رئيس التحرير: عادل صبري 12:35 مساءً | الأربعاء 16 يناير 2019 م | 09 جمادى الأولى 1440 هـ | الـقـاهـره 17° غائم جزئياً غائم جزئياً

«أزمة الصحراء».. تاريخ من الصراع بين المغرب والبوليساريو

«أزمة الصحراء».. تاريخ من الصراع بين المغرب والبوليساريو

العرب والعالم

المغرب وجبهة البوليساريو

«أزمة الصحراء».. تاريخ من الصراع بين المغرب والبوليساريو

أحمد علاء 10 ديسمبر 2018 20:30
"الانفراجة لم تتحقق".. سرعان ما تبخّرت الآمال التي تعلقت وبقوة على المحادثات الأممية بشأن ما تعرف بأزمة الصحراء بين دولة المغرب وجبهة "البوليساريو".
 
هورست كولر مبعوث الأمم المتحدة الخاص للصحراء الغربية قال قبل يومين، إنّ المحادثات التي عقدت برعاية المنظمة الدولية على مدى يومين بشأن المنطقة المتنازع عليها انتهت دون تحقيق انفراجة لكن بتعهد كل الأطراف الاجتماع مجددًا أوائل العام المقبل.
 
تحمل تصريحات المبعوث الأممي ما اعتباره اعترافًا بالفشل حتى وإن كان مبطنًا، وهو فشل ينضم إلى سلسلة من الجهود التي أخفقت فيها الأمم المتحدة من أجل التوصل إلى تسوية للمنطقة المتنازع عليها بين المغرب وجبهة البوليساريو.
 
جنيف في الاجتماع الأخير، شهدت نقاشات بين وزراء خارجية الجزائر والمغرب وموريتانيا وممثلين عن جبهة البوليساريو، كانت الأولى بشأن الملف في ست سنوات.
 
وعرض المغرب حكمًا ذاتيًّا على الصحراء الغربية، وهي منطقة قليلة السكان ولديها مصايد غنية واحتياطات من الفوسفات وقد تضم أيضًا احتياطات من النفط والغاز.
 
لكنّ جبهة "البوليساريو" التي حملت السلاح حتى تمّ التوصل لوقف لإطلاق النار في عام 1991، رفضت ذلك وتريد إجراء استفتاء على استقلال الصحراء الغربية.
 
وبعد المحادثات، قال وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة إنّ "مسألة تقرير المصير من وجهة نظر المغرب يتم من خلال التفاوض"، مشيرًا إلى أنّ "إجراء استفتاء ليس مطروحًا".
 
وخطري أدوه كبير مفاوضي البوليساريو صرح بأنّ "الحل الديمقراطي الأمثل هو السماح للسكان بالاختيار من بين عدة خيارات في استفتاء وهي فكرة أيدتها الأمم المتحدة في 1991".
 
الجبهة أشادت أيضًا بدعم الولايات المتحدة والاتحاد الإفريقي للعملية التي تتم برعاية الأمم المتحدة، لكنها انتقدت الاتحاد الأوروبي بسبب "الجهود المستمرة وغير القانونية لعقد صفقات تجارية مع المغرب تشمل الصحراء الغربية في انتهاك لأحكام محكمة العدل الأوروبية".
 
وبنظرة تاريخية، يقدم "مصر العربية" معلومات عن تلك الأزمة المستعصية عن الحل:
 
"البوليساريو" تعني الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب، وهي نتقاء للحروف الأولى لعبارة إسبانية، تأسست في 20 مايو 1973 بهدف إقامة دولة مستقلة في الصحراء الغربية.
 
يحد الصحراء الغربية من جهة الشمال دولة المغرب بينما تحدها الجزائر من الجهة الشرقية ثم موريتانيا من الجهة الجنوبية فالمحيط الأطلسي من الغرب، وتبلغ مساحتها حوالي 266,000 كيلومتر مربع، وهي واحدة من المناطق الأقل كثافة سكانية في العالم حيث تتكون أساسًا من صحراء مستوية إلا أن عدد سكانها يتجاوز الـ 500.000 نسمة، 40% منهم يعيشون في مدينة العيون كبرى مدن الصحراء الغربية.
 
تم احتلال الصحراء الغربية من قبل إسبانيا حتى أواخر القرن العشرين، وهي اليوم ضمن قائمة الأمم المتحدة للأقاليم غير المحكومة ذاتيًّا وذلك منذ عام 1963 بعدما قدم المغرب طلبا بهذا الخصوص.
 
وفي عام 1965، أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارها الأول بشأن الصحراء الغربية، حيث ساءلت فيه إسبانيا حول ملكية الإقليم، وبعد عام واحد، تم إصدار قرار جديد من الجمعية العامة تطلب فيه إجراء استفتاء عُقد في إسبانيا من أجل تقرير مصير المنقطة.
 
وفي عام 1975، تخلت إسبانيا عن الرقابة الإدارية للإقليم ثم منحت هذه الرقابة لإدارة مشتركة من قبل المغرب (الذي ادعى أن الإقليم تابع رسميا له منذ عام 1957) وموريتانيا.
 
بدأ النشاط العسكري لـ"البوليساريو" أثناء الاستعمار الإسباني للمنطقة، وقد تلقت مساعدات من ليبيا والجزائر.
 
وما بين 1975 و1976، أعلنت الجبهة تأسيس "الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية"، وشكلت حكومة في منطقة تندوف بأقصى الجنوب الجزائري.
 
الصحراء الغربية منطقة شاسعة تقع شمال غربي إفريقيا، ومساحتها حوالي 266 ألف كيلومتر مربع، ويدير المغرب نحو 80% منها، والباقي تديره جبهة البوليساريو.
 
وبحسب تقديرات، فإنّ عدد السكان حوالي نصف مليون يتوزعون على المدن الرئيسية في المنطقة، التي خضعت للاستعمار الإسباني في الفترة الممتدة من 1884 إلى 1976 وبعد خروجه تنازع السيادة عليها المغرب وجبهة البوليساريو.
 
صعّدت الجبهة من وتيرة عملياتها وقامت بالتحريض على المظاهرات المطالبة بالاستقلال، بينما اتجه المغرب وموريتانيا إلى محكمة العدل الدولية.
 
وفي 16 أكتوبر 1975، أعلن المغرب تنظيمه "المسيرة الخضراء" باتجاه منطقة الصحراء، وفي يناير من العام التالي، تمّ الإعلان عن قيام "الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية" بدعم من الجزائر.
 
وقد قام المغرب بدءًا من ثمانينيات القرن الماضي ببناء جدار رملي حول مدن السمارة والعيون وبوجدور لعزل المناطق الصحراوية الغنية بالفوسفات والمدن الصحراوية الأساسية، وجعل هذا الجدار أهم الأراضي الصحراوية في مأمن من هجمات البوليساريو.
 
وتعزز موقف المغرب بتخلي ليبيا منذ 1984 عن دعم البوليساريو وانشغال الجزائر بأزمتها الداخلية.
 
الدور الأممي
منذ عام 1988، طرحت الأمم المتحدة حلولًا متنوعة للقضية شملت الاستفتاء‏ الذي كان مطروحًا خلال ثمانينيات القرن الماضي والذي كان سيؤدي إلى أحد خيارين، الأول الانضمام للمغرب‏ وهو أمر ترفضه البوليساريو، والثاني الانفصال عنه وتكوين دولة الصحراء الغربية المستقلة وهو أمر غير مقبول للمغرب.
 
وقد وضعت الأمم المتحدة الترتيبات الكاملة لتنظيم عملية الاستفتاء بدءًا بإقرار وقف إطلاق النار بين الجانبين 1991، لكن عملية الاستفتاء تعطلت بسبب عدم الاتفاق على من يحق له المشاركة فيه.
 
وكان هناك اقتراح منح الصحراء الغربية حكمًا ذاتيًّا واسعًا تحت الإدارة المغربية، فرفضت "البوليساريو" الاقتراح‏‏ وتضامنت معها الجزائر في حين وافق المغرب.
 
وطرح كوفي أنان الأمين العام السابق للأمم المتحدة خيار التقسيم حلًا رابعًا عام ‏2002 على أن يكون للمغرب الثلثان وللبوليساريو الثلث، فرفض المغرب.
 
وفي عام 1991، بدأت الأمم المتحدة مراقبة اتفاق وقف إطلاق النار في الصحراء الغربية.
 
وهدّد المغرب في عام 2016 بعدم السماح لقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة العاملة في الصحراء الغربية بعد أن استخدم الأمين العام للمنظمة الدولية أنطونيو غوتيرس، خلال زيارته لمدينة تندوف، تعبير "الاحتلال" في إشارة إلى ضم المغرب لمنطقة الصحراء بعد انسحاب الاستعمار الإسباني عام 1975.
 
إطار ثقافي
المجموعة العرقية الرئيسية في الصحراء الغربية هم الصحراويين البدو وهي مجموعة عرقية تتحدث اللهجة الحسانية القريبة إلى حد ما من اللغة العربية بل مشتقة منها، وتنتشر هذه اللهجة أيضًا في موريتانيا. 
 
كما أنّ هناك بعض الأفراد الذين يتحدثون لغة البربر، وغالبية المصادر تُرجع نسب متحدثي الحسانية لقبيلة بني حسان العربية التي هاجرت عبر الصحراء في القرن الحادي عشر.
 
لا يمكن التمييز بين متحدث اللهجة الحسانية ومتحدث المورو من موريتانيا، فالشعب الصحراوي يختلف عن جيرانه جزئيًّا في الانتماءات القبلية وكذلك في اللهجة وذلك نتيجة تعرضهم لاستعمار إسباني طويل الأمد إلى حد ما، أما الأراضي المحيطة به فقد تعرضت لحكم استعماري فرنسي خالص، مثل غيرهم من صحراء البدو فغالبية المجموعات الصحراوية التي تتحدث اللهجة الحسانية تنتمي لطائفة أهل السنة والجماعة فرع المالكية، كما يعتمدون على العرف في تحديد أحكام للقضايا الثانوية.
 
نمو اقتصادي
يعتمد اقتصاد الصحراء الغربية "كليًّا" على الصيد ومناجم الفوسفات التي توظف ثلثي شباب المنطقة،فيما يعمل الثلث الباقي بدرجة أقل في الزراعة وتُسهم السياحة بنسبة ضعيفة أيضًا في اقتصاد الإقليم. 
 
أمّا معظم المواد الغذائية التي يقتنيها السكان في المناطق الحضرية فتأتي من المغرب الذي يُسيطر على كل الأنشطة الاقتصادية بما في ذلك التجارة.
 
وبصرف النظر عن أنشطة الصيد الفلاحي واحتياطيات الفوسفات الكبيرة في الصحراء الغربية، فهذه "الأخيرة" لديها عدد قليل من الموارد الطبيعية كما تفتقر إلى ما يكفي من الأمطار وموارد المياه العذبة في معظم الأنشطة الزراعية. 
 
كما أنّ احتياطيات الفوسفات غير مهمة نسبيًّا ولا تستطيع التعويض عن غياب باقي مصادر الطاقة خصوصًا أنّها لا تُشكل سوى نسبة 2% من احتياطي الفوسفات لدى المملكة، لكن ما يُعطي للمنطقة أهمية أكبر هو احتمالية وجود النفط وحقول الغاز الطبيعي قبالة الساحل، وبالرغم من ذلك فالنقاش لا يزال قائما حول ما إذا كانت هذه الموارد مُربحة ويجب استغلالها ومما إذا كان هذا مسموحا به أصلا حسب قانون الأمم المتحدة للأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي.
 
الحكومة المغربية بدورها شجّعت مواطنيها على الانتقال للعيش في الإقليم وذلك من خلال تقديم الدعم والرقابة على أسعار السلع الأساسية، وقد قدّمت المملكة حوافز متعددة لسكان الجنوب وذلك من أجل تحفيزهم على العيش والبقاء في تلك المنقطة.
 
وكشف تسرب البرقيات الدبلوماسية للولايات المتحدة الأمريكية على أن الإقليم يُشكل إلى حد ما عبئًا اقتصاديًّا على المغرب؛ حيث قدمت المملكة 800 مليون دولار لبرنامج الدعم في الصحراء الغربية لتكون بذلك واحدة من أكبر برامج المساعدات في التاريخ. 
 
كما تقوم المملكة بإعادة الحياة للأراضي التي تُعاني من شح موارد المياه العذبة والأمر مكلف للغاية؛ فجميع مياه الشرب في مدينة العيون تأتي من مراكز تحلية تُكلف 3 دولار لكل متر مكعب علمًا بأنّ السعر الوطني هو 0.0275 دولار، أما فرق السعرين فتتكلف الحكومة المغربية بدفع ثمنه.
 
بينما الوقود فيُباع بنصف سعره الحقيقي ويُعتبر من السلع الأساسية المدعومة بشكل كبير، لذلك فالشركات العاملة في الإقليم لا تدفع الضرائب، ويتم كل هذا من أجل الحفاظ على التوازن المالي في الصحراء الغربية، وبالرغم من ذلك يعتقد الخبراء أن الإقليم غير قابل للحياة من الناحية الاقتصادية كما أن سكان الإقليم غير قادرين على العيش فيه لولا الإعانات المغربية.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان