكبر تمثيل للسنة في البرلمان، وهو ما مكن من إعادة تكليف سعد الحريري بتأليف الحكومة الجديدة، لكنه فقد جزءًا كبيرًا من مقاعده، فحاز 20 مقعدًا في هذه الانتخابات، بعدما كان يستحوذ على 36 مقعدًا داخل البرلمان.

 

فشل تشكيل الحكومة

 

وأصيبت مساعي تشكيل الحكومة في لبنان بانتكاسة جديدة، في ظل تمسك رئيس الجمهورية ميشال عون بوزارة العدل وعدم إسنادها لكتلة القوات اللبنانية، التي اعتبرت الأمر محاولة لإخراجها من الحكومة.

 

وتتنافس الأحزاب في نظام تقاسم السلطة الطائفي بلبنان على الوزارات، في حين حثّ المانحون الأجانب على تجنّب أي تأخير، وحذّر الساسة اللبنانيون من حدوث أزمة اقتصادية.

 

ويحاول الحريري منذ الانتخابات البرلمانية تشكيل الحكومة وحل العقدة الأساسية المتمثلة في التنافس بين التيار الوطني الحر التابع للرئيس ميشيل عون، وحزب القوات اللبنانية، وكلاهما من الطائفة المسيحية.

 

وقال الحريري في مقابلة تلفزيونية: "الوضع الاقتصادي في البلد لا يتحمّل الخلافات اللبنانية الداخلية. يجب علينا كأحزاب لبنانية أن نعمل لحماية لبنان ونتعاون مع بعضنا لكي نقدر أن نصل إلى برّ الأمان".

 

وبحسب وكالة "رويترز"، دقّ الحريري "ناقوس الخطر" في بلاده بسبب الوضع الاقتصادي الصعب، كما قال، في حين رفض التعليقات بأن الضغوط الإقليمية والأجنبية قد أعاقت عملية التشكيل.

 

وتظهر الإحصاءات الصادرة عن ​إدارة الإحصاء المركزي​ ارتفاعاً في مؤشر تضخم الاسعار بنسبة 5.19% الى 104.14 في شباط 2018 مقابل نتيجة 99.00 في الشهر نفسه من 2017 في ظل الزيادة بأسعار جميع مقومات المؤشر.

 

 ومع تزايد ​التضخم​، ازدادت الضغوط نتيجة لارتفاع أسعار السلع الأساسية العالمية وانخفاض قيمة ​الدولار​ مقابل ​الأورو​، مما أدى إلى زيادة كبيرة في أسعار الواردات.

 

أزمة الحريري مع السعودية

 

وفي نوفمبر الماضي واجه لبنان أزمة سياسية بعد إعلان سعد الحريري استقالته من الحكومة أثناء وجوده في السعودية، وقال الحريري حينئذ إنه يخشى من تعرضه للاغتيال، منتقدا إيران وجماعة حزب الله حليفها في لبنان.

 

وبعد تدخل دولي، بما في ذلك تدخل الرئيس الفرنس ايمانويل ماكرون، استطاع الحريري مغادرة السعودية، ثم تراجع عن استقالته في نهاية المطاف.

 

ويعكف الحريري حاليا على تشكيل ائتلاف جديد للحكومة بعدما عززت نتائج الانتخابات البرلمانية التي أجريت في السادس من مايو الماضي من موقف حزب الله وحلفائه السياسيين.

 

بيد فإن فثمة تحديات جديدة قد تلغم عام 2019 أمام الشعب اللبناني الذي لطالما عانى من الصراعات السياسية بين القوة والأحزاب اللبنانية والتي قد تصل فترة خلافاتها وتعطيل مؤسسات الدولة التشريعية أو التنفيذية لسنوات.

 

ويتعرض لبنان إلى ضغوط شديدة من المانحين الدوليين الذين تعهدوا بتقديم أكثر من 11 مليار دولار له الشهر الماضي، لكي يثبت لهم أن لديه خطة إصلاح اقتصادي موثوقة، وينظر إلى إجراء الانتخابات على أنه جزء أساسي من ذلك.

 

مصالحة تاريخية

 

أيضا ضمن أهم الأحداث التي مر بها لبنان هى إجراء مصالحة تاريخية بعد 40 عامًا من الخلافات، وتحديدًا منذ مجزرة إهدن في 13 يونيو عام 1978، عقدت القوات اللبنانية وآل فرنجية مصالحة تريخية، تزيد من قوة مسيحيي لبنان.

 

وتعود أسباب القطيعة السياسية والشعبية في هذه المنطقة تعود إلى فترة الحرب الأهلية اللبنانية حين قامت قوات من حزب الكتائب المسيحي بقيادة "سمير جعجع"، بمهاجمة مقر آل فرنجية في مدينة إهدن وتسبب الهجوم في مقتل والد فرنجية ووالدته وشقيقته البالغة من العمر سنتين ونصف السنة وثلاثين من أنصاره.

 

وعلى الرغم من نفي جعجع للاتهامات التي وجهت إليه بتحمله المسؤولية بشكل مباشر عن مقتل عائلة سليمان فرنجيه أو عن أي قرار بإصدار الأوامر بارتكاب المجزرة، ولكن الحادثة أثرت بشكل كبير في مسيحييّ الشمال وخلقت شرخا كبيراً بين "إهدن وبشري"، وبقي هذا الجرح مفتوحاً حتى إتمام المصالحة في نوفمبر2018 الماضي.

 

انتهاك السيادة اللبنانية

 

ومؤخرا أطلق الجيش الإسرائيلي الثلاثاء، الموافق 4 ديسمبر الجاري عملية عسكرية سميت بـ "الدرع الشمالي" من أجل البحث عن أنفاق عابرة للحدود شمالي البلاد قد يستخدمها "حزب الله" في مواجهته المستقبلية ضد إسرائيل.

 

وقد وافقت الولايات المتحدة على صياغة حزمة صارمة من العقوبات ضد "حزب الله" اللبناني، لكنها رفضت فرض العقوبات على الحكومة اللبنانية، موضحة أن علاقاتها مع لبنان قوية، حتى على المستوى العسكري، وأنها لا تنوي إلحاق الأذى به.

 

وأكد الرئيس اللبناني ميشال عون على التزام لبنان احترام القرار 1701 بحرفيته، مشيراً إلى أن إسرائيل تواصل انتهاك السيادة اللبنانية برا وبحرا وجوا بمعدل 150 خرقا كل شهر.

 

اعتبر الرئيس اللبناني في تصريحات صحفية أن "ادعاءات" رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن وجود قواعد عسكرية لـ"حزب الله" في محيط مطار بيروت "لا أساس لها من الصحة"، وشدد على أن لبنان سيواجه أي اعتداء إسرائيلي ضد سيادته.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان