رئيس التحرير: عادل صبري 05:55 صباحاً | الأحد 16 ديسمبر 2018 م | 07 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

بسبب جهازها السري.. تجدد الصراعات بين السبسي والنهضة

بسبب جهازها السري.. تجدد الصراعات بين السبسي والنهضة

العرب والعالم

السبسي والغنوشي

بعد 3 أشهر من المقاطعة..

بسبب جهازها السري.. تجدد الصراعات بين السبسي والنهضة

وائل مجدي 06 ديسمبر 2018 14:44

بعد قرابة الثلاثة أشهر من إعلان الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي انتهاء علاقة التوافق التي تجمعه بحركة النهضة، تجددت الصراعات بينهما مرة أخرى.

 

وتصاعدت لهجة الرئيس التونسي، منذ أيام تجاه شريكه في التوافق منذ 2015 حركة النهضة، موجها لها اتهامات بأنها تهدّده.

 

إلا أن "النهضة" ردت على تصريحات السبسي، بتجديد ثقتها في حرصه على "السهر على احترام الدستور، وضمان علوية القانون والتصدي لكل الممارسات التي من شأنها إقحام مؤسسات الدولة في التجاذبات".

 

وكانت "النهضة" قد عبّرت، في بيان، قبل أسبوعين، عن استغرابها إزاء نشر الصفحة الرسمية للرئاسة "اتهامات صادرة عن بعض الأطراف السياسية (الجبهة الشعبية) بنية الإساءة لطرف سياسي آخر".

 

وأعلن السبسي الخميس الماضي، خلال اجتماع لمجلس الأمن القومي بقصر قرطاج، أنه يتوجه للقضاء للرد على تهديدات "النهضة".

 

سبب الاتهامات

 

 

وجاء عودة التوتر والاتهامات المتبادلة بين السبسي وحركة "النهضة" بسبب قضية الجهاز السري للنهضة الذي بدأ الخميس مجلس الأمن القومي في فحص المعطيات الواردة بشأن هذا الجهاز.

وقال الرئيس التونسي إن القضاء سيكون الفيصل في ملف الجهاز السري لحركة النهضة، في إشارة إلى القضية التي أثارتها هيئة الدفاع عن الراحلين محمد البراهمي وشكري بلعيد.

وشرع مجلس الأمن القومي الخميس في فحص المعطيات الواردة في التقرير الذي قدمته هيئة الدفاع عن الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي مؤخّرا إلى رئيس الجمهورية بشأن امتلاك حركة النهضة لجهاز سري تورط في اغتيال السياسي اليساري شكري بلعيد في فبراير 2013.

وقال الرئيس الباجي قائد السبسي الذي يرأس مجلس الأمن القومي إن "موضوع الجهاز السري لحركة النهضة مسألة مفضوحة والجميع يتحدث عنه".

وأكد السبسي في كلمته في اجتماع مجلس الأمن القومي، إن "لقاءه بوفد عن هيئة الدفاع عن الشهيدين محمد البراهمي وشكري بلعيد أثار حفيظة حركة النهضة وأصدرت بيانا فيه تهديد لشخصه".

وأكد أنه "لن يسمح بهذا التهديد"، مشيرا إلى أن "ضميره مرتاح ويريد أن تكون تونس بخير".

وتابع أن "الوفد والذي تكون من 3 محامين قدموا له مجلدا ووثائق"، مبينا أن "كلامهم كان معقولا"، وشدّد رئيس الدولة على أن "المحاكم ستنظر في هذا الموضوع".

 

النهضة ترد

 

 

وفي بيان أصدرته النهضة، عبرت الحركة عن "استغرابها من نشر الصفحة الرسمية لرئاسة الجمهورية لاتهامات صادرة عن بعض الأطراف السياسية بنية الإساءة لطرف سياسيّ آخر عبر توجيه اتهامات قالت إنها كاذبة ومختلقة معتبرة تصريحات فريق الدفاع عن شكري بلعيد الذي قدم للباجي قائد السبسي ملف الجهاز السري تهجما عليها".

وقالت حركة "النهضة" في بيانها إن "نشر هذه التصريحات على الصفحة الرسمية لرئاسة الجمهورية سابقة خطيرة تتعارض مع حيادية المرفق الرسمي ودور الرئاسة الدستوري الذي يمثل رمز الوحدة الوطنية وهيبة الدولة".

ونبهت إلى "خطورة إقحام مؤسسة الرئاسة بأساليب وصفتها بالملتوية بنية ضرب استقلالية القضاء وإقحامه في التجاذبات السياسية من طرف من اعتبرتهم المتاجرين بدم الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي".

وكلف الرئيس التونسي مجلس الأمن القومي بمتابعة مختلف جوانب ملف الجهاز السرّي مع الجهات الرسمية العدلية والأمنية بهدف التسريع في نسق التعاطي مع هذا الملفّ وذلك استنادا للصلاحيات التي أوكلها له المشرّع وبحكم مشمولاته طبق الفصل الخامس من الأمر الحكومي عدد 70 لسنة 2017 الذي يفرض "على جميع الوزارات موافاة رئيس الجمهورية رئيس مجلس الأمن القومي بكل المعلومات والمعطيات المتعلقة بمجال نشاطها والضرورية لاضطلاع المجلس بمهامه وبكل ما من شأنه أن يشكل تهديدا للأمن القومي وذلك بمبادرة منها أو بطلب من رئيس المجلس".

وقال السبسي "حين تطلب منها جهات النظر في ملف ما لا يمكننا التعتيم، مؤخرا هيئة الدفاع عن الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي قامت بزيارتي وأنا أقبل الجميع والموضوع أثار حساسية لدى النهضة".

وشدد رئيس الدولة قائلا "المسألة باتت مفضوحة والعالم الكل تحدث عن الجهاز السري الذي لم يعد سريا"، وأضاف "المحاكم سوف تنظر في المسألة".

وكانت هيئة الدفاع عن بلعيد والبراهمي كشفت، قبل أيام، عن معطيات جديدة عن الجهاز السري للنهضة، إذ قالت إنه كان يخطط، عام 2013، لاغتيال السبسي والرئيس الفرنسي وقتها فرانسوا هولاند.

والثلاثاء، أكد وزير الداخلية التونسية، هشام الفوراتي، أن القضاء استدعى 6 مسؤولين أمنيين للاستماع إلى أقوالهم بشأن قضية الجهاز السري لحركة النهضة، حسب ما ذكرت وكالة الأنباء التونسية.

ونقلت الوكالة عن الفوراتي قوله إن "القضاء شرع في دعوة عدد من الإطارات الأمنية الذين اشتغلوا في فترة 2013، وذلك بخصوص الوثائق التي رفعها مؤخرا قاضي التحقيق المتعهد بقضية" البراهمي وبلعيد من وزارة الداخلية.

وكانت هيئة الدفاع عن بلعيد والبراهمي قد أعلنت في أكتوبر الماضي، عن وجود ما أسمته بـ"الغرفة السوداء" بوزارة الداخلية، كانت تضم "وثائق مسروقة من ملف قضائي عثر عليها بحوزة المتهم مصطفى خضر"، مؤكدة "وجود جهاز سري لحركة النهضة يقف وراء عمليتي اغتيال بلعيد والبراهمي".

وأشار الفوراتي، في تصريح إعلامي بالبرلمان، أن "6 من الإطارات الأمنية سيمثلون كشهود بخصوص الوثائق المذكورة"، مؤكدا أن "الوزارة ستبقى على ذمة القضاء بخصوص هذا الموضوع".

يذكر أنه في 26 يوليو 2013، اغتال مسلحون مجهولون السياسي التونسي المعارض محمد البراهمي بالرصاص أمام منزله في تونس العاصمة.

وقبله بشهور، اغتيل القيادي في الجبهة الشعبية الذي عرف بمعارضته الشرسة للحكومة التي تقودها حركة النهضة، شكري بلعيد، بإطلاق أربع رصاصات في رأسه وصدره.

 

قطيعة نهائية

 

 

وفي سبتمبر الماضي، فجر الرئيس التونسي السبسي مفاجأة سياسية من العيار الثقيل، بإعلانه انتهاء علاقة التوافق التي تجمعه بحركة النهضة.

 

وبرر السبسي في حوار متلفز، هذه الخطوة بعد أن فضلت الحركة تكوين ائتلاف مع رئيس الحكومة يوسف الشاهد، داعيا الأخير للتوجه إلى البرلمان لكسب "الشرعية".

 

ورغم قراره فقد اعترف بأن "التوافق حقق لتونس استقرارا نسبيا، والآن دخلنا في مغامرة جديدة".

 

ويأتي إعلان السبسي بعد أن رفضت حركة النهضة مطلب حزب نداء تونس الحاكم الذي أسسه السبسي نفسه قبل ست سنوات إقالة رئيس الحكومة، وقالت إنه يتعين المحافظة على الاستقرار السياسي.

 

 

وكان الرئيس التونسي قد استقبل بداية الشهر نفسه في قصر قرطاج رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، وقال الأخير عقب اجتماعهما إن حاجة البلاد للتوافق تمثل "قناعة مشتركة" مع الرئيس السبسي، مشيرا إلى أن اللقاء تناول الأزمة السياسية المتمثلة في توقيف اتفاقية قرطاج وتعليق العمل بها.

 

ارتباك سياسي

 

 

الناشطة الحقوقية التونسية سناء بن عمر، قالت إن الشارع التونسي يسير في حالة تخبط سياسي، كل شيء مرتبك، انشقاقات وانقسامات داخل الحزب الحاكم، والمعارضة بها انقسامات أيضا، كما الحال في حزب منصف المرزوقي.

 

وأوضحت الناشطة السياسية في تصريحات سابقة لـ"مصر العربية" أن الأحزاب في أساسها هشة، اعتمدت على المصالح الحزبية الضيقة، مضيفة أن ما يحدث في حزب حراك تونس الإرادة من استقالات جماعية أمر عادي لما تمر به الأحزاب التونسية من ضعف وتشرذم.

 

وتابعت: استقالات قيادات حزبية من حراك تونس الإرادة، سيؤثر على نسب فوز المنصف المرزوقي في انتخابات الرئاسة، إذا ما قرر خوضها، قائلة: حالة عدم الاستقرار السياسي في تونس سيدفع ثمنها التونسيون جميعًا، سواء بقرارات تخبطية حكومية، أو بحالة فوضى كما يحدث الآن في بعض المناطق.

 

الأمينة العامة لحزب "حراك تونس الإرادة" درة إسماعيل عبرت عن استغرابها من تلك التصريحات والاتهامات، نافية في تصريحات للإذاعة الوطنية التونسية وجود أي اصطفاف وراء حركة النهضة التي قالت إن قواعدها من أكثر قواعد الأحزاب مهاجمة لحزب حراك تونس بسبب مواقفه الناقدة.

 

وتصف اتهام حزبها بالانحياز لبعض الدول بأنه "تضليل"، مبينة أن المرزوقي مؤسس الحزب هو شخصية عالمية معروفة بمواقفها المدافعة عن حقوق الإنسان، وأن دفاعه مثلا عن الحريات في مصر يتقاطع مع مواقف تركيا وقطر لكن لا يعني وجود اصطفاف.

 

وعن تأثير الاستقالات، تؤكد أن حزبها ليس مبنيا على الأشخاص، وأن طريقه ما زال مستمرا للاستعداد للانتخابات التشريعية والرئاسية المقبلتين، مذكرة بأن حزبها يعد من الأحزاب القلائل التي نظمت مؤتمرها "لكن انتخاب التركيبة الجديد للحزب أزعج المستقيلين.

 

من جانبه اعتبر المحلل السياسي، نصر الدين بن حديد أن "الأسباب العميقة للقطيعة بين الباجي، والنهضة هي التحولات الاستراتيجية التي تمت في تونس، بصعود (رئيس الحكومة) يوسف الشاهد، كقوة أولى مدعومة دولياً وإقليمياً ومحلياً”.

 

وقال في تصريحات صحفية إن "النهضة فضلت التوافق مع الشاهد على التوافق مع الباجي"، لافتاً إلى أن التوافق في تونس" دائم ومستمر لكن تغيّر الشريك".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان