رئيس التحرير: عادل صبري 01:53 مساءً | الاثنين 21 يناير 2019 م | 14 جمادى الأولى 1440 هـ | الـقـاهـره 14° غائم جزئياً غائم جزئياً

«الأسيرٌ ابن الأسير».. في فلسطين مات الكبار ولم ينسَ الصغار

«الأسيرٌ ابن الأسير».. في فلسطين مات الكبار ولم ينسَ الصغار

العرب والعالم

أطفال فلسطين

«الأسيرٌ ابن الأسير».. في فلسطين مات الكبار ولم ينسَ الصغار

أحمد علاء 10 ديسمبر 2018 22:50
"أسيرٌ ابن أسير".. هذا وصفٌ ينطبق على طفل فلسطيني يدعى خالد، كان أسيرًا في سجون الاحتلال، سبقه في نيل هذا الشرف أبوه حسام الشيخ، وهي واقعة أجهضت فلسفة الاحتلال التي أطلقها منذ سنوات بأنّه يموت الكبار وينسى الصغار.
 
"خالد" ابن بلدة بيت عنان شمال غرب القدس، أبوه اعتُقل أربع مرات، أولها عام 1984 وقتما كان عمره 16 عامًا، حين استهدفه الاحتلال عقاباً على نشاطه في الانتفاضتين الأولى والثانية.
 
حمل "حسام" صفة الأسير، وبعد مرور سنوات، في ديسمبر 2014، أصبح يحمل صفة "والد أسير"، إذ اعتُقل ابنه خالد، ابن الـ14 عامًا.
 
يتحدث والد الطفل لـ"مصر العربية" قائلًا: "ابني اعتقله أثناء ذهابه للتنزه في البلدة، اعترضته قوات الاحتلال، فأطلق عليهم الحجارة، فقُبض عليه، ثمّ اقتيد إلى سجن عوفر الذي خصّصه الاحتلال للأطفال المعتقلين.
 
ويضيف أنّ تجربة الاعتقال أثّرت عليه نفسيًّا بشكل كبير، كما أثرت عليه صحياً بعد حرمانه من تناول الدواء وهو يعاني من ضعف الدم. 
 
ويتابع: "اعتقال طفل عمره 13 سنة أمر غير طبيعي، لكن في الوقت نفسه هذا الأمر يعطينا الكثير من القوة في مواجهة الاحتلال، ويعلّمنا حب الوطن وأن نضحي بأنفسنا من أجل وطننا، لقد كنا نخبر أنفسنا بذلك في المعتقل".
 
ويؤكّد أنّهّ "مرّ بظروف قاسية في الاعتقال"، وتحدّث عن "انتهاكات تعرّض لها منها نقص الملابس ومنع أسرته من زيارته، بالإضافة إلى الضرب في بعض الأحيان وإتباع أساليب قمعية من أجل تخويفهم".
 
ورغم أنّ الاحتلال عمد من خلال اعتقال الطفل إلى ترهيبه ليكره القضية ولا ينضم إلى كتيبة الأطفال المقاومين، لكنّ العكس هو ما حدث، ويذكر خالد: "داخل المعتقل، عرفت تفاصيل كثيرة عن المقاومة الفلسطينية، وهذا من خلال الأسرى المعلمين.. كانوا يحكون لنا ماذا تعني المقاومة وأهميتها ضد الاحتلال، لذلك قررنا أن نثبت على موقفنا وأن نظل مقاومين مناضلين حتى تحرير الأرض والوطن".
 
ويوضح والد الطفل: "بحكم تجربتي ضد الاحتلال وفي المعتقل، نربي أطفالنا على حب الوطن والمقاومة.. نغرس فيهم فكرة أنّ الأرض لن تُسترد إلا بالمقاومة وحتى بالتضحية لأننا أصحاب حق".
 
كلمات والد الطفل تحكي الكثير من قيم النضال والمقاومة التي يغرسها الآباء الفلسطينيون في نفوس وقلوب أبنائهم منذ الصغر، وهي قيمٌ أجهضت الفلسفة التي أطلقها الاحتلال منذ سنوات طويلة وهي "يموت الكبار وينس الصغار".
 
تعليقًا على ذلك، يقول الدكتور أيمن الرقب أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس إنّه "منذ نشأة الاحتلال، كان يراهن على أنّ الأجيال ستنسى، لكن وقائع عديدة ومنها مسيرات العودة التي انطلقت في قطاع غزة مؤخرًا أثبتت فشل ذلك، فالأطفال تقدموا الصفوف بالآلاف ليؤكدوا إصرارهم على العودة إلى أرضهم".
 
ويضيف: "منذ أن وطأت أقدام الاحتلال أرض فلسطين، لم ينعم أطفالها، كما ينعم كل أقرانهم في العالم، بعيش طفولتهم ولم يتمتعوا بممارسة هواياتهم، لكنّ عندما يُولد الطفل الفلسطيني فإنّه يولد ومعه الهم لأنه موجود تحت الاحتلال ويتحمل أعباء الأوضاع المترتبة عنه".
 
ويفسّر "الرقب" نضال الأطفال الفلسطينيين ضد الاحتلال على مدار التاريخ، ويقول: "الطفل الفلسطيني في الداخل يجد أنّ أحد أفراد أسرته وربما كلهم قد اعتقلوا أو استشهدوا، وبالتالي يرضع الوطنية منذ بداية طفولته، وينتج عن ذلك أن يصبح جزءاً من هذه الحالة".
 
ويتابع: "الظروف في الداخل فرضت نفسها، وتجربة الخارج ارتبطت بنموذج آخر وهو وجود فلسطينيي المهجر الذين تعرضت بعض مخيماتهم للدك والقصف مثلما حدث في لبنان، في عدة مناسبات أكبرها ما حدث في بيروت عام 1982، حين قتل الإسرائيليون الأطفال جنبًا إلى جنب مع الفدائيين الفلسطينيين، ومن ثم أطلق عليهم لقب أطفال الآر بي جي".
 
ويذكر الرقب: "أطفال فلسطين صحيح أنهم يفقدون طفولتهم لكنهم يكسبون رجولتهم، في حين أنه في مجتمعات عربية وغربية ينعم الأطفال بالألعاب وبكل ملذات الحياة، والطفل الفلسطيني يبحث عن كيف يلهو في جنود الاحتلال ويزعجهم.. أعتقد أنّ هذه لعبة من الألعاب المتطورة تكنولوجيًّا وميدانيًّا فهو يمارسها مباشرة في مواجهة مع الاحتلال بدلاً من الألعاب الإلكترونية".
 
ويختم: "الرهان معقود على هذه الأجيال التي تكبر، وفي آخر إحصائية كانت نسبة مَن هم دون الـ18 عامًا في المجتمع الفلسطيني 65%، ما يعني أنّ هذه النسبة من المجتمع أطفال، بحسب المعايير الدولية، وبالتالي نتحدث عن مجتمع فتي وناضج ونسبة الرجولة فيه عالية جداً، وهذا يؤكد أنّه لا يزال هناك أمل رغم سوداوية الصورة في المنطقة بشكل عام.
 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان