رئيس التحرير: عادل صبري 03:38 مساءً | الخميس 24 يناير 2019 م | 17 جمادى الأولى 1440 هـ | الـقـاهـره 21° صافية صافية

أجراس الخطر.. ماذا فعلت «السترات الصفراء» في المغرب؟

أجراس الخطر.. ماذا فعلت «السترات الصفراء» في المغرب؟

العرب والعالم

مظاهرات في المغرب

أجراس الخطر.. ماذا فعلت «السترات الصفراء» في المغرب؟

أحمد علاء 17 ديسمبر 2018 23:05

"السترات الصفراء".. كعدوى ينتشر فيروسها سريعًا بين بلدان العالم، باتت السترات الصفر الرداء الأشهر للمظاهرات حول دول العالم، وآخرها في المغرب.

 

اليوم الاثنين، ارتدى موظفون مغاربة في القطاعين الحكومي والخاص، "السترات الصفراء"، ضمن خطواتهم الاحتجاجية التي تطالب الحكومة بتحسين وضعهم في أماكن العمل وزيادة أجورهم.

 

"السترات الصفراء" أصبحت شكلًا من أشكال الاحتجاج للموظفين والعاملين، بعد أن بدأت في فرنسا، منذ 17 نوفمبر الماضي، ضد سياسات الرئيس إيمانويل ماكرون الاقتصادية، أبرزها ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف المعيشة.

 

وفي المغرب، قال نائب رئيس نقابة الاتحاد للتقنيين زهير إسقريبة في تصريحات لوكالة "الأناضول"، إنّ عددًا من التقنيين في مختلف الوزارات والمؤسسات، لبسوا سترات صفراء، في إطار أسبوع الاحتجاج، للمطالبة بزيادة الأجور.

 

ويحمل "التقني" في المغرب، شهادة الثانوية العامة، إضافةً إلى سنتيّ دراسة بأحد معاهد التدريب المهني، ويعملون في مختلف الوزارات والمؤسسات، والقطاع الخاص.

 

وأضاف "أسقريبة" أنّ أسبوع الاحتجاج بدأ اليوم، عبر ارتداء السترات الصفراء بأماكن العمل، وهو الأسلوب الاحتجاجي الذي سيستمر حتى الثلاثاء، لافتًا إلى أنّ "هذا الاحتجاج جاء بعدما استنفد التقنيون جميع المحاولات من أجل الجلوس مع الحكومة على طاولة المفاوضات".

 

وأوضح أنّ "الحوار الاجتماعي وهي مفاوضات تجمع الحكومة والنقابات وأرباب العمل لا يشمل ملف التقنيين"، مشيرًا إلى أنّ "التقنيين سينظمون إضرابًا وطنيًّا يومي 19 و20 من الشهر الجاري، إلى جانب مجموعة من الوقفات الاحتجاجية".

 

وسبق أن ذكرت تقارير إعلامية أنّ مستخدمي قطاع التعشير بميناء طنجة المتوسطي يعتزمون إجراء مظاهرات بـ"سترات صفراء"، على خلفية قرار إدارة الجمارك القاضي برقمنة إجراءات التعشير، بدءًا من الاثنين.

 

عدوى السترات الصفراء التي وصلت محطة المغرب، كانت قد انتقلت إلى بلدان عربية أخرى، فقبل أسبوع تمّ الإعلان في تونس عن تكوين جمعية "السترات الحمر"؛ للاحتجاج على ارتفاع كلفة الحياة والاحتجاج على سياسات الحكومة الحالية، كما شهد الأردن - منذ أشهر - احتجاجات لنفس الأسباب أدّت إلى استقالة الحكومة وتكوين حكومة جديدة.

 

وفي بغداد والبصرة، خرجت مظاهرات قوية وغاضبة ضد سياسات الحكومة العراقية، بسبب رفع الأسعار والتقصير في توفير الخدمات الأساسية للمواطنين والطبقات غير القادرة والمحرومة.

 

حالة الغضب التي أشعلتها مظاهرات السترات الصفراء في فرنسا والهالة الإعلامية الكبيرة التي صُنعت حولها جعلت منها شعارًا يلف دولًا كثيرة حول العالم، تمامًا كتلك الحالة التي رافقت ثورات الربيع العربي التي اندلعت عام 2011، في بعض الدول العربية، نجحت في بعضها وفشلت في أخرى.

 

ولا يمكن اعتبار المغرب بعيدًا عن هذا التهديد السياسي والأمني، لا سيّما أنّ المملكة شهدت قبل ذلك العديد من المظاهرات التي أنذرت بغضب شعبي لاحق.

 

يقول الكاتب والمحلل السياسي حكيم بن حمودة إنّ المغرب ليس بمنأى عما وصفها بـ"عولمة الغضب" التي يعرفها العالم في السنوات الأخيرة منذ انتفاضات وثورات الربيع.

 

ويضيف بن حمودة: "تواصلت هذه الاحتجاجات ليومنا هذا أمام عجز النخب السياسية والقيادات على تحقيق مطالب واستحقاقات هذه الثورات، وتندرج كذلك التحركات الأخيرة حول قانون المالية لسنة 2019 والتحركات الاجتماعية الأخري في نفس هذا الإطار لطرح نفس الإشكاليات الكبرى التي تطرحها العولمة".

 

ويتابع المحلل السياسي أنّ "مسألة المساواة والعدالة تطرح نفسها بكل قوة في خضم التحركات الأخيرة وبصفة خاصة مسألة المساواة أمام الجباية والصحة والمدرسة وعديد الميادين والمجالات الأخرى"، موضحًا أنّ "هذه التحركات تطرح مسألة الكرامة ورفض الاستعلاء والغطرسة للنخب الجديدة والتي لا تتراجع أمام إهانة وعدم احترام الفئات الاجتماعية الضعيفة".

 

ويشير في مقالٍ بموقع المغرب، أنّ مسألة السيادة الوطنية تطرح نفسها حاليًّا بكل حدة أمام تنامي تدخل المؤسسات العالمية في صياغة القرار الوطني حتى أن أكبر المسؤولين السياسيين لا يجد اليوم حرجًا في التذرع برفض صندوق النقد الدولي لتفسير عدم تطبيقه لبعض القرارات.

 

ويوضح أنّ التحركات التي تشهدها البلاد منذ أيام كما احتجاجات أصحاب السترات الصفراء وكل التحركات الجديدة تفتح مرحلة جديدة في تاريخ الصراع الاجتماعي لتجعل من المساواة والكرامة واحترام السيادة الوطنية المجال الجديد للنضال السياسي والاجتماعي في ظل العولمة.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان