رئيس التحرير: عادل صبري 08:42 مساءً | الثلاثاء 22 يناير 2019 م | 15 جمادى الأولى 1440 هـ | الـقـاهـره 14° غائم جزئياً غائم جزئياً

جعات آساف.. المقاومة «الملهمة» في الضفة الغربية

جعات آساف.. المقاومة «الملهمة» في الضفة الغربية

مصر العربية - وكالات 14 ديسمبر 2018 02:47
سقطت كل الرهانات على هدوء الضفة الغربية ومقاومتها، وتناثرت نيران المقاومة من تحت الرماد لتعلن ولادة مرحلة جديدة مؤلمة للكيان الإسرائيلي، ففي أقل من أسبوعين نجح مقاومو الضفة بتنفيذ سلسلة من العمليات المميزة الموجعة.
 
"المركز الفلسطيني للإعلام" أورد تفاصيل هذه العمليات وهي عملية "جعات آساف".
 
ذكرت شبكة "ريشت كان" العبرية أنّ عملية إطلاق النار في جفعات آساف، نفذها شخص كان يسير بمركبته على خط 60؛ ثم ترجل منها، وأطلق النار من مسافة قريبة على الموجودين في محطة الحافلات، على مفرق مستوطنة جفعات آساف" القريبة من مستوطنة "عوفرا" وانسحب من المكان.
 
ونقل الموقع عن الناطق باسم جيش الاحتلال رونين منليس: "نستعد لموجة من تقليد العمليات الأخيرة بالضفة الغربية، ونعتقد أن المنفذين من خلية عوفرا نفسها؛ حيث إن المنفذ أطلق النار تجاه مجموعة من الجنود والمستوطنين عند نقطة انتظار للركاب على مدخل المستوطنة".
 
وصرح ممرض من "نجمة داود الحمراء": "الإصابات كانت قاسية جدًا؛ وتمت من مسافات قصيرة، ولم نعتد على مثل هذه الإصابات؛ ففي عملية مستوطنة عوفرا كانت إصابات في الأطراف، لكن الإصابات اليوم كانت أصعب، حيث قتل جنديان وثالث بحالة موت سريري".
 
وبحسب موقع والا العبري، سُمح بنشر اسم أحد الجنود القتلى في العملية هو المساعد أول "يوفال مور يوسف" من مدينة أشكلون – عسقلان".
 
الضفة تنتقم
 
كما أشار "والا" إلى أن عملية إطلاق النار نُفذت من مسافة قريبة جدًا لدرجة أن الطلقات خرجت من أجساد الجنود واخترقت الأرض.
 
وأوضح الناطق باسم الجيش الإسرائيلي لصحيفة "هآرتس" أن عملية إطلاق النار بالقرب من مستوطنة "جفعات آساف" هي تقليد لعملية إطلاق النار قرب مستوطنة عوفرا وبالطريقة نفسها.
 
المحلل العسكري في الصحيفة عاموس هرائيل قال: "الضفة الغربية تنتقم وتقترب من التصعيد، ويبدو أن عملية اليوم هي انتقام لمقتل المطلوبين الفلسطينيين على يد الجيش الإسرائيلي بنابلس ورام الله بالأمس".
 
وذكر المراسل العسكري للقناة الثانية: "يبدو أن آيزنكوت (رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي) كان محقًا في الجلسة المغلقة التي تحدث فيها منذ أسابيع؛ أن الضفة مقبلة على تصعيد ميداني، الأمر الذي لم يستوعبه نتنياهو، وقال: إن الضفة هادئة ونسيطر على الوضع".
 
وفي تقديرات أمنية نقلتها القناة 12 العبرية؛ فإن منفذ عملية إطلاق النار لا يزال يمتلك سلاحه رغم عثور قوات الجيش على قطعة سلاح في السيارة.
 
الخبير العسكري في صحيفة معاريف تال ليف رام قال: "أستطيع أن أقول إن عملية إطلاق النار اليوم هي واحدة من أخطر العمليات التي وقعت في السنوات الأخيرة".
 
جيش مستنزف
 
صحيفة "يديعوت أحرونوت" وعبر موقعها الإلكتروني قالت إنّ الجيش يستعد لعمليات إطلاق نار جديدة بالأسلوب الناجح نفسه الذي وقع في "عوفرا"، واليوم في "جفعات آساف"، وإنّ مصدرًا عسكريًّا كبيرًا في الجيش يرجح أن عملية اليوم مرتبطة بالخلية التي نفذت عملية عوفرا.
 
في السياق، صرح رئيس "شاباك" السابق يورام  كوهين لإذاعة الجيش: "الوضع المتردي في الضفة هو بسبب صفقة تبادل الأسرى (صفقة شاليط)، حيث أنّ أعضاء حماس من الضفة الغربية والمبعدين إلى قطاع غزة هم من يحرك الأعمال الإرهابية في الضفة".
 
المحلل العسكري لصحيفة يديعوت يوآف زيتون قال إن "الجيش الإسرائيلي يمر بحالة استنزاف لا مثيل له، وجزء كبير وخطير من تفاصيل الهجوم صباح اليوم على مفترق جفعات آساف ممنوعة من النشر".
 
وفي أعقاب العملية، أمهل وزير الزراعة الإسرائيلي آري أرئيل من "البيت اليهودي" نتنياهو مهلة زمنية لاتخاذ إجراء وخطوات عملية لإعادة الأمن، أو أنه سيضطر إلى تقديم استقالته من هذه الحكومة الضعيفة.
 
ضفة المقاومة
المختص في الشأن الإسرائيلي صلاح أحمد، عقّب على عملية "جفعات "آساف" قائلا: "أجمع المحللون الصهاينة على أن هذه العملية تُعد من أصعب العمليات التي وقعت في المدّة الأخيرة؛ والتي تميزت باحترافية عالية لذلك فهي بالغة الأهمية، وتحمل تحديًا واضحًا لجنود الكيان؛ إذ أنّ موقع هذه العملية لا يبعد سوى كيلومتريْن من العملية التي نفذت قبل خمسة أيام قرب مستوطنة عوفرا".
 
وأضاف: "على ما يبدو أن مقاومي الضفة سريعو التعلم؛ وقادرون على تلافي العمليات السابقة؛ فعملية اليوم أوقعت عددًا من القتلى بعد ترجل المنفذ من السيارة ببرود أعصاب وتنفيذ العملية بمهنية، حيث اختار إطلاق النار مترجلا ليوقع أكبر عدد من القتلى والإصابات، مقارنة بعملية عوفرا عندما كان إطلاق النار من المركبة، لتعلن أيضا أن المبادرة بيد فلسطينية" target="_blank">المقاومة الفلسطينية ليس فقط في غزة؛ إنما أيضا في الضفة الغربية".
 
وتابع: "من الملاحظ أن عمليات المقاومة تستهدف أمن المستوطنات وحراسها من الجنود خصوصًا؛ في إشارة واضحة إلى انعدام أمن الصهاينة وضعف حمايتهم على الأراضي الفلسطينية المحتلة، ما اضطر قيادة الجيش لدفع تعزيزات إضافية لحماية أمن المستوطنات بوحدات من الناحال وكفير، وألغت جميع إجازات الجيش".
 
وبحسب المختص؛ فإن "الضفة الغربية الآن خرجت عن الطوق، ولا يمكن المراهنة على صمتها، فعلى الرغم من التنسيق الأمني على جميع المستويات وملاحقة السلطة للمقاومين، إلا أنها تفرض نهجا جديدا ضاربة عرض الحائط بأي تصريحات تعول على المقاومة السلمية".
 
وأكد أن هذه العمليات استنهضت همم الشعب الفلسطيني، ونشرت ثقافة المقاومة، واستطاعت توعية عامة الشعب من خطر الكاميرات المنتشرة في أنحاء الضفة الغريبة، وطالبت أكثر من حملة عبر مواقع التواصل الإلكتروني بالتخلص من تسجيلات هذه الكاميرات، من أجل حماية المقاومين؛ لأن هذه الكميرات تعدّ الخيط الأساسي لمعرفة تحركات المقاومين وأماكن اختفائهم.
 
وختم "أحمد" أن الضفة تتميز بانتهاجها طرقا جديدة في كل مرحلة من المراحل؛ فمن حرب السكاكين مرورا بالعمليات الاستشهادية، ثم عمليات الطعن والدهس، وحاليا عمليات إطلاق النار من نقطة الصفر، وما يميزها أكثر أن عمليات مقاوميها النوعية تنشط في أشد لحظات الملاحقة والحصار.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان