رئيس التحرير: عادل صبري 11:57 صباحاً | الأربعاء 16 يناير 2019 م | 09 جمادى الأولى 1440 هـ | الـقـاهـره 17° غائم جزئياً غائم جزئياً

المائدة المستديرة الثانية.. هل تنهي نزاع الصحراء بين المغرب والبوليساريو؟

المائدة المستديرة الثانية.. هل تنهي نزاع الصحراء بين المغرب والبوليساريو؟

العرب والعالم

جانب من مفاوضات جنيف الأخيرة

المائدة المستديرة الثانية.. هل تنهي نزاع الصحراء بين المغرب والبوليساريو؟

وائل مجدي 09 ديسمبر 2018 13:15

رغم وصفها بالإيجابية، لم تتمكن طاولة مباحثات جنيف المستديرة التي أقامتها الأمم المتحدة قبل أيام من حسم النزاع القائم في ملف الصحراء بين المغرب والجزائر.

 

وجمعت مفاوضات جنيف، الخميس الماضي، المغرب والجزائر وجبهة البوليساريو وموريتانيا على طاولة واحدة.

 

ورغم إشادة المتنازعون بالحوار، إلا أن مخرجات الجولة لم تكن كافية لحسم الملف نهائيًا، ما أدى إلى تحديد مسار جديد في الربع الأول من 2019 لاستكمال المفاوضات.

 

بين تفاؤل حذر وتشكيك في المسارات المقبلة، وخاصة اللقاء القادم في الربع الأول من 2019.

 

مفاوضات جنيف

 

 

قال هورست كولر مبعوث الأمم المتحدة الخاص للصحراء الغربية إن المحادثات التي عقدت برعاية المنظمة الدولية على مدى يومين بشأن المنطقة المتنازع عليها انتهت دون تحقيق انفراجة لكن بتعهد كل الأطراف الاجتماع مجددا أوائل العام المقبل.

 

وأخفقت جهود الأمم المتحدة مرارا في التوصل إلى تسوية للمنطقة المتنازع عليها بين المغرب وجبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر.

 

ويعود هذا الصراع لعام 1974 مع انتهاء الاحتلال الإسباني.

 

وكانت النقاشات التي شهدتها جنيف بين وزراء خارجية الجزائر والمغرب وموريتانيا وممثلين عن جبهة البوليساريو هي الأولى بشأن الملف في ست سنوات.

 

وقال كولر إن الأطراف "تواصلوا بصراحة بروح من الاحترام المتبادل".

 

وعرض المغرب حكما ذاتيا على الصحراء الغربية وهي منطقة قليلة السكان ولديها مصايد غنية واحتياطات من الفوسفات وقد تضم أيضا احتياطات من النفط والغاز.

 

لكن جبهة البوليساريو، التي حملت السلاح حتى تم التوصل لوقف لإطلاق النار في عام 1991، رفضت ذلك وتريد إجراء استفتاء على استقلال الصحراء الغربية.

 

وقال وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة بعد المحادثات إن مسألة تقرير المصير من وجهة نظر المغرب يتم من خلال التفاوض مشيرا إلى أن إجراء استفتاء ليس مطروحا على جدول الأعمال.

 

وقال خطري أدوه كبير مفاوضي البوليساريو إن الحل الديمقراطي الأمثل هو السماح للسكان بالاختيار من بين عدة خيارات في استفتاء وهي فكرة أيدتها الأمم المتحدة في 1991.

 

وأشادت البوليساريو في بيان بدعم الولايات المتحدة والاتحاد الأفريقي للعملية التي تتم برعاية الأمم المتحدة.

 

لكنها انتقدت الاتحاد الأوروبي بسبب "الجهود المستمرة وغير القانونية لعقد صفقات تجارية مع المغرب تشمل الصحراء الغربية في انتهاك لأحكام محكمة العدل الأوروبية".

 

مواقف المتنازعين

 

 

وصفت المغرب مباحثات جنيف بكونها امتحانًا لجميع الأطراف المشاركة في تنزيل التفاؤل الذي أبداه البعض إلى واقع على أرض الميدان، مبرزة أن "الحل لم يعد يمر عبر الاستفتاء الشعبي كما كان ذلك سابقا، بل عبر مفاوضات سياسية ثنائية يقبلها الطرفان".

 

أما جبهة البوليساريو فقد أشادت بلقاء جنيف من حيث لقاء أطراف نزاع الصحراء، من أجل الوصول إلى "حل عادل ودائم" يضمن للشعب الصحراوي ممارسة حقه في تقرير المصير، وفق تعبير أحد قياديي الجبهة، لكنها دعت المغرب إلى التخلي عن شروطه المسبقة.

 

بالنسبة للجزائر، فقد رأت في مباحثات جنيف فرصة أممية لحلحلة ملف الصحراء، مبدية التزامها بصفتها بلدَ جوار لطرفي الملف، وفق تعبير وزير خارجيتها عبد القادر مساهل، بهدف "التوصل إلى تسوية لنزاع الصحراء، طبقا للشرعية الدولية ولوائح الأمم المتحدة".

 

غير كافية

 

 

بدوره قال ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي المغربي إن "الروح البناءة التي سادت خلال اللقاء أمر جيد، ولكنها لا تكفي للتوصل إلى تسوية هذا النزاع".

 

وأوضح بوريطة: "الجو البناء الذي ساد خلال المناقشات هو مصدر تفاؤل، ولكن يجب أن نتأكد هل سيترجم إلى إدارة حقيقية في الاجتماعات المقبلة؟".

 

وحول المائدة المستديرة الثانية التي دعا إليها المبعوث الأممي في الربع الأول من سنة 2019، أكد وزير الخارجية المغربي أن الرباط مستعدة لحضور جميع اللقاءات إذا توفرت إرادة حقيقية لدى أطراف النزاع.

 

واعتبر بوريطة أن مشاركة جميع أطراف النزاع، في إشارة إلى حضور الجزائر، لأول مرة وجها لوجه مع المغرب، هو ما ساهم في تعزيز المائدة المستديرة، وأضاف أن المحطة المقبلة يجب أن يواكبها إعداد جيد عبر تعزيز العناصر التي أدت إلى نجاح مائدة جنيف، ويقصد انخراطا أكبر للجزائر، الطرف الرئيسي في نزاع الصحراء.

 

ويعتبر المغرب أن المائدة المستديرة هي مرحلة مختلفة عن جميع اللقاءات السابقة، وأوضح بوريطة أنه "لأول مرة تحضر كل الأطراف المعنية وتشارك في كل نقاط جدول الأعمال، وهو أمر لم يكن معمولا به في الاجتماعات السابقة".

 

وشدد الوزير ذاته على أن مشاركة المغرب في طاولة المحادثات يأتي "وفق مرجعية قرارات مجلس الأمن الأخيرة، خصوصا الفقرة الثانية من قرار 2440 التي تشير بالواضح إلى أن هذه اللقاءات تهدف إلى التوصل إلى حل واقعي عملي قائم على التوافق".

 

وحذر بوريطة من تكرار التجارب السابقة التي استنزفت الكثير من الجهد والوقت بدون إحراز أي تقدم يذكر، وأردف: "هناك تجارب سابقة يجب أخذ الدروس منها وليس تكرارها، سواء كانت مخططات متجاوزة أو غير واقعية أو صيغا غير مناسبة".

 

من جهة ثانية تطرق بوريطة إلى دلالات مشاركة منتخبي الصحراء في لقاء جنيف، معتبرا أن هذا الطيف الصحراوي "كان له تأثير مهم في سير أعمال المائدة المستديرة، وذلك عبر العروض التي قدمها ممثلو الأقاليم الجنوبية حول التقدم الاقتصادي وبرامج التنمية في المنطقة ودور الشباب والنساء كقاطرة لإيجاد حل لنزاع الصحراء".

 

يشار إلى أن محادثات أشغال الجلسة الثانية والأخيرة من المائدة المستديرة المنعقدة على مدى يومين بمدينة جنيف السويسرية اختتمت مساء اليوم الخميس، برئاسة المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة هورست كولر، وبمشاركة جميع أطراف النزاع الإقليمي حول الصحراء وهي: المغرب والجزائر والبوليساريو وموريتانيا.

 

وكشف المبعوث الأممي، في تصريح بعد انتهاء اللقاء، أنه تقرر عقد مائدة مستديرة مماثلة في الربع الأول من سنة 2019؛ وذلك بعد موافقة الوفود الأربعة المشاركة في الاجتماع.

 

وجاء في التصريح الصادر من جنيف أن "جميع المحادثات مرت في أجواء جادة وصريحة واحترام متبادل".

 

وأكد التصريح الصادر عن الأمم المتحدة أن "جميع الوفود المشاركة اتفقت على أن حل النزاع سيكون مساهمة مهمة في تحسين حياة الناس في المنطقة".

 

حسم الملف

 

الناشط السياسي المغرب نور الدين سليمي، قال إن ملف الصحراء حسم لصالح المغرب، وذلك باعتراف دول عربية وإقليمية كبرى بمغربية الأرض، لافتًا إلى أن دعم الجزائر لجبهة البوليساريو مزيف فهى لا تريد إلا مصلحتها فقط.

 

وزعم في تصريحات سابقة لـ"مصر العربية" أن الجزائر هي من صنعت جبهة البوليساريو، كونها تريد استعمار المغرب للاستيلاء على خيراته، لكنها لا تستطيع الدخول في حرب.

 

وأكد أن إنشاء جمهورية الصحراء الغربية، مضر للمجتمع الدولي والإقليمي، وذلك لما تمثله من خطر وإمكانية إيوائها للإرهاب.

 

صراع طويل

 

 

ويعود الصراع حول الصحراء الغربية إلى عام 1975 ويضع المغرب الذي يقول إن المنطقة جزء من أراضيه في مواجهة جبهة بوليساريو المدعومة من الجزائر.

 

وأدى هذا النزاع بين المغرب وجبهة "البوليساريو" إلى حرب استمرت حتى عام 1991 حين تم الاتفاق على وقف لإطلاق النار، ونشرت الأمم المتحدة قوة لمراقبة احترام الهدنة، على أساس إجراء استفتاء حول مصير المنطقة وهو ما لم يحدث كما فشلت محاولات للتوصل إلى اتفاق دائم.

 

وكانت الأمم المتحدة قد اقترحت عام 2001 إجراء استفتاء للصحراويين على الاستقلال أم البقاء كإقليم مغربي، ولكن حصل خلاف بين المغرب والبوليساريو في شأن تحديد "الصحراويين" الذين يحق لهم التصويت، ذلك أن كل طرف يشكك بالسكان المقيمين في مناطق الطرف الآخر.

 

ويتهم المغرب قادة البوليساريو بالفساد والاستفادة من مشكلة اللاجئين عبر الحصول على المساعدات الدولية والاتجار بها بدل إيصالها إلى مستحقيها من اللاجئين.

 

في المقابل، يعزو الصحراويون المطالبون بالاستقلال تمسك المغرب بالسيادة على "الصحراء الغربية" إلى وجود ثروات كبيرة في أراضيها وبخاصة الفوسفات والثروة البحرية الهائلة، فضلاً عن كون "الصحراء" ثلث مساحة المغرب.

 

وفي 2015، قدم مبعوث الأمم المتحدة تقريره إلى مجلس الأمن، فأقر بفشله في تقريب وجهات النظر خلال الجولات الثلاث التي قام بها مع أطراف النزاع.

 

وتبدو قضية "الصحراء الغربية" مستعصية على الحل بسبب رفض الطرفين تسوية.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان