رئيس التحرير: عادل صبري 02:58 مساءً | الخميس 24 يناير 2019 م | 17 جمادى الأولى 1440 هـ | الـقـاهـره 21° صافية صافية

اليمن في 2018.. جوع وبارود و تصالح «مجهول»

اليمن في 2018.. جوع وبارود و تصالح «مجهول»

العرب والعالم

الجوع في اليمن

اليمن في 2018.. جوع وبارود و تصالح «مجهول»

أيمن الأمين 10 ديسمبر 2018 11:21

كعادته طيلة السنوات الأخيرة، في استمرار القتال والتناحر على أرضه، يظل اليمن واحد من أعقد الصراعات المسلحة التي ضربت غالبية البلدان العربية بعد ثورات الربيع العربي..

 

اليمن ضربته لعنة الصراعات المسلحة التي لم تفرق بين حرمة شهر أو مناسبة، حتى أصبح المواطن اليمني في غير مأمن على حياته حتى وإن كان في عقر داره.

 

فالرصاص الطائش، والجوع، والقصف العشوائي والاغتيالات السياسية والإبادة الجماعية، كانت مجمل ما حدث في غالبية مدن اليمن هذا العام.

 

اغتيالات الجنوب

 

اليمن بدأ عام 2018 بمزيد من الاغتيالات السياسية تحديدا في الجنوب، كانت معظمها لقادة المعارضة من حزب الإصلاح التابع لجماعة الإخوان اليمنية.

 

ودخلت مدينة عدن المحافظة المؤقتة للشرعية اليمنية دوامة التفجيرات والاغتيالات السياسية، نهاية يوليو 2018، فلم يمر يوما دون تفجير أو اغتيال لبعض القادة أتباع الحكومة اليمنية والرئيس عبد ربه منصور هادي.

 

الاغتيال بات العدو المجهول الذي طارد اليمنيين في العام الماضي، ليدخل المدينة الجنوبية في حالة من الفوضى الأمنية.

 

آخر الاغتيالات السياسية التي شهدتها المدينة الجنوبية كان لضابط بارز بالمخابرات اليمنية بالعاصمة المؤقتة، حيث اغتال مسلحون مجهولون، ضابط بالمخابرات اليمنية.

 

في الغضون، قالت وزيرة حقوق الإنسان اليمنية "حورية مشهور"، إن جرائم الاغتيالات في عدن، وصلت إلى مستوى لا يمكن لأي إنسان صاحب ذرة أخلاق أو ضمير حي القبول به.

 

مواجهات مسلحة

 

وقالت إن الجرائم اليومية التي تحدث في اليمن وخاصة جرائم الاغتيالات في عدن وصلت إلى مستوى لا يمكن لأي إنسان صاحب ذرة أخلاق أو ضمير حي القبول به.

ومن الرصاص المجهول والغادر، إلى المواجهات المسلحة بين التحالف العربي وجماعة الحوثي كانت أهمها في صعدة والحديدة.

 

فمن الحديدة إلى صعدة، لم يتوقف نزيف دماء اليمنيين، طيلة العام 2018، بارود ورصاص وقصف حول غالبية سكان تلك المدن لأشلاء، وما تبقى منهم جرحى يطارده المرض والإعاقة.

 

تراجع حوثي

 

وفي تصريحات سابقة لـ"مصر العربية" قال عبد العزيز العريقان، ناشط حقوقي يمني، إن التحالف العربي وجماعة الحوثي، كليهما يريدان السيطرة على الحديدة، لافتا أن الإمارات بالأخص تعرف جيدا قيمة الحديدة، لذلك لجأت إلى الولايات المتحدة الأمريكية وطلبت منها مساعدتها للسيطرة على المدينة الساحلية.

 

وأوضح الناشط الحقوقي أنه بعد خسارة الحوثي لغالبية الموانئ اليمنية مثل المخا وغيره، أعتقد أنهم يحشدون الآن كل ما يملكون من المقاتلين والعتاد لمنع خسارة آخر منفذ بحري لهم، قد يضعف قوتهم عسكريا أمام التحالف العربي.

 

وتابع: معركة الحديدة إذا ما تطورت بشكل أكبر، أعتقد أن المدنيين هم من سيدفعون الثمن، فهناك أكثر من 250 ألف شخص في الحديدة.

ويأتي المرض أيضا كأحد الأزمات التي طاردت اليمنيين عام 2018، كانت الكوليرا أخطرها.

 

وبسبب الحرب خرجت أكثر من 50% من المرافق الصحية في اليمن عن الخدمة وبات شريحة كبيرة من المواطنين يفتقرون إلى الرعاية الصحية بحسب تقديرات الأمم المتحدة.

 

نزوح جماعي

 

لم يتغير حال اليمن بين المرض والنزوح، فكلاهما أخطر من الآخر، فشهد ذلك العام أيضا، ازدياد أعداد النازحين، حيث يعد النزوح أحد أكبر عواقب النزاع في اليمن، وفقا للأمم المتحدة، وأوضحت أن هناك نحو 2.3 مليون شخص نازح حاليا في جميع أنحاء اليمن، بينهم أكثر من نصف مليون فروا من النزاع في محافظة الحديدة منذ يونيو الماضي.

 

وحرمت الحرب الدائرة في البلاد الملايين من أبسط مقومات الحياة، ولم تترك لهم سوى خيار العودة إلى الأساليب البدائية للطبخ والإنارة وغيرهما.

الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي

 

ولم ينته عام 2018 إلا وأراد اليمنيون الجلوس على مائدة تفاوض، فكانت بوابة السويد بداية الجلسات.

 

ومن بوابة السويد عاد الفرقاء اليمنيون إلى طاولة المفاوضات بعد عامين من توقفها، وسط آمال -وإن كانت ضئيلة- بأن يتم التوصل إلى حلّ سياسي ينهي الحرب المستمرة، بين القوات الحكومية ومسلحي جماعة الحوثي.

 

وإن بدت هذه المفاوضات "فرصة شديدة الأهمية" بالنسبة للمبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث، فهي قد تشكل فرصة حياة لمن فتك بهم الجوع والأمراض من ملايين اليمنيين، خاصة الأطفال.

 

بدء القتال

 

ويشهد اليمن، منذ أربعة أعوام، حرباً عنيفة بين القوات الحكومية الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي، المسنودة بقوات التحالف بقيادة السعودية، من جهة، ومسلحي جماعة الحوثي من جهة أخرى.

 

وفشلت كل المفاوضات ومحاولات التوصل إلى وقف لإطلاق النار بشكل دائم، منذ سيطرة مليشيات الحوثيين على العاصمة صنعاء في سبتمبر 2014، وتدخُّل تحالف عسكري بقيادة السعودية بالنزاع في مارس 2015، بحجة دعم حكومة هادي.

 

وتسببت الحرب في مقتل أكثر من عشرة آلاف شخص، وشردت أكثر من مليونين، ودفعت البلاد إلى حافة المجاعة والانهيار.

 

وينفّذ التحالف العربي، بقيادة السعودية، منذ 26 مارس 2015، عمليات عسكرية في اليمن وغارات جوية على مناطق مدنية في أحيان كثيرة وإن كان ينفي تعمُّد ذلك، دعماً للقوات الحكومية بمواجهة الحوثيين، وخلّفت هذه الحرب جيشاً من الفقراء والأرامل والمفقودين، وتشهد معظم المحافظات انتشاراً واسعاً للأمراض الوبائية مثل الملاريا والكوليرا وغيرها.

 

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان