رئيس التحرير: عادل صبري 05:54 صباحاً | الأربعاء 23 يناير 2019 م | 16 جمادى الأولى 1440 هـ | الـقـاهـره 14° غائم جزئياً غائم جزئياً

بـ «المقليعة والحجر».. الضفة تقاوم وحدها

بـ «المقليعة والحجر».. الضفة تقاوم وحدها

العرب والعالم

انتفاضة فلسطينية

اعتراضا على هدم المنازل..

بـ «المقليعة والحجر».. الضفة تقاوم وحدها

أيمن الأمين 17 ديسمبر 2018 11:44

منذ 6 أيام ولا يزال الاحتلال الصهيوني يصعد من عملياته العسكرية وهدمه لمنازل الفلسطينيين في الضفة الغربية، يقابله مقاومة فلسطينية بالحجارة.

 

وتشهد الضفة الغربية منذ الأربعاء تصعيدا ومواجهات، عنيفة، حيث شهدت مدينة الخليل أمس قمعا عنيفا من قبل جنود الاحتلال للشباب الفلسطينيين الذين قاوموا بالحجارة والإطارات المشتعلة، أعقبه  اعتقالات لأهالي مخيم الأمعري غالبيتهم من الأطفال.

 

المواجهات اندلعت قبل أيام بين الاحتلال والفلسطينيين على خلفية هدم قوات الكيان لمنازل عائلة أبو حميد الفلسطينية.

وهدم جيش الاحتلال الإسرائيلي مبنى يؤوي عائلات ستة أسرى فلسطينيين أشقاء بمخيم الأمعري جنوب رام الله في الضفة الغربية.

 

هدم منازل الضفة

 

وأجبرت قوات الاحتلال عشرات العائلات، بينها عدد كبير من الأطفال والمسنين، وقتها، على مغادرة منازلها المحيطة ببناية عائلة أبو حميد، في عملية تشريد وترحيل قسري واسعة.

 

ما يحدث في الضفة الغربية أعاد إلى الأذهان، ذكريات المقاومة الفلسطينية ضد المحتل، باستخدام أبسط الأساليب الدفاعية والتي بعد ذلك تحولت لأقوى أنواع المقاومة.

 

المفارقة هنا، أن المقليعة والحجر، دائما ما تظهر في فلسطين في نهاية العام، تحديدا في ديسمبر..

ففي العام الماضي ظهرت المقليعة والحجر بشكل كبير، كأحد أدوات المقاومة الرافضة لقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اعتراضا على تهويد القدس، ونقل السفارة الأمريكية للمدينة المحتلة.

 

وها هي تعود "المقليعة والحجر"اليوم دفاعا عن هجوم الاحتلال على المدنيين في الضفة الغربية.

 

أدوات المقاومة

 

وتستخدم المقليعة في إلقاء الحجارة الصغيرة والأكبر منها نسبيًا، والمقليعة لها شكلين: الأول المعروف بـ "النبلة"، والشكل الثاني عبارة عن حبلين طويلين وفي نهايتها قطعة من الجلد أو القماش السميك يتم وضع الحجر فيها، ومن ثم لفها وإلقاؤها صوب الهدف.

 

في السياق، حمّلت الحكومة الفلسطينية إسرائيل المسؤولية عن تدهور الأوضاع في الضفة الغربية، وقال وزير العدل الفلسطيني علي أبو دياك إن هدم المنازل "إرهاب دولة"، كما اعتبر مصدر بالمقاومة أن الهدم "جريمة حرب".

 

وفي بيان، طالب المتحدث باسم الحكومة الفلسطينية يوسف المحمود بتدخل دولي عاجل وتوفير حماية دولية فورية للشعب الذي تتعرض حياته وممتلكاته للخطر على أيدي الاحتلال، كما دعا الدول العربية والإسلامية والصديقة إلى تحمل مسؤولياتها تجاه القضية الفلسطينية التي تتعرض إلى محاولات تصفية، حسب تعبيره.

ومن جانبه، قال وزير العدل الفلسطيني في بيان إن "هدم منزل عائلة أبو حميد، إرهاب دولة وجريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية، وعقوبات جماعية همجية إجرامية يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي الغاشم".     

 

هذا تصدرت الضفة الغربية المحتلة خطاب حركة المقاومة الإسلامية (حماس) واعتبرتها "الساحة الأهم والأعمق لحسم الصراع مع إسرائيل"، التي هدد رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو الحركة بـ"دفع الثمن" بعد الهجمات التي شهدتها، في حين شرع الاحتلال في هدم منزل أحد منفذيها، وأقرت الحكومة الإسرائيلية مشروع قانون يتيح طرد عائلات فلسطينية من منازلها بالضفة.

 

وفي كلمة ألقاها خلال مهرجان مركزي نظمته حماس في ذكرى تأسيسها الـ31 في غزة مساء أمس، قال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية "نحن مستبشرون بالضفة، فهي الساحة الأهم للأحداث، والساحة الأعمق لحسم الصراع مع عدونا الصهيوني، وندعو لرفع القبضة الأمنية عن المقاومة ورجال الضفة".

 

كسر المقاومة

 

وبدوره، اعتبر مصدر مسؤول في حركة الجهاد الإسلامي بمحافظة رام الله، في تصريح صحفي، أن هدم منزل أبو حميد هو "جريمة حرب"، مشددا على أن "هذه السياسات العدوانية لن تفلح في كسر إرادة الشعب الفلسطيني".

 

وقال رئيس نادي الأسير قدورة فارس إن هدم منزل عائلة أبو حميد يثبت مجددا عجز الاحتلال في مواجهة الوجود الفلسطيني، مضيفا أن استمرار الاحتلال بفرض سياسة العقاب الجماعي ليس بالأمر الجديد.

نتنياهو

 

في المقابل، هدد بنيامين نتنياهو المقاومة الفلسطينية بـ"دفع ثمن غالٍ" بعد وقوع سلسلة هجمات في الضفة الغربية المحتلة، وقال نتنياهو خلال اجتماع لحكومته "نقلت رسالة واضحة لحماس. لن نقبل بهدنة في غزة وإرهابا في الضفة الغربية، وسنجعلهم يدفعون الثمن غاليا".

 

تجدر الإشارة إلى أن الفلسطينيون عبر التاريخ لم يعتمدوا إلا على أنفسهم، فرهاناتهم على الدول العربية في وقت من الأوقات لم تفلح، بينما كانت النتيجة على الرهانات الغربية شبيهة بذلك.

 

ومع مرور الأيام والسنوات أعطى الفلسطينيون للعالم درسًا في القوة والتحدي، فمع انعدام إمكاناتهم العسكرية يصرون على مقاومة المحتل الغاشم بأدوات بسيطة كشفت إبداع المقاوم الفلسطيني البطل.

 

فلم يعجز الفلسطينيون عن إيجاد أدوات وطرق جديدة للمقاومة، تتشابه وسائلهم فيها إلى حد بعيد، في مقابل أحدث الأسلحة وأشدها فتكًا في حوزة جنود الاحتلال الإسرائيلي، في معركة غير عادلة يحاول فيها شباب المقاومة الذود عن الأرض وحفظ ما بقي من المقدسات والأراضي حتى إشعار جديد يستطيعون فيه استعادة جميع الأراضي المحتلة.

أدوات المقاومة الفلسطينية في وجه الاحتلال رغم بساطتها، لكنها تحولت ليد حديدية تقاوم وترعب المحتل، تتنوع وتتغير يومًا بعد يوم، فمن الحجارة إلى المقليعة والنبلة، والمولوتوف، فالمسامير والسكين والدهس، إلى أن عادت المقليعة من جديد تهز الكيان الغاصب.

 

المقليعة والحجر

 

الشباب الفلسطيني تمرّس على الرشق بالحجارة حتى بات الأمهر في العالم، مستخدما في ذلك "النبال" تارة، وسواعدهم تارة أخرى، يغطي كل منهم وجهه بـ"كوفية الانتفاضة" الشهيرة، خشية أن ترصدهم كاميرات قوات الاحتلال.

يذكر أنه، في الانتفاضة الأولى كانت الحجارة هي الوسيلة الوحيدة للمقاومة، وفي ظل بطش الاحتلال الإسرائيلي وقمعه، لم يقف الشباب مكتوفي الأيدي، بل سعوا إلى تطوير تلك الأدوات التي تسمح لهم بالوصول إلى جنود العدو الصهيوني، الحجر أولًا ثم "المقليعة" و"السكين" الأدوات الأساسية التي يستخدمها المقاومون الفلسطينيون في الضفة الغربية، حيث تلازمهم في كل المواجهات تقريبًا.

 

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان