رئيس التحرير: عادل صبري 04:54 صباحاً | الثلاثاء 11 ديسمبر 2018 م | 02 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

«التحالف» وقتل السوريين.. الوجه القبيح للتدخل النظيف

«التحالف» وقتل السوريين.. الوجه القبيح للتدخل النظيف

العرب والعالم

الحرب في سوريا

«التحالف» وقتل السوريين.. الوجه القبيح للتدخل النظيف

أحمد علاء 07 ديسمبر 2018 22:15

منذ بضع سنوات، والثابت من الأزمة السورية أنّ رئيس النظام بشار الأسد يقتل الكثيرين من شعبه، تمامًا كما يفعل التحالف الدولي، وإن قلّ عدد ضحاياه.

 

لا تكاد تخلو الأزمة السورية عبر سنواتها المتلاحقة من أنباء سقوط قتلى مدنيين في غارات جوية، يشنها التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، الذي قال إنّ دوره في سوريا يستهدف مواجهة الإرهاب والحرب على تنظيم "الدولة".

 

أحدث ما ورد من تلك الأنباء، أفادت به وكالة الأخبار السورية الرسمية "سانا" نقلًا عن مصادر محلية، بمقتل خمسة مدنيين وإصابة آخرين نتيجة لغارة للتحالف على مدينة هجين بريف دير الزور الشرقي.

 

وفيما بدت رسالة سياسية، وّجهت دمشق رسالتين إلى الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن بشأن الاعتداءات الأمريكية والإسرائيلية على سيادة سوريا.

 

النظام قال - في الرسالة: "آخر هذه الاعتداءات كانت المجزرة التي ارتكبها طيران التحالف الدولي غير الشرعي بقيادة واشنطن في قرية الشعفة بريف دير الزور والعدوان الإسرائيلي على منطقة الكسوة جنوب دمشق".

 

الخارجية قالت - في الرسالتين - إنّ "سوريا تدين هذه الجرائم وأعمال العدوان المتكررة وتطالب مجلس الأمن والدول الأعضاء في الأمم المتحدة بالتحرك الفوري لوضع حد لها وإدانتها".

 

وتعاني سوريا، منذ مارس 2011، من نزاع مسلح تقوم خلاله القوات الحكومية المدعومة روسيا وتحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة بمواجهة جماعات مسلحة مختلفة، أبرزها تطرفا تنظيما داعش وجبهة النصرة (تنظيمان إرهابيان محظوران في روسيا)، واللذان تصنفهما الأمم المتّحدة ضمن قائمة الحركات الإرهابية.

 

اللافت أنّ الإعلان عما وُصفت في أروقة النظام السوري بـ"المجزرة"، جاء بعد أيام قليلة من غارات جوية شنّها التحالف في سوريا، وأثارت الكثير من الجدل.

 

التحالف أفاد بشنّ غارات استهدفت قياديًّا في تنظيم "الدولة" الذي أعلنته واشنطن قبل سنوات سببًا في تدخلها العسكري على رأس تحالف دولي في سوريا.

 

المبعوث الأمريكى للتحالف بريت مكجورك قال إنّ "طائرات حربية للتحالف استهدفت قياديًّا فى تنظيم داعش فى سوريا، مسؤولًا عن قتل رهائن من بينهم أمريكي".

 

وعقب الهجوم، غرّد على "تويتر" قائلًا: "نفذت القوات الجوية للتحالف ضربات دقيقة فى وقت سابق اليوم على عدد من قادة داعش بجنوب شرق سوريا. ومن بين المستهدفين أبو العمرين".

 

و"أبو العمرين" - بحسب المبعوث الأمريكي - مسؤول عن قتل عدد من الأسرى من بينهم الأمريكى بيتر كاسيج العامل فى مجال الإغاثة الذى خطفه التنظيم المتشدد فى سوريا وقطع رأسه عام 2014.

 

في السياق نفسه، قال الكولونيل شون رايان المتحدث باسم التحالف إنّ "الضربات التي شنتها الطائرات في صحراء البادية بشرق سوريا أسفرت عن مقتل أعضاء آخرين كثيرين في داعش".

 

وتحدّث أيضًا عن "أبو العمرين" قائلًا إنّه "أبدى مؤشرات على أنّه يمثل تهديدًا وشيكًا لقوات التحالف".

 

الرواية السورية جاءت مناقضة تمامًا لما صدر عن واشنطن والتحالف الذي تقوده، إذ قالت الحكومة التي يديرها نظام بشار الأسد إنّ "قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة شنّت ضربات جوية مساء الأحد على مواقع للجيش السوري في وسط البلاد".

 

وكالة الأنباء السورية "سانا" نقلت عن مصدر عسكري قوله: " قوات التحالف الأمريكية أطلقت حوالى الساعة الثامنة ليلاً صواريخ عدة باتجاه بعض مواقع تشكيلاتنا في جبل الغراب جنوب السخنة".

 

وتحدثت الوكالة عن أنّ "الأضرار اقتصرت على المادّيات" من دون ذكر أي تفاصيل إضافية.

 

تفاصيل أخرى صدرت أيضًا عن المرصد السوري لحقوق الإنسان، إذ أعلن - وهو موقع معارض يتخذ من بريطانيا مقرًا له - أنّ "قوات التحالف المتمركزة في قاعدة التنف على الحدود مع العراق أطلقت أكثر من 14 صاروخًا على رتل لقوات النظام أثناء مروره في البادية في أقصى ريف حمص الشرقي.

 

وتخوض قوات النظام معارك ضد تنظيم "الدولة" الذي ينتشر في مواقع شرق مدينة حمص في الصحراء المترامية.

 

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن إنّ "الرتل كان تائهًا وسط الصحراء على بعد نحو 35 كيلومترًا من قاعدة التنف"، حيث تتمركز قوات أمريكية وبريطانية بشكل خاص.

 

وفي نظرة أكثر دقة بـ"لغة الأرقام"، فإنّه بعد ألف يوم على تدخل التحالف، أحصت الشبكة السورية لحقوق الإنسان مقتل 1256 مدنيًّا، بينهم 383 طفلًا و221 سيدة، في عمليات قوات التحالف ضد تنظيم "الدولة" بقيادة واشنطن في سوريا. 

 

وبحسب إحصائها الصادر العام الماضي، فإنَّ قوات التحالف قتلت مدنيًّا على الأقل يوميًّا، منذ انطلاق عملياتها في سوريا، وأشارت إلى أنَّ الهجمات التي نفَّذتها قوات التحالف في عامي 2014 و2015، اتَّصفت بأنَّها كانت مركزة وأكثر دقة في استهدافها للمواقع العسكرية التابعة لتنظيم "الدولة" وأقلَّ تسبُّبًا في وقوع الضحايا المدنيين، مقارنةً مع الهجمات التي تمَّ تنفيذها في العام الماضي حتى مايو الجاري، والتي كانت أكثر عشوائية وفوضوية بشكل ملحوظ، حسب نص البيان.   

 

مصطلح "المجازر" استخدمته الشبكة في وصفها لما وقع بفعل غارات التحالف، فتحدَّثت عن 51 مجزرة منذ التدخُّل حتى موعد الإحصاء، بينها 34 "مجزرة" في محافظة الرقة لوحدها أي بنسبة 67%، و12 في محافظة حلب "شمال".

 
في معرض تعليقه على "جرائم التحالف"، اعتبر السياسي السوري بشير علاو أنَّ "إرهابًا دوليًّا" يُمارس ضد الشعب السوري من كافة أطياف المجتمع الدولي. 
 
وقال – لـ"مصر العربية": "التحالف يقتل ويبرر والنظام أيضًا وروسيا يفعلان ذات الأمر، وذلك بقصد إذلال الشعب السوري الحر الأبي". 
 
وأضاف: "التحالف لا يختلف عن دول الضد التي تشمل روسيا وإيران، ومن سار بطريقهم من المفترض أن تكون لهم أعين ترصد كل ما يدور على الأرض السورية وتتابعها بدقة فائقة".
 
وتابع: "لن يرتاح الشعب إلا بأن تسحب روسيا وإيران والميليشيات التي تعمل معهم وباقي الأطراف الأخرى غير السورية والتي تعمل لمصالح أمنية أو إقليمية معينة".
 
ودعا السياسي السوري – وهو مؤسس حزب البناء والعدالة الوطني -‏ إلى ترك قوات عربية تمثل من وصفهم بـ"العرب الحقيقيين" مثل السعودية ومصر كقوات سلام، وذلك لحماية المدنيين.
 
وطالب علاو إلى فرض حظر جوي تام بقرار أممي، يشمل جميع التجمعات السكنية بشكل تام.
 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان