رئيس التحرير: عادل صبري 04:39 صباحاً | الخميس 24 يناير 2019 م | 17 جمادى الأولى 1440 هـ | الـقـاهـره 14° غائم جزئياً غائم جزئياً

رغم تهدئة السويد.. البارود لم يفارق «عروس اليمن»

رغم تهدئة السويد.. البارود لم يفارق «عروس اليمن»

العرب والعالم

القتال في اليمن

الحديدة تئن وجعًا..

رغم تهدئة السويد.. البارود لم يفارق «عروس اليمن»

أيمن الأمين 17 ديسمبر 2018 12:12

لم يتوقف البارود في مدينة الحديدة اليمنية، رغم إقرار تهدئة دولية في كل عموم اليمن، برعاية سويدية قبل أيام.

 

عشرات القتلى ومئات الجرحى، كانت حصيلة خرق الهدنة للمرة الثانية في "عروس اليمن".

 

وفي الساعات الأخيرة، سجّل اتفاق وقف إطلاق النار في الحديدة بين أطراف النزاع باليمن خرقاً ثانياً، بعد اندلاع اشتباكات بين القوات الحكومية ومليشيا الحوثي، تخللتها غارات جوية على المحافظة الواقعة غربي اليمن.

 

وقال مصدر في القوات الموالية للحكومة لوكالة "فرانس برس": إن "29 مسلحاً على الأقل قتلوا، بينهم 22 من المتمردين الحوثيين، في الاشتباكات والغارات التي وقعت قبل يوم.

 

وأكد المصدر نفسه أنه "تم أسر سبعة من المقاتلين المتمردين خلال هجوم في الدريهمي جنوب المحافظة".

وصرح أحد سكان الحديدة للوكالة، أن المواجهات التي اندلعت مساء السبت كانت "عنيفة"، مشيراً إلى استخدام "رشاشات ومدافع ومضاد طيران".

 

في المقابل، تحدثت قناة "المسيرة" الناطقة باسم الحوثيين، عن "أكثر من خمسين قذيفة مدفعية وأكثر من سبع غارات خلال الساعات الماضية في الدريهمي".

 

اشتباكات مسلحة

 

وكانت وكالة "رويترز" قد نقلت عن سكان قولهم إن اشتباكات اندلعت على مشارف الحديدة، وذلك بعد يوم من الاتفاق بين طرفي الحرب على وقف إطلاق النار الموقع في السويد.

 

وقال أحد السكان إنه سمع دوي إطلاق صواريخ وأسلحة رشاشة قادماً من اتجاه ضاحية "السابع من يوليو"، في شرقي المدينة.

 

وقالت قناة "المسيرة": "إن طائرات التحالف شنّت هجومين جويين على مدينة رأس عيسى شمالي الحديدة"، لكن التحالف العربي الذي تقوده السعودية لم يؤكد ذلك.

واتفق طرفا الصراع، بعد مشاورات استمرت أسبوعاً في السويد، على وقف القتال في الحديدة وسحب القوات، بإطار إجراءات لبناء الثقة لتمهيد الطريق للتوصل إلى هدنة أوسع نطاقاً وبدء مفاوضات سياسية.

 

مفاوضات السويد

 

ومثّل الاتفاق أول انفراجة كبيرة في جهود السلام التي ترعاها الأمم المتحدة بهدف تمهيد الطريق أمام إجراء مفاوضات سياسية تُنهي الحرب المستعرة منذ نحو أربعة أعوام، التي أودت بحياة عشرات الآلاف وأوصلت اليمن إلى شفا المجاعة.

 

ويعتبر ميناء الحديدة البوابة الرئيسية للواردات الغذائية لسكان اليمن، البالغ عددهم نحو 30 مليون نسمة، ويسيطر عليه الحوثيون وعلى العاصمة صنعاء أيضاً.

 

وتركَّز القتال في الحديدة هذا العام، ما أثار مخاوف عالمية من احتمال أن يؤدي نشوب معركة إلى قطع خطوط الإمداد ومجاعة على نطاق واسع.

 

وضغطت دول غربية، بعضها يزوّد التحالف بالسلاح ومعلومات المخابرات، على السعودية والإمارات لإنهاء الحرب، بعد غضب دولي بشأن اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي، في القنصلية السعودية بإسطنبول.

وفي تصريحات سابقة لـ"مصر العربية" قال عبد العزيز العريقان، ناشط حقوقي يمني، إن التحالف العربي وجماعة الحوثي، كليهما يريدان السيطرة على الحديدة، لافتا أن الإمارات بالأخص تعرف جيدا قيمة الحديدة، لذلك لجأت إلى الولايات المتحدة الأمريكية وطلبت منها مساعدتها للسيطرة على المدينة الساحلية.

 

خسارة الحوثي

 

وأوضح الناشط الحقوقي أنه بعد خسارة الحوثي لغالبية الموانئ اليمنية مثل المخا وغيره، أعتقد أنهم يحشدون الآن كل ما يملكون من المقاتلين والعتاد لمنع خسارة آخر منفذ بحري لهم، قد يضعف قوتهم عسكريا أمام التحالف العربي.

 

وتابع: معركة الحديدة إذا ما تطورت بشكل أكبر، أعتقد أن المدنيين هم من سيدفعون الثمن، فهناك أكثر من 250 ألف شخص في الحديدة.

 

تجدر الإشارة إلى أن القوات الحكومية بإسناد من التحالف السعودي-الإماراتي، منذ 13 يونيو الماضي، تقوم بعملية عسكرية ضد مليشيا الحوثي لفرض السيطرة على محافظة الحديدة ومينائها الاستراتيجي على البحر الأحمر.

وتتفاقم الأوضاع المعيشية والإنسانية في مدنية  الحديدة  بشكل متسارع يسابق إيقاع الحرب التي تضرب البلاد منذُ أكثر من عامين، ومع انهيار الدولة اليمنية في الحادي والعشرين من سبتمبر من العام 2014 اتسعت رقعة الفقر والجوع بشكل كبير ينذر بكارثة إنسانية في المدينة "السمراء".

 

الجوع في اليمن

 

ويشهد اليمن، منذ أربعة أعوام، حرباً عنيفة بين القوات الحكومية الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي، المسنودة بقوات التحالف بقيادة السعودية، من جهة، ومسلحي جماعة الحوثي من جهة أخرى.

 

وتسببت الحرب في مقتل أكثر من عشرة آلاف شخص، وشردت أكثر من مليونين، ودفعت البلاد إلى حافة المجاعة والانهيار.

 

تجدر الإشارة إلى أن محافظة الحديدة تقع على ساحل البحر الأحمر، وتبعد عن العاصمة صنعاء بمسافة تصل إلى حوالي 226 كيلو مترًا يشكل سكانها (11%) بتعداد "2،621،000" من إجمالي سكان اليمن تقريبًا، وتحتل المرتبة الثانية من حيث عدد السكان بعد محافظة تعز ، وعدد مديريات المحافظة (26) مديرية، ومدينة الحديدة مركز المحافظة.

 

وينفّذ التحالف العربي، بقيادة السعودية، منذ 26 مارس 2015، عمليات عسكرية في اليمن وغارات جوية على مناطق مدنية في أحيان كثيرة وإن كان ينفي تعمُّد ذلك، دعماً للقوات الحكومية بمواجهة الحوثيين، وخلّفت هذه الحرب جيشاً من الفقراء والأرامل والمفقودين، وتشهد معظم المحافظات انتشاراً واسعاً للأمراض الوبائية مثل الملاريا والكوليرا وغيرها من الأمراض القاتلة.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان