رئيس التحرير: عادل صبري 10:11 مساءً | الاثنين 21 يناير 2019 م | 14 جمادى الأولى 1440 هـ | الـقـاهـره 14° غائم جزئياً غائم جزئياً

تعدّدت الأسباب والتأجيل واحد.. ما الذي عطّل إنهاء «سد النهضة»؟

تعدّدت الأسباب والتأجيل واحد.. ما الذي عطّل إنهاء «سد النهضة»؟

العرب والعالم

سد النهضة

تعدّدت الأسباب والتأجيل واحد.. ما الذي عطّل إنهاء «سد النهضة»؟

أحمد علاء 14 ديسمبر 2018 23:45
"السد يتأخر اكتماله".. العنوان الأبرز الذي مثّل بشرة خير كبيرة لمصر عقب الإعلان الإثيوبي عن تأخّر بناء سد النهضة.
 
كفلي هورو مدير مشروع سد النهضة الإثيوبي تحدّث خلال اجتماع عُقد في أديس أبابا حول التقدم المحرز في المشروع، عن أنّ السد سيحتاج إلى 4 سنوات أخرى لإكمال البناء، بحسب وكالة الأنباء الرسمية للبلاد "إينا".
 
وأضاف أنّ "البناء قد تأخّر بسبب التغيير في التصميم، مما أدى إلى زيادة سعة توليده وتأخير الأعمال الكهروميكانيكية، لكن أعمال البناء جارية دون انقطاع".
 
وبحسب المسؤول نفسه، فإنّ تأخّر الانتهاء من المشروع، سيكلف الدولة ما يقرب من 800 مليون دولار.
 
ويحتاج السد الذي يجري بناؤه في ولاية بني شنقول — جوموز إلى 4.8 مليون دولار، وإلى أربع سنوات إضافية حتى يكتمل البناء، وفقًا للمسؤول.
 
وسيكون السد الذي يولد 6,45 ميجاوات أكبر محطة للطاقة الكهرومائية في إفريقيا، وسابع أكبر سد في العالم عند اكتماله.
 
وتخشى مصر أن يقلص المشروع من المياه التي تصل إليها من هضبة الحبشة عبر السودان، بينما تقول إثيوبيا، التي تريد أن تصبح أكبر مُصدّر للكهرباء في إفريقيا، إنّ المشروع لن يكون له هذا الأثر.
 
وكانت مصر قد أعلنت أواخر نوفمبر الماضي، أنّ محادثات ستجرى مع إثيوبيا في غضون أسبوعين لتسوية الخلافات المتبقية بشأن سد النهضة الإثيوبي الذي ترى القاهرة انه يمثل تهديدًا لمواردها المائية.
 
وعقد البلدان والسودان سلسلة اجتماعات حول السد الذي تبلغ تكلفته 4 مليارات دولار دون التوصل الى اتفاق رغم تحقيق بعض التقدم.
 
اعتراف حكومي
الإعلان الإثيوبي عن تأخُّر بناء السد ليس جديدًا، ففيأغسطس الماضي أقر رئيس الوزراء "أبي أحمد" بأنّ اكتمال بناء السد سيتأخر عدة سنوات بعد أن كان من المتوقع الانتهاء منه بحلول عام 2020.
 
وأوردت وكالة الأنباء الإثيوبية تصريحات رئيس الوزراء، ونقل عنه قوله إنّه "رصد تأخّرًا في تنفيذ الجوانب الكهروميكانيكية لسد النهضة من جانب هيئة المعادن والهندسة المتعاقد معها".
 
وأضاف أنّ "شركة ساليني الإيطالية تقوم بإتمام الجزء الخاص بها من المشروع في الوقت المحدد، وهي الآن تطالب بمبالغ ضخمة بسبب التأخير من جانب هيئة المعادن والهندسة".
 
وتابع: "بناء سد النهضة الإثيوبي الكبير كان قد تم تخطيطه للانتهاء في خمس سنوات لكن لم نتمكن من ذلك بسسب إدراة فاشلة للمشروع  وخاصة بسبب تدخل شركة ميتيك (شركة تابعة لقوة الدفاع الإثيوبية)".
 
عيوب محتلمة
شبكة "سكاي نيوز" نقلت - في السياق نفسه - عن مسؤولين إثيوبيين قولهم أيضًا إنّ "السد لن يكتمل قبل 2022؛ وذلك بسبب عيوب محتملة في معدات محطة توليد الطاقة الكهربائية".
 
وجاء التقييم بعد تركيب الأعمال الميكانيكية والكهربائية التي وصفها المسؤولون بأنها واحدة من أكثر الأعمال تقدمًا في السد، من جانب شركة ميتال وإسنادها إلى مقاولين آخرين.
 
أزمة مالية
 
"التمويل" هو المشكلة التي رأى خبراء مصريون أنّها السبب الحقيقي لإعلان إثيوبيا تأجيل هذا المشروع.
 
الدكتور عباس شراقي أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية في كلية الدراسات الإفريقية العليا بجامعة القاهرة، يقول إنّ "تأخّر استكمال سد النهضة حتى عام 2022 كان متوقعًا".
 
شراقي أرجع السبب في ذلك إلى أسباب مالية وليست فنية، موضحًا في حديثه لصحيفة المصري اليوم أنّ الأعمال توقفت لحين توفير توربينات السد".
 
"شراقي" أشار إلى أنّه من الصعوبة بمكان لشركة دولية في مجال الإنشاءات مثل شركة ساليني الإيطالية التي تنفذ الأعمال الإنشائية للسد ارتكاب أخطاء فنية وهندسية تتسبب في تأجيل استكمال المشروع الإثيوبي.
 
وأشار إلى أنّه في حالة وجود أخطاء فنية يمكن علاجها، بينما يحتاج توريد التوربينات الكهربائية للمشروع حصول الشركات الأجنبية على مستحقاتها من شرائها، وهو الأكثر ترجيحًا وبخاصةً في ظل الصعوبات المالية التي تواجهها إثيوبيا لاستكمال المشروع.
 
يتفق مع ذلك، الدكتور خالد أبو زيد عضو المكتب التنفيذى للمجلس العربى للمياه، قائلًا لنفس المصدر، إنّ ما تم تداوله من جانب الحكومة الإثيوبية حول الانتهاء من مشروع سد النهضة عام 2022 يعنى أنّ المشروع يواجه مشكلات مالية، كاشفًا أنّ ما تمّ الانتهاء منه لا يزيد على 65% من إجمالى الأعمال بالمشروع.
 
ويرى أبو زيد أنّه "ليس من المهم الانتهاء من المشروع العام الحالى أو عام 2022، لكن الأهم هو الالتزام بما تم الاتفاق عليه وفقًا لإعلان المبادئ الموقع بين قادة الدول الثلاث عام 2015 بالعاصمة السودانية الخرطوم، بضرورة الاتفاق قبل بدء الملء على قواعد الملء الأول وقواعد التشغيل السنوي".
 
اللافت أن الفترة الأخيرة تعالى فيه صوت الحديث عن أزمات تواجه المشروع، فإثيوبيا، كانت قد أعلنت مؤخرًا انتهاء بناء سد السرج الداعم الرئيسي لبحيرة السد بنسبة 90 % وأنّه لم يتبقَ سوى بعض الأعمال البسيطة، والانتهاء فعليًّا من الخمسة كيلو مترات طول والـ50 مترًا ارتفاع جسم السد، فضلًا عن انتهاء مفيض الطوارىء بنسبة كبيرة جدا .
 
ومع ذلك، فإنّ الممر الأوسط فى السد والذى يسمح بمرور الفيضان بصورة مؤقتة مازال كما هو عند منسوب 532 مترًا فوق مستوى البحر، كما ارتفع منسوب الطمى أمام السد جهة موقع البحيرة عند الممر الأوسط تحديدًا إلى منسوب يقترب من منسوب الممر الأوسط بعدة أمتار ربما يصل إلى منسوب يتراوح بين 522 مترًا و 527 مترًا فوق مستوى البحر.
 
أمّا منسوب الطمى عند الممرات المؤقتة أو البوابات السفلية بالسد فترتفع قليلًا عن منسوب الأرض، - منسوب الأرض فى موقع السد 500 متر فوق مستوى البحر-، فى موقع السد بعدة أمتار في حدود 510 أمتار فوق مستوى البحر أو أكثر قليلًا.
 
وبالنسبة لموقع ممرات المياه الخاصة بأول توربينين منخفضين، فتمّ وضع الممرات المعدنية فعليا عند ارتفاع يتجاوز الممر الأوسط بعدة أمتار -أدنى منسوب للهياكل المعدنية حوالى 540 مترًا فوق مستوى البحر-، ربما يتم التعديل فى تصميم السد أو أن رقم ارتفاع الممر الأوسط الذى سبق وأعلن عنه أقل بكثير من الفعلى وهناك مشكلة فى تراكم كميات ضخمة من الطمى لم يتم أخذها فى الحسبان.
 
بينما الجزء المتواجد به البوابات السفلية فلا توجد به أعمال خاصة بهياكل ممرات مياه التوربينات الأعلى، أما الجزء الآخر المتواجد به ممرات أول توربيين منخفضين فيشهد تجهيز تركيب هياكل معدنية لممرات المياه الخاصة بـ الـ 8 توربينات الأعلى، ما يعني أن هناك معضلة في عملية الرفع ذاتها.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان