رئيس التحرير: عادل صبري 09:44 مساءً | الاثنين 21 يناير 2019 م | 14 جمادى الأولى 1440 هـ | الـقـاهـره 14° غائم جزئياً غائم جزئياً

زيارة سرية مفاجئة.. البشير يكسر عزلة بشار

زيارة سرية مفاجئة.. البشير يكسر عزلة بشار

أحمد علاء 17 ديسمبر 2018 22:40
"انتصار دبلوماسي جديد".. لم يكن لقاء الرئيسين السوري بشار الأسد والسوداني عمر البشير في العاصمة دمشق مجرد اجتماع عابر بين رئيس نظام وزعيم دولة، بقدر ما كان انتصارًا سياسيًّا للرئيس المتهم بقتل وتهجير شعبه.
 
البشير أجرى زيارةً وُصفت بـ"السرية" إلى دمشق، والتقى بشار الأسد، وهي أول زيارة لزعيم عربي منذ عام 2011، عندما اندلعت ثورة شعبيه ضد النظام السوري، واجهها "الأخير" القمع حتى تحوّلت إلى حرب أهلية قُتل وهجّر ونزح على إثرها ملايين السوريين.
 
الرئاسة السودانية أصدرت بيانًا حول القمة، قالت فيه إنّ "البشير والأسد أكّدا أنّ الأزمات التي تعاني منها المنطقة العربية تتطلب إيجاد مقاربات جديدة للعمل العربي تقوم على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية".
 
وذكرت وكالة السودان للأنباء، أنّ "البشير عقد خلال الزيارة اجتماعًا مغلقًا مع الأسد، بجانب مباحثات موسعة بمشاركة وفدي البلدين".
 
وأكّد الرئيسان - بحسب الوكالة - أنّ الظروف والأزمات التي تمر بها العديد من الدول العربية تتطلب إيجاد مقاربات جديدة للعمل العربي، تقوم على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شئونها الداخلية مما يقود لتحسين العلاقات العربية لخدمة مصلحة الشعب العربي.
 
وأوضح البشير والأسد أنّ "التطورات في المنطقة خاصة في الدول العربية تؤكد ضرورة استثمار كل الطاقات والجهود خدمةً للقضايا العربية وتصديًّا للمخططات التي تتعارض مع مصالح دول المنطقة وشعوبها، وفق المصدر ذاته.
 
على الجانب السوري، ذكر بيانٌ صادرٌ عن الرئاسة أنّ البشير أوضح أنّ سوريا هي دولة مواجهة، وإضعافها هو إضعاف للقضايا العربية".
 
وأضاف البيان السوري أنّ "البشير أعرب عن أمله في أن تستعيد سوريا عافيتها ودورها في المنطقة في أسرع وقت ممكن وأن يتمكن شعبها من تقرير مستقبل بلده بنفسه بعيدًا عن أي تدخلات خارجية"، مشددًا على "وقوف بلاده إلى جانب سوريا وأمنها وأنها على استعداد لتقديم ما يمكنها لدعم وحدة أراضي سوريا".
 
كسرت زيارة البشير إلى سوريا حاجز العزلة العربية التي فُرضت على نظام الأسد عقب تحوّل الثورة إلى حرب أهلية، وكانت جامعة الدول العربية قد علقت عضوية سوريا فيها في أواخر عام 2011 .
 
وأغلق عددٌ من الدول العربية سفاراته في دمشق، بيد أنّ دولًا عربية أخرى احتفظت بتمثيلها الدبلوماسي فيها كما هي الحال مع مصر والسودان والجزائر والعراق ولبنان وسلطنة عمان.
 
كما تحدّثت عدة مصادر عن قرب فتح سفارة دولة الإمارات العربية مجددًا في دمشق، فيما نقلت وسائل إعلام سورية رسمية عن نائب وزير خارجية النظام فيصل مقداد، إشارته إلى ترحيب بلاده بأي خطوة من أجل أن تعيد كل الدول العربية التي أغلقت سفاراتها بدمشق العمل على الأراضي السورية.
 
زيارة البشير "المفاجئة" إلى سوريا ولقاؤه الأسد قوبلت بما يمكن اعتباره صمتًا وتجاهلًا رسميًّا إقليميًّا ومن جامعة الدول العربية التي علقت عضوية سوريا فيها.
 
ولم يصدر أي تعليق من مسؤول رسمي في دول الجوار على الزيارة التي حظيت باهتمام وتعليقات متباينة في وسائل التواصل الاجتماعي ووصفتها مصادر رسمية سورية بأنها مقدمة لعودة الاتصالات العربية بالعاصمة السورية.
 
في الوقت نفسه، ازداد احتفاء دمشق بهذه الزيارة، حيث قال السفير السوري لدى السودان حبيب عباس، إنّ "زيارة الرئيس البشير إلى دمشق تنبع أهميتها من أنّها بحثت إعادة التقارب في العلاقات بين الدول العربية"، مشيرًا إلى أنّ "قيام رؤساء عرب آخرين بزيارات مماثلة في المستقبل غير مستبعد".
 
وقال في تصريحات لوكالة "سبوتنيك"، إنّ الزيارة تعتبر مهمةً باعتباره أول رئيس عربي أو رئيس في الإقليم، يقوم بزيارة سوريا منذ بداية الأزمة السورية في عام 2011"، لافتًا إلى أنّ "أهم ما جاء في زيارة البشير إلى سوريا هو البحث في إعادة المقاربة للعلاقات العربية -العربية".
 
وأضاف: "ننظر في إعادة المقاربات هي إعادة التوازن للعلاقات بين الدول العربية، بحيث تبتعد الدول في التدخل بشأن الداخلي للدول الأخرى، وفي نفس الوقت إعادة المقاربات، هو إعادة التضامن العربي لمواجهة المخاطر التي تحدق بها".
 
ولم يستبعد السفير السوري أن يقوم رؤساء بعض الدول العربية بزيارة سوريا في المستقبل، وقال: "الأمر وارد حقيقية؛ لأنّ هناك بعض الدول العربية تبحث في إعادة فتح سفارتها في دمشق، ونحن بدورنا ننتظر أن يعود العرب إلى سوريا".
 
وفي حديث آخر عن أهمية الزيارة، قال الخبير في الشؤون السياسية والدولية الدكتور محمد خير إنّ "زيارة البشير إلى سوريا فيها رسالة واضحة، مفادها بأنّ العرب هم الذين يطرقون باب سوريا".
 
وأضاف: "قد يكون للسودان أهدافًا من هذه الزيارة، قد يكون السودان يريد تقديم رسالة إلى الدول العربية الأخرى كمصر والسعودية وغيرها، يمكن أن يكون للسودان أهدافًا من هذه الزيارة أكثر من سوريا".
 
وتابع: "على الأقل هذا مؤشر على صدق ما قالته سوريا منذ البداية، إن الدول العربية التي قاطعت سوريا هي التي سوف تأتي إليها، وهذا أول الغيث".
 
وبالحديث عن الموقف السوداني من الأزمة، تحدّثت العديد من الدراسات والتقارير بأنّ الحكومة السودانية تساند وبلا مواربة نظام الأسد في الحرب الأهلية الدائرة في بلاده.
 
على المستوى الدبلوماسى، كان السودان قد امتنع في نهاية 2016، عن التصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة على مشروع قرار تقدمت به كندا، طالب بفرض هدنة فى سوريا وإيصال المساعدات للمناطق التى تفرض عليها القوات الحكومية حصارًا.
 
الحكومة السودانية أيضًا لم تقطع علاقاتها الدبلوماسية مع دمشق، بل أن سفيرها هو ضمن سفراء عرب قلائل لايزالون يمارسون مهامهم الدبلوماسية فى دمشق، كما أنّ سفير دمشق لا يزال مقيمًا فى الخرطوم مع كامل طاقم سفارته.
 
يُضاف إلى ذلك أنّ السودان عارض مع الجزائر وسلطنة عمان ومصر والعراق منح مقعد سوريا فى الجامعة العربية للمعارضة السورية خلافا للموقف الخليجى باستثناء سلطنة عمان، وفق الكاتب والمحلل خالد هاشم.
 
ويضيف الكاتب أنّ "الموقف السودانى من الأزمة السورية القائم على مساندة حكومة الأمر الواقع الذى تمثله سلطة الأسد بات موقفًا تنحاز له كثير من القوى الأقليمية والدولية مؤخرًا، بما فيها إدارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب الذى صرح مرارًا بأنّه يُفضّل الأسد على وقوع سوريا بين براثن الجماعات الأصولية المسلحة التى لا تعترف بالدول القومية وحدودها ونظمها السياسية فضلًا عن اتهامها ووصمها بالإرهاب.
 
ارتبط موقف الخرطوم كذلك بالصراعات الداخلية التي يواجهها البشير، فالحكومة السودانية تواجه تمردًا مسلحًا في دارفور وولايتى جنوب كردفان والنيل الأزرق، وتعلن الحركات المسلحة ليل نهار أنّ هدفها هو الإطاحة بحكومة البشير، وبالتالي لا يمكن - وفق الكاتب - أن تنحاز الحكومة لجماعات مسلحة في دولة أخرى وتخلع رداء الشرعية عن حكومة الأمر الواقع كما هو الأمر فى الحالة السورية وتمنحها لجماعات مسلحة لا يجمع شيء بينها سوى هدف الإطاحة بالحكومة المركزية في دمشق.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان